
في مقابلة صريحة طغت عليها الأسئلة الشخصية الموجهة لرئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير ضمن برنامج “بلا تشفير” عبر إذاعة “MelodyFM” تحدث جعجع وبكل وضوح عن بعض الظروف التي مرّ بها من عين الرمانة وصولا الى اليرزة فمعراب، كما أكّد أن مجالات الإختلاف مع الرئيس سعد الحريري في ما خصّ قانون الإنتخاب تضيق نحو الإنحسار، مشددا على انه لم يخذل الحريري في تأييد “القوات اللبنانية” لمشروع اللقاء الأرثوذكسي ولا الحريري خذله.
وقال جعجع ضمن برنامج “بلا تشفير” عبر إذاعة (Melody FM): “ليس من الصعب في لبنان أن يكون رجل السياسية رقما صعبا في ظل الظروف اليومية التي نمر بها وطبيعة الحياة السياسية في لبنان، ولكن، يبقى أقصر طريق إلى قلوب الناس هو أن يكون رجل السياسة صادقا مع نفسه قبل أي شيء بالرغم من صعوبة الحقيقة في بعض الظروف، وهذا العامل لعب دورا أساسيا في التعاطي بيني وبين من يؤيدني”.
أضاف: “الشفافية في التعاطي تلعب الدور الأساسي في تقريب الناس من المسؤول السياسي، والأمور في الحياة تراكمية”، مشددا على ان “أغلب الرأي العام قبل العام 2005 كان يعرف عنّي ما كان يُسوّقه نظام الوصاية، وصورتي برأس هذا الرأي العام كانت تلك التي رسمني الأخصام السياسيين فيها”.
وأكّد جعجع ان “ما سوّقوه عني لم يكن بأكمله صحيحا، واليوم، في كل مرة يريدون مواجهتنا يعودون إلى تلك الممارسات في زمن الحرب والتي اعتذرنا عنها”، مضيفا: “الحرب كلها كانت بشعة، وأحد منا لا يمكنه أن يداوي جراح أمهات من قتل أو جُرح أو حتى خطف ابنها وما يزال حتى اليوم في سجون النظام السوري، ومن الخطيئة أن نضع مآسي الحرب بأكملها عند فريق واحد من الذين قاتلوا فيها”.
وتابع: “لم أقاتل دفاعا عن منطقتي فقط بل حتّى دافعت عن مناطق أخرى”، سائلا: “هل كان لتلميذ جامعي يدرس الطب في السنة السادسة ويكاد ينهي دراسته ليتركها لو أنه لم يدرك ويشعر فعليا بأن من واجبه الدفاع عن وطنه؟”. واضاف: “اعتذرت عن ممارسات الحرب كمسؤول عن تنظيم عسكري كبير اسمه “القوات اللبنانية” وحتى عن ممارسات قام بها مقاتلين منهم من كان يقاتل من أجل القتال ما أساء إلى القضية التي ندافع عنها”.
وشدّد رئيس “القوات اللبنانية” على “اننا لو لم ندافع في الحرب عن هذا الوطن لكان لدينا اليوم وطن آخر كليا، وصورة الحرب التي يصوروننا بها مزروعة منذ أيام نظام الوصاية”، وقال: “كان لدي امتحان “فيزيولوجي” يوم الإثنين 14 نيسان 1975 وأنا لم أكن أحب هذه المادة ولكنني كنت أدرسها في منزلنا في عين الرمانة نهار الأحد 13 نيسان، وعند الظهر سمعت صوت الرصاص فلم اعره أهمية، حتى اشتدت المعارك مساء ونشأت خطوط التماس في تلك المنطقة، فهل أكون أنا المسؤول عن تلك الحرب؟”.
ولفت جعجع ردا على سؤال إلى انه لم ينسَ زنزانته في وزارة الدفاع “ولا يمكنني أن أتكلم عنها بأسى أو بحزن لأنني كنت أعتبر نفسي عندما كنت فيها ممارسا لعملي السياسي ولكن بشكل مختلف، وهنا لا أنسى قول أحد المحامين في جلسة الدفاع عني عن انني خُيّرت بين الوزارة والنظارة”، وقال: “زنزانتي كانت كمثوى الأموات تحت الأرض ولم أكن لأشعر فيها لا برعد ولا ببرق، وحتى الغارة الإسرائيلية على محطة الجمهور الكهربائية في العام 1996 والتي تبعد بضع أمتار عن الوزارة لم أسمعها، كما كانت هذه الزنزانة مخصصة للتعذيب وبقياس 6 أمتار مربعة واسمع دائما فيها أصوات التعذيب، ولكنهم لم ينجحوا في الضغط النفسي عليّ”.
اضاف: “تأثرت كثيرا وبكيت عند دخول البطريرك مار نصرالله صفير إلى قداس شهداء المقاومة الأخير في جونية، ولكنني في كل مرحلة سجني لم أبكِ، فالمقاتل الذي يُصاب في المعركة لا يبكي بل إنّه يشدّ على جرحه كي يستمر وهذا ما حصل معي في الزنزانة”، وتابع: “مارسوا ضغطا نفسيا كبيرا علي في السجن بدءا من دخول المرحاض وصولا إلى منعي كليا عن متابعة ما يجري في الخارج، وكنت أقدّر من خلال المناسبات الإجتماعية التي أقرأها في المجلات الفنية التحالفات الحاصلة بين الشخصيات والوضع في البلاد”.
وأشار إلى انهم “منعوا ستريدا من الكلام بالسياسة معي وحتى من نقل التحيات، حيث كان الرتيب الموجود معنا خلال المقابلة يوجّه لها الملاحظة، كما حصل مثلا عندما نقلت لي التحيات من البطريرك صفير والنائب منصور غانم البون مثلا”، مضيفا ردا على سؤال: “فكرت في أول فترة بالإنتقام، ولكن في وقت لاحق تعايشت مع وضعي ولكنني كنت أمنع أي رتيب، ومنهم أحد الذين موجودا في فترة معينة من أن يفرض نفسه عليّ، فكنت أضع له حدا في كل مرّة يحاول أن يتخطّى حدوده معي”.
ولفت جعجع إلى أنه خاف في سجنه على والديه وخصوصا أنهما أصبحا في سن متقدم، وكشف عن ان الرئيس رفيق الحريري اجتمع مع معاونيه في الفترة الأولى من الإعتقال وتداول في الموضوع معهم، وقال: “عندما فاتح الرئيس الحريري “أبو جمال” (عبد الحليم خدّام) بالقضية خلال زيارة له إلى سوريا، ووصف اعتقالي بأنه مضرّ بالوضع وبمصلحة لبنان، حذّره نائب الرئيس السوري من تناول الموضوع مرّة أخرى”.
جعجع مستمع دائم إلى الموسيقى وبكل اللغات كما قال في حديثه “خصوصا انني درست “السولفيج” وبيانو قبل اندلاع الحرب والدبكة اللبنانية تبقى الأقرب إلى قلبي، ولذلك لا أفوّتها في كل مناسبة أدعى إليها”، وأضاف ردا على سؤال: “كل المناصرين يتأثرون برجال السياسة الذين يحبون، فإذا كان القواتيون يلوحون في أيديهم ويتكلمون بطريقة سمير جعجع عبر تأكيدهم وتكرارهم للكلمات، فأيضا نرى العونيين متأثرين بالجنرال ميشال عون حيث نراهم “بيعيطوا” و”بيزعقوا”.
وعن وضعه ووضع “القوات اللبنانية” ماديا، قال: “علاقتنا الجيدة بالمملكة العربية والسعودية وقطر والكويت والدول العربية لا تُخفى على أحد ولكن السياسة شيء والوضع الداخلي الحزبي شيء آخر”، واضاف: “عندما خرجت من السجن كان بحق “القوات اللبنانية” 10 ملايين دولار دين، ولمن يهمه الأمر، فقد عُرض علي في ذلك الوقت 2 فيلا بفرنسا و3 في لبنان لأسكن في واحدة أختارها في حينها، ولكن القواتيين في لبنان والعالم وضعوا كل إمكاناتهم بتصرفنا، ومن هنا بدأنا ببناء مؤسستنا من جديد وسعينا لبناء هذا المنزل الكبير في معراب، وبهذه السياسة والشفافية نستمر”، وتابع: “أما من يعلّق على الوضع المادي لستريدا جعجع، فلا بد هنا من التذكير انها من عائلة ميسورة وهي لم تحتج يوما إلى أي مال من خارج هذه العائلة لكي تصرف على نفسها، فهل لأنها زوجتي وأنا في هذه المسؤولية، سيكون ممنوعا عليها أن تصرف على نفسها كما يجب؟”.
وشدّد على ان “ستريدا جعجع وضعت أولويتها قبل السياسة وأي شيء آخر في بناء منطقة بشري والجبّة خصوصا بعدما لحقها من حرمان على مدى سنوات وترون اليوم مدى الفرق الذي أحدثته وسيظهر أيضا في السنوات اللاحقة، وصولا إلى متابعتها لحقوق المرأة والشأن العام السياسي في البلاد من خلال التزامها في القوات اللبنانية”.
أخيرا، وفي سياق إسم البرنامج “بلا تشفير”، طُلب من جعجع فكّ شيفرة بعض رجال السياسة في لبنان، فقال: “شيفرة الحريري مفكوكة، أما شيفرة الجنرال عون في لا تُفكّ لأنها صعبة جدا، وفي ما خصّ شيفرة حسن نصرالله فكانت لتفك لو انها غير مربوطة بالشيفرة الإيرانية، وتبقى شيفرة وليد جنبلاط معقدة حاليا، والنائب سليمان فرنجية لا شيفرة له”.
انت كبير يا حكيم و ستبقى كبير و يا جبل ما يهزك ريح
ANY REPLAY FOR THE INTERVIEW ?
I missed the interview yesterday, do you know where I can listen to it ?
LOL Hakim, I love YOU!