#adsense

“إقالة” على التوقيت.. الإيراني

حجم الخط

ليس صحيحاً أن الرئيس نجيب ميقاتي استقال. الصحيح أن “حزب الله” أقاله، بدليل ما نُشر عن رسالة بعث بها ميقاتي إلى “مرشد الحكومة”، الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله، مفادها : “قولوا للسيد إني سأعلن استقالتي إذا لم يجرِ التمديد للواء أشرف ريفي”، فلم يتأخر الرد :”السيد يقول فليفعل الرئيس ميقاتي ما يريحه”.

حتماً، لم يكن نصر الله ليرضى أن يفعل ميقاتي “ما يريحه”، لو لم تكن “إستقالة ميقاتي” تُريح “حزب الله”، وتحقق له ما يريد. ارتاح “حزب الله” من “القرف”، على حد تعبير أحد الوزراء. ضبط استقالة ميقاتي على “ساعته الإيرانية”، حتى جاءت في خدمته، تماماً كما كان بقاء ميقاتي في رئاسة الحكومة، في خدمته أيضاً، عندما كان ممنوعاً على ميقاتي الاستقالة، حين راودته “مرتين”، كما قال، وقد قال “نصف الحقيقة” في “بيان الاستقالة”، فيما النصف الآخر يقول إن استقالة ميقاتي كانت ممنوعة من الصرف في قاموس نصر الله الذي وضع معادلة “أن الزمن ليس لإسقاط الحكومات”، وعاد اليوم ونسفها من أساسها، لأن مصلحة “حزب الله”، ومن خلفه الإيراني، تقتضي إسقاط الحكومة.

إقالة ميقاتي لم تتم لـ”أسباب تافهة”. لم يكن موفقاً النائب ميشال عون في “التعمية” على ما حصل. مخطئ إذا كان يريد أن يقنع اللبنانيين بأن “حزب الله” ارتضى التفريط بالحكومة لـ”أسباب تافهة”، كرفض التمديد للواء أشرف ريفي ورفض تأليف هيئة الإشراف على الإنتخابات، طالما أنه لن يستطيع أن يقنعهم أبداً بأنه و”حزب الله” لم يكونا ليدفنا هذه الحكومة، لو لم يكن في حساباتهما ما هو أهم من بقائها، تماماً كما لم تكن “الأسباب التافهة”، هي التي دفعتهما إلى إسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الرئيس سعد الحريري، في العام 2010، على خلفية ملف ما يسمى “الشهود الزور”.

لم يستطع “حزب الله” في حكومة الرئيس الحريري أن ينال من أشرف ريفي ووسام الحسن تحت عنوان “الشهود الزور”، نظراً الى ما يمثلانه من رمزين أمنيين، ما زالت مؤسستهما الأمنية، عصية على “حزب الله”. كان المطلوب إسقاطهما، بالتي هي أحسن او أبشع. المهم أن يسقطا، حتى تسقط المؤسسة في قبضة “حزب الله”، بعدما وضعته “شعبة المعلومات” في قبضة المحكمة الخاصة بلبنان، بفضل جهود ضباطها في تقصي “حركة الاتصالات”، وفي مقدمهم الرائد الشهيد وسام عيد، الذي لا تبدو أصابع “حزب الله” بعيدة عن اغتياله حتى، بعدما كشف أن للحزب علاقة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، قبل أن تتهم المحكمة الدولية أربعة من عناصر الحزب بالتورط في “جريمة العصر”.

المهم، ومن خلال ربط الأحداث ببعضها، أسقط “حزب الله” حكومة الحريري. ضحى بالوحدة الوطنية على مذبح “القمصان السود”. جاء بميقاتي رئيساً لحكومة الإنقلاب، التي كانت أولى مهامها كشف البلد أمنياً وتشريعه أمام أجواء القتل والاغتيالات، بوضع “حزب الله” يده، عبر “الحليف العوني”، على “داتا الاتصالات” التي حجبت عن الأجهزة الأمنية، حتى اغتيل اللواء الشهيد وسام الحسن.

كان لزاماً على ميقاتي أن ينتفض، بعد اغتيال “أحد أولاده”، وهو القائل بأن “وسام الحسن وأشرف ريفي” مثل أولاده. لكن خطيئته، من حيث يدري أو لا يدري، انه انتظر، ولم يقلب الطاولة بوجه “حزب الله”، الذي كان حريصاً على إطالة عمر هذه الحكومة، حتى يتمكن من تهيئة الأجواء للنيل من ريفي، وقد تمكن بـ”السياسة”، وبالتالي لا حاجة إلى وسائل نيل اخرى.

في المحصلة، “حزب الله” ضحى بحكومته كي لا يمدد لريفي. “رأس أشرف ريفي” ثمنه الإطاحة بحكومة نجيب ميقاتي، تماماً كما كان “رأس وسام الحسن” ثمنه إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري.

ما يجب التوقف عنده اليوم، ليس استقالة ميقاتي “الهزيلة”، في خضم محاولة “إغتيال سياسية” للواء ريفي، تستكمل الهدف المراد لتطويع مؤسسة قوى الأمن الداخلي وفرع المعلومات، بعد نجاح “الإغتيال الجسدي” الذي أودى بحياة اللواء الحسن، وقبلة الرائد عيد. بل لماذا قرر “حزب الله” أن يُقيل ميقاتي، وأن يُفرط بحكومة لم تكن تنفذ إلا أجندته المرتبطة بالأجندة الإيرانية التي على ما يبدو قررت أن تدخل لبنان اليوم في فراغ سياسي وأمني يخدم أهدافها التي تتربص شراً بلبنان وبالمنطقة العربية ككل؟.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل