#adsense

«لتحكُم الحكومة»

حجم الخط

النائب ميشال عون كان وضع اللبنانيّين أمام ثلاثية عجيبة-غريبة: “الأرثوذكسي” أو لبنان دائرة واحدة أو تحكم الحكومة، أي “تتولّى التشريع بدلاً من مجلس النوّاب الذي يرفض التمديد له ولأيّ كان من رئيس الجمهورية إلى قيادة الجيش”، وبالتالي من المفيد إعادة تذكير عون بموقفه بعد التمديد للمجلس، إذا حصل، أو مراقبة ردّ فعله على هذا التمديد الذي رفضه والذي لن يخرج موقفه عن السياق التبريري والتسليم في نهاية المطاف بإرادة “الله”.

ولكن ما يستحقّ النقاش، بمعزل عن طروحات عون المتناقضة والمتعارضة، إذ لا شيء يجمع عمليّاً بين “الأرثوذكسي” ولبنان دائرة واحدة، هو إطلاقه مواقف من دون عناء التفكير بأبعادها أو قدرته على تسويقها وتطبيقها، ومن ضمن هذه المواقف: “إذا لم تحصل الانتخابات لتملأ الحكومة الفراغ وتحكم بموجب مراسيم”.

فـ”حزب الله” الذي عوّد اللبنانيين على مسايرة عون لدرجة التطابق في المواقف معه من تأييده لـ”الأرثوذكسي” إلى إعطائه أسبقيّة الكلام عن لبنان دائرة واحدة، التي عاد وأعلن السيّد حسن نصرالله تبنّيه لها، لم يُبدِ أيّ موقف في العلن من طرح “لتحكم الحكومة”، لا بل تؤكّد المعلومات أنّه أبدى امتعاضه من جرّاء هذا الموقف وطلب من عون سحبه من التداول، أو التمسّك به في أفضل الأحوال لإظهار تمايزه “الشكلي-الإعلامي” عن الحزب كسباً لأصوات مسيحية في سياق الخطاب التعبوي المسيحي المفتعل والمصطنع.

فـ”حزب الله” يفضّل عدم إجراء الانتخابات، ويفضّل بالتأكيد استمرار الحكومة الميقاتية التي يتحكّم بواسطتها بكلّ مفاصل الدولة بشكل مطلق، ولكنّه لا يفضّل إطلاقاً تفريغ الرئاسة الثانية لمصلحة الحكومة أو غيرها، لا بل لن يسمح لعون أو غيره مجرّد المناورة في موضوع المجلس النيابي ورئاسته، فكيف بالحريّ انتزاع أهم ورقة منه وأهمّ موقع داخل النظام السياسي؟

فـ”حزب الله” الذي لم يتنازل لعون عن موقع مدير عام الأمن العام محتفظاً به لطائفته، لن يتساهل مع أيّ محاولة ترمي إلى تعطيل دور الرئاسة الثانية. فهو على استعداد لتعطيل موقعي الرئاسة الأولى والثالثة في كلّ لحظة، ولم يقصّر في هذا المجال، ولكنّه لن يتهاون مع كلّ ما يضعف تأثيره داخل النظام.

و”حزب الله” على استعداد لإعادة النظر بأيّ تعديل دستوريّ يعزّز حضوره داخل مؤسسات الدولة في موازاة التمسّك بسلاحه على أرض الواقع، من استحداث موقع نيابة رئاسة الجمهورية، إلى جعل وزارة المال حقيبة شيعية بامتياز وغيرهما، ولكنّه لن يسمح بأيّ تعديل من شأنه أن يقلّص من صلاحيات الرئاسة الثالثة.

وإنّ “حزب الله” على استعداد للتضحية بالحكومة التي غطّت سلاحه وانخراطه في الأزمة السورية ودافعت عنه في المحافل العربية والدولية، وأتاحت له حرّية الحركة بشكل كامل، ولكنّه ليس على استعداد للتضحية برئاسة المجلس التي يعتبرها خطّاً أحمر ممنوعةً ملامستُه أو الاقتراب منه.

فـ”حزب الله” يسعى إلى التمديد مجلسيّاً وحكوميّاً، ولكنّه لن يقبل بفتوى عون بأن تتولّى الحكومة التشريع بدلاً من مجلس النوّاب، ولن يقبل التأسيس أو التسليم بعرف جديد يعطي صلاحيّات للسنّة على حساب الشيعة، وإذا كان تمّ تكليف نجيب ميقاتي شيعيّاً، فمن يضمن ماذا يحصل غداً؟ والكلام هنا لا علاقة له بالدستور وانتظامه والفصل بين المؤسسات ودور كلّ واحدة في حال شغور الأخرى، بل كلّ البحث يدور حول التكامل بين المواقع التي تظلّل السلاح الذي يحمي هذه المواقع.

فـ”حزب الله” لا يناور في المسائل الاستراتيجية، وبقدر حرصه على التمسّك بسلاحه كعنوان تفوّق وأداة غلبة، فهو يحرص أيضاً على إعطاء إشارات لبيئته بأنّه المؤتمن على مواقع طائفته وحقوقها داخل الدولة اللبنانية.

كما أنّ “حزب الله”، وإدراكاً منه لحساسية العلاقة بين العماد عون والرئيس نبيه برّي وتداعيات الموقف الذي اتّخذه (لتحكم الحكومة) والذي يعطي الوزن للرئاسة الثالثة على حساب الثانية، أخذ على عاتقه معالجة هذه القضية تفادياً لانعكاساتها على مستوى تحالف 8 آذار برُمّته.

قال الجنرال “لتحكم الحكومة”، ولكنّه لم يكرّرها، إنّما السؤال يبقى: هل سيقود معركة في سبيل تحقيق هذا المطلب، ولو معركة وهمية حفاظاً على ماء وجهه، أم سيتراجع كعادته أمام الخطوط الحمر التي يرسمها له “حزب الله”؟

“لتحكم الحكومة” شعار أطلقه الجنرال، فهل يتراجع عنه أو يتجاهله ليدخلَ غياهب النسيان؟ وما موقف “حزب الله” وحركة “أمل” من هذا الشعار؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل