#adsense

“حزب الله” والإسلام السياسي السني… هواجس التصدّع والمخاوف من الفتنة

حجم الخط

كتبت ريتا فرج في صحيفة “الراي” – الكويتيّة:

 

أسباب كثيرة تجبر مَن يلاحق قضايا الإسلاميين على تَقصي علاقة “حزب الله” بالحركات الإسلامية في دول الربيع العربي، لعلّ أبرزها موقف الطرفين من الثورة السورية.

وإذا كان الإسلاميون السنّة من أشدّ المدافعين عن الحراك الاحتجاجي والمطلبي في سورية، فإن “حزب الله” نظر بعين الشك الى هذا الحراك رغم أنه طالب بالحوار وتعزيز عملية الإصلاح من الداخل.

ومع انفجار “الربيع العربي”، هلَّل “حزب الله” للثورات الهادرة وبارك وصول الإسلاميين الى الحكم في مصر وتونس، لكنه اليوم كما يرى البعض يقف على مفترق طرق بسبب أربعة عوامل: اشتداد الصراع المذهبي السني – الشيعي، وتصاعُد الخطاب المتطرف لدى السلفيين، والتداعيات التي يمكن أن تخرج بها “الملحمة” السورية، وتخبط الإسلاميين في إدارة الدولة والحوار مع الداخل.

التاريخ والبُعد العقدي

لم تكن علاقة “حزب الله” بالحركات الإسلامية قبل الربيع العربي علاقات ودية أو حادة، فقد تراوحت بين الجذب والابتعاد. في لبنان حاول الحزب تنظيم علاقته مع الجماعة الإسلامية المنتمية الى التنظيم العالمي لحركة الاخوان المسلمين، وسرعان ما توترت هذه العلاقة الجنينية لأسباب داخلية زاد من تفاقمها الحراك الاحتجاجي السوري، كما ان الحزب كان وقّع وثيقة تفاهم مع التيار السلفي الذي يترأسه حسن الشهال العام 2008 ولم تصمد لفترة طويلة.

على المستوى العقدي يمكن الكشف عن حلقة وصل مقطوعة تجمع “حزب الله” مع منظّري الحركات الإسلامية. وإذا اعتبرنا أن الحزب يعكس القاعدة الإيديولوجية لإيران الثورة، فهذا يعني أن ثمة وشائج عميقة تجمعه مع الإسلاميين السنّة أقله على المستوى النظري. فماذا يعني ذلك؟

تأثر الإمام حسن البنّا (1906 – 1949) مؤسس حركة الاخوان المسلمين (1928) بـ جمال الدين الأفغاني (1838 – 1897) صاحب فكرة “الجامعة الإسلامية” الذي حيّر الناس في مذهبه، رغم حسم البعض أنه شيعي – إيراني. وقد وصل المنظّر الاسلامي سيد قطب (1906 – 1966)، كما يبيّن الكاتب المصري محمد سيد رصاص في مقال “الاخوان المسلمون وإيران”، الى نظرية الحاكمية بسبب خلاصات الداعية الهندي أبو الأعلى المودودي (1903 – 1979) وكذلك كتاب “فلسفتنا” للسيد محمد باقر الصدر، الذي أسس في العام 1959 “حزب الدعوة”، والذي رأى نفسه في العام التالي عند تأسيس “الحزب الإسلامي العراقي”، وهو الفرع الإخواني المحلي، في وحدة حال معه ضد حكم عبد الكريم قاسم الذي كان يهيمن عليه الشيوعيون، ويقال، وهذه أمور ما زالت غامضة في التاريخ العراقي السياسي، ان الحزبين كانا حتى سقوط قاسم بانقلاب 8 فبراير 1963 “في حال وحدة تنظيمية أو شبه وحدة”.

ويفصل رصاص الكلام في الإطار العقدي بين سيد قطب والإمام الخميني (1902 – 1989) ويقول: “لا يمكن عزل اتجاه “ولاية الفقيه”، و”الحكومة الإسلامية”، عند الخميني في الستينات، عن تأثرات بفكرة “الحاكمية” عند المودودي وسيد قطب. في العام 1966 ترجم السيد علي الخامنئي، تلميذ الخميني، للفارسية كتاب سيد قطب: “المستقبل لهذا الدين”، وكتب مقدمة للترجمة يصف فيها مؤلف الكتاب، الذي أعدم في تلك السنة، بـ”المفكر المجاهد” الذي سعى “بهذا الكتاب في فصوله المبوبة تبويباً ابتكارياً أن يعطي أولاً صورة حقيقية للدين، وبعد أن بيَن أن الدين منهج حياة، وأن طقوسه لا تكون مجدية إلا إذا كانت معبّرة عن حقائقه، أثبت بأسلوب رائع ونظرة موضوعية أن العالم سيتجه نحو رسالتنا وأن المستقبل لهذا الدين”.

ويشير رصاص الى أنه “بعد وصول الخميني للسلطة في إيران في 11 فبراير 1979، كانت من أوائل الطائرات التي وصلت مطار طهران واحدة تحمل وفداً يمثل قيادة التنظيم العالمي للإخوان المسلمين”. ورغم ظهور بعض التباينات على خلفية الدستور الايراني الجديد بين الإمام الخميني وحركة الاخوان، بقيت “الجماعة” في مصر مؤيدة للحكم الجديد الإيراني، وقد سيَرت تظاهرات كبرى ضد استضافة الرئيس الراحل أنور السادات شاه إيران في مصر، ثم أيّدوا إيران في حربها ضد العراق، وفي عدد مجلة “كرسنت”، المسلمة الكندية، بتاريخ 6 ديسمبر 1984 يقول المرشد العام السابق للجماعة عمر التلمساني: “لا أعرف أحداً من الإخوان المسلمين في العالم يهاجم إيران”. ولكن كان هناك استثناء لهذا عند الفرع الإخواني السوري الذي كان خارجاً للتو من مواجهة ضارية (1979 – 1982) مع نظام الحكم السوري الحليف لإيران، وإن كان هذا ليس رسمياً، وإنما في كتابات لأحد قيادات الإخوان في سورية هو الشيخ سعيد حوا. وبعد وفاة الخميني، أصدر المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين حامد أبو النصر نعياً تضمن الكلمات الآتية: “الإخوان المسلمون يحتسبون عند الله فقيد الإسلام الإمام الخميني، القائد الذي فجّر الثورة الإسلامية ضد الطغاة”. وفي عهد علي الخامنئي، الذي أصبح “مرشداً” بعد وفاة الخميني، أصبحت نظريات سيد قطب تُدرّس في مدارس الإعداد العقائدي لـ”الحرس الثوري الإيراني”، كما برز نفوذ لمرجعيات دينية مثل آية الله مصباح يزدي، وهو الأستاذ الروحي لأحمدي نجاد، لا تخفي إعجابها بسيد قطب وتأثرها به.

الصلات بين الحزب والإخوان

وفي مقال تحت عنوان “حزب الله و “الاخوان المسلمون” أين يختلفان؟ وأين يلتقيان” يعيد الكاتب اللبناني قاسم قصير “العلاقة بين قيادة “حزب الله” وقيادة “الاخوان المسلمين” الى ما قبل تأسيس الحزب في لبنان في مطلع الثمانينات، فمعظم كوادر الحزب كانوا على صلة مع القيادات الاخوانية في العراق ولبنان والكويت والبحرين، بل إن فكر “حزب الدعوة” وتنظيمه تأثر في شكل كبير بفكر “الاخوان”. وكانت الكتب التي تنتجها قيادات “الاخوان” تُدرّس في حلقات “حزب الدعوة” و”اللجان الاسلامية»” و”الاتحاد اللبناني للطلبة المسلمين” وعلى ايدي علماء من لبنان والعراق وإيران. وكان كل من لبنان والكويت من ابرز محطات التواصل بين الطرفين وخصوصاً من خلال احد القياديين في “حزب الدعوة” الشيخ علي كوراني، اضافة للمرجع الراحل العلامة السيد محمد حسين فضل الله والراحل آية الله الشيخ محمد مهدي شمس الدين. كما شهد العراق تأسيس حزب اسلامي مشترك ضم علماء سنّة وشيعة وكانوا على صلة بـ”الاخوان المسلمين” و”حزب الدعوة”. وبعد تأسيس “حزب الله” العام 1982 تعززت العلاقات بينه وبين الجماعة الإسلامية بدعم من قيادات الاخوان.

وعلى المستوى العقدي لم يُسقط “حزب الله” وحركة الاخوان مطلب إقامة الدولة الإسلامية رغم أنهما يؤكدان على مدنية الدولة، كما أنهما يتفقان على تطبيق الشريعة الإسلامية في قانون الأحوال الشخصية.

الحزب والجماعة

حاول “حزب الله” تشبيك علاقته مع الجماعة الإسلامية في لبنان، وهي علاقة قديمة بدأت منذ نشأة الحزب، لكن سرعان ما تهاوت العلاقة لأسباب تتعلق بالشأن الداخلي اللبناني لا سيما بعد التداعيات التي تركها اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في 14 فبراير 2005، إلاّ أن موقف الحزب من الانتفاضة السورية ساهم في عودة تلك العلاقة الى نقطة الصفر، علماً أنهما يشتركان في الخلفية الإسلامية للصراع مع إسرائيل. وقد ردّ أحد قياديي الجماعة حال التأزم بين الطرفين ليس فقط الى الصاعق السوري بل الى “المحاولات المتكررة من “حزب الله” لاختراق الساحة السنية، وإدخال السنّة في حال نزاع داخلي في ما بينهم”.

الثورة الايرانية والثورات العربية

يرى البعض أن القواسم المشتركة بين الثورات العربية والثورة الايرانية شديدة التشابه من ناحية الظروف المواكبة لها والنتائج التي آلت اليها. ويمكن إبراز جملة من العوامل التي تجمع الثورتين: الطابع الشعبي/ المطلبي، وخروج التظاهرات من المساجد، ووصول الإسلاميين الى السلطة، وإقصاء التيارات اليسارية والليبرالية (تحديداً في النموذج الايراني علماً أن هذه التيارات لديها تمثيل في البرلمان الذي أتت به انتخابات الربيع العربي)، وأخيراً أزمة إدارة الدولة.

وثمة اختلاف أساسي بين إسلاميي طهران والإسلام السياسي العربي الوافد من رحم الانتفاضات، يتمثل في أن إيران الثورة في حال عداء مع أميركا في حين أن الإسلاميين العرب يحاولون تعزيز روابطهم مع واشنطن، ويُقال ان المستشرق البريطاني – الاميركي برنارد لويس هو مَن نصح أوروبا والولايات المتحدة بالاعتراف بالاسلاميين لهدفيْن: الحدّ من التيار العنفي الجهادي عبر دعم الإسلام السياسي مقابل الإبقاء على اتفاقات السلام الموقّعة مع اسرائيل.

وبعيداً عن السيناريو الذي يرسمه بعض الباحثين الغربيين، ثمة أسئلة تُطرح بينها كيف يقارب “حزب الله” وصول الاسلاميين الى السلطة؟ وهل ثمة تخوّف لديه من الإسلام السياسي السني أم العكس؟ والى أي مدى تشكل الأزمة السورية “الصاعق” الذي يمكن أن يؤدي الى تأزيم العلاقات بين الحزب والحركات الاسلامية الداعمة للثورة لا سيما حركة الاخوان المسلمين؟ وهل ثمة نقاط التقاء بينهما؟ وهل يماثل الحزب بين الثورة الاسلامية والثورات العربية؟

هذه الأسئلة وغيرها حملتها “الراي” الى النائب عن الجماعة الإسلامية في البرلمان اللبناني عماد الحوت والباحث في الشؤون الايرانية حبيب فياض.

الباحث في الشؤون الإيرانية… فياض: لا مانع لدى “حزب الله” من التفاهم مع السلفيين إذا أقلعوا عن دعواتهم التكفيرية

رأى الباحث في الشؤون الايرانية حبيب فياض أن “حزب الله” لا يقلق “من الإسلام السياسي السنّي” في دول الربيع العربي، مشيراً الى أن “مستقبل علاقته مع الحركات الاسلامية يستند الى معطيين هما القضية الفلسطينية والوحدة الإسلامية”. وشدد فياض على أن “حزب الله” ليس لديه مانع من التفاهم مع السلفيين، مؤكداً أن إيران تنظر الى الحراك العربي باعتباره “صحوات إسلامية”.

• هل وصول الاسلاميين الى السلطة في دول الربيع العربي أعطى جرعة دعم لـ “حزب الله” من الناحية الإيديولوجية أم العكس؟

– بما أن “حزب الله” حركة إسلامية، وهو في الأساس انطلق كمقاومة على خلفية أنه حركة أصولية إسلامية، لذا فإن الحزب ينظر بإيجابية من حيث المبدأ الى الحركات الإسلامية كافة التي وصلت الى السلطة، رغم الاختلاف الفقهي والمذهبي بينه وبينها. ويضع الحزب معيارين أساسيين في تقارُبه من الإسلاميين: الأول، المسألة الفلسطينية ودعم المقاومة، والثاني، الوحدة الإسلامية. وعلى هذا الاساس وجد الحزب في البداية أن وصول الاسلاميين الى السلطة مسألة ايجابية، لكنه فيما بعد عندما لم تتخذ الحركات الاسلامية في دول الثورات العربية من المسألة الفلسطينية والعداء لاسرائيل عنواناً أساسياً في برامجها السياسية، ربما أُصيب بشيء من خيبة الأمل، ولكنه من المقابل يحاول التقرب من هذه الحركات للتأثير عليها في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وقد يعذرها لأنها غير مهيأة بعد للخوض في شكل كامل في تحديد رؤية محددة ومتكاملة إزاء هذه المسألة.

• ثمة وجهة نظر تقول إن وصول الحركات الإسلامية (السنيّة) الى الحكم يُثير قلق “حزب الله”، ويرى البعض أن الإسلاميين السنّة يحملون خطاباً يقلق الأقليات الدينية ومن ضمنها الشيعة. ما رأيكم في ذلك؟

– “حزب الله” ليس لديه أي مانع للتفاهم مع أي حركة إسلامية. وحتى السلفيين هو مستعد للانفتاح عليهم إذا اقلعوا عن دعواتهم التكفيرية. لا يتخوّف “حزب الله” من الإسلام السياسي السنّي بل من أن تستغل الولايات المتحدة الخلافات المذهبية السنية الشيعية من أجل أن تتخذ من الفتنة ذريعة للحرب، التي لا تستطيع أميركا أن تشنّها على الإسلام السياسي سواء أكان سنياً أم شيعياً.

إذا اختلف “حزب الله” مع أي حركة اسلامية، فهو لا يختلف معها لأنها سنية، كما انه إذا تقرّب من أي حركة إسلامية فهو لا يقترب منها لأنها شيعية. ولا أعتقد أن أي اختلاف عقائدي يمكن أن يؤدي الى توتر العلاقة بين الطرفين، بدليل أن الحزب منفتح على العلمانيين واليساريين ولديه علاقات مع حركات علمانية وقومية ولن يختلف مع الاسلاميين في حال كانت هناك اختلافات عقائدية، وأعتقد أن عمق المسألة سياسي وليس عقائدي. والوحدة الاسلامية تُعادِل بالنسبة لحزب الله أهمية سلاح المقاومة، وبمقدار حرص الحزب على سلاح المقاومة هو حريص على الوحدة بين المسلمين.

• كيف ينظر “حزب الله” الى الأزمة السياسية التي انفجرت في مصر وتونس بين الإسلاميين والتيارات القومية والليبرالية الأخرى؟

– ينتمي “حزب الله” من الناحية العقائدية الى المدرسة الايرانية الغنية من حيث التجارب النظرية في فهم الدين وبناء الدولة وتأسيس السلطة والمجتمع، في حين أن الحركة الاسلامية في مصر (الاخوان المسلمون) وتونس (حركة النهضة) حديثة العهد على مستوى إدارة الدولة، وقد وجدت نفسها بين ليلة وضحاها داخل السلطة بعدما كانت في القطب المعارض، وأعتقد أن مطلوب منها ممارسة المزيد من الاعتدال بهدف تحسين شروط العمل السياسي. يجد “حزب الله” الأعذار لحال التخبط التي تعانيها الحركات الاسلامية في ممارستها للحكم. ولا شك في أن الإسلاميين في دول الربيع العربي وُضعوا بين كفتيْ ميزان، المسألة الفلسطينية من جهة، والمسألة الداخلية من جهة أخرى، وبالتالي وجدوا أن الأولوية للأوضاع في الداخل، ولكن عندما أرادوا بناء النموذج فشلوا لأنهم ما زالوا في طور التجربة.

وفي رأيي أن المشكلة الأساسية تكمن في أن جماعة الاخوان المسلمين حاولت تقليد الإسلام السياسي التركي، فوجدت أن الخصوصيات الداخلية تمنعهم من الأخذ بهذا النموذج، وهم في الوقت نفسه يفتقدون للمقاربة الخاصة بهم. ويجب أن نشدد على أن المرحلة الاولى من عمر الثورات العربية تشبه الى حد كبير المرحلة الاولى من عمر الثورة الايرانية. ففي ايران شهد الوضع الكثير من التقلبات والتغيرات والانقسام وكانت هناك قيادة تاريخية تمثلت بالامام الخميني الذي فصل بين الخصوم حين حدثت الخلافات. في بلاد الثورات العربية مع الأسف لا توجد قيادات تاريخية تشكل إجماعاً بالنسبة للثوريين الذي أقاموا الثورات.

• هل ثمة علاقات بين “حزب الله” وحركة الاخوان المسلمين في مصر؟

– “حزب الله” ليس على قطيعة مع الاخوان المسلمين في مصر أو الاسلاميين في تونس وهو على علاقة جيدة مع الحركات الصوفية في العالم العربي. حتى إنه ليس لديه مشكلة في التواصل مع السلفيين، إذا أمكن التواصل معهم، وحاول في لبنان أن يُقيم تفاهماً مع الحركات السلفية اللبنانية.

ويمكن القول إن “حزب الله” مندفع وليس فقط يتحرك باتجاه الحركات الاسلامية من أجل إقامة أفضل العلاقات معها. وقد تكون لدى هذه الحركات حسابات خاصة، وقد تكون لديهم تعهدات معينة مع الاوروبيين وربما هم يندرجون في إطار المحور التركي – السعودي – القطري الذي لا يحبذ الانفتاح على “حزب الله”، وربما لديهم أولويات داخلية تحول دون جعل الانفتاح على الخارج الاسلامي أولوية.

• أشرتَ الى أن “حزب الله” يسعى الى الانفتاح على الحركات الاسلامية… الى ماذا يهدف من وراء ذلك؟

– يريد “حزب الله” أمرين أساسيين: الأول، المسألة الفلسطينية ودعم المقاومة، والثانية حرية الشعوب، فالحزب لا يريد للحركات الاسلامية في دول الثورات العربية أن تقدم تجربة فاشلة في الحكم والسلطة، لأن المردود السلبي لمثل هذه التجربة، ينعكس على كل الحركات الاسلامية سواء أكانت سنية أو شيعية.

• كيف تنظر ايران الى الحركات الاسلامية في الربيع العربي وخصوصاً أن دول الحراك تقترب من النموذج الايراني لسببين، نفوذ الاسلاميين والثورة الشعبية؟

– ترى إيران ان ما حصل في البلاد العربية عبارة عن صحوات إسلامية، ليس بمعنى أن الذين قاموا بالثورات هم إيديولوجيون من الناحية الاسلامية، بل بمعنى أن الدين شكل عاملاً أساسياً في خروج الشعوب على أنظمتها. وعندما تتحدث ايران عن نفسها كـ”قدوة” للثورات العربية لا تقصد القول إن هذه الثورات اتخذت من إيران نموذجاً وقلّدته، بل إن الظروف نفسها والدوافع التي أدت بالايرانيين للثورة على نظام الشاه كانت متوافرة في بلدان الثورات العربية.

• ألا تعتقد أن الاسلاميين في دول الربيع العربي يكررون التجربة نفسها التي عرفتها إيران لجهة إقصاء التيارات اليسارية والعلمانية؟

– الثورة الايرانية شاركت فيها مختلف الفئات والأطراف من اتجاهات ليبرالية وقومية ويسارية، ولكن المعيار الذي تمّ على أساسه إقصاء اليساريين والعلمانيين لم يكن دينياً عقائدياً، والدليل على ذلك أن بعض المراجع الدينية بينهم آية الله الشريعتمداري تمت محاكمته مع أنه رجل دين، ولم يكن علمانياً أو يسارياً، والمعيار أنه في الحسابات الثورية مارس الخيانة على الثورة بسبب تقربه من الاميركيين، وصادق قطب زاده تكررت معه المسألة نفسها وكذلك حزب تودة لم يُحاكَم لأنه كان يسارياً، وأيضاً جماعة مجاهدي خلق لم يتم إبعادها لأنه كانت لديها نزعة إسلامية قومية، بل لأنها ارتمت في الاحضان العراقية ومارسوا العنف ضد الثورة في ايران. في مصر إذا أرادت الحركة الاسلامية أن تحاكم الآخرين بناء على معايير الثورة وأهدافها فهذا أمر مشروع، ولكن إذا كانت المحاسبة على خلفية النزاع على السلطة فهذه المسألة تبقى برسم الرأي العام المصري ولا يحق لأحد التدخل فيها.

• ألا يتخوف “حزب الله” من خطاب السلفيين المتشدد تجاه الأقليات الدينية لا سيما الشيعة في العالم العربي؟

– يتخوف “حزب الله” من الفتنة كثيراً، ويعتبرها أخطر من أي حرب يمكن أن تشنّها أميركا أو اسرائيل. ويرى أن الفتنة يمكن أن يفضي اليها أمران: الاول، تشجيع أميركي – اسرائيلي، والثاني خطاب التطرف لدى الحركات السلفية. ويحاول الحزب على الدوام نزع أي فتيل يمكن أن يؤدي الى إحداث فتنة، وقد تمّ إستفزازه كثيراً من السلفيين في لبنان، إلاّ أنه يتعامل مع هذا الاستفزاز ضمن استراتيجية الصبر.

النائب عن الجماعة الإسلامية في البرلمان اللبناني… الحوت: “حزب الله” قلق من تصدّر الإسلاميين المشهد العربي… لارتباطه بالمشروع الإيراني

أكد النائب عن الجماعة الاسلامية في البرلمان اللبناني عماد الحوت أن حزب الله “يتعامل بحذر شديد” مع وصول الحركات الاسلامية الى السلطة، لافتاً الى أن الخلاف بين الجماعة الاسلامية والحزب يعود لأسباب داخلية وخارجية ومن ضمنها مقاربة قيادة الحزب للثورة السورية ودعمه للنظام. واعتبر الحوت أن القضية الفلسطينية تشكل جزءاً أساسياً من خطاب الاسلاميين “ونحن كحركة إسلامية نعتبرها قضية جامعة ينبغي أن نلتقي عليها”، مشيراً الى أن “إنخراط حزب الله في المشروع الايراني أدى الى إنتاج خطاب متطرف لدى بعض القوى الاسلامية”.

• كيف تنظر الجماعة الإسلامية الى وصول الإسلاميين للسلطة في بعض دول الربيع العربي؟

– أعتقد أن وصول الإسلاميين الى الحكم هو نتيجة لرغبة الناس في التغيير، وتُرجمت هذه الرغبة في البحث عن بديل، وقد وجدت الشعوب في الحركات الإسلامية الأمل، ما يجعل هذه الحركات أمام حال من التحدي لإثبات قدرتها.

• هل تشعر الجماعة الإسلامية اليوم بأن الانتصار السياسي الذي أنجزتْه الحركات الإسلامية يشكل امتداداً لها؟

– لبنان له خصوصية تختلف عن الدول العربية وتجعل رياح الربيع العربي تصل اليه ولكن دون مؤثرات مباشرة. العامل المشترك بين لبنان ودول الانتفاضات العربية أن الشعوب تبحث عن قيادات بديلة وخصوصاً أن الطبقة السياسية خيبت آمال الناس، وهذا يفسر لماذا ذهب البعض باتجاه الحالة الإسلامية. ويمكن أن تشكل الحركة الاسلامية في لبنان رافعة حقيقية في طبيعة الواقع السياسي اللبناني

• يماثل البعض بين الثورات العربية والثورة الاسلامية في إيران لسببين، الخروج من المساجد والحشد الشعبي. ما رأيكم في ذلك؟

– في بداية الثورة الايرانية كان لها طابع شعبي وكانت بمثابة الاستجابة لرغبات الناس الذين عانوا من استبداد الشاه، كما عانت الدول العربية التي وقعت فيها الثورات من الأنظمة الاستبدادية. وجه الشبه بين الثورتين يتمثل في الطابع الشعبي الذي ينطلق من قيم معينة، وإذا كانت الانطلاقة واحدة فهذا لا يعني أن شكل الدولة سيكون نفسه، لأن الثورة الإسلامية في ايران رست في اتجاه ولاية الفقيه الذي لا يمكن أن يتحقق في العالم العربي، علماً أن هذا المفهوم يعتمد عليه جزء من الطائفة الشيعية في حين أن أهل السنّة والجماعة ليس لديهم شيء اسمه ولاية الفقيه لأن السلطة هي للشعب الذي يختار ويقرر مَن يحكمه.

• في رأيك هل يتخوف “حزب الله” من وصول الإسلاميين السنّة الى السلطة؟

– من الممكن أن يشكل صعود الاسلاميين الى سدة الحكم هاجساً بالنسبة لحزب الله. المشكلة الحقيقية تتمثل في نظرة الحزب وإيران الى الثورات العربية، فهم ينظرون اليها من موقع التنافس على اعتبار أن نجاح مشروع إسلامي آخر سيؤدي الى كشف عيوب النظام الإسلامي الحالي في ايران، ما سيضعف قدرته على الاستمرار. ويتعامل “حزب الله” مع وصول الحركات الاسلامية الى الحكم بحذر شديد وهو ينظر بقلق الى الاسلام السياسي لأنه قد يتصدّر المشهد العربي.

• لماذا اختلفت مقاربة الجماعة الاسلامية عن مقاربة “حزب الله” للربيع العربي؟

– الاختلاف مع “حزب الله” في ما يتعلق بثورات الربيع العربي كان بسبب التناقض في مواقف الحزب، اذ في البداية كان حذراً ومن ثم أعلن تأييده للحراك الشعبي، وبعد ذلك انتقل الى مذْهبة الثورة في البحرين مع العلم أن منطلقها كان عادلاً، وأخيراً انتقل الى صيغة العداء للثورة السورية. هذا التطور في مواقف “حزب الله” هو الذي جعل الجماعة الاسلامية في لبنان تختلف عنه.

• لم يكن للحركات الإسلامية الموجودة الآن في السلطة خطاب واضح تجاه القضية الفلسطينية التي تدخل في صلب عقيدة “حزب الله”. كيف تفسر ذلك؟

– لا تحتاج الحركات الإسلامية الى شهادة براءة في القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا الوطنية، ولا نعتقد أن مَن يعطي الأولوية للقضية الفلسطينية يشكك في إرادة الشعوب والثورة السورية، ومن المهم أن نتذكر أن أول خطوة أقدم عليها المتظاهرون في ثورة 25 يناير كانت إنزال العلم الاسرائيلي. فلسطين ستبقى في ضمير الحركات الاسلامية والشعوب العربية.

• يعتمد السلفيون على خطاب متشدد وإقصائي يقلق الأقليات الدينية والمذهبية ويؤجج الى حد ما الصراع السني – الشيعي الذي يحذر منه “حزب الله” في شكل دائم. كيف تقارب هذه المسألة؟

– التيار السلفي متعدد الاتجاهات ويجب التعامل معه باعتباره جزءاً من الحالة الاسلامية، كما أن الصراع المذهبي يشكل هاجساً بالنسبة للجماعة الاسلامية، ونحن طالبنا دائماً بالتقريب بين المذاهب. “حزب الله” يستند الى خطاب يقلق الآخر. وبعدما انخرط في الصراع الدائر داخل سورية بحجة الدفاع عن الشيعة، تبين لنا أنه خرج عن شعارات الوحدة الإسلامية التي لطالما نادى بها.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل