أما الحلول فدوليّة
مهما بالغت اسرائيل في عدوانها الجديد على غزة، ومهما كثفت عملياتها الجوية والبحرية والبرية، فقادتها المجربون في لبنان قديما وحديثا يعلمون ان الانتصار الوحيد الذي يمكن ان يحققوه لا يتعدى سقوط مزيد من الضحايا واتساع رقعة الخراب والدمار.
ويعرف ايهود اولمرت وايهود باراك ان من شرب من البحر لا يغص بالساقية. وان من دفع آلاف الشهداء على مر السنين لن يتردد في تقديم دفعة جديدة، وان تجاوز الاجرام الاسرائيلي كل الاعراف باستهدافه الابرياء والاطفال والمسنين.
حتى لو استمر القصف شهرا وشهرين.
وحتى لو ارتفع رقم الشهداء الى اضعاف مضاعفة مما هو اليوم.
وحتى لو عز الرغيف وعزت نقطة المياه.
فهذا الشعب الذي تدكه الطائرات الاسرائيلية منذ سبعة ايام بلا هوادة، وبلا استراحة، وبلا تمييز بين المدنيين والمقاتلين، اعتاد الاعتداءات الاسرائيلية بكل انواعها، وبكل ما تملكه هذه الدولة المتغطرسة المغتصبة من اسلحة وطائرات وآليات وذخائر.
وليس من امس.
وليس من هذا العدوان الجديد.
وليس من امتحان غزة.
ومن زمان الاجتياحات، والابادات الجماعية، والحروب الكبرى والصغرى.
ودائما كانت آلة القتل الاسرائيلية تضطر الى التوقف والتراجع ازاء صمود الضحية واصراره على التمسك بارضه وحقه، وتحت الضغوط الدولية التي تجد نفسها مدفوعة الى التدخل لوقف المجازر الجماعية.
هل هذه هي الخلاصة، او النتيجة التي تسعى اليها اسرائيل من عدوانها الجديد على غزة، والى اين يمكنها الوصول والتوغل… جواً وبراً؟
وهل ستكتفي بهذا القدر من الدمار وبهذا الرقم من الشهداء، وبهذا القدر من مظاهر الاحتجاج عربيا ودوليا؟
ام تراها تراهن على استسلام غزة، وهو الامر الذي يشبه رابع المستحيلات؟
اذا كانت العبرة في الاحداث المماثلة السابقة، فان عبرة لبنان تقول لاسرائيل انها ستعود من غزة خالية الوفاض، تجرجر اذيال الفشل والخيبة.
خصوصا ان الرأي العام الدولي يقف هذه المرة الى جانب الضحية لا الى جانب القاتل، ومثله تماما موقف الشرعية الدولية.
فلا انتصارات ممكنة او محتملة في اعتداءات كهذه هدفها التقتيل والتدمير. ولا حلول بقوة المدفع والطائرة.
ولن تكون حلول المغامرة الدموية الجديدة لاسرائيل ميدانية، وعلى حساب الجثث والركام، بل ستكون كالعادة من صنع الموقف الدولي وقرار الشرعية الدولية.
حتى لو بقيت الانقسامات الفلسطينية والعربية على حالها، وحتى لو استمر العدوان شهورا، فان غزة ستبقى مكانها، وفي ايدي الغزاويين وستبقى "حماس".