طهران وحزب الله يميلان الى تقليص اعتمادهما على الدور السوري لاحتمالات تغيير في اللعبة الاقليمية
توقعت مصادر سياسية مطلعة لوكالة الانباء المركزية أن كلا من طهران وحزب الله يميلان الى تقليص اعتمادهما على الدور السوري في لبنان لاحتمالات حدوث تغيير كبير في قواعد اللعبة الاقليمية.
وأشارت المصادر إلى أنّه في ضوء هذا التطور المرتقب، بدأت قوات الحرس الثوري الايراني في تعزيز وجودها المباشر في لبنان ورفعت عديد خبرائها العاملين مع حزب الله الى ما بين 900 عنصر وألف عنصر، يتردد انهم يواصلون العمل تحت راية "لجنة الاغاثة الايرانية" وان المهمة الرئيسية لهم تتمثل في اعادة بناء القدرات العسكرية لحزب الله على أسس جديدة بما لا يفقدها فعاليتها القتالية في حال قررت دمشق الانتقال الى مرحلة المفاوضات المباشرة مع اسرائيل على ما اعلن الاسد.
وأضافت المعلومات في هذا الاطار للمركزية، ان حزب الله وعلى هذه الخلفية السياسية المستجدة في المنطقة، يعمل على تعزيز وجوده العسكري على قمم الجبال ويقيم التحصينات كذلك في الاودية وجنوب الليطاني كما يعمل على تعزيز شبكة الاتصالات الخاصة به، والتي تمتد من الضاحية الجنوبية لبيروت حتى مدينتي صور والنبطية ومناطق في البقاعين الغربي والاوسط لتصل الى مناطق في اعالي كسروان ومنها الى منطقة بعلبك والهرمل.
وفي حين طغت احداث غزه على ما عداها من ملفات سياسية وأمنية تلف لبنان والمنطقة على اهميتها، رأت المركزية ان أحداث غزة عمقت المسافات وزادت الخلافات بين الدول العربية.
وكشفت المصادر للمركزية أن ما يجري في غزة لا يمكنه إخفاء القرائن وابعاد الحقائق، التي لا بد لها ان تعود الى الظهور والواجهة من جديد، ومن بينها التباين القائم في العلاقات ما بين القيادة السورية من جهة وحزب الله وايران من جهة ثانية.
ولعل ما رفع من منسوب هذا التباين في العلاقات الحديث الذي ادلى به الرئيس السوري، بشار الاسد قبيل ساعات من احداث غزة ولفت فيه الى امكان الانتقال الى مرحلة التفاوض المباشر بين دمشق وتل ابيب، التي تستوجب جلوس الفريقين السوري والاسرائيلي معا وعلى طاولة واحدة.
ونقلت المركزية عن المصادر ذاتها اشارتها الى ان التباعد بين الجانبين ليس وليد ساعته انما يعود الى بدء المرحلة الاولى من المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل، اذ ان ايران ومعها حزب الله لم يكونا مهيئين لهذه المقاربة السياسية في ازمة المنطقة خصوصا بعدما دلت التجارب الى عدم وجود قناعة اسرائيلية في معادلة التنازل مقابل السلام كما فعلت الاطراف العربية المعنية.
وتضيف المصادر ان ما ساهم في تعميق التباعد بين سوريا وايران وحزب الله كان بداية المماطلة السورية في الكشف عن نتائج التحقيق في قضية اغتيال عماد مغنية بعدما رفضت دمشق مشاركة طهران والمقاومة في لبنان في لجنة التحقيق، التي قيل انها شكلت للغاية. ثم جاءت عملية اغتيال محمد ابو لبدة مدير المكتب السياسي لحركة حماس في دمشق لتزيد في تباعد المواقف بين المحورين السوري والايراني على خلفية الخشية من انتقال دمشق الى التفاوض المباشر مع تل ابيب.