#adsense

عون والطائف والمزبلة

حجم الخط
لم يجد رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد ميشال عون افضل من توصيف اتفاق الطائف بانه «خرج مزبلة» ليس لانه لم يقتنع به، بل لانه لا يزال يذكره بكيفية اخراجه من قصر بعبدا وهو يجرجر ذيول الخيبة بعدما كان يعتقد انه مشروع رئيس جمهورية لاغبار عليه وقبل ان يتضح للجميع انه جنرال فاشل ترك ضباطه وجنوده في ساحة المعركة وفر مع بعض المقربين الى السفارة الفرنسية القريبة من قصر بعبدا وكان الظن السائد انذاك ان عون اختار مكان لجوئه قرب بعبدا ليبقى على اتصال بآلته الحربية، الى ان تبين لمن يفهم انه اختار القرار كي لا يصل الى التضحية كضابط  فذ  ووطني، مع العلم ايضا ان الفرار من ارض المعركة كان يتطلب محاكمة عسكرية بتهمة الخيانة، طالما انه لم يكن قادرا على الحرب ومن دون ان يحسب حسابا للفرار المذل.

وعند وصول العماد الفار الى باريس، حاول مرارا الاتصال بالعميد ريمون اده الذي رد عليه بقوله «لا اتصل مع ضابط فار الا في حال اقدم على الانتحار، وعندها فقط اسامحه على فعلته وعلى رغم تكرار محاولات عون استمر العميد ريمون اده على موقفه منه مشددا على ان لا خيار امام عون سوى خضوعه للمحاكمة العسكرية بتهمة الخيانة او الانتحار!

اليوم الجنرال السابق لم ينس كيف اذله الجنود السوريون ولا كيف ترك زوجته وبناته في قصر بعبدا ولم يحسب حسابا الا للنجاة برأسه، بعدما ساد الظن انه سيقتل لا محالة.

وبعد سنوات من النفي المذل، عاد العماد عون الى لبنان وكان اول ما فعله هو تجديد علاقته بالسوريين من خلل بعض «العلماء المزدوجين» ثم تحول الى ناطق باسم الرئيس بشار الاسد على امل ان يجدد تمنياته بالوصول الى بعبدا من غير حاجة الى حرب، طالما ان طريق العمالة افضل بكثير من طريق البطولة (…)

وما احلاها من «زبالة اتفاق الطائف»؟!

استهداف الشيوخ همجية؟!

رسم الاعتداء على المشايخ الاربعة صورة بالغة السلبية عما يمكن ان يحدثه الغوغاء في لبنان، في حال تفشت هذه الظاهرة البشعة ولاقت ردود فعل في الشارع الديني، لاسيما ان لبنان جرب مختلف انواع الممارسات القليلة الحياء خلال سنوات الحرب، من غير ان يحصل ما شهده لبنان الاحد الفائت من عملين همجيين، خصوصا ان استهداف الشيوخ الاربعة لم يكن مبررا ولا كان مقبولا من جانب الذين ينتمون دينيا الى اولئك الذين نفذوا الاعتداءات في عز النهار، بذريعة الشك انهم من اتباع الشيخ احمد الاسير الذي لا بد وانه قد ضحك في سره جراء ما حصل، لاسيما ان العارفين بوضعه كانوا ولا يزالون يتوقعون استهدافه شخصيا وليس اي شيء اخر، ربما لانه تخطى بعض الاعراف من خلال وضع رأسه برأس شخصيات بارزة في مقدمها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، لخلافه معه على بعض الاصول ذات العلاقة بالتباين بين الطائفتين السنية والشيعية.

وعلى رغم ما احدثه الاعتداء على المشايخ الاربعة فان بعض العارفين يجزمون بان الاعتداء لن يمر من دون رد فعل، بقدر ما هو منتظر في عدد من المناطق الحساسة حيث يقال انها لن تسكت على الضيم، على رغم كل ما قيل ويقال عن تدبير فتنة لن توفر احدا (…)

المصدر:
الشرق

One response to “عون والطائف والمزبلة”

خبر عاجل