اسرائيل على وشك اجتياح لبنان تزامنا مع الهجوم على غزة
الكونغرس: الأسد باع "حماس" و"حزب الله" للمفاوضات المباشرة
حذرت أوساط نيابية في الكونغرس الأميركي أمس, قادة اللوبي اللبناني في واشنطن من "ان اسرائيل جاهزة لفتح جبهتها الشمالية العسكرية مع لبنان بعدما نشرت ثلاثة ألوية برية أخرى من جيشها النظامي المقاتل على حدودها هناك وسحبت لواءيها الاحتياطيين الى الوراء, ودعمت مواقعها على الخط الأزرق بمئة وخمسين دبابة اخرى, ووضعت سلاحها الجوي في مطاراتها الشمالية والمناطق الوسطى في حالة تأهب مستمرة, وكأن حكومة ايهود اولمرت تحاول بفتح جبهتها الجنوبية مع غزة بهذه العمليات الجوية الصاروخية المفرطة في القوة التي ادت خلال يوم واحد الى سقوط حوالي الف قتيل وجريح, استدراج حزب الله الى المعركة وسط مطالب عسكرية ملحة على ارفع المستويات من وزير الدفاع ايهود باراك ب¯"اقفال ملفي "حماس "و"حزب الله" في وقت واحد تجنبا لشن حربين متتاليتين لايمكن للرأي العام الدولي ولا العربي تحملهما تباعا بسبب الضغوط المعهودة التي رافقت كل الحروب الاسرائيلية السابقة وادى بعضها الى وقفها في منتصفها قبل تحقيق اهدافها بالكامل"
ووجه ثلاثة نواب ديمقراطيين وجمهوريين في مجلس النواب الأميركي الى الحكم اللبناني "برأسيه الرئاسي والحكومي" تحذيرا وصفوه ب¯"الجدي" من ان "الاستعدادات العسكرية الاسرائيلية التي وردتنا معلومات دقيقة عنها, تؤشر الى هجوم جوي واسع على لبنان لايمكن مقارنته بالهجوم الجوي على غزة الذي يبدو بمثابة "نزهة اسرائيلية" لعدم تكافؤ القوى بين حماس والآلة العسكرية الاسرائيلية, في حال نجاح حزب الله وفصائل فلسطينية مدعومة من طهران بشكل خاص في تلافي خطأ اطلاق الصواريخ الثمانية التي عثر عليها قرب الناقورة الخميس الماضي جاهزة للاطلاق باتجاه المستوطنات الاسرائيلية, واستهداف احدى تلك المستوطنات بصواريخ أخرى, في ما يبدو ان الهجوم على غزة قد يكون فخاً نصبه الثلاثي ايهود اولمرت – تسيبي ليفني – ايهود باراك مدعومين من زعيم حزب ليكود بنيامين نتانياهو ومختلف أحزاب اسرائيل دون استثناء للجانب اللبناني ظنا منه ان الجيش العبري غير قادر على فتح جبهتين في آن واحد في الوقت الذي يبدو الحشد العسكري الاسرائيلي الاقوى يتركز على الجبهة الشمالية مع لبنان فيما المعركة مع غزة وحماس لن تقدم أو تؤخر في ميزان القوى الراجح للاسرائيليين على تلك الجبهة".
ونقل النواب الاميركيون لقادة اللوبي اللبناني في واشنطن امس معلومات اميركية سبقت شن سلاح الجو الاسرائيلي حملته المدمرة على غزة اول من امس مفادها ان "قرار تدمير حزب الله في لبنان جرى تقريبه عن موعده المتوقع بعد الانتخابات الاسرائيلية في العاشر من (فبراير) المقبل لعدد كبير من الاسباب الداخلية والدولية بحيث يجري توقيعه في الوقت الضائع بين انتخاب اوباما وتسلمه منصبه رسميا في العشرين من (يناير) المقبل, كيلا يكون هناك موقف اميركي رسمي حاسم لا يمكن اتخاذه في هذه "الفترة الميتة" من قبل اي من الادارتين الاميركيتين القديمة والجديدة, وان الاسرائيليين الذين يتجنبون ان يظهروا بمظهر المعتدي على لبنان دون مبرر ينتظرون مغامرة جديدة من اراضيه باتجاه مستوطناتهم لوضع هذا القرار موضع التنفيذ الفوري".
وقال النواب الاميركيون انه "رغم حشد الجيش السوري قوات اضافية على جبهة الجولان والحدود اللبنانية في استعراض اعلامي ليس الا, فإن نظام بشار الاسد لا يفكر بأي انخراط في اي عمل ضد اسرائيل الى جانب الفلسطينيين الذين تحركهم ايران الان لان قدميه عالقتان في اغراءات المفاوضات التي يجريها مع الجانب الاسرائيلي (عبر تركيا) والتي قد تكون مواقف حماس بأوامر من طهران لتفجير الاوضاع الفلسطينية بهذا الشكل الكبير نجحت في تأجيل انتقالها الى مفاوضات مباشرة في مطلع العام المقبل تستبق تسلم باراك اوباما مهامه رسميا وتضعه امام امر واقع جديد في الشرق الاوسط يرفع عن كاهل النظام السوري البعثي الضغوط الاميركية المتوقعة عليه لتقديم تنازلات خطيرة قبل وصول تلك المفاوضات الى حدود لا يمكن بعدما تخريبها او قطعها".
وكشف احد النواب الاميركيين الثلاثة وهو عضو ديمقراطي بارز في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع النقاب للوبي اللبناني عن ان "ديبلوماسيين سوريين في واشنطن والامم المتحدة يسربون للادارة الاميركية, وخصوصا لمن اختارهم اوباما حتى الان مواقف جديدة غير متوقعة عن ان دمشق – نزولا عند مطالب مفاوضيها الاسرائيليين – لم تعد في وارد التمسك بحماس وحزب الله والفصائل الفلسطينية الاخرى الدائرة في فلكها في حال قررت اسرائيل اقفال ملفات هذه الاطراف "الارهابية" وان النظام السوري باشر بالفعل منذ بلوغ المفاوضات غير المباشرة حد القفز منها الى المفاوضات المباشرة, والابتعاد تدريجيا عن ايران ومشاكل برنامجها النووي الذي – قال هؤلاء الديبلوماسيون السوريون – انه بات حملا ثقيلا على سورية دون ان يكون لها اي مصلحة في الاستمرار بدعمه والدفاع عنه.
وذكر النائب الاميركي ان الديبلوماسيين السوريين "نفضوا ايديهم قبل اسابيع من مواقف حماس المفروضة عليها من ايران لتخريب المفاوضات السورية – الاسرائيلية عبر احراج دمشق وتخييرها بين اسرائيل والقضية الام في المنطقة, وابلغوا الجانب الاميركي بأن حماس تستعد لموجة من العنف ضد المناطق الاسرائيلية الجنوبية عبر رفع وتيرة استخدام صواريخهم وان ليس لسورية – رغم وجود قادة هذه المنظمة في اراضيها (خالد مشعل) – اي علاقة بهذا التصعيد خصوصا وان الايرانيين يحاولون تجنيب قواتهم في لبنان (حزب الله وحركة امل) ضربة اسرائيلية تختارها حكومة ايهود اولمرت في وقت اقرب مما تخطط له طهران في حال اشتداد الضغوط عليها في بداية عهد اوباما للتخلي عن برنامجها النووي".
ونقل النائب عن محللين في وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) قولهم ان الاسرائيليين "فاجأوا ايران بالهجوم على غزة بهذا الشكل الدراماتيكي غير المسبوق لاخراج حماس من المعركة كي يتفرغوا كليا لحزب الله مباشرة في لبنان وان الايرانيين حيال هذه "المباغتة" والافراط في استخدام القوة الاسرائيلية بهذا الشكل سيحاولون الان النظر في كيفية حماية حزبهم في لبنان من أي تصفية له قبل الاوان, بحيث يفقدون دنياهم في غزة (حماس) وآخرتهم في لبنان (حزب الله) ويفقدون معهما ورقيتهم الوحيدتين في مسألة برنامجهم النووي".
واعرب النواب الاميركيون الثلاثة عن "توقعهم ان يؤدي اطلاق صاروخ واحد على المستوطنات الاسرائيلية في الجليل الاعلى من الاراضي اللبنانية الى اجتياح للبنان في خضم استعدادات الاميركيين لانتقال السلطة من بوش الى اوباما دون ان تكون لهم اي فاعلية في مسار الحرب الجديدة كما بدا حتى الان من مواقفهم (الاميركيين) المتضعضعة من الهجوم على غزة".