حاجة دمشق لإنجاح القمة وللانفتاح العربي سهّلت الاجماع العربي على قرار حل الأزمة اللبنانية
تعطيل القرار محلياً يرتب مضاعفات أكبر من قدرة أي طرف داخلي على تحملها
تعطيل القرار محلياً يرتب مضاعفات أكبر من قدرة أي طرف داخلي على تحملها
معروف الداعوق
فاجأ الاجماع العربي على المشروع المقترح لحل الأزمة اللبنانية، خلال الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب نهاية الاسبوع الماضي في القاهرة، الوسط السياسي والشعبي على حد سواء، لا سيما وان معظم السياسيين ابدوا تشاؤما وتوقعوا حدوث اختلافات بين الدول العربية وسوريا على الصيغ المطروحة للمساعدة العربية في حل الأزمة المستعصية في لبنان، وذلك استناداً الى تضارب المواقف المعلنة بهذا الشأن واستباق الاجتماع بتصعيد لافت من قبل النظام السوري وحلفائه وطرحهم شروطاً ومطالب تعجيزية لتسهيل الحلول المقترحة· ولكن ماذا حدث حتى تبدلت الأجواء وتم الاجماع على مشروع القرار المقترح لحل الأزمة اللبنانية بهذه السرعة القياسية؟·
ترى مصادر دبلوماسية عربية ان عوامل عديدة ساهمت في توفير عوامل النجاح للاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، ويمكن تلمس بعضها من خلال الحركة السياسية والدبلوماسية المكثفة التي سبقت اجتماع وزراء الخارجية العرب وتمحورت بين العواصم الأساسية المعنية بالأزمة اللبنانية وخصوصاً الرياض والقاهرة ودمشق وطهران، وأدت نتائجها الى تبديد بعض التباينات القائمة وتقريب وجهات النظر بين هذه العواصم الى حدود مقبولة، مما ساهم مساهمة فعالة في توفير عوامل النجاح للاجتماع المذكور والاسراع في إقرار مسودة القرار المقترح، من دون عوائق او اعتراضات مهمة، باستثناء بعض التعديلات الطفيفة التي لم تؤثر على جوهر القرار·
وفي اعتقاد هذه المصادر ان الاجماع الذي تحقق على مشروع القرار المتعلق بحل الأزمة اللبنانية مرده الى وجود رغبة عربية مشتركة بحل الخلافات العربية – العربية القائمة، وخصوصاً بالنسبة لوقف التعاطي السلبي للنظام السوري في الشأن اللبناني من جهة ووجود رغبة سورية بالحرص على تأمين كل مقومات انعقاد القمة العربية في دمشق خلال شهر اذار المقبل، لأن هذا الحدث الكبير، يشكل فرصة مهمة للنظام السوري، كي يستعيد الانفتاح العربي عليه، وخصوصاً من قبل مصر والمملكة العربية السعودية، نظراً لما يمثله هذا الانفتاح من مؤشرات، ويفتح آفاقاً مستقبلية مؤاتية باتجاه الانفتاح نحو الغرب عموماً، بعد سنوات من العزلة والانقطاع التي تسببت بها ممارسات النظام السوري المتهم بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بحسب ما ورد في اكثر من تقرير للجنة التحقيق الدولية بهذا الخصوص·
وتعتبر المصادر الدبلوماسية ان مصادفة انعقاد القمة العربية المقبلة في دمشق بعد حوالى الشهرين، شكّلت عامل ضغط مهماً على النظام السوري، كي يعدّل في سياسته ويبادر الى التعاطي الإيجابي مع التحرك العربي القائم لوضع الأسس المطلوبة لحل الأزمة القائمة في لبنان، وإلا فإن البديل المطروح للنهج السوري السلبي تجاه لبنان، انفراط عقد القمة في دمشق، وتأزيم اضافي في العلاقات العربية – السورية، وهذا بالطبع لن يكون في مصلحة النظام السوري عموماً، ويؤدي الى تصعيد يضر في المصالح العربية ايضاً·
كذلك، فان الحركة اللافتة لمستشار مرشد الثورة الايرانية علي لاريجاني إلى القاهرة ودمشق، شكّلت عاملاً مساعداً وداعما لتحرك الجامعة العربية من اجل تحقيق الإجماع العربي على القرار الصادر عن اجتماع وزراء الخارجية العرب لحل الأزمة اللبنانية·
وتلفت المصادر الى ان القرار الصادر عن اجتماع وزراء الخارجية العرب، قد أمّن غطاء عربياً قوياً للانطلاق باتجاه الحل المرتجى، وأسقط بعض اوراق التعطيل التي كان يستغلها اطراف سياسيون ودول معروفة، انطلاقاً من الخلافات العربية – العربية وتحديداً بين السعودية ومصر من جهة وسوريا من جهة اخرى، الا ان ذلك لا يعني عدم وجود عقبات وعراقيل تظهر اثناء قيام الأمين العام للجامعة العربية بتنفيذ قرار الجامعة عملياً على الأرض، في محاولة لتحسين شروط بعض الأطراف المعارضة أو لإثبات وجودها في صيغة الحل النهائي، كما يظهر من خلال المواقف المبدئية لهذه القوى من القرار العربي·
ولكن قدرة هذه الأطراف على التعطيل النهائي لتنفيذ القرار المذكور تبدو صعبة او متعذرة كلياً، اذا لم تتوفر لها التغطية المطلوبة، ان كان من النظام السوري او ايران، كما يحدث في العادة، وهذا معناه اذا حدث التملص من الموافقة على القرار في اجتماع وزراء الخارجية العرب، وسيؤدي في النهاية الى نتائج عكسية ومضرة، ليس بالنسبة لمشروع الحل في لبنان، بل على الأوضاع في المنطقة ككل·
وتستبعد المصادر الدبلوماسية لجوء اي طرف لبناني الى انتهاج اسلوب سلبي في التعاطي مع قرار مجلس وزراء الخارجية العرب وتعطيل حل الأزمة، بعد الذي حصل وردود الفعل الايجابية المحلية والعربية والدولية على القرار المذكور، لأن هذا التعطيل سيواجه برفض كل الدول والأطراف التي أيّدت القرار المذكور وأبدت دعمها المطلق له، وهذا في النهاية لن يكون في مصلحة من يعمل على العرقلة والتعطيل وينعكس عليه سلباً في المستقبل· ولذلك، فان قرار وزراء الخارجية العرب، شكّل فرصة مهمة ومؤاتية لحل الأزمة اللبنانية، تبشّر بانفراج في أفق الحل المنتظر، ولكن لا بد من توقع بروز اعتراضات من قبل بعض اطراف المعارضة اثناء تسويق قرار الحل هذا، ولكن هذه الاعتراضات، غير قادرة على تعطيل قرار الإجماع العربي كلياً، اذا استمر هذا الإجماع على الصيغة التي أقر من خلالها القرار المذكور متماسكاً ومن دون بروز تصدعات غير مرتقبة، حتى التنفيذ النهائي، والذي يبدو أنه اسرع من التوقعات المعلنة، وباكورته ستكون البدء بانتخاب رئيس الجمهورية فوراً، وإذا لم يكن في الموعد المحدد يوم السبت المقبل، فعلى الأرجح في الأيام القليلة التي تليه، كما هو ظاهر من خلال الأجواء السائدة حالياً في اوساط الجامعة العربية·