#adsense

صواريخُ الدعم لغزّة تهديدٌ بإسقاط الـ1701

حجم الخط

رسالةٌ "سياسية" من الناقورة بأن المواجهة مع إسرائيل جبهتان في القطاع والجنوب تكراراً لـ 2006
صواريخُ الدعم لغزّة تهديدٌ بإسقاط الـ1701

مساء أول من أمس، "إكتشف" الجيش في أحد بساتين الناقورة ثمانية صواريخ كانت معدّة للإطلاق باتجاه إسرائيل خلال ساعات، فقام بتفكيكها. وكل الدلائل تشير الى أن هذه "العملية" أعدّت بما يتيح للجيش وقتاً كافياً لـ"إكتشاف" الصواريخ وتفكيكها.. وإن كان أحدٌ لا يضمنُ ـ في مثل هذه "العمليات" ـ لا الوقت ولا النتيجة.

رسالة بأن المواجهة لن تقتصر على غزة

إن المقصود قوله هو أن ثمّة رسالة سياسية كانت محمّلة الى الصواريخ الثمانية وعبرها. فما هي تلك الرسالة؟
في "التوقيت السياسي"، ليس خافياً على أحد أن "الأزمة" في قطاع غزة بلغت في الأيام القليلة الماضية حداً استثنائياً تجعل كل الاحتمالات التصعيدية مفتوحة، وسط "بحث" إسرائيلي في صيغ عسكرية لـ"التعامل" مع القطاع، وهو بحثٌ تظلّله مزايدات إنتخابية يحاول من خلالها كل فريق من أفرقاء الخارطة الإسرائيلية تقديم نفسه بوصفه الأكثر حزماً تجاه حركة "حماس" والأكثر قدرةً على هزيمتها..

في هذا "التوقيت السياسي" إذاً، إن الرسالة تريد إخطار إسرائيل بأن أي عملية عسكرية ضدّ القطاع لن تواجه عسكرياً من حدود غزة فقط بل من جنوب لبنان أيضاً. هي رسالةُ إنذار الى إسرائيل بألاّ تتخذ قراراً بعملية عسكرية ضد غزة أو بأن تحسب جيداً أن "رقعة المواجهة" ستكون مفتوحة.
ووفقاً لهذه المعاني جميعاً، فإن الرسالة السياسية المحمّلة الى الصواريخ الثمانية في الناقورة، إنما هي رسالةٌ إقليمية. وأياً يكن "الفاعل"، أي الجهة التي أعدّت الصواريخ على هذا النحو، فمن الطبيعي أن يكون "حزب الله" مخاطَباً بل مسؤولاً، سواء كان هو نفسه الفاعل أو "أحد ما" يعرفه.

تموز 2006 بين القطاع والجنوب

وما "يسمح" بهكذا تقدير أو تحليل أن في الأمر "سابقةً" حصلت في تموز 2006.
يومذاك، كان قطاع غزة في دائرة عمليات عسكرية إسرائيلية من جهة وعلى مشارف حملة إسرائيلية كبيرة من جهة ثانية، وذلك على خلفية خطف "حماس" الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

يومذاك أيضاً، وفي 12 تموز 2006 أقدم "حزب الله" على خطف جنديين إسرائيليين بعد معركة بينه وبين القوات الإسرائيلية وراء الخط الأزرق. ومن بين التحليلات المنطقية لعملية "الوعد الصادق" الحزب اللهيّة أن الحزب أراد تخفيف الضغوط عن "حماس" وغزة من ناحية والتلويح لإسرائيل بمواجهة مفتوحة لا تبقى محصورة في حدود القطاع من ناحية ثانية و"حماية" طرح "حماس" لصفقة تبادل مع إسرائيل إنطلاقاً من شاليط بـ"زيادة" الأسرى الإسرائيليين وتحقيق مسار واحد لبناني ـ فلسطيني من ناحية ثالثة.

لكن ما حصل بعد ذلك معروف: حرب إسرائيلية على لبنان كانت لها "ذريعة".. على الرغم من كل المعلومات التي كانت متوافرة بأن إسرائيل "تنتظر" ذريعة، ومن كل التحذيرات من توفير هكذا ذريعة لها.

"حزب الله" وخطابه مؤخراً

بيدّ أن ما يسمحُ بمخاطبة "حزب الله" بشأن "العملية السياسية" بالصواريخ في الناقورة، هو انتقال "حزب الله" في الآونة الأخيرة الى "تلقّف" عنوان فلسطيني لتحرّك في الداخل، وإعلانه أن التحرّك لـ"نصرة غزة ضد الحصار" متدرّج، وسعيه الى فرض "أولوية فلسطينية" بإسم "المسؤولية" عن التضامن مع القطاع، وربطه بين لبنان وفلسطين من "بوابة غزة" والسياسة المسيطرة عليها، وتركيزه الضغوط على عدد من الدول العربية ومصر في المقدمة.. وكل ذلك دائماً من أجل "هزيمة المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي".

بكلام آخر، "بدا" أن الأيام التي سبقت إكتشاف الصواريخ وتفكيكها، إنما كانت أياماً لـ"تعويد" لبنان واللبنانيين على "أولوية إقليمية"، ولـ"تطبيع" الوضع اللبناني مع إمكانية الإنتقال من التعبير السياسي عن موقف سياسي معيّن الى التعبير "الميداني"، ومن التضامن الإنساني ـ السياسي الى التضامن القتالي ـ العسكري.

لا شك أن الله "لطف" بلبنان أول من أمس. ذلك أن إنطلاق "صواريخ دعم غزة" من لبنان يعني، كما في تموز 2006، إعطاء ذريعة لعدوان إسرائيلي جديد. وواقع الأمر أن "حزب الله" يعرف تمام المعرفة أن إنطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل من لبنان هو ذريعة. ألم يقُل الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله بعد عدوان تموز 2006 إنه لو كان يعلم أن عملية الخطف الهادفة الى تحقيق تبادل ستؤدي الى العملية الإسرائيلية الواسعة لمَا أقدم على الخطف؟

إسقاط الـ1701..؟

إن ما يخشاه اللبنانيون، معظم اللبنانيين، هو أن يحصل إنزلاقٌ من التضامن "السياسي" مع غزة الى أشكال أخرى، من التحرّك "الشعبي" ضدّ الحصار الى سيناريو عسكري، ما يستدرج عدواناً إسرائيلياً "ينتظر" ذريعة.

ليس سراً أن إسرائيل تعتبر القرار 1701 ساقطاً، من زاوية أنه لم يحُل دون تنمية "حزب الله" قدراته التسليحية وبنيته القتالية. لكن ليس سراً أيضاً أن الصواريخ في الناقورة أول من أمس نقضٌ للقرار 1701، وذريعة لإسرائيل كي "تؤكد" سقوط القرار الدولي وتقدم على عدوان "متحرّرة" من أي "مساءلة" من جانب لبنان والشرعية الدولية.

وهل يريد "حزب الله" إسقاط الـ1701؟ وهل من مصلحته إسقاطه؟

في الجواب عن هذين السؤالين، يعتقد الكثيرون أن لـ"حزب الله" موقفاً "غير ودّي" من الـ1701. صحيحٌ أنه في مجالات عديدة لم يعتبر نفسه مقيّداً بالقرار الدولي، غير أن الصحيح أيضاً هو أن "حزب الله" لا يعتبر القرار 1701 "مرجعية حاكمة"، أي لا يعترف بـ"إستراتيجية" للدولة مبنيّة على الـ1701 ومندرجاته. لأنه يريد "إستراتيجية" أخرى تحافظ على الوضع القائم بكل إشكاليّاته و"ثنائيّاته".
.. إلا إذا

ولذلك فإن الكثيرين يبدون خشيتهم من أن تكون "صواريخ الناقورة" مجرّد "رأس جبل جليد".. وإن كانوا لا يحتّمون وجود "رغبة" لدى "حزب الله" بفتح "جبهة الجنوب".. واستدراج حرب مكلفة.

.. إلاّ إذا كان واضع الصواريخ "فصيلٌ" تابع للمخابرات السورية، حيث أنّ النظام السوري ذو توجه مزدوج: ضرب الاستقرار في لبنان وفي جنوبه المؤمّن بواسطة ثنائية الجيش ـ "اليونيفيل" من جهة، ومنع تحقّق الوحدة الفلسطينية متاجرة منه بالإنشقاقات والدماء من جهة أخرى، فتكون للصواريخ وظيفتان لبنانية وفلسطينية. ولا يمكن استبعاد التواطؤ بين النظام السوري وإسرائيل، في هذه الأيام خصوصاً، فيكون في صدد إعطاء إسرائيل الذريعة و"تسهيل" عدوانها.
لكن، حتى في هذه الحالة، على "حزب الله" أن يتكلم، أن يعلن موقفاً، لا أن يبقي الأمور "مشنكشة".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل