المعارضة والأمر الواقع
الفرد النوار
فيما لم تتّضح الى الآن الآلية للحل المقترح من جانب وزراء الخارجية العرب، أكد كل ما ورد على السنة المعارضين ان ثمّة صعوبة امام تقبّلهم التسوية السياسية من غير ما سبق لهم المطالبة به وتحديده. لكن ما هو مؤكد ان احداً من قوى 8 آذار لن يكون قادراً على مُجابهة الحلّ المقترح، «كي لا يفتضح امره ويظهر على حقيقة توجّهه الرامي الى تفتيت البلد!
من هنا يفهم ان المشكلة الداخلية لم تصل الى خاتمتها، خصوصاً ان مَن سبق له ان تاجر بقدراته التصعيدية سيظهر على حقيقته، فضلاً عن ان موضوع الحلّ يتطلّب «اجتماع قوى الاقلية»، طالما ان ما صدر من مواقف واجتهادات لا يعبّر سوى عن رأي اصحابه وقائليه. لا سيما ان العدّ التنازلي للتفجير، بحسب تهديدات البعض، لم يعد يحتمل المزيد من الكذب ونفخ العضلات!
وترى اوساط مطّلعة ان من المبكر اعلان حصيلة حقيقية عن موقف موحّد للمعارضة، قبل أن يصل الأمين العام لجامعة الدول العربية الى بيروت، حتى وإن كان قصد البعض من وراء تبدّله القول انه لا يتأثر بما صدر ويصدر من الخارج العربي، بعدما كان قد اعطى ردّ فعل سلبياً على ما صدر من الخارج الاجنبي؟!
والذين يعرفون طبيعة التركيبة السياسية للمعارضة لا بُدّ وأن يتوقّعوا مزيداً من التصلّب من جانب رئيس تكتّل التغيير والاصلاح ميشال عون «لانقاذ ماء وجهه» من جهة، ولتجنّب القول ان حلفاءه قد تركوه في منتصف الطريق بعدما تلاعبوا به وبعواطفه وبزلاّت لسانه لمرحلة تفوق السنة ونصف السنة، من دون ان يضعوه على «سكّة بعبدا»!
لكن المرتقب في نظر المراقبين، هو اصرار عون على «معزوفة اكثريته المسيحية» وبالتالي تشديده على «نغمة المشاركة بالثلث الضامن»، وبشروط اخرى من بينها «منع وصول اكثري الى رئاسة الحكومة». وفي اعتقاد نائب من التيار الوطني انه «في حال رفض الجنرال الطروحات العربية لن يكون بوسع حلفائه تقبّل السير بها»!
وثمّة مَن يخشى في هذا السياق ان يُترجم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ما سبق له قوله انه في حال توفّر مشروع حلّ عربي تُوافق عليه سوريا وتقبل به ايران «ليس بالضرورة القبول به». بمعنى ان المخرج السلبي متوفّر من دون البحث في عمق وحقيقة موقفي سوريا وايران مما صدر عن مجلس وزراء الخارجية العرب، حيث سيكون بوسع دمشق الاتّكال على ما صدر عن وزير خارجيتها وليد المعلم من انها وافقت على شيء ولن تكون قادرة على الزام حلفائها به. وهذا يمكن ان ينطبق على ما قاله المسؤول الايراني علي لاريجاني في خلال محادثاته مع السوريين.
غير ان المؤكد ان النظرية الآنفة الذكر لن يكتب لها النجاح، بالمقارنة مع ما ترغب فيه سوريا عربياً وسعودياً وما هي غير قادر على تطبيقه في حساباتها اللبناية، اي ان سوريا ستكون مطالبة بالضغط الجدّي على حلفائها في لبنان، ولن يكون بوسعها الادّعاء ان هؤلاء يرفضون العمل بنصائحها، بعدما اثبتت التجارب ان كل ما كانت دمشق تقوله لم تكن لتجد مَن يعترض عليه من الحلفاء.
وفي الجانب الآخر من العقدة الداخلية، ليس مَن يتوقّع تراجعاً من جانب حزب الله بمعدّل 180 درجة «كي لا يُقال انه تخلّى عن حليفه العوني»، مع العلم ان عون يرى مصلحته في هذا الوقت بالذات من خلال «شروط مختلفة» من بينها «شرط الموافقة المسبقة على جميع الوزراء المسيحيين» بمَن فيهم وزراء خصومه (…)
كذلك، فإن «حركشة عون»، مرشّحة لأن تصل الى حد اقحام حزب الله في تجنّب «الحلّ البارد»، بما يُترجم ما قيل في مطلع تحالفه معه، من ان الحزب جاهز لأن يُعطي التيار الوطني حصّة وزارية شيعية، للدلالة على قناعته بالتحالف مع عون. وهذه الامور في مجملها ستكون مطروحة للبحث بالتزامن مع ما سيطرحه الأمين العام العربي خلال زيارته الى بيروت بعد ايام قليلة!
وفي مقابل هذه المعطيات يُصبح من الصعب، بل من المستحيل ان تُترجم المعارضة بهوراتها على الارض، لا سيما ان «جماعات قوى 8 آذار دخلوا اخيراً مرحلة تحديد مَن يُشرف على هذه المنطقة.. وتحديد مَن يتولّى الأمرة الميدانية في منطقة اخرى. فيما يعني ما حصل في مؤتمر القاهرة اعادة اعتبار الى معنى الدولة اللبناية، وبالتالي اسقاطاً لمشروع الخروج على الدولة!
ويخطئ في المطلق مَن يتوقّع اعلاناً فورياً من المعارضة يقبل بالحل العربي، أقلّه لمنع الاكثرية من ان يكون قبولها بمستوى الانتصار على الذات وعلى كل ما لا يشكّل مصلحة البلد والارض والشعب والمؤسسات؟