#adsense

أول استحقاقات المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل ورقة غزة

حجم الخط

أول استحقاقات المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل ورقة غزة

كما كان متوقعاً نفذت إسرائيل تهديداتها بقصف قطاع غزة على وقع استمرار الانقسام الداخلي الفلسطيني، وحؤول سوريا وإيران دون المساعي العربية لإحداث توافق أو اتفاق فلسطيني يمهد لتحقيق حد أدنى من الوحدة لمواجهة التحديات الداخلية والعدوان الإسرائيلي المستمر، وذلك في لحظة تاريخية تعرف دمشق وطهران أنهما غير قادرتين على تقديم الدعم العملي لأهالي غزة قبل تقديمه لحركة "حماس"، وأن جل ما تستطيعان فعله هو المزيد من التحريض الذي تتوسع دائرته باتجاه إحداث شرخ في العلاقات العربية ـ العربية، من غير تقديم البدائل إلا في حدود كلام يلقى على عواهنه.

مصادر سياسية واسعة الإطلاع رأت أن مقاربة الوضع الراهن في قطاع غزة تتطلب موقفاً عربياً وإسلامياً واحداً يدين الإرهاب الإسرائيلي ويدعو الى وحدة الشعب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة، وذلك عن طريق تجاوز بدعة الانقسام بين الضفة والقطاع واستطراداً بين سائر مكونات الشعب. فإحياء المؤسسات الفلسطينية وإحداث إصلاحات فيها من شأنه أن يدعم تلك الوحدة لمواجهة آلة الحرب الإسرائيلية وتآمر البعض على القضية الفلسطينية، وجعلها سلعة في مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة تقوم بها هذه الجهة أم تلك، لإغراض استخدام الورقة الفلسطينية في استرجاع أرض أو في ملف نووي.

وتتوقف المصادر عند السياسات التي قامت وتقوم بها دمشق وطهران حيال القضية الفلسطينية، والتي أدت الى تعميق الخلاف الداخلي وتكريسه على مستوى السلطة وبين المكونات السياسية للشعب، الأمر الذي دفع إسرائيل الى استضعافه وجعله لقمة سائغة وهدفاً لآلته التدميرية. وقالت إن الشحن الذي قامت به سوريا وإيران واستهدف المساعي العربية، ولا سيما المصرية وسابقاً السعودية، سواء لجهة توحيد الموقف الفلسطيني أو تجديد الهدنة بين حماس وإسرائيل، إن هذا الشحن جعل قطاع غزة منطقة مكشوفة أمام العدوان الإسرائيلي من غير أن يكون لحركة حماس قدرة عملية على حماية القطاع، سواء بالإمكانات الداخلية الموجودة أو بدعم إيراني أو سوري مفترض.

وتشير المصادر الى أن إسرائيل ليست عملياً بحاجة الى مبررات للقيام بعدوانها على غزة، إلا أنها تستفيد من السياسات التي تقوم بها بعض الأنظمة العربية والإسلامية. فإذا كانت دمشق تشهد من وقت الى آخر تظاهرات يسيّرها النظام السوري ضد مصر على خلفية معلنة ومزعومة، هي الموقف الرسمي المصري من معابر غزة، فيما المضمر مساعي هذه الدولة لحماية أهالي القطاع، حيث يعرف القاصي والداني عدم قدرة حركة حماس على حمايتهم. إن هذا الموقف السوري من شأنه أن يعمق الخلافات العربية، ويجعل قضايا الأمة وفي مقدمها القضية الفلسطينية عرضة للإجهاز عليها.

ولا تستبعد المصادر أن تكون الضربة التي وجهت الى غزة اليوم، مقدمة للنتائج الأولية للمفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل، حيث استحقت الدفعة الأولى وهي عبارة عن تهديد جرى التعبير عنه بأداة إسرائيلية واتفاق أولي مع سوريا، حتى إذا ما شرعت هذه الأخيرة بالمفاوضات المباشرة تحوّل القطاع الى أرض مكشوفة وقضية ساقطة تكون من خلالها سوريا قد سددت أولى فواتير التفاوض.

وتحذر المصادر حزب الله من مغبة الانجرار الى شيء ما ذي طابع عسكري تحت عنوان نصرة غزة وسط الأجواء السائدة عربياً وإقليمياً ودولياً. وإن نجاح الحزب في مراحل سابقة بإنزال الهزيمة بإسرائيل لا يعني بالضرورة النجاح المستمر، الأمر الذي قد يجلب للبنان المزيد من الخراب، خصوصاً وأنه لم يخرج بعد من نتائج حرب تموز المدمرة. فالحزب، تقول المصادر تعاطى مع مسألة الصواريخ المنصوبة في الناقورة و"المجهولة المصدر" بشكل ايجابي عكس حرصاً على استمرار مفاعيل القرار 1701، وذلك بمعزل عن بعض المواقف في الحزب التي ترفض التسوية وتصر على الدعم العسكري للمقاومة في غزة.

وتخلُص المصادر الى إطلاق دعوة حول وجوب الوقوف صفاً واحداً لإدانة مجزرة غزة، وتشكيل موقف عربي وإسلامي ضاغط لحماية الشعب الفلسطيني والحؤول دون استخدام لبنان ساحة لا يستطيع معها حماية الكيان، وما يتواجد على أرضه من أشقاء فلسطينيين، وبالتالي العودة الى محاولة استخدامه ورقة في المفاوضات المباشرة وغير المباشرة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل