ألوان قوس القزح
نشرة ليسيس
تشبه المعارضة اللبنانية قوس القزح ليس فقط في تلاوين راياتها الصفراء والبرتقالية والخضراء بل أيضاً في تضارب الآراء على المستوى العام وحتى داخل التنظيم الواحد او التيار او حتى الحزب، ويمكن للمرء ان يستمع الى ما يريد من الحزب الواحد دون ان يعرف إذا كان ما يسمعه هو القرار النهائي او انه مجرد مناورة سرعان ما تتبدد مضامينها بين ليلة وضحاها. وهذه الإستراتيجية سوفياتية المنشأ طورّها جهاز المخابرات الإلماني الشرقي في ايام عزّه وصارت فيما بعد بضاعة سورية بإمتياز، قام عليها النظام ويستمر حتى اليوم. وأكثر ما اعتمدت دمشق هذه الممارسة كانت في الملفين الفلسطيني واللبناني، فعلى المستوى الفلسطيني كان يلفت انه عن تنظيم فتح أبو عمار تنشّق بإرادة سورية فتح – الإنتفاضة وعن هذه الأخيرة فتح – الإسلام ومنها جند الشام وجند الله وقوات العودة وأسماء أخرى كثيرة حتى يعجز الباحث عن انتماء تنظيم ما من العودة الى جذوره ويضطر الى تصديق البيانات الصادرة والتي تذهب في الإنتماء والمسؤولية الى جهة محددة بعيداً عن المخطط الفعلي وهو النظام السوري.
وفي لبنان راهناً يبدو جلياً ان الخروج من المأزق السياسي الذي نتخبّط فيه بالغ الصعوبة، والأسباب بعضها مثير للسخرية كأن توافق دمشق تحت الضغط على مشروع حل ما قبل ان نتفاجأ في الداخل اللبناني ببعض من لا يستطيعون حتى ان يقوموا بزيارة او لقاء سياسي دون مشورة السوريين، نراهم يتنطحون للرفض ويعلنون بما يشبه الهزل ان دمشق لا تستطيع ان تفرض عليهم الحلول ويتهمون الآخرين بالتبعية! والمؤسف ان الواحد من هؤلاء بالكاد يستطيع ان يلزم أهل بيته بكلامه ومع ذلك فإن المستمعين الى الأقوال والتهديدات يُخيّل اليهم انهم أمام فاتح جديد قادر وقوي! والحقيقة أنهم واجهة “شفافة جداً” يختبئ وراءها السوري ليدير اللعبة كما في كل مرة والخطير في اللعبة السورية في المرحلة الحالية هو ان ابتعاد دمشق عسكراً ومخابرات أتاح لحزب الله ان يمسك على الأرض بمفاصل اللعبة وخيوط اللاعبين لحساب مشروعه الخاص والذي يستهدف أساس وجود لبنان وضرورة تغيير صورته نظاماً وكياناً، والحزب ومن وراءه بارعون في استدراج ردات الفعل والتعويل عليها لتنفيذ المآرب والغايات، وتقول مصادر متابعة ان الحزب يرصد بعد كل موقف استفزازي لأحد قادته او مسؤوليه ردات الفعل وسبل تثميرها في انتاج مأزق جديد من مأزق راهن، بحيث يصير الخروج من الدوّامة مستحيلاً كما هو الأمر منذ 8 آذار 2005 وحتى اليوم. ويستشهد العارفون بالبراعة الإلهية في عملية جرّ عون الى تفاهم “مار مخايل” الذي أتاح للثنائية الشيعية ووراءها طهران ودمشق الحصول على أصوات نيابية كافية لمنع الأكثرية من ممارسة الحكم ولتعطيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية، والسؤال الجائز هنا: هل كان بإمكان الحزب ورعاته منع الإنتخابات الرئاسية دون الوثيقة مع عون؟ وهل كان ممكناً إغراق لبنان الوطن في المأزق الوجودي بعيداً عن الإتفاق؟ وهل جاء الوصول الى هذا الإتفاق من فراغ؟ او انه تتمة لما قام به بداية – بعد زلزال 14-2-2005 – المحامي كريم بقرادوني واميل اميل لحود والصفقة التي أبرماها مع عون في باريس؟ وتالياً فإذا كان ما يجري اليوم هو مرحلة متقدمة لما بدأ قبل أقل من 3 سنوات فإن ما يجب التوقف عنده هو السبيل المتوفر لوقف خارطة الطريق السورية الإيرانية والتي لم يستطع العالم كله وقفها منذ بدأت مسيرتها الإرتدادية بعد انتفاضة الإستقلال. يقول المراقبون ان لإنهاء هذا المخطط الجهنمي طريق واحدة: 20 نائباً من المعارضة خصوصاً فيها تكتل التغيير والإصلاح ينضمون الى رفاقهم السياديين ويستعيدون ألوان لبنان الزاهية ويضعون النقاط على الحروف ويحملون السوط ويطردون به “الفرّيسيين والفرس والتجّار” من الهيكل وينقذون لبنان.