#adsense

“حزب الله” والاستراتيجية الدفاعية عن .. سوريا

حجم الخط
 

لم يكسر “حزب الله” قراره بعدم الإدلاء بأحاديث إعلامية إلا حين وجد أنه بات من الضروري تبرير بعض الأمور التي تبدّلت في لبنان وكان لها الأثر الكبير على الديموقراطية وقد طبع الحزب بصماته عليها. منذ العام 2005 وحتى اليوم، تتكاثر الأحداث التي يغرق فيها عناصر “حزب الله” وتكبر الهوة التي تعمل قيادات الحزب لتوسيعها.

إلا أن “حزب الله” يجد غالباً تبريرات لما يقوم به.. هذه التبريرات لا تخرج الى العلن إلا بعدما يكون “اللي ضرب ضرب واللي هرب هرب”. فتبرير حرب تموز في العام 2006 جاء على لسان الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله قائلاً “لو كنت أعلم (..)”. وبعد اجتياح بيروت، اتّهم الحزب تيار “المستقبل” فيما كان قبل توجيه اتّهامه ينتظر الفرصة السانحة لاغتصاب السلطة وخرق الدستور.. وهذا طبيعي نظراً الى موقعه الميليشيوي.

أما اليوم وقد تبللت أيدي النظام السوري وحلفائه بدم الشعب السوري، فكان لا بدّ من أن يبرر الحزب تدخّله في الشأن السوري على لسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم. هذه المرة اللوم يقع على “سايكس-بيكو” أي على الاتفاق الذي قسّم المنطقة في منتصف الحرب العالمية الأولى.. بسبب هذه الاتفاقية، “حزب الله” مضطر اليوم الى الدفاع عن اللبنانيين من سنّة وشيعة يقطنون قرى سورية.. يغوص الشيخ قاسم في التفاصيل الجغرافية والإنسانية “هؤلاء تعرضوا في منطقة القصير ومحيطها من محافظة حمص لهجمات وضغوط غير عادية خشينا أن يحصل تهجير الى داخل الأراضي اللبنانية، وأن يتعرض هؤلاء للأخطار”.

هذه الاستراتيجية تكاد تكون المنفذ الوحيد للحزب لمتابعة عملياته “الممانعة” في الداخل السوري، لكنّها لا تشكل سبباً مقنعاً حيث أن مقاتلي “حزب الله” ينتشرون في عمق سوريا ووجودهم غير محصور بالبلدات الحدودية. هذا فضلاً عن أن التسجيلات المصوّرة التي ينشرها الثوار في سوريا تظهر “جيشاً” كاملاً من عناصر “حزب الله”. إنسانياً، هذه الاستراتيجية المدافعة عن اللبنانيين، بحسب قاسم، تتعارض مع التصريحات الوزارية التي أطلقها وزراء “حزب الله” الذين لم يعارضوا إقفال الحدود في وجه النازحين.. فإما أن ينطبق الشعور الإنساني على كل الشعوب والطوائف وإما أن يكون الشعور سياسياً محضاً.

سياسياً، وفيما يتوقّع المحللون والسياسيون أن ينتهي “حزب الله” سياسياً بسقوط النظام السوري، يدحض الشيخ قاسم هذه الفرضية قائلاً “لو افترضنا سقوط النظام فإن آثاره على “حزب الله” ستكون محدودة جداً جداً جداً، (..) “حزب الله” ليس ملحقاً لا لدولة ولا لحزب آخر خارج الحدود”. ففي هذا التصريح يفتح الشيخ قاسم الباب على أسئلة يومية تدور حول الارتباط العضوي بين الحزب والنظام، علاقة توثّقت بعد اندلاع الثورة في سوريا حين انبرى الحزب للدفاع الى جانب النظام، وجيّش كل عناصره قبل ذلك لاجتياح بيروت في 7 أيار، ثم اتّجه نجو سوريا مشعلاً 7 أيار آخر.

فـ”حزب الله” في لبنان هو الآمر والناهي على كل من ارتضى أن يكون فرداً من دويلته الخارجة على القانون. وإن كان فعلاً غير ملحق بدولة أو حزب خارج الحدود لما كان يستخدم في حروبه سلاحاً متطوّراً غير شرعي مصنّع في إيران ومجموع في معامله في لبنان.. فلو كان لبنان من مصنّعي الأسلحة لما كان في عداد دول العالم الثالث وإن كان هذا السلاح يؤدي الى الخراب وقد خبر اللبنانيون ذلك بفضل “حزب الله”. هذا بالإضافة الى طائرة “أيوب” التي تشكّل صلة الوصل بين “حزب الله” في لبنان والمحور الإيراني – السوري، ففضلاً عن أن الطائرة إيرانية الصنع، فإن التقرير الأول عن نتيجة استكشافها الصور الأولى انتقلت حصرياً الى إيران.

مع اقتراب سقوط النظام السوري، لم يكن مستغرباً على “حزب الله” أن يدلي بتصريح أو أن يقبل بإجراء مقابلة.. فالأجواء مشحونة، وسياسة النأي بالنفس مخروقة، والحرب في سوريا أظهرت الوجه الحقيقي لـ”حزب الله”، ليس لأن علمه الأصفر هو من الأعلام القليلة في لبنان التي لا تحمل الأرزة أو أي رمز من رموز لبنان الدولة، إنما لأن “حزب الله” من “التابعية” الإيرانية يطبّق سياساتها وينطق باسم ولّيها الفقيه.. “حزب الله” سيفقد قريباً أحد أجنحته الحدودية، لينخفض من “علياء” تحليقه، متعكّزاً على الجناح الإيراني.. فما الذي يجمعه إذاً بلبنان؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل