#adsense

اكتشاف قواعد الصواريخ: تقصير مشترك وتحد سافر للارادة الدولية

حجم الخط

اكتشاف قواعد الصواريخ: تقصير مشترك وتحد سافر للارادة الدولية
المحامي جورج ابو صعب

في ضوء الفضيحة الامنية الاخيرة في جنوب لبنان المتمثلة باكتشاف الجيش اللبناني لقواعد صواريخ كاتيوشا بين الناقورة ومحطة طير حرفا على بعد كيلومترين فقط من مواقع لقوات الطوارئ الدولية – نرى من الواجب القاء الضوء على الملاحظات التالية:

اولا: اذا عدنا لنص القرار الدولي رقم (1701) نجد ان هذا القرار ليس توصية اممية عادية بل قرار دولي ملزم وفق اليات وقواعد فك الاشتباك المعتمدة لدى الامم المتحدة ووفقا لمواثيقها القانونية الدولية – وقد بلغ الوضع اللبناني حدا انه وباقرار النص الاممي نفسه بات يشكل تهديدا للسلام والامن الدوليين – ما يعني ان السلام الدولي وحمايته مسؤولية دولية واممية وبالتالي انها في عهدة المجتمع الدولي الملزم قانونا باتخاذ الاجراءات الكفيلة بصونه ومنع اي خرق للقرار من اية جهة أتى.

ثانيا: ان القرار 1701 الزم قوة الامم المتحدة الموقتة في لبنان الى جانب حكومة لبنان بنشر قواتهما معا في جميع انحاء الجنوب ما يعني ان الامن بات لا بل يجب ان يكون ممسوكا من القوتين الشرعيتين المشار اليهما في القرار على كامل تراب الجنوب: وبالتالي ما من خرق يمكن ان يحصل للقرار الدولي الا وتتحمل القوتين المكلفتين مسؤوليته.

ثالثا : ان الفقرة (7) من القرار 1701 تؤكد مسؤولية جميع الاطراف ومنهم لبنان الرسمي وحزب الله عن كفالة عدم اتخاذ اي اجراء يخالف احكام الفقرة (1) (اي وقف تام للاعمال القتالية يستند الى وقف حزب الله الفوري لجميع الهجمات وتعتبر الصواريخ هجمات ووقف اسرائيل الفوري لجميع العمليات العسكرية الهجومية).

وبالتالي ان الفقرة (7) تحمل كافة الاطراف ومنهم الدولة اللبنانية وحزب الله مسؤولية اي اجراء يخالف مبدأ وقف الاعمال القتالية من الطرفين المتصارعين ما يعني ان الدولة اللبنانية اولا وحزب الله ثانيا مسؤولان عن الجانب اللبناني من تطبيق وقف الاعمال القتالية (ونصب قواعد صاروخية كما ارسالها الى اراضي العدو الاسرائيلي حاليا يعتبر من الاعمال التي تخالف وقف الاعمال القتالية) وبالتالي فان الجانب اللبناني مسؤول عن الكشف وعن معاقبة ومحاسبة اي خرق للقرار الدولي المشار اليه.

رابعا: وبموجب الفقرة (11) من القرار الدولي تتولى القوة الدولية التي زيد عددها الى 15000 جندي رصد وقف الاعمال القتالية ومرافقة ودعم القوات المسلحة اللبنانية … بالاضافة الى الاذن المعطى لقوة الامم المتحدة في الفقرة (12) من القرار باتخاذ كافة جميع ما يلزم من اجراءات في مناطق نشر قواتها وحسب ما تراه في حدود قدراتها لكفالة الا تستخدم منطقة عملياتها للقيام بانشطة معادية من اي نوع ولمقاومة محاولات منعها بالقوة من القيام بواجباتها بموجب الولاية الممنوحة من مجلس الامن… وهنا الاساس في التفويض الدولي للبنان الرسمي والقوة الاممية كي تتخذ كافة التدابير لمنع اي خرق او مقاومة لتنفيذ احكام القرار 1701 حيث نجد ان قوة الامم المتحدة في الجنوب لا تضبط بما فيه الكفاية والجيش اللبناني ايضا، الوضع الميداني بدليل تسجيل هذا الخرق الذي يتم في صلب منطقة عمليات القوة الاممية وعلى مرأى من القوة الدولية والجيش اللبناني.

لذلك وفي ضوء كل ما اثبتناه اعلاه فان ما حصل في الجنوب يجب ان يكون موضع تحقيق ميداني واسع يصار من خلاله الى تحديد المسؤوليات ولا سيما تلك الخاصة بالقوة الاممية في منطقة نصب الصواريخ وثانيا تحديد مسؤوليات الحكومة اللبنانية التقصيرية في تطبيق القرار 1701 من جانب الطرفين الدولي والداخلي.

وبناء عليه فان ما حصل من اكتشاف لصواريخ قد يكون بداية الغيث بالنسبة لمستقبل الوضع الخطير وغير المستقر في المنطقة عما قريب. ولكنه بالتأكيد انتكاسة مميتة من الجانب اللبناني والاممي في ضبط المناطق الخاضعة لسيطرتهما القانونية والسياسية والامنية – يجب عدم التساهل به واتخاذ الاجراءات التي تكفل ضبط الوضع الامني فيها وتعزيز القمع الفعال لاية مخالفة او خرق للقرارات الدولية ومحاسبة الجهات والضباط المسؤولين في الجانبين اللبناني والاممي عن حصول مثل هذه الخروقات الخطيرة – خاصة وان القوة الدولية في الجنوب اللبناني حاليا تتمتع بحق واضح في القمع والمساعدة على بسط سيادة الدولة دون اي قيد او شرط.

يضاف الى ذلك ان الساحة الاقليمية اليوم متشنجة عشية البدء بمحادثات مباشرة او غير مباشرة بين سوريا واسرائيل وبين ايران والولايات المتحدة ويبدو ان ثمة اكثر من طرف محلي واقليمي يناسبه عدم التراجع عن العمل المسلح ضد اسرائيل لعرقلة وارباك الخطوات والتصاريح التفاوضية والصلحية لكل من سوريا وايران.

فالقرار 1701 هو الاختبار: فاما ان نثبت بان هذا القرار قابل للتنفيذ الدقيق واما ان نتخلى جميعا عن الشرعية الدولية في كل الاتجاهات ونعود الى التصعيد العسكري بلا طائل ولا افاق.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل