نفت مصادر من النظام السوري قيامها بأي اعتداء على الأراضي اللبنانية لا قصفاً بالطائرات ولا بالمدافع. ونفى وزير الاعلام السوري استخدام السلاح الكيماوي في مواجهة الثورة الشعبية. كذلك نفت مراجع النظام اشتراك حزب الله دعماً له، عبر احتلال بعض الأراضي السورية (المقاومة التي حررت الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي ها هي تحتل أراضي عربية بواجب جهادي من لُدن إيران).
وعلى العكس ها هو السفير السوري يتهم بعض اللبنانيين (أو لبنان) بالمشاركة لمساندة من يسميهم “الإرهابيين” (ويقصد 20 مليون سوري). أما “حكومة حزب إيران في لبنان ورئيسها المفدى ووزير خارجيتها الذي يتفانى من أجل الحفاظ على سيادة لبنان وحدوده ومصالحه فيتمنع عن ابلاغ المسؤولين السوريين رسالة الرئيس سليمان التي اعلنها رئيس الجمهورية احتجاجاً على انتهاك الأراضي اللبنانية! إذاً، عندنا نظام البعث في سوريا وعندنا حكومته في لبنان. إذاً من يحمي لبنان؟ من يدافع عن لبنان وعن حدوده وأهله في الشمال والبقاع وفي عرسال. الجيش اللبناني أكد للرئيس سليمان العدوان السوري على لبنان. لكنه لم يفعل شيئاً. وفي المقابل، يركز كل الأمنيين جهودهم المخلصة لدرء الفتنة التي تهدد بلدهم من دون أن يقولوا لنا من هم أهل “الفتنة”. هل هم حلفاء ميشال سماحة وعلي المملوك ومحمود الحايك والمعتدون على المشايخ الأربعة بهمجية موصولة؟
أكثر: لم نقرأ أو نسمع بياناً من أي مصدر عسكري يُشير كما هي العادة إلى “حصول” قصف النظام السوري على لبنان. بل هناك من رد محملاً اللبنانيين المسؤولية! بل لم نقرأ كلمة استنكار واحدة. أو تفسيراً رسمياً. فحكومة “الحشاشين” في عز نشوة الإدمان على الغياب. وإذا نطقت فالكفر والكذب والتواطؤ. فحكومة “الحشاشين” مدمنة على العمالة. وفي الوقت ذاته وفي ظل هذه “التحشيشة” البعثية الإيرانية، يطل الأخ الرفيق نجيب ميقاتي ويعلن وبلا خجل ومن دون أن يرف له جفن “ان الحكومة تنأى بنفسها” عما يجري في الداخل السوري. ولا نعرف ماذا قال رئيس حكومة الحشاشين لوزير خارجية الحشاشين بعد خطاب في الجامعة العربية مخترقاً كل الأصول. لا شيء! قرأت ان ما قاله الوزير منصور هناك يعبر عن “رأيه”! وهل عندك رأي انت يا وزير الخارجية! فلو كان عندك من هذه “البضاعة” النادرة لما عينوك وزيراًّ! فشروط الدخول في وزارة الحشاشين أن تكون بلا رأي. ولا موقف ولا موقع وبلا حضور. وبلا ظل . لا شيء! فكل يوم، تبرهن لنا أنك موجود لأنك غير موجود. كهذه الحكومة الموجودة لأنها غير موجودة. حكومة من المقاومين والممانعين السابقين تتبنى باستمرار مواقف دول خارجية ضد بلدها! رائع! ولهذا يمكننا القول وكررناه مراراً أن حكومة “الحشاشين” وها هي بامتياز حكومة الفتنة. وما ابهجهم عندما يُحذِّرون من الفتنة. وهم الفتنة بعينها. يحذرون من فتنة في طرابلس (واندلعت فتنتهم منذ عدة أيام بقيادة رفيق السلاح رفعت عيد). ويبقون الأسلحة بين أيدي الجميع. بل كأنهم يحملون صفارة البدء بالفتنة. ثم يطفئونها ليشعلوها! وأي فتنة أدهى من مشاركة أحد أحزاب ولاية الفقيه. (اللبناني!) في قتل الشعب العربي السوري بذريعة الدفاع عن “شيعة” لبنان في سوريا، أو عن مقام السيدة زينب! والقصد أن حزب الله يدافع عن هذه الأماكن والناس بمنطق مذهبي: حزب الشيعة العالمي، يواجه اعتداءات “السنة” على ناسه؟ أين في سوريا! السلاح.. الذي حارب اسرائيل يقتل اليوم شعباً عربياً (كما في العراق، وفي اليمن، وهناك حزب إيراني حوثي أيضاً: وفي العراق عندنا فرع من سلسلة أحزاب الله العراقية بكل بضائع السوبركات.. والقتل والمؤامرة والتقسيم! ولكي يقنعونا بأن الفتتنة آتية وحتماً ها هم يوجهون اعلامهم إلى “ظاهرة” أحمد الأسير: فهو ظاهرة الفتنة لأنه سلفي! رائع! ومن ينفي ان حزب الله ليس حزباً أصولياً وأي فارق بين سلفية أحمد الأسير وأصولية حزب ولاية الفقيه: أترى أحمد الأسير بن لادن، وحزب الله من أتباع ماركس وغرامشي وقسطنطين زريق وجان بول سارتر! وأخيراً حذر قائد الجيش من فتنة أدهى من أحداث 1975 ولكن أوليست الفتنة عند أهل السلاح؟ هل يمكن ان يتم توقيف شخص يحمل مسدساً أو سكيناً (ونحن مع هذا التدبير) وتترك ترسانات الأسلحة عند حزب الله بذريعة المقاومة. وماذا عن مدافع حزب الله في البقاع والتي يقصف منها الأراضي السورية؟ وماذا عن “جهاديي” الحزب في سوريا! (ألم يعد الشعب السوري شقيقاً أو عربياً… أتراه حل محل اسرائيل!) وماذا عن مخازن الأسلحة في بيروت والشقق المُستأجرة من قبل الحزب في معظم المناطق اللبنانية. بل وماذا عن تجسسه بشبكات اتصاله على كل المواطنين. أكثر: وماذا عن حمايته المعلنة للمتهمين الأربعة بقتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري. بل وماذا عن جبخانة جبل محسن وعن أسلحة بعض عملاء سوريا من الفصائل “الفلسطينية” التابعة للعميل أحمد جبريل في أكثر من منطقة وداخل المخيماتّ أهذه كلها مفرقعات… وبعض الأسلحة الفردية تضبط وكأن وجودها الفتنة! كل هذا يحدث بتشجيع حكومة الحشاشين! حكومة العدوان على لبنان والأراضي السورية! حكومة الدويلة “القوية” الأقوى من الدولة الشرعية! حزب الله أقوى عسكرياً من الجيش اللبناني. مخابراته أقوى من المخابرات اللبنانية. قضاؤه “أعدل” من القضاء اللبناني! وهنا نقول: ان تكون دويلة ميليشيوية أقوى من الدولة المركزية يعني انها الفتنة الدائمة! يتكلمون اليوم عن فتنة، ومتى لم تكن هناك مشاريع فتنة: أفي أيام الوصاية السورية! أم في أيام حزب الله (كوكيل عن الدكتاتوريتين الإيرانية والسورية). الفتنة ليست كامنة أو مضمرة، بل سافرة في كل تصرفات الحزب و8 آذار. وكيف لا تكون حكومة ضد السيادة فتنة. وكيف لا تكون حكومة دويلة حزبية مذهبية فتنة؟ وكيف لا يكون تشويه طائفة كبرى في لبنان (السنة)، ونعتها “بالارهاب” فتنة. وكيف لا يكون اغتيال الشيخين فتنة وكيف لا يكون مجرد وجود شبيحة رفعت عيد فتنة، وكيف لا يكون اسقاط حكومة بتهديد السلاح فتنة. وكيف لا يكون تأليف حكومة موالية للخارج فتنة. وكيف لا يكون التحريض المستمر على المعارضة وتخوينها ومحاولة اغتيال رموزها فتنة؟ وكيف لا تكون جريمة سماحة المملوك فتنة؟ وكيف لا يكون عدم الرد على الانتهاكات السورية للبنان فتنة؟ وكيف لا يكون استمرار السفير السوري بفظاظته وتجاوزه كل الأعراف الدبلوماسية فتنة. بل كيف لا يكون الدفاع عن هذا السفير من قبل الحكومة فتنة؟ بل كيف لا يكون عدم اتخاذ الحكومة أي موقف مندد بالعدوان السوري على لبنان فتنة؟ بل كيف لا يكون ارتهان رئيس حكومة الحشاشين ووزرائه فتنة؟ بل كيف لا يمكن اعتبار اطلاق من حاول احراق تلفزيزن الجديد وتسهيل أموره وخروجه بطلاً (ويبدو ان كل القتلة في حزب الله ابطال مظفرون). بل كيف لا يمكن اعتبار طرح مشروع الفرزلي فتنة. بل كيف لا يمكن اعتبار محاولات تأجيل الانتخابات والفراغ الذي ستحدثه في لبنان فتنة؟ بل كيف لا يمكن اعتبار عدم التمديد للأمنيين والعسكريين فتنة؟ بل كيف لا يمكن قراءة ان احمد الأسير يسعى إلى إمارة وأن أهل عرسال يخططون لإمارة (سنية ارهابية) فتنة في الوقت الذي تخطط الفتن كلها من جمهورية حزب الله الكانتونية في الضواحي. إمارة سنية نعتت بالارهابية وجمهورية شيعية تنعت بأرض المقاومة…
فالفتنة موجودة منذ أيام الوصاية السورية التي تقصف اليوم كوصاية مستمرة الأراضي اللبنانية. فرستم غزالي كان فتنة “ابداعية” وامثال ميشال سماحة وهم كثر وترون بعضهم على التلفزيونات وفي بعض الصحف.. فتنة ملعلعة! و7 أيار كان “نموذج” الفتن المستوحى من الغزو الصهيوني للبنان. وغزو الجبل لا يقل عن ذلك. انسحب جيش الوصاية السورية من لبنان… وبقيت فتنة. ذهب رستم غزالي وجاء مكانه السفير (الشاعر!). مع هذا يحذرون من ايقاظ الفتنة النائمة. وهل تنام الفتنة في عقول هؤلاء القتلة، ومسلسلاتهم الدموية الموصولة. ولهذا يشعر اللبنانيون انهم عُزّل اليوم. بلا مُعين “جدي” ولا سقوف ولا ضمانات: ناس مسلحون يهددون بحرب أهلية مارقة تحاول السيطرة على كل شيء بما في ذلك القضاء.. وفئة مدنية تؤمن بالدولة والجيش والقوى الأمنية والعدالة. وتصرخ: نريد أن يحمينا جيشنا. ليس عندنا جيش آخر لا في سوريا ولا في إيران ولا في روسيا ولا في الصين. نريد أن يحمي جيشنا الحدود الشمالية، وأن يردع حزب الله من الاعتداء، من داخل الأراضي اللبنانية الشعب السوري العربي. وتصرخ: نريد من القضاء ان يستقل عن السياسة، وعن هيمنة السلاح فمن ينصفنا إذا انحاز القضاء إلى القتلة والمنتهكين كما كان شأنه ايام عضوم والعضاضمة ورستم غزالي والغزازلة وإميل لحود و”اللحاحدة”.
وإلى هذه الدرجة يشعر المجتمع المدني بهذه العزلة: إن هذه الدرجة يشعر بالعجز عن مواجهة هذه “الظواهر” اإلى هذه الدرجة يشعر المجتمع بأنه مستهدف في حرياته وفي كيانه وفي لقمته وفي اقتصاده وفي كراماته وحياة ابنائه وحالاتهم وأعراضهم من قبل الفَسَدة ومصادري المطار والمرفأ ومصنعي المخدرات ومستوردي اللحوم الفاسدة ومزوري الأدوية ولصوص السيارات ومحتلي العقارات والمنازل في حضانة الحزب و”الحشاشين” و”الزعران” المستمدين نفوذهم من مشاعر الاستقواء بسلاح الحزب المقدس؟
اليوم، ها هو لبنان بلا سقوف. ولا أغطية. ولا حدود. ولا ضمانات. ولا من يحميه. ولا من يرد على من يقصفه من سوريا. ولا من يردع حزب الله عن قتل السوريين. ولا من يقاوم بوادر انهيار الاقتصاد.. والهجرة المستعادة! لا أمن . لا اقتصاد. لا سيادة. لا برلمان. لا حكومة. لا وزراء. لا شيء!
ألا تكون كل هذه المظاهر والظواهر من علامات الفتنة، وكيف تطورت حروب 1975 سوى عندما صار لبنان هكذا نهب سلاح الميليشيات وتداعت الدولة. وانقسم الجيش والأمن ورسمت حدود “جمهوريات” الميليشيات وانفلت كل شيء من عقاله.
على هذا الأساس نقول لهؤلاء: كل يوم بل كل دقيقة تطل الفتنة من هنا أو من هناك لأن الأرض السائبة لا تنتج سوى الفتن. ولأن الدولة الأضعف لا تنتج سوى الفتن. ولأن الجيش عندما يكون هناك ميليشيا أقوى منه.. تصبح الفتنة قائمة!
فهل نتلهى بقانون انتخاب لا أحد يعرف مصيره، في ظل اناس لا يعترفون لا بالبرلمان ولا بالدولة ولا بالجمهورية ولا بالسيادة! أهؤلاء نصدقهم عندما يطالبون بحوار حول قانون انتخاب جديد!
وما نفع أي قانون جديد وقديم… اذا كان سلاح حزب الله هو الأقوى والأشرس والأكثر خروجاً على كل الأعراف والقوانين: كيف تبنى جمهورية في ظل هيمنة سلاح خارجي عليها