#adsense

باريس: سقوط “حماس” ينهي استراتيجية “حزب الله” الدفاعية ويفتح الطريق لمفاوضات إسرائيلية – لبنانية

حجم الخط

تل أبيب ليست مستعدة لإنهاء معركتها قبل الحسم… والغرب لن يعارض ضربة مستقبلية للمحور الإيراني – السوري
باريس: سقوط "حماس" ينهي استراتيجية "حزب الله" الدفاعية ويفتح الطريق أمام إسرائيل لبدء مفاوضات فورية مع لبنان

وصف احد اعضاء "الجمعية الوطنية" الفرنسية "البرلمان" في باريس التحركات الاوروبية والغربية والعربية المطلوبة لوقف الحرب الاسرائيلية على "حركة حماس" في قطاع غزة, بأنها "الاكثر هشاشة ولا مبالاة من كل ما سبقها من تحركات في الحروب الاسرائيلية السابقة، ما يؤكد ان العالم بأسره، ما عدا ايران وحزب الله في لبنان، يفضل اسقاط حكم خالد مشعل واسماعيل هنية الارهابي المتطرف بـ (ضربة قاضية) كما وصفها معلقون عسكريون اسرائيليون اول من امس، كي يعود زمام الامور الى حكومة محمود عباس المعتدلة المدعومة من الجميع، وهذا ما يفسر الاعتراضات الدولية والعربية الخجولة على تصرفات اسرائيل العسكرية المفرطة في القوة التي ادت حتى الآن (امس) الى سقوط ما يقارب الاربعمئة قتيل وألفي جريح، كشف وكيل الامين العام للامم المتحدة جان هولمز النقاب رسميا عن ان بينهم (القتلى) 64 مدنيا فقط وبين الجرحى نحو 400 مدني، ما يعني ان ما بين 75 و80 في المئة من الضحايا والجرحى هم من حركتي حماس والجهاد الاسلامي".

وقال النائب الفرنسي العضو في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان "انه ليس في مصلحة احد، لا ادارة باراك اوباما الجديدة ولا اوروبا ولا الدول العربية السنية المعتدلة، ان توقف الآلة الحربية الاسرائيلية حملتها على حماس قبل تحقيق اهدافها في اقتلاعها من جذورها او على الاقل ابعادها عن السلطة في غزة لاعادة حكم محمود عباس اليها، لعدد من الاسباب البديهية منها، الوقوف في وجه الارهاب الآتي من الشرق الاوسط وخصوصا ايران وسورية، بدليل انها تضطلع عنهما بدور مكافح ذلك الارهاب كلما زادت حدته، وما شنها عام 2006 حربها على حزب الله في لبنان، ثم ضربها المجمع النووي السوري في دير الزور وتهديداتها المستمرة في ضرب البرنامج النووي الايراني، والآن قضاؤها على حركتي حماس والجهاد الاسلامي، سوى تأكيد لصلابة خط الدفاع هذا الذي يوفر على الغرب والعالم العربي نفسه تكاليف قيامهما بهذه المهمات، ويبعد عنهما الاعمال الارهابية".

ان قضاء اسرائيل على حماس واعادة القطاع الى اصحابه الاصليين في سلطة منظمة التحرير والمنظمات المنضوية تحت لوائها وفي مقدمها منظمة فتح، يحيي المبادرة العربية السعودية التي اطلقها الملك عبدالله بن عبدالعزيز في قمة بيروت عام ،2002 ويمهد الطريق بعد الآن لامكانية نجاحها، بعدما وافق ايهود اولمرت اخيرا على الاخذ بها والسير في اقتراحاتها، لذلك يظهر الآن ذلك التباطؤ العربي في الضغط على اسرائيل والعالم لوقف الحرب على قطاع غزة، وما الدعوات الى عقد مؤتمرات القمة ووزراء الخارجية العرب ووزراء خارجية الدول الخليجية وما شابهها، سوى مضيعة للوقت ورفع للعتب، وسوى افساح في المجال امام الحرب الاسرائيلية لأن تبلغ اهدافها في القضاء على بؤرة حماس الارهابية المدعومة من ايران".

واعرب النائب الفرنسي لـ "السياسة" في باريس عن انه وحتى ولو مورست بعض الضغوط على اسرائيل لقطع حملتها العسكرية على حماس، فانها لن ترضخ لوقف اطلاق نار فوري قبل تحقيق اهداف عملياتها في غضون اسبوعين او ثلاثة، وذلك استنادا الى تجربتها المريرة في وقف حرب 2006 مع حزب الله التي استغلها حزب الله – رغم فقدانه مقوماته القتالية ومسارح عملياته الحربية في كامل جنوب لبنان وتكبده 1500 قتيل و4500 جريح – للظهور بمظهر المنتصر لمجرد توقف الحرب قبل نهايتها، كما ان اسرائيل ليست مستعدة بعد الآن – وقد غطست في حرب جديدة مكلفة – لعدم اكمالها حتى النهاية بازالة هذا الجسم الارهابي (حماس) الذي زرعته ايران وسورية على حدودها وحول مدنها وقراها وزودته بالصواريخ كما فعلت مع حزب الله في لبنان".

وكشف البرلماني الفرنسي النقاب عن ان اسرائيل "استكملت حتى فجر اليوم الثلاثاء (امس) نشر اكثر من 300 دبابة لحسم حربها بسرعة مع حماس برا، بعدما انهكتها بالغارات الجوية ودمرت لها خلال 48 ساعة معظم بناها التحتية العسكرية والاقتصادية ونحن نتوقع ان تبدأ الحرب البرية اليوم او غدا في ابعد تعديل، كما نتوقع وصول الحملة الاسرائيلية الى رؤوس حماس والجهاد الاسلامي الكبير مثل هنية نفسه واعضاء حكومته وقادة كوادره لان لا مهرب امامهم بعدما استكمل الجيش العبري حصاريه البري والبحري على القطاع، وبعدما سدت مصر والاردن أي طريق لهروب هؤلاء الى أراضيهما".

سقوط حماس "سقوط لحزب الله"

وقال النائب الفرنسي لـ "السياسة": "اما بالنسبة لنتائج اخراج حماس وداعمتيها ايران وسورية من المعركة ومن كامل الملف الفلسطيني، خصوصا على المنطقة المشابهة الاخرى لبنان، فان توقعاتنا تشير الى ان هزيمة هذا المحور في غزة سيؤدي الى:

1 – تغيير جذري في قواعد اللعبة بين حزب الله والدولة اللبنانية لصالحها.

2 – سقوط مطالب حزب الله وايران وسورية في اقامة ستراتيجية دفاعية تضمن لحسن نصر الله وجماعاته استمرار وجودهم كند للدولة اللبنانية مهيمن على قراراتها ومعزز في اركان دويلته على حساب سيادتها واستقلالها، عبر تأجيل متعمد من القوى الديمقراطية الفاعلة فيها داخل مؤسسة الجيش اللبناني لبحث هذه الستراتيجية بانتظار ما ستؤول اليه الاوضاع بين تل ابيب وحزب الله، واستكمال هذا الجيش تسليحه الذي وضع على نار حامية جدا.

3 – ان سقوط دويلة حماس في غرة سيخلخل بشكل كبير اسس دويلة حزب الله في لبنان المبنية اصلا على رمال ايرانية – سورية كما بنى نظام الاسد دويلته التي سقطت في لبنان بعد 30 سنة من الاحتلال والوصاية والقمع والاغتيالات.

4 – ان انهيار المحور الايراني – السوري في فلسطين وانعكاس تداعياته بصورة هائلة على حلفائه وعملائه في لبنان، سيفتح الطريق امام الولايات المتحدة واوروبا والعالم العربي المعتدل لدفع اللبنانيين الى طاولة المفاوضات مع اسرائيل، سواء استمرت المفاوضات مع سورية او توقفت اذ عندئذ لن تكون حكومة تل ابيب بحاجة ماسة الى تلك المفاوضات مع نظام البعث في انقرة التي من احد اهم اسبابها العبرية كسبه الى جانبها على الساحتين اللبنانية والفلسطينية.

5 – ان الولايات المتحدة خصوصا واوروبا والعالم العربي السني لن تعارض بعد سقوط حماس في غزة وعودة اللحمة بين الفلسطينيين الى سابق عهدها حملة اسرائيلية جوية – برية مماثلة ضد حزب الله في لبنان لاقتلاعه هو الاخر ما من شأنه ان يسهل امام ادارة اوباما الجديدة مهمتها الصعبة في كيفية التعامل مع الاظافر الايرانية المغروسة في لبنان، مع الاخذ في الاعتبار – حسب الاسرائيليين – انه في حال اتخاذ قرار الحرب ضد حزب الله، فان مئة صاروخ او 40 الف صاروخ لن تحميه هذه المرة من التدمير الكامل.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل