كتب عمر البردان في صحيفة “السياسة” الكويتية:
ارتفعت حدة المواجهة بين مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورؤساء الحكومات السابقين على خلفية أزمة انتخابات “المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى”، على نحو ينذر بتداعيات بالغة السلبية على وحدة الطائفة السنية، بعد انسداد مخارج التسوية إثر رفض المفتي قباني للبيان الذي صدر عن اجتماع الرئيس ميقاتي ورؤساء الحكومات السابقين قبل أيام، وتقدمه في المقابل بدعوى قضائية ضد رئاسة الحكومة بتهمة اغتصاب سلطة وتزوير ومخالفة القانون في ما يتصل بانتخابات المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى التي جرت في 8 فبراير 2012.
وفيما أعطى المجتمعون المفتي قباني مهلة تنتهي اليوم للتجاوب مع مساعيهم ودعوة المجلس الإسلامي الشرعي إلى الانعقاد برئاسته في دار الفتوى، وإلا سيضطرون إلى اتخاذ إجراءات قانونية بحقه، بدت الأمور سائرة نحو مزيد من التأزم في هذا الملف, الأمر الذي يفتح الباب أمام شتى الاحتمالات، في ظل تمسك كل فريق بمواقفه.
وأبدى المفتي قباني حسماً في رفضه لبيان اجتماع رؤساء الحكومات، حيث أكد لـ”السياسة” أن “لا أحد يشترط على مفتي الجمهورية الذي هو الرئيس الديني للمسلمين وله صلاحياته. ومع احترامنا لرئيس الوزراء الحالي ورؤساء الوزراء السابقين، فهم أعضاء طبيعيون في المجلس، ومفتي الجمهورية هو رئيس المجلس الشرعي، نحن نحترمهم ونقدرهم، ولكن ليس لهم أن يحملوا مفتي الجمهورية على اتخاذ قرار معين من دون التفاهم معه على أساس أنهم يريدون أن يحافظوا على وحدة الطائفة الإسلامية، وهنا أنا أسأل هل أن مفتي الجمهورية لا يحافظ على وحدة المسلمين؟ هم يقولون في بيانهم بأن مفتي الجمهورية يعطل المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى, نحن قلنا إن تمديد هذا المجلس باطل، لأن مفتي الجمهورية لم يدع إلى جلسة التمديد، باعتبار أن نائب الرئيس لا يقوم مقام الرئيس إلا عندما يتعذر على مفتي الجمهورية القيام بمهامه، لكبر سنه أو مرضه الطويل أو سفره خارج البلاد. ومن هنا فإن تمسك نائب رئيس المجلس بهذه المادة هو تمسك بتفسير أعوج يحمل النص أكثر مما يحتمل”.
وشدد المفتي قباني على أنه لن يدعو إطلاقاً إلى أي اجتماع للمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى “إلا إذا قبلوا معي أن أجتمع أنا ورئيس الوزراء الحالي ورؤساء الوزراء السابقين وأعضاء المجلس الشرعي الأخير، وليس المجلس, باعتبار أن هذا المجلس يصرف الأعمال وليس مجلساً ممدداً له”.
وأكد “أنه مهما كان القرار الذي سيتخذه رئيس الوزراء الحالي ورؤساء الحكومات السابقون، وحتى لو اتخذوا أسباباً وذرائع من أجل تنحية مفتي الجمهورية، فإن المنصب عندي هو آخر شيء أفكر به، بل ليس لي تفكير بالمنصب إطلاقاً، أنا لم أطلب الإفتاء في بدايته منذ 23 سنة، فهل أطلبه في آخره؟ وقد بقي لي في ولايتي سنة ونصف. وعلى كل حال سأكون مفتي الجمهورية اللبنانية السابق ولي كلمتي القوية بصفتي الشخصية أولاً، وثانياً بهذه الصفة، سواء كنت أحملها حالياً أم أحملها مستقبلاً بعد انتهاء الولاية”.
وأضاف ان “المساعي الحميدة تنحصر في أننا كلنا نتجه نحو انتخاب مجلس شرعي جديد في الموعد الذي حددناه في 14 نيسان المقبل”.
وحذر المفتي قباني من أن “هناك أغراضاً سياسية ومآرب من أجل التمديد ثم التمديد, لأن هناك حزمة تعديلات يريد بعض السياسيين، للأسف ممن يدعون تمثيل السنة في لبنان إجراءها على المرسوم الاشتراعي 18 الذي ينظم شؤون المسلمين الدينية والوقفية حتى يصبح مفتي الجمهورية بلا صلاحيات، إلا من استقباله للناس وإصداره الفتوى الشرعية على أهميتها. وأنا أعتبر أن التصدي لهذه التعديلات هو في المحل الأول، ولا يفكر أحد بهذه التعديلات لأن هذا محال بإذن الله تعالى وبقوة الله عز وجل طالما أنا حي، سواء كنت في سدة المسؤولية كمفتٍ حالي للجمهورية، أو مفتياً سابقاً للجمهورية”.