بروح فتنوية محترفة عالية جدا، تحاول بعض الايادي المغمّسة “بالخير” ان تعمّد لبنان بريح حرب السبعينات. فجأة ومن دون اشارات مسبقة، نسمع بحادث من هنا او آخر من هناك. هم “المحششون” ذاتهم تأخذهم النشوة في سياحة داخلية، والصدف وحدها تلقيهم عند مناطق حساسة. الاعتداء وبذات الوقت وفي شارعين مختلفين على مشايخ من دار الفتوى، والحشاشون من مناصري حزب الله! غريب. فجأة تُنتهك مقابر المسيحين في لاسا وتُفتح ويكشف عن الجثث في مكان يشهد أساسا صراعا قويا بين معتدين منتمين لحزب الله على أملاك الكنيسة. هؤلاء أيضا “محششون”؟ !
الحكومة تفتعل الطوباية لتبعد عنها المزيد من كؤوس الادانة، علما ان كؤوسها اصبحت فائضة بكل ما هو قبيح (لا كلمة ألطف للتعبير عن واقع الحال)، في حين كشفت معلومات صحافية ان التحقيقات الاولية التي تجريها مديرية المخابرات أفضت الى اعتراف الموقوفين بتهمة التعدي على مشايخ دار الفتوى، بتلقيهم اموالا ضخمة من جهات في دولتين اقليميتين للقيام بأعمال مماثلة كالتعرض للمشايخ ولابناء الطائفة السنية عموما في مناطق يغلب عليها انتماء طائفي ومذهبي محدد، وان هذه الجهات ستعمد الى اثارة الفتنة عبر وسائل متعددة اما في الشارع أو في أماكن عامة وحتى عبر مواقع التواصل الاجتماعي وما شابه.
والدنيا يغمرها ضباب الفتنة، والدولة في الغياب الكبير، ها هو جيش النظام السوري يشعل المناطق الحدودية بقذائف الانتقام والحقد، ألم يقل يوما بشار الاسد “سأحرق لبنان”، ولكن ليست العبرة في ما قاله مجرم العصر، انما في من ينفّذ الاوامر وبأمانة بالغة من قلب لبنان ليهنأ جار الرضا ويستكين حين يرى شعلة الفتنة تلتهب من جديد.
هي ثورة “الحشاشين” اذن في بلاد ما عاد للارز انما للأفيون! كان معه حق كارل ماركس “الدين افيون الشعوب” نظرية متخلّفة عمليا، لكنها عادت لتُطبّق في بلاد قيل يوما انها صدرت الحريات الى العالم فاذ بها تقع من جديد في تخلّف المذهبيات المدمرة.
ليس الحق على أحد من خارج تلك الحدود المزنّرة بالنار، انما على كل من يسكن هنا في قلب الحدود، ويجعل من قلب لبنان اتونا، وكلنا نعرفهم ونشير اليهم بالاصابع ووجوههم مكشوفة سافرة، ليسوا “محششين” وان كانوا يدمنون الكبتاغون وما شابه، وتبقى العبرة في مقاومة مقاومي كرامة الجمهورية…
