النظام السوري صار… من الأنظمة الثابتة!
ماذا عن "تنظيم فتح الاسلام اللبناني" السؤال الذي وجهه إليّ الباحث الاميركي النشط الثالث الذي يعمل في مركز ابحاث مهم ومعروف بسعيه المستمر الى السلام، وكان جزءاً من ادارة سابقة، اجبت بالآتي: انه ليس تنظيماً لبنانياً. انه تنظيم فلسطيني يضم أيضاً غير فلسطينيين. يعتقد اللبنانيون ان سوريا شجعته في البداية، لكنه انقلب عليها اخيراً. ويبنون اعتقادهم على معطيات ومعلومات عدة منها دخوله ومناصريه لبنان من سوريا و"استيلاؤه" سلماً على مكاتب تنظيم فلسطيني موال لسوريا. ماذا عن مستقبل النظام السوري؟. سألت. فأجاب: "هناك انظمة في العالم انتهت. الاتحاد السوفياتي مثلاً والانظمة المشابهة له. لكن هناك انظمة شيوعية مثله تطورت واصبحت حالة خاصة مستمرة قد يكون صار تغييرها صعباً. وهناك انظمة حالية غير شيوعية بالمفهوم التقليدي وغير حرة، اي لا يحكمها نظام ديموقراطي فعلي مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية. هذه الانظمة مستقرة بدورها، اي مستمرة وصار تغييرها صعباً. والنظام الحاكم في سوريا قد يكون صار في هذه الفئة من الانظمة الثابتة والمستمرة. طبعاً ليس في العالم شيء اسمه نظام أبدي، سواء أكان مماثلاً للانظمة المشار اليها اعلاه أم غير مماثل لها".
ماذا عن النظام الاسلامي الحاكم في ايران؟ هل اصبح من الانظمة الثابتة في المنطقة؟ لم يجب. بل تحول الى لبنان وختم سائلاً عن ديموغرافيا المذاهب والطوائف الاساسية فيه.
في نيويورك سألت باحثاً يهودياً اميركياً مهماً، معروفاً بدعوته الى حل عادل للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي وله علاقات صداقة مع كثيرين من حكام المنطقة والمسؤولين الكبار فيها، سألته عن امكانات السلام بين سوريا واسرائيل في ضوء المفاوضات غير المباشرة الجارية بينهما برعاية تركيا منذ اشهر. فأجاب: "لا اعرف اذا كانت ستصل الى نتيجة أم لا. لكنني اعرف ان على اميركا ان تكون موجودة بفاعلية في المفاوضات كي تنجح. اعتقد ان السوريين يريدون السلام فعلاً مع اسرائيل. وكذلك الاسرائيليون. لكن عليهم رؤية مضاعفات هذا السلام في الاطار الاقليمي، وخصوصاً بالنسبة الى الموضوعات او القضايا الايرانية والعراقية واللبنانية. دعني اسألك: ماذا تعتقد ان اثر السلم السوري – الاسرائيلي سيكون على لبنان؟" اجبت: يمكن ان يساعد في اشاعة اجواء سلمية حقيقية في المنطقة، كما يمكن ان يشجع على مفاوضات لبنانية – اسرائيلية. لكنه في الوقت نفسه يمكن ان يثير حساسيات جهة لبنانية مسلحة وجهات اقليمية معادية لاسرائيل، مثل ايران، قادرة على استعمال لبنان لخربطة التسوية السورية ومنع التسوية مع لبنان، فضلاً عن ان اللبنانيين يخشون ان يثمر السلام بين سوريا واسرائيل بيعاً اسرائيلياً للبنان. وما يثير خشيتهم تاريخ اسرائيل ولومها فرنسا "اخراجها" الجيش السوري من لبنان وقول مسؤولين فيها لمسؤولين في باريس: "هل انتم مجانين؟ اخرجتم الجيش السوري من لبنان فمن يتكفّل بـ"حزب الله"؟.
ماذا عن الموضوع الفلسطيني – الاسرائيلي؟ سألت. فأجاب: "وصلت بعد سنوات من متابعة هذا الموضوع، واحياناً من التعاطي المباشر معه بغية التشجيع على ايجاد حل له، الى نتيجة اساسية غير قابلة للنقض هي ان الفلسطينيين والاسرائيليين لن يكونوا قادرين وحدهم على حل مشكلتهم يوما وتالياً التوصل الى تسوية سلمية. هذا الموقف الدولي، وخصوصاً الاميركي الذي يدعو الى عدم التدخل في النزاع والاكتفاء بدور مسهّل للحلول (Facilitator) وراعي الاجتماعات، لم يعد جائزا استمراره لانه ليس مجدياً. ولأنه صار يعقّد الامور بدلا من المساعدة على حلها. ولأنه يسمح للذين لا يريدون السلم بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، سواء من داخل كل منهما او من خارجهما اي في المنطقة من عرب وغير عرب، بتجويف اي عملية سلمية وعرقلة بل اجهاض اي تسوية سلمية. يجب على المجتمع الدولي، وخصوصاً اميركا ان تقرر ان تكون شريكاً كاملاً في مفاوضات التسوية بين الفلسطينيين واسرائيل وبين سوريا واسرائيل وان تقدم اقتراحات وحلولاً، وربما يجب ان تقدم تصوراتها للحل النهائي على المسار الفلسطيني – الاسرائيلي واذا لم تفعل فلن يكون هناك امل في اي حل او تسوية".
وهل تعتقد ان فوز تسيبي ليفني زعيمة "كاديما" او بنيامين نتنياهو زعيم "ليكود" سيؤثر على اي من المسارين السوري والفلسطيني؟ سألت، فأجاب: "سبق ان اجبتك. هذا الامر ليس مهماً او لم يعد مهماً، رغم اهمية بيبي (نتنياهو) وليفني وغيرهما. زعماء اسرائيل عاجزون عن التوصل الى حل للموضوعين الفلسطيني والسوري. وكذلك زعماء فلسطين".
ماذا ستكون سياسة ادارة باراك اوباما حيال ازمة الشرق الاوسط في اعتقادك؟ سألت. فأجاب: "لا استطيع ان احدثك منذ الآن عن سياسة الادارة الجديدة، لكنني استطيع ان اخبرك ان هناك لجنة تضم شخصيات اميركية مهمة، بعضها قريب من اوباما وبعضها اختير للعمل معه يرئسها برنت سكوكروفت الجمهوري ومن اعضائها كي هاميلتون. هذه اللجنة قدمت الى الاخير ورقة (دراسة) من 40 صفحة تضمنت توصيات تتعلق بأمور عدة ابرزها اثنان. الاول، سوريا. والثاني، اسرائيل – فلسطين. احدى التوصيات تقترح حواراً اميركياً مع دمشق، وتدعو الى رعاية المفاوضات بين سوريا واسرائيل والقيام بدور اساسي فيها. وهناك توصية اخرى تقترح العمل لحل النزاع الفلسطيني – الاسرائيلي. فهذا النزاع، رغم رفض كثيرين من اليهود الاميركيين والاميركيين غير اليهود والاسرائيليين اعتبار ان للارهاب "الحديث" علاقة به (اي بالنزاع)، هو المشكلة الاساسية التي يجب حلها اولا وذلك لتحرير الشعوب العربية والاسلامية والانظمة من عبئها، ولتسهيل انضمامها الى الحرب على الارهاب، علما ان هذا الارهاب لا علاقة له بفلسطين، لكنه يتبنى قضيتها ليبرر "جهاده" او ارهابه، فلماذا نستمر في اعطاء الارهابيين هدايا؟".
هل تضمن المشروع الذي سلم الى الرئيس المنتخب والذي ساهمتم في وضعه عناوين فقط ام تفاصيل أيضاً؟
سركيس نعوم