قرار خاطئ في غياب تكافؤ موازين القوى: النتيجة غزة تغرق في بحر الدماء
ليست المرة الأولى التي تقدم فيها إسرائل على ضرب الشعب الفلسطيني، وليست المرة الأولى التي ترتفع فيها الأصوات العربية المستنكرة والمنددة والشاجبة والمدينة لهكذا أفعال إجرامية وإرهابية، إن ما قامت وتقوم به إسرائيل في ضرب الفلسطينيين هو من صلب سياستها الإجرامية والإرهابية مع الداخل الفلسطيني ومع الخارج، المطلوب اليوم الإسراع في إيجاد حل لوقف الضربات الصهيونية الهمجية والبربرية ضد شعبنا في فلسطين، والتي لا تميز بين عسكري ومدني.
لا شك أن الشعب الفلسطيني من حقه الدفاع عن أرضه وشعبه، وبالطرق والوسائل المشروعة والمتاحة، لأن مقاومة العدو الصهيوني واجب كل فلسطيني، ولكن عندما يغيب التنظيم وتدب الفوضى بين صفوف المجاهدين، تغيب صوابية القرارات وتطغى عليها العبثية وعدم الإلتزام، فنحصد الكوارث، الجميع يعلم أن هناك عدم تكافؤ في موازين القوى بين الشعب الفلسطيني والعدو الصهيوني المحتل، فإذا ما وجهت حركة حماس ضربة صاروخية فبالطبع ستكون رد فعل العدو على الصورة التي نراها اليوم في غزة، قتل جماعي وحرب إبادة لا تفرقة بين طفل ورجل، بين عسكري ومدني، بين عجوز وامرأة، إنها حرب تقصد بها إسرائيل التقليل من الفورة الشعبية التي تتزايد يوماً بعد يوم في المجتمع الفلسطيني، ولكسر شوكة المجاهدين في فلسطين الذين يعتمدون على عتادهم من إيران وسوريا، ولعل هذا القرار أي قرار الحرب هو قرار إيراني على أرض فلسطين، ويقصد منه تكرار تجربة حرب تموز على أرض لبنان، لتحصد إيران نصراً شبيهاً بذاك النصر المزعوم الذي حققه حزب الله على إسرائيل في تموز 2006 ولكن إيران لم تأخذ بعين الإعتبار المتغيرات السياسية والجغرافية والديموغرافية، للشعب الفلسطيني، فأوقعت بهذا القرار الخاطئ الفلسطينيون في فخ الهجوم الغير متكافئ، فكانت نتيجته حصد مئات القتلى والجرحى في صفوف الفلسطينيين، وتحولت قضيتنا المحقة عن محورها الصحيح، بحيث سهّلنا على العدو الصهيوني استغلال أخطائنا بقلب المفاهيم أمام الرأي العام العالمي رأساً على عقب، وعوضاً من أن يكون العدو الصهيوني السفاح الذي يرتكب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، هو المعتدي، نراه يتحول من موقع المهاجم الى موقع المدافع أمام الرأي العام العالمي، فيحصل على التأييد والتعاطف، وتكون ضرباته للشعب الفلسطيني مباركة ومؤيدة عالمياً، ويكون الشعب الفلسطيني دائماً هو المعتدي، وبالتالي ضربات إسرائيل الإجرامية أصبحت مبررة وبتأييد من الرأي العام العالمي، وهذا ما فسّره السكوت العالمي المدوي حيال هذه القضية، وقد حصل ذلك من جراء اتخاذ قرارات خاطئة في تحديد الإستراتيجية الدفاعية عند حركة حماس، كان نتيجته الانقسام في صفوف الشعب الفلسطيني المعتدى عليه، وبالتالي تم تحوير هذه الحرب لمصلحة العدو الإسرائيلي، وعلى مرأى ومشهد من القادة العرب والجامعة العربية، والذين كالعادة يكتفون عند كل عدوان على عبارات الشجب والإدانة وحرق علم إسرائيل, دون تقديم الحلول لإنقاذ هذا الشعب المقهور من براثن العدوان الجائر والظالم والمجرم والإرهابي.
إن ما يحصل في قطاع غزة عمل همجي وبربري، يقوم به عدو مغتصب، لا يحترم حقوق الإنسان ولا يعير إهتماماً أو يكترث، إنه عدو تأسست دولته على سفك الدماء، وإزهاق الأرواح، في سبيل تحقيق غاياته وأطماعه وقراراته التعسفية، إنها سياسة العدو الصهيوني تجاه الشعب الفلسطيني الذي ينكل به، ويهدم منازله ويقطع اشجاره، ويغتصب بساتينه وحقوله، دونما رادع أو وازع، واليوم ما يحدث في غزة ترجمة واضحة لمخططات العدو الإسرائيلي التي ترمي الى إبادة جماعية للشعب الفلسطيني الذي أعطي الذريعة لشن حرب بربرية على شعبنا في قطاع غزة بسبب القرارات الخاطئة، التي تعجّل قادة حركة حماس في اتخاذها بعد مضي فترة الهدنة، حيث سارع الحمساويون الى التصعيد بضرب معاقل اليهود المحتلين، وتشير مصادر مضطلعة أن حركة حماس تلقت تعليماتها من طهران بإطلاق الصواريخ التي تطال العمق الإسرائيلي والتي زودتها بها طهران، مستغلة الانقسام الحاصل بين صفوف الشعب الفلسطيني بين حركة حماس الجهادية وحركة فتح، كما استغل العدو الصهيوني هذا الانقسام وأقدم على ضرب المدنيين ليزيد الشرخ في صفوف الفلسطينيين، وكأن غزة كلها حماس، ومن ناحية أخرى نجد أن إسرائيل عند كل ضربة عسكرية تقوم بها على الشعب الفلسطيني تتوحد حكومتها رغم الاختلاف الحاصل فيما بين أعضائها، بينما في فلسطين الأمر مختلف، فعند كل اعتداء همجي على الشعب الفلسطيني، نجد القادة في فلسطين يزدادون تفرقة وإنقساماً، وبات من المرجح أن بذرة الشقاق بين الشعب الفلسطيني سهلت على اليهود إرتكاب هذه الجرائم عبر دعم ما حصل في المراحل السابقة، وعبر التشجيع على مواقف متطرفة ليست في مصلحة الشعب الفلسطيني، لقد علت الأصوات المنددة بالعدوان والتي تسوق الإتهامات بشكل مارق، في الوقت الذي يجب عليها أن تبادر الى إيجاد حل لوقف هذا العدوان الجائر بحق شعبنا في قطاع غزة.