#adsense

لا اعرف لماذا النظام السوري باقٍ

حجم الخط

لا اعرف لماذا النظام السوري باقٍ

بدأ المسؤول المهم في "الادارة" الاميركية المهمة اللقاء بالحديث عن الزعيم الدرزي الأبرز النائب وليد جنبلاط، قال: "ان لم يكن كعادته قوياً ومستفِزاً كان لديه شيء من الاحباط. جنبلاط يشبه طائراً ايرلندياً ينبئ عادة بانفجارات في المناجم أو بتسرب غازات منها. ما يهمه هو المحافظة على عنقه (His Neck) وعلى زعامته وطائفته. هل انطباعي هذا صحيح؟" أجبت: انه صحيح على وجه الاجمال. فهو يحاول المحافظة على نفسه أولاً. اعتقد ان اعتماده على اميركا في السنوات السابقة سيحل كل مشكلاته ومشكلات لبنان. لكنه اكتشف ان ذلك مستحيل. بعد "7 أيار" ارتعب على ما يقول عارفون كثر. خاف على نفسه وعلى زعامته وطائفته. يحاول الانفتاح على "حزب الله" وربما على سوريا. لكن سوريا باردة جداً تجاهه.

لم تظهر حتى الآن تجاوباً. تجاوب "حزب الله" معه محدود، ربما بسبب السلبية السورية حياله. ما دمنا نتحدث عن الداخل اللبناني قل لي ما هو رأيك في الحكومة؟ سألت. أجاب: "ان رئيسها فؤاد السنيورة رجل دولة. وقام بخطوة جيدة عندما زار العراق. وكذلك فعل سعد الحريري. والتعاطي مع العراق أمر جيد".

ثم انتقل الى الحديث عن سوريا قال "النظام الحاكم فيها تتحكم به أقلية معينة. لا أعرف لماذا هي باقية في الحكم أو ما الذي يبقيها فيه وتالياً لماذا نظامها مستمر؟ انها تحكم باسلوب الاتحاد السوفياتي. حتى الاشتراكية التي يدعي النظام السوري انه يؤمن بها ليست اشتراكية". علّقت: جواباً عن تساؤلك عن سبب بقاء الأقلية المعينة بل النظام الحاكم في سوريا أقول ان هناك التقاء في المصالح بين النظام واسرائيل. وهذا أمر تعرفه أنت جيداً ابرز مقوّماته الهدوء على الجبهة السورية – الاسرائيلية منذ 1973. وأقول أيضاً ان الخوف من البديل، أي من ان يكون اسلامياً اصولياً متطرفاً ارهابياً، هو أحد أسباب بقاء النظام الذي تشكو منه. علماً ان اميركا ليست مع ذهابه بل مع تغيير سلوكه ونهجه. واظنك تعرف ذلك. اكمل المسؤول المهم في "الادارة" الاميركية المهمة نفسها حديثه فتطرق الى فلسطينيي لبنان، قال: "يجب ان يعاملهم لبنان بلباقة وكبشر. ذلك ان أحداً لن يبحث في حقهم في العودة (الى فلسطين) في حياتنا وحتى في حياة أولادنا. ربما في حياة أحفادنا يبدأ بحث كهذا. لذا على اللبنانيين ان يكونوا رحومين مع الفلسطينيين وان يَدَعوهم يعملون ويعيشون". علّقت: اللبنانيون المنقسمون "شعوباً" يخافون توطين الفلسطينيين في بلادهم، لأنه يؤثر على الديموغرافيا الداخلية وتالياً على الحصص في السلطة ونظام الحكم. معظم اللبنانيين هم مع اعطاء الفلسطينيين اللاجئين حقوقاً انسانية واجتماعية تسمح لهم بالعمل وربما التملك. لكن سوريا التي كانت مسيطرة على لبنان لم تسهّل هذا الأمر أساساً لأنها ارادت استعمال المخيمات الفلسطينية والوجود الفلسطيني في لبنان كي يخدما استراتيجيتها اللبنانية وبعضاً من استراتيجيتها الاقليمية.

ثم تناول المسؤول الاميركي المهم نفسه موضوع الانتخابات النيابية المقبلة في لبنان قال: "لا نعرف ماذا يجري. نحن نؤيد فريق 14 آذار. لكنه لا يبدو متماسكاً. نخشى ان يربح "حزب الله" "الانتخابات" مع حلفائه. وقد يتولى بسبب ذلك وزارات حساسة. وهذا أمر قد يعقد المساعدات الاميركية للجيش اللبناني التي بلغت قيمتها حتى الآن 400 الى 450 مليون دولار. وتتألف المساعدات من ذخائر ومن 600 عربة "همفي" و200 شاحنة ورصاص وقذائف وسلاح يفيد في مواجهة الارهاب واجهزة تساعد في دقة التصويب. قد نعطي الجيش اللبناني صواريخ تُطلق على أهداف متحركة مثل المدرعات وغيرها. يطالبون في الجيش اللبناني باعطائه ما يمكّنه من اطلاق القذائف من الجو واصابة الاهداف المحددة. أي طائرات هليوكوبتر وغير ذلك. نحن نبحث في هذا الأمر. وقد نوافق عليه ونؤمّن المطلوب ونعرف انه يساعد الجيش على اشاعة الهدوء في البلاد ومكافحة الارهاب فضلاً عن ان ذلك كله لا يهدد اسرائيل بل على العكس يفيدها. اما في موضوع الاسلحة الصاروخية التي يقال عندكم ان قيادة الجيش طلبتها منا فإن أحداً لم يبحث معنا في هذا الأمر. أحياناً عندنا قوانين تحكم طريقة مساعداتنا العسكرية للآخرين. لو كنا في حال حرب أو لو كان البلد المنوي مساعدته في حال حرب فإن قوانين أخرى تُعتمد، وهي بالتأكيد أكثر سرعة من القوانين العادية. لكن لبنان حالياً ليس في حال حرب.

هناك طريقة أخرى للمساعدة العسكرية وهي السماح لدولة تستعمل سلاحاً اميركياً لم يعد في الخدمة داخل الجيش الاميركي باعطائه لدولة ثالثة. وهذا ما يجري حالياً مع الاردن الذي سيأخذ منه لبنان دبابات "أم 60" ولكن بعد ادخال تحسينات وتعديلات عليها". علّقت على ما قاله عن الانتخابات: سألتني ماذا يجب ان نفعل مع 14 آذار؟ أقول لك اطلبوا منهم ان يتحدوا فعلاً وان لا يتبادلوا الطعن في ما بينهم وخصوصاً الاطراف المسيحيين وان لا يُقدم بعضهم على مساومات من تحت الطاولة مع 8 آذار وربما مع حلفائه الخارجيين. واطلبوا من سعد الحريري زعيم "تيار المستقبل" ان يتنبه كي لا ينجح الاصوليون في احتواء تياره المعتدل الذي يمثل غالبية السنة مستفيدين لتحقيق ذلك من الصراع السني – الشيعي المكشوف رغم محاولة اخفائه غير الناجحة. واقول لك ايضاً ان فوز 14 آذار في الانتخابات ليس مستحيلاً ولكنه صعب جداً استناداً الى الواقع الراهن وان فوز 8 آذار محتمل واذا حصل ذلك فإن رئيس الجمهورية اللبنانية الراغب في علاقة جيدة مع سوريا ولكن ليس على حساب لبنان وفي التعاطي بحياد وتوازن مع 8 آذار و14 آذار قد يضطر الى الاصطفاف مع الفريق الرابح. واقول لك اخيراً ان فكرة الكتلة النيابية المستقلة المدعومة من رئيس الجمهورية أو الداعمة له التي اشرت اليها ليست في محلها في رأيي. أما في موضوع الجيش فأنا معكم انه نجح في مواجهة الارهاب. لكنكم تعرفون ان الجيش هو صورة عن لبنان المنقسم شعوباً.
سأل: "ماذا تستطيع اميركا ان تفعل للبنان اليوم؟".

المصدر:
النهار

خبر عاجل