
تكليف سريع وتصريف أعمال طويل؟
ميقاتي: سأعود… بحكومة إنقاذ جامعة
سبقت مشاورات الرئيس نبيه بري الاستشارات الرئاسية المتأخرة الى ما بعد عيد الفصح، لكنها لم تزعج الرئيس ميشال سليمان الذي أيدها مدخلا محتملا الى توافق سياسي لمعالجة الاستحقاقات المقبلة.
ويهدف بري في حركته التي ستستكمل في الايام المقبلة مع سائر ممثلي الكتل النيابية الى اخراج الامور في البلاد من جمودها الراهن. ولوحظ أمس ان حدة الخطاب السياسي تراجعت بدليل ان العماد ميشال عون وجه شكرا الى الرئيس نجيب ميقاتي “الذي أعطى في الحكم أقصى ما يمكن أن يعطيه، وكان تعاونه جيدا، آملين لقاءه من جديد بعد الانتخابات”.
هذا الكلام الذي يقارب الغزل، قرأه ميقاتي في لقاء اعلامي في السرايا حضرته “النهار” على أنه مؤشر لعودته الى رئاسة الحكومة المقبلة، وبشروطه ايضا.
ولم ينزعج ميقاتي من سؤال “النهار” عن شروطه للعودة الى الحكم، وهو لم يكد يخرج منه، فأجاب: “اذا قلت إنني لا أريد ان أستمر في السلطة أكون كاذبا. لكنني تعلمت من تجربتي السابقة أنه لا يمكن العودة الا في ظل توافر مجموعة من المقومات، لا أسميها شروطا. أما شرطي الاساسي فهو تحقيق الاجماع وهذا أمر ضروري لاتمام العملية الانقاذية التي تحتاج اليها البلاد اليوم”. وتحدث عن “رزمة متكاملة”، مؤكدا أنه ليس رئيس حكومة الانتخابات، وهو يوافق على حكومة جديدة بعد التمديد لمجلس النواب.
واختصر المشهد الحالي بـ”تكليف سريع وانما تصريف أعمال طويل” معربا عن أمله في عكس ذلك.
مشاورات بري
وبعد انتهاء جولة مشاوراته امس، قال الرئيس بري لـ”النهار”: “أنا منسجم مع وليد جنبلاط في موضوع التوافق على تسمية الرئيس المكلف للحكومة. ونحن نشكل معا جسرا لسلامة البلاد. ومن يرغب في ان يكون معنا فأهلا وسهلا به”.
وعن اللقاءات التي يعقدها قال انها تشاورية “هدفها ترطيب الاجواء وليس تطويق رئيس الجمهورية”. وإذ أكد أنه سيدعو الى جلسة تشريعية في الايام العشرة الاولى من شهر نيسان، أضاف: “هناك الكثير من الاقتراحات بدءا من المشروع الارثوذكسي وصولا الى عريضة رفع سن التقاعد لقادة الاجهزة الامنية”. وأوضح أن “المشروع الارثوذكسي يبقى الرقم 1. وأما العريضة فلا تلزمني حتى لو وقعها 127 نائبا. وأنا قد التزم توقيع نائب واحد اذا كنت مقتنعا بالطرح الذي يقدمه”.
وأضاف: “سنوجد مناخا ايجابيا، والامر يعود لاحقا الى رئيس الجمهورية. واذا دعا الى حوار سأكون أول من يلبي دعوته”.
سليمان
ونقلت أوساط رئيس الجمهورية عنه ارتياحه الى نية بري عقد جلسة تشريعية لالغاء قانون الستين، خصوصا ان الرئيس ميشال سليمان طالما دعا الى الغائه لا من خلال المنابر والاعلام بل في مجلس النواب.
وأكدت الاوساط الرئاسية ان لا حوار هذا الاسبوع، وان القرار سيتخذ بعد عطلة عيد الفصح، كما لم يحدد موعد للاستشارات النيابية لتكليف رئيس للوزراء.
وأكدت الأوساط لـ”النهار” تأييد سليمان للحراك السياسي الذي يقوم به رئيس المجلس والذي قد يثمر توافقا سياسيا لمعالجة الاستحقاقات.
عدوان
وصرح نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” جورج عدوان لـ”النهار” اثر لقائه بري أمس بأن كتلة “القوات” ستسعى في جلسة الهيئة العامة التي سيدعو اليها الرئيس بري في 4 نيسان المقبل، بعد انتهاء الاستشارات الملزمة في القصر الجمهوري، الى “الانتهاء من قانون الستين من خلال اجراء قانوني يتخذ في الجلسة”.
وأضاف: “سنسعى ايضا الى اقرار التمديد لرؤساء الاجهزة الامنية بمفعول رجعي بدءا من أول السنة.
وكرر ردا على سؤال ان “الموقف من اقتراح قانون “الارثوذكسي” نحدده في حينه، علما اننا في مرحلة السعي الى قانون توافقي”.
“المستقبل”
وعلمت “النهار” أن وفداً من نواب 14 آذار برئاسة النائب سمير الجسر سيزور اليوم بري لتسليمه العريضة النيابية التي تدعو الى تمديد عمل قادة الأجهزة الأمنية. وقد انضم الى توقيع العريضة أمس رئيس مجلس الوزراء المستقيل نجيب ميقاتي بعدما وقعها أول من أمس الوزيران محمد الصفدي واحمد كرامي وصار عدد الموقعين 69 نائباً.
وفيما تردد أن الرئيس فؤاد السنيورة سيزور عين التينة اليوم، أفادت مصادر “المستقبل” ان النائب احمد فتفت والوزير السابق محمد شطح المكلّفين ملف قانون الانتخاب في كتلة “المستقبل” ينتظران تحديد موعد للقاء رئيس المجلس بعدما طلباه اثر اتصال الرئيس سعد الحريري ببري الجمعة الماضي.
وكشفت مصادر الكتلة لـ”النهار” انها أبقت الأبواب مفتوحة امام بلورة موقف من موضوعي الحكومة وقانون الانتخاب في انتظار الاتصالات التي ستتم في الساعات المقبلة مع مكونات 14 آذار والشخصيات السياسية المستقلة، ولذا حرص بيان الكتلة أمس على عدم تحديد مواصفات الحكومة المقبلة. وجل ما طلبه هو قيام حكومة “تستطيع تأمين إجراء الانتخابات النيابية في اسرع وقت ممكن”، كما ترك لرئيس الجمهورية ميشال سليمان أمر القيام بدور محوري في هذه المرحلة.
مصادر وسطية
من جهة أخرى، أوضحت مصادر “وسطية” لـ”النهار” ان الرئيس بري وعد بعدم طرح اقتراح قانون “اللقاء الارثوذكسي” في غياب مكوّنين من مكونات البلاد (السنة والدروز). وقالت إن قانون 1960 لا يلغيه إلا إقرار قانون آخر. وأعربت عن ثقتها بأن مشروع الـ 50% نسبي و50% اكثري لا يملك حظوظاً لإقراره في مجلس النواب، مشيرة الى اقتراح “جبهة النضال الوطني” توزيع النواب بين 70% بالنظام الأكثري و30% بالنظام النسبي، في حين وافق “تيار المستقبل” على 40% للنسبي و60% للأكثري، وهذا هو الحد الأقصى.
وخلصت الى انه قيد الوصول الى التصويت على القانون، لا تزال ثمة عوائق كثيرة تعترض الجلسة.
فرنسا
ومع تنفيذ قوة من الجيش اللبناني مناورة بحرية بمشاركة مشاة البحرية الفرنسية في جونيه أمس، أكدت باريس مجدداً ضرورة العمل من اجل استمرار المؤسسات في لبنان. وصرح الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية فيليب لاليو بانه “ينبغي ألا يترك لبنان نفسه ينزلق الى حرب لا تعنيه. ونحن نعلم أن الأمر صعب، وانما هو فخ نصبه بشار الأسد ويجب تجنب الوقوع فيه”. وشدد على أهمية احترام الاستحقاقات الانتخابية والدستورية في لبنان، “وضرورة مواصلة سياسة النأي بالنفس لتجنيب البلاد الآثار السلبية للأزمة في سوريا”.
************************

سـلـب مقـعـد دمشــق وتبنــي علــم المعـارضــة وتسـويـقـهــا دوليــاً وتسـلـيـحـها
قمة الدوحة تشرّع الفوضى السورية .. والعربية!
كسرت القمة العربية في الدوحة أمس الاعراف السياسية والديبلوماسية التي كانت تشكل الحدود الدنيا للعمل العربي المشترك، حيث كرس الزعماء العرب تحت الرعاية القطرية، مسيرة طرد سوريا، الدولة المؤسسة للجامعة، من عضويتها في الجامعة، وجرى منح وفد من «الائتلاف الوطني السوري» المعارض المقعد المخصص للدولة السورية كما غيروا علمها، في سابقة في تاريخ العرب المعاصر، تفتح الباب امام الانظمة العربية المختلفة كلما تنازعت الى سلب الشرعية والتمثيل السياسي من بعضها البعض.
كما أن الدول العربية ومن مثلها في قمة الدوحة، باستثناء لبنان والجزائر والعراق، تبنوا الدعوة إلى تسليح المعارضة، ما ينذر بسفك المزيد من الدماء والدمار في سوريا.
وقالت مصادر ديبلوماسية عربية في العاصمة القطرية لـ«السفير» ان وظيفة قمة الدوحة كانت سورية بامتياز، وقد حصلت سابقة في تاريخ جامعة الدول العربية عندما تم تغيير العلم السوري وتحديد من يمثل دولة عربية ذات سيادة. وأضافت ان «الموال القطري» يقضي بالذهاب من خلال هذا التثبيت القانوني العربي إلى الأمم المتحدة، من أجل فرض واقع قانوني دولي مماثل باستبدال العلم السوري وتعيين ممثل لـ«الحكومة» السورية المزمع تشكيلها، وبناء على طلبها، ما يؤدي عمليا إلى طرد ممثل سوريا الحالي في الأمم المتحدة بشار الجعفري.
وأشارت المصادر إلى أن المساعد السياسي للأمين العام للأمم المتحدة جيفري فيلتمان كان شريكا كاملا للقطريين في قمة الدوحة في إدارة الملف السوري من ألفه إلى يائه.
وأوضحت المصادر أن «هذا السيناريو القطري دونه عقبات كثيرة، في مجلس الأمن (الموقفان الروسي والصيني)، فضلا عن اعتبارات متصلة بالقانون الدولي». وأشارت الى أن الوفد السوري المعارض عبر عن انزعاجه علنا من موقف لبنان في القمة بالنأي بالنفس عن القرار المتعلق بسوريا. وقالت ان الوفد الرئاسي اللبناني حرص على عدم إجراء أي لقاء ولو عرضي مع الوفد السوري المعارض المشارك في القمة، «مع تشديده على احترام ميثاق جامعة الدول العربية، ودعوته الجهات السورية المتعارضة إلى الامتناع عن استعمال لبنان وأراضيه للأعمال العسكرية». ونفت ما تردد في بعض وسائل الإعلام بأن وزير خارجية لبنان عدنان منصور قد غادر قاعة القمة أثناء إلقاء معاذ الخطيب كلمته.
وتحول أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى ما يشبه الوصي على «الائتلاف» المتشرذم، ومرر خلسة موضوع إجلاس رئيسه احمد معاذ الخطيب في المقعد المخصص لسوريا، حيث «استأذن» القادة العرب الموافقة على هذا الأمر ما ان تسلم رئاسة القمة من نائب الرئيس العراقي خضر خزاعي. وجلس خلف الخطيب «رئيس الحكومة الموقتة» غسان هيتو وسهير الاتاسي وبرهان غليون وجورج صبرا.
وألغت قطر بإجلاسها الخطيب في مقعد سوريا، كل الاعتراف بوجود القوى المعارضة الأخرى، كما أنها سمحت بذلك بتغيير علم الجمهورية العربية السورية. ولم يأبه حمد إلى أن «الائتلاف» لا يمثل جميع قوى المعارضة السورية، في وقت يواجه «الائتلاف» حالة تشرذم تجسدت بإعلان الخطيب نفسه استقالته من رئاسته وتعليق عدد من قياداته عضويتهم فيه بسبب اعتراضهم على انتخاب غسان هيتو «رئيسا للحكومة الموقتة».
وخرقت قمة الدوحة احد ابرز بنود ميثاق الجامعة العربية. وجاء في المادة الثامنة من الميثاق «تحترم كل دولة من الدول المشتركة في الجامعة نظام الحكم القائم في دول الجامعة الأخرى، وتعتبره حقا من
حقوق تلك الدول، وتتعهد ألا تقوم بعمل يرمي إلى تغيير ذلك النظام فيها».
كما خرقت المادة 18 التي جاء فيها «إذا رأت إحدى دول الجامعة أن تنسحب منها، أبلغت المجلس عزمها على الانسحاب قبل تنفيذه بسنة. ولمجلس الجامعة أن يعتبر أية دولة لا تقوم بواجبات هذا الميثاق منفصلة عن الجامعة، وذلك بقرار يصدره بإجماع الدول عدا الدولة المشار إليها». وتجاوزت القمة مبدأ التوافق في الجامعة مع تخطي تحفظات العراق والجزائر عن القرار الخاص بسوريا.
ولا يأتي في أي من بنود ميثاق الجامعة ذكر لموضوع تسليم أي مجموعة معارضة مقعد الدولة التي تنتمي إليها في القمم العربية. وما زالت تسع دول في الجامعة تقيم علاقات ديبلوماسية مع سوريا، وهي لبنان والجزائر والسودان والأردن ومصر واليمن والعراق وسلطنة عمان وفلسطين.
ولم يغط التلفزيون الحكومي السوري اجتماع الجامعة العربية في قطر، وعرض برنامجا عن مساحيق التجميل للمرأة، بينما شنت الصحف السورية هجوما على الجامعة العربية.
ومنذ لحظة افتتاح القمة الـ24، ظهر توجه القادة العرب إلى مواصلة دعم المسلحين المعارضين في سوريا وإغلاق الباب أمام أي حل سياسي، بالرغم من تأكيدهم، في البيان الختامي، «أهمية الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي كأولوية للأزمة السورية».
وذكر البيان الختامي للقمة «رحبت القمة العربية بشغل الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية مقعد الجمهورية السورية في جامعة الدول العربية ومنظماتها ومجالسها إلى حين إجراء انتخابات تفضي إلى تشكيل حكومة تتولى مسؤولية السلطة في سوريا، وذلك باعتباره الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري والمحاور الأساس مع جامعة الدول العربية، وذلك تقديرا لتضحيات الشعب السوري والظروف الاستثنائية التي يمر بها، مع الأخذ في الاعتبار تحفظات كل من الجزائر والعراق والنأي بالنفس بالنسبة للبنان».
وأكد البيان «أهمية الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي كأولوية للأزمة السورية مع التأكيد على الحق لكل دولة وفق رغبتها بتقديم كافة الوسائل للدفاع عن النفس بما في ذلك العسكرية لدعم صمود الشعب السوري والجيش الحر». وقال الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، في مؤتمر صحافي في ختام القمة التي اختصرت إلى يوم واحد، ان «الحق بإرسال المزيد من الأسلحة إلى المعارضة لا ينهي الجهود السياسية، لكن محاولة لإيجاد توازن بين الأطراف». ودافع رئيس الحكومة وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني عن دعم القمة تسليح المعارضين، قائلا انه «رغم انها ليست السياسة المفضلة الا انه ليس هناك بديل يذكر». واعتبر ان «العرب فعلوا كل ما يمكن عمله من اجل ايجاد حل سلمي، لكن مع الاسف فان هذا الحل لم يتحقق لان النظام كان يراهن على فرض حل بالقوة».
وحث القرار «المنظمات الإقليمية والدولية على الاعتراف بالائتلاف الوطني ممثلا شرعيا وحيدا للشعب السوري، وكافة المؤسسات لتقديم كل المساعدة لتمكين الشعب السوري من الدفاع عن نفسه».
وأشادت القمة «بالجهود التي تقوم بها الدول المجاورة لسوريا والدول العربية الأخرى ودورها في توفير الحاجات العاجلة والضرورية للنازحين، والتأكيد على ضرورة دعم تلك الدول ومساندتها في تحمل أعباء هذه الاستضافة، والعمل على مواصلة تقديم كافة أوجه الدعم والمساعدة لإيواء وإغاثة النازحين في لبنان والأردن والعراق».
ودعا البيان إلى «عقد مؤتمر دولي في إطار الأمم المتحدة من أجل إعادة الإعمار في سوريا وتأهيل البنية التحتية لجميع القطاعات الأساسية المتضررة جراء ما حدث من تدمير واسع النطاق وفق الخطوات التالية: أولا دعوة الدول الأعضاء للمشاركة الفعالة في هذا المؤتمر وتقديم كل ما من شأنه توفير الإمكانيات اللازمة لإعادة الإعمار، وثانيا تكليف المجموعة العربية في نيويورك متابعة الموضوع مع الأمم المتحدة لتحديد مكان وزمان المؤتمر، وثالثا قيام الأمانة العامة بمتابعة الموضوع وعرضها على وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم المقبل».
وكان الخطيب قال، خلال جلوسه على مقعد سوريا الذي وضع عليه علم الانتداب، انه طلب من وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن تساعد القوات الأميركية في الدفاع عن مناطق في شمال سوريا تسيطر عليها المعارضة بصواريخ «باتريوت» متمركزة في تركيا، لكن حلف شمال الأطلسي وواشنطن سارعا إلى رفض الفكرة. (تفاصيل ص 12)
وقال أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني، في افتتاح القمة، «اننا نكرر ما طالبنا به مجلس الأمن بأن يقف مع الحق والعدالة ويستجيب لصوت الضمير الإنساني ضد الظلم وقهر الشعوب، وأن يستصدر قرارا بالوقف الفوري لسفك الدماء في سوريا وتقديم المسؤولين عن الجرائم التي ترتكب بحق شعبها إلى العدالة الدولية».
(«السفير»، ا ف ب، ا ب، رويترز، ا ش ا)
************************

جلسة نيابية مطلع نيسان لإلغاء «الستين»
ميقاتي يرى وجوب تأليف حكومة اتحاد وطني تجمع الكل (هيثم الموسوي)بين الجدل القائم حول الحوار والحكومة وأيهما يجب أن يسبق الآخر، يتجه رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى عقد جلسة عامة للمجلس في الأيام الاولى من نيسان المقبل لإلغاء قانون الستين وطرح بديل عنه في حال تم التوافق على قانون انتخاب قبل موعد الجلسة
فيما بدأ رئيس المجلس النيابي نبيه بري سلسلة مشاورات تتعلق بالحكومة العتيدة ورئيسها وقانون الانتخاب، أعلن وزير الداخلية مروان شربل أن «ليس هناك اعتمادات لاجراء الانتخابات ونحن نحتاج إلى 20 مليون دولار لاجرائها»، كاشفا انه سيرسل كتبا رسمية إلى الرئيس بري ورئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي «لاعلن ان ليس لدي اي من المعطيات التي احتاج إليها لاجراء الانتخابات كالمال ولجنة الاشراف وتحديد سقف الانفاق الانتخابي، وهذا كله يحتاج الى حكومة.
ان لم تتأمن الظروف فلن استطيع اجراء الانتخابات في 9 حزيران».
وفي السياق ذاته، أجرى بري عدة لقاءات في عين التينة امس أدت إلى الاتفاق على عقد جلسة تشريعية يُصار فيها إلى إلغاء قانون الستين بقانون. وقالت مصادر المجتمعين لـ«الأخبار» إن النقاش تمحور أمس حول إمكان ان يصدر قانون لإلغاء الستين وأن يتبعه مباشرة في الجلسة ذاتها طرح اقتراح اللقاء الأرثوذكسي على التصويت. لكن أكثرية المجتمعين لفتت إلى ضرورة «التأني في هذا الموضوع، خصوصاً ان القوات والكتائب أكدا استعدادهما للتصويت لصالح إلغاء الستين»، فيما «القوات» لم تعد متحمسة للتصويت إلى جانب الأرثوذكسي. وعُقِد ليلاً اجتماع ضم الوزيرين علي حسن خليل وجبران باسيل والوزير السابق يوسف سعادة والحاج حسين الخليل لاستكمال البحث في هذه المسألة.
وذكرت مصادر مطلعة في القوات لـ«الأخبار» ان «القوات» لن تعلن او تحدد موقفها سواء بالنسبة الى المشروع الارثوذكسي والتصويت عليه والمشاركة في الجلسة قبل موعد الجلسة. وأكدت أن هدف القوات من خلال اللقاءات التي تجريها السعي الى قانون توافقي، «ونحن لا نزال نسعى حتى يلغى قانون 1960 عبر اجراء قانوني». فيما قالت مصادر كتائبية لـ«الأخبار» ان الكتلة ستصوت لمصلحة الاقتراح الأرثوذكسي في حال طرحه على التصويت في الهيئة العامة، وإذا لم يتم التوصل إلى قانون توافقي.
وأكدت مصادر مطلعة على أجواء المفاوضات الجارية ان الجلسة يفترض ان تعقد في الرابع من نيسان اي بعد الاستشارات النيابية التي تردد أمس انها ستُجرى يومَي 2 و3 نيسان. ونقل زوار بري ان الحل في اعتقاده هو في قانون انتخاب وحكومة تؤمن إجراء الانتخابات، وان الحوار الذي يقصده هو عقد جلسة او جلستين على مستوى القيادات السياسية الاساسية وليس على شكل طاولة الحوار الموسعة.
وكان بري التقى ممثلي كتل من الأكثرية والمعارضة، فاجتمع أولاً إلى باسيل وسعادة والحاج خليل بحضور الوزير علي حسن خليل. ثم التقى النائبين جورج عدوان وسامي الجميل الذي تمنى أن «تكون هناك حكومة إنقاذ وطني أي أن ينتقل كل الأقطاب في الدولة اللبنانية إلى داخل المؤسسات ويشكلوا حكومة ويتحملوا مسؤوليتهم أمام الناس».
ويلتقي بري اليوم وفدا من تيار المستقبل يضم النائب احمد فتفت والوزير السابق محمد شطح للبحث في قانون الانتخاب. وأهمية اللقاء أنه سيبحث في مشروع القانون المختلط لاول مرة مباشرة بين بري والمستقبل بعدما كان النائب وليد جنبلاط هو الذي يقوم بالواسطة بينهما.
من جهة أخرى، يتسلم بري اليوم من قوى 14 آذار العريضة النيابية التي تدعو إلى عقد جلسة بهدف إقرار اقتراح قانون التمديد لقادة الأجهزة الأمنية، بمفعول رجعي. ومن المنتظر أن يكون اقتراح القانون مدرجاً على جدول أعمال الجلسة المقبلة.
وتوازياً، قال ميقاتي أمام زواره أمس إن أمر ترؤسه الحكومة المقبلة لا يزال سابقاً لأوانه. ورأى وجوب تأليف «حكومة اتحاد وطني تجمع الكل وتحظى بغطاء سياسي يسمح لها بالحفاظ على الأمن وإدارة الازمة الاقتصادية واتخاذ الإجراءات الآيلة إلى التخفيف من حدة هذه الأزمة ومحاصرتها». وعن رؤيته للمسار الواجب اتباعه اليوم، قال ميقاتي: «يجب إجراء استشارات تكليف رئيس الحكومة، ثم الذهاب إلى حوار يتقرر فيه مسار الانتخابات النيابية وشكل الحكومة الجديدة، ثم العودة إلى مجلس النواب ليحدد قانون الانتخابات وحسم مسألة التمديد للمجلس أو عدمه».
وشدد ميقاتي خلال استقباله شخصيات ووفوداً شعبية في طرابلس على «أن استقالة الحكومة كانت لإحداث صدمة إيجابية في ظلّ الظروف الصعبة وهذا الأمر بدا واضحاً من خلال إعادة الحديث عن الحوار». وأوضح أن «لا شروط لإعادة تكليفي تشكيل حكومة»، داعياً إلى «البحث في ظروف نجاح الحكومة المقبلة قبل البحث في تشكيلها».
عون: الحكومة ليست مهمة
وفي السياق، أكد رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون بعد الاجتماع الأسبوعي للتكتل، أنّ استقالة الحكومة لا تستطيع أن تمنع مجلس النواب من التشريع لأنّ الأخير هو السلطة الأولى في الوطن، مشيرا إلى وجود «سوابق». ورأى أنّ اقتراح اللّقاء الأرثوذكسي هو القانون الوحيد الذي يؤمّن التمثيل الصحيح وأنه القانون الشرعي الوحيد.
وشدّد على وجوب حلّ موضوع قانون الانتخاب «وبعدها نتطرّق للحكومة لأنّ هناك استحقاقات دستوريّة يجب عدم تجاوزها»، معتبراً ان «الحكومة ليست مهمة لأن هناك استحقاقات مؤرخة في مهل محددة وبعدها تأتي الحكومة». وربط عون مشاركته بالحوار بموضوعه، مبديا انفتاحا على المشاركة في الحوار إذا كان سيبحث موضوع قانون الانتخاب.
وشكر عون ميقاتي «الذي اعطى في الحكم اقصى ما يمكن وكان تعاونه جيد جيدا»، آملا ان «نتلاقى معه بعد الانتخابات». ونفى أن يكون قد حسم مسألة عدم تسمية ميقاتي لترؤس الحكومة المقبلة، لافتا إلى أنّ الأخير هو الذي «ابدى رغبته بأنه يريد ان يرتاح في هذه الفترة ويريد ان يترشح إلى النيابة وبالتالي لن يستلم الحكومة».
«المستقبل» تتطلع إلى دور سليمان
من جهتها، رأت كتلة المستقبل أن استقالة الحكومة «فتحت ابوابا ونوافذ جديدة وواعدة»، مشيرة إلى انها تتطلع الى الدور الذي سيلعبه رئيس الجمهورية في المستقبل القريب «استكمالاً لدوره المحوري المترفع عن الممارسات الكيدية والفئوية، والاخذ في الاعتبار كل الآراء ووجهات النظر ومن ثم برمجة كل الخطوات حسب الاصول الدستورية بشكل يسمح بالانتقال الى مرحلة التعاون الايجابي بين الاطراف السياسية مما يمكن البلاد من الابتعاد عن الحرائق الإقليمية وتداعياتها. وإلى ان يتحقق ذلك عبر تأليف حكومة جديدة تستطيع تأمين اجراء الانتخابات النيابية في أسرع وقت ممكن (…) وكذلك اطلاق جلسات هيئة الحوار لمتابعة القضايا التي يفترض ان ينظر بها اعضاء هذه الهيئة وذلك تحت سقف الميثاق واتفاق الطائف والدستور».
موسكو: الأولوية للاستقرار
في غضون ذلك، نقلت قناة «روسيا اليوم» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش، قوله ان «روسيا على ثقة تامة بأن كافة المسائل الوطنية المطروحة في لبنان ومن ضمنها مسألة تشكيل الحكومة الجديدة وإجراء الانتخابات البرلمانية، يجب ان يحلها اللبنانيون بأنفسهم عبر الحوار الوطني وليس عبر توجيهات خارجية». واعتبر أن «الأولوية تبقى للأمن والاستقرار في البلاد»، لافتاً إلى «محاولة المعارضة السورية المسلحة وأنصارها داخل لبنان استخدامها لنقل المقاتلين والاسلحة» إلى سوريا.
تأبين البوطي
على صعيد آخر، أقام تجمع العلماء المسلمين في لبنان واتحاد علماء بلاد الشام احتفالاً تأبينياً حاشداً للعلامة الراحل الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي في قاعة رسالات ــــ الغبيري وأجمع المشاركون على استنكار جريمة الاغتيال البشعة التي طالت عالماً مدافعاً عن قيم الإسلام الأصيل وداعية للحق والاعتدال.
************************

فلتان الخطف في البقاع يثير الهواجس .. وسليمان متمسّك بـ “إعلان بعبدا”
“المستقبل”: الحكومة خارج إطار طاولة الحوار
طغى الاهتمام بالوضع الأمني نتيجة عمليات الخطف والخطف المضاد التي شهدتها منطقة البقاع الشمالي، على غيره من الاهتمامات السياسية التي تركّزت بمعظمها على رصد الحراك السياسي الذي يديره رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي عجّ مقره في عين التينة أمس باللقاءات التي تناولت الوضع الحكومي والانتخابي عموماً. ومع عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من قمة الدوحة، يفترض أن تتبلوّر في الأيام المقبلة صورة المواقف من استحقاقي الحكومة والانتخابات خصوصاً وانهما ارتبطا بشكل او بآخر بمعطى الحوار الوطني الذي دخل بدوره في مروحة الاتصالات الجارية من أجل تأمين إعادة إطلاقه، خاصة مع تشديد رئيس الجمهورية وكتلة “المستقبل” إلى جانب رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار في قصر بعبدا للتفاهم على “سلة كاملة” من الاستحقاقات بما فيها تطبيق مقررات الحوار السابقة والبحث في الاستراتيجية الدفاعية ومسألتي قانون الانتخابات والحكومة العتيدة.
غير ان أوساطاً مطلعة قالت لـ “المستقبل” إنه لن تكون هناك تسمية “لرئيس الحكومة عن طريق الحوار، فهناك خطوات دستورية ومعروفة تبدأ بالاستشارات النيابية الملزمة وصولاً إلى تسمية الرئيس والتكليف ثم التأليف”.
أضافت المصادر أن “طاولة الحوار ليست مكاناً للبحث في هذه المسألة”، مؤكدة أن “التواصل بين قوى 14 آذار قائم ومستمر لكن الموقف لا يزال هو نفسه كما كان منذ نحو سنة ونصف السنة، أي الوصول إلى حكومة تنال ثقة الجميع ويرتاح إليها الجميع”.
إلى ذلك، تحدث عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت عن المعلومات التي أشارت إلى احتمال دعوة الرئيس بري لجلسة عامة في مطلع نيسان المقبل لإلغاء قانون الستين، فقال لـ “المستقبل” إن “إلغاء الستين قبل إيجاد قانون جديد يخلق فراغاً، ونحن نخشى من سياسة الفراغ حيث كان بالإمكان التوافق على قانون جديد قبل إلغاء القانون النافذ”.
أضاف “قد يكون هدف الرئيس بري من هذا الإجراء تحسين شروط فريقه السياسي من خلال سحب هذا القانون من التداول” مؤكداً أن الكتلة “سوف تصوّت ضد إلغاء قانون الستين لأننا ضد الفراغ”.
وأوضح أن وفداً من قوى “14 آذار” سيزور الرئيس بري اليوم لتسليمه عريضة التمديد لقادة الأجهزة الأمنية، وأنه طلب مع مستشار الرئيس سعد الحريري الوزير السابق محمد شطح موعداً للقاء بري الذي ارجأ تحديد الموعد “شوي”.
من جهتها، كشفت مصادر مقربة من رئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط لـ “المستقبل” ان نواب الجبهة ليسوا مع طرح مشروع “اللقاء الارثوذكسي” على التصويت وأنه في حال تم ذلك سوف ينسحبون من الجلسة.
أما بالنسبة لموضوع إلغاء قانون الستين، شددت المصادر ان الجبهة تؤمن بأن “القانون النافذ لا يلغيه إلا قانون” مذكّرة في هذا الإطار أن النائب جنبلاط أعلن في حديث تلفزيوني الأسبوع الماضي أنه سيتقدّم بترشيحه إلى الانتخابات النيابية استناداً إلى القانون المعمول به اي قانون الستين.
إلى ذلك، كشف زوار الرئيس بري أن رئيس المجلس النيابي سيطرح خلال الجلسة التي سيدعو إليها مطلع الشهر المقبل مشروع “اللقاء الارثوذكسي” على التصويت.
وأضاف الزوار أن خارطة الطريق التي يحاول الرئيس بري “تسويقها مع الكتل النيابية هي كالتالي: حوار خلال نهاية الأسبوع، بعدها تعقد جلسة لمجلس النواب، يتبعها موعد للاستشارات النيابية”.
كتلة “المستقبل”
بموازاة ذلك، أعلنت كتلة “المستقبل” أنها “تتطلع الى الدور الذي سيلعبه رئيس الجمهورية ميشال سليمان في المستقبل القريب، استكمالاً لدوره المحوري المترفع عن الممارسات الكيدية والفئوية، والاخذ بعين الاعتبار كل الآراء ووجهات النظر ومن ثم برمجة كل الخطوات حسب الاصول الدستورية بشكل يسمح الانتقال الى مرحلة التعاون الايجابي بين الاطراف السياسية مما يمكن البلاد من الابتعاد عن الحرائق الإقليمية وتداعياتها”.
وأشارت بعد اجتماعها الأسبوعي في بيت الوسط برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة إلى ان “ذلك يتحقق عبر تأليف حكومة جديدة تستطيع تأمين اجراء الانتخابات النيابية في أسرع وقت ممكن للانتقال إلى مرحلة ينخفض فيها التوتر والشحن والتحريض للتمكن من اجراء هذه الانتخابات النيابية وفق القانون الذي يؤمن مصالح الجميع عبر تفعيل صحة وعدالة التمثيل ووفق قاعدة حرية الاختيار والتأكيد على العيش المشترك والتمسك به، وكذلك اطلاق جلسات هيئة الحوار لمتابعة القضايا التي يفترض ان ينظر بها اعضاء هذه الهيئة وذلك تحت سقف الميثاق واتفاق الطائف والدستور”.
بري
وفي عين التينة، عقد الرئيس بري سلسلة من اللقاءات تناولت الوضعين الحكومي والانتخابي، واستقبل لهذه الغاية عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان الذي قال “دولة الرئيس طبعا هو رئيس المجلس النيابي وعالم بقضايا الدستور ويرغب في ايضاح أنه بحسب الاولوية والاصول تبدأ الاستشارات قبل اي شيء آخر بما في ذلك الحوار الذي لا يمكن ان يجري او يسبق او يحل محل الاستشارات، وبالتالي فإن فكرة الحوار التي طرحها دولة الرئيس لا علاقة لها ابدا بقيام الاستشارات ونحن ذاهبون الى استشارات بأسرع وقت ممكن لتحديد رئيس الحكومة”.
أضاف “نحن ذاهبون الان حصرا الى الاستشارات النيابية لتعيين رئيس حكومة. اما الفكرة الثانية الاساسية، من المرجح ان يشهد المجلس النيابي جلسة الاسبوع المقبل حفاظا على دوره وعمله، ودولة الرئيس بقدر ما يتيح في بعض الاحيان مجالا من خلال ترك الوقت لتسهيل بعض الامور والتوافق حولها بقدر ما هو مصر على ان يستمر مجلس النواب في لعب دوره في كل القضايا. ثالثاً، مثلما نحن امام اولوية لتشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن والعمل للوصول الى قانون انتخابات جديد هناك نقطة اخرى نعمل عليها مع دولة الرئيس بري ايضا، اننا بصدد العمل جدياً لالغاء قانون الستين قانونياً ودستورياً، وهذا ما سنعمل عليه في الايام والاسابيع المقبلة بالتوازي مع العمل على الوصول الى قانون انتخابي جديد”.
كما استقبل بري عضو كتلة “الكتائب” النائب سامي الجميل الذي شدّد على أن البحث مع الرئيس بري تركّز على أن “يأخذ المسار الديمقراطي مجراه وتشكل حكومة في اسرع وقت تجري استشارات ويكلف رئيس حكومة بتشكيلها، ونكمل بالمنطق المؤسساتي لانه اذا توقف فالكلمة ستكون للشارع والعنف، وهذا اخطر شيء بالنسبة الينا”.
أضاف “نتمنى ان يكون هناك حكومة انقاذ، وهذا يعني ان كل الاقطاب التي تتكلم اليوم مع بعضها البعض بالواسطة وتلتقي خارج المؤسسات، عليها ان تنتقل الى داخل المؤسسات وتجتمع داخل الحكومة وتكون هي الحكومة وتتحمل مسؤولياتها تجاه الناس والبلد والمستقبل، فإما ان تكون قادرة على ادارة البلاد او لا. فلنكف عن الكلام مع بعضنا البعض بالواسطة عن تركيب حكومات ونرسل اشخاصا يتكلمون مع اشخاص وليتفضلوا جميعا بالجلوس الى الطاولة فإما هم قادرون على خلاص البلاد ام لا”.
وشدّد على أن “الرئيس بري ميال الى حكومة انقاذ وطني، وقد عاش هذه التجربة، ويعتبرها الوحيدة القادرة على تحمل مسؤولياتها في هذا الظرف الدقيق وتستطيع ان تخلص البلد من الواقع القائم”.
جعجع
إلى ذلك، استبعد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ان “يضع الرئيس بري على جدول أعمال الجلسة مشروع اللقاء الارثوذكسي نزولاً عند رغبة بعض القوى السياسية، لأنه يأخذ في حساباته ان البحث في مشروع قانون الانتخاب لا يزال متاحاً في ضوء تقدم المشاورات بين القوى السياسية، ويندرج في هذا السياق اتصال الرئيس سعد الحريري بالرئيس بري الذي أظهر تقارباً في وجهات النظر في مواضيع عدة وليس بعيداً منها ملف قانون الانتخاب”.
ورأى ان “تجربة الحوار طوال سبع سنوات أثبتت عقمها ليس بالنسبة الى الحوار بذاته الذي نقدر اهميته، وانما للفشل الذي مني به لجهة عدم التوصل الى حلول في مختلف القضايا الخلافية حتى ان ما تم التوافق عليه بقي حبراً على ورق”.
سليمان
ومن الدوحة حيث القى كلمة لبنان في الدورة العادية الرابعة والعشرين لقمة الدول العربية، شدّد سليمان على أنه “بعد مرور أكثر من تسعة شهور على صدور إعلان بعبدا، أصبح في حاجة الى تحصين داخلي وإقليمي ملح، في ضوء عدم التزام بعض الأطراف المتعارضة مضمونه وما دعا إليه، من تحييد وعدم استعمال لبنان مقراً أو ممراً أو منطلقاً لتهريب السلاح والمسلحين على طرفي الحدود اللبنانية – السورية”.
وقال “إن واجب التزام إعلان بعبدا والمحافظة على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الأهلي مسؤولية لبنانية قبل كل شيء، إلا أنها من منطلق الأخوة والتضامن، مسؤولية لبنانية عربية مشتركة”.
وفي موقف لافت حول تجاوز وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور للسياسة اللبنانية الرسمية في مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي انعقد في القاهرة، قال سليمان “على الرغم مما تسمح به الأنظمة اللبنانية من حرية رأي، ضمن ضوابط القانون، فإن الثابت والأكيد أن سياسة الدولة اللبنانية، المتمثلة برئيسها هنا، حريصة كل الحرص على المحافظة على افضل العلاقات مع الدول العربية الشقيقة وأسماها، على قاعدة الأخوة والتضامن، ورفض اي تدخل في شؤونها الداخلية”.
أضاف “في انتظار ذلك، وخشية انزلاق اللبنانيين في أتون الفتنة والعنف، على خلفية القتال الدائر على الأراضي السورية، توافق أفرقاء هيئة الحوار الوطني اللبناني، في ما عرف بإعلان بعبدا بتاريخ 11 حزيران من العام الفائت، على تجنيب لبنان التداعيات السلبية الممكنة للأزمة السورية، وتحييده عن الصراعات الإقليمية والدولية وعن سياسة المحاور. ومن هذا المنطلق ننأى بانفسنا من القرار الخاص بسوريا”.
بان كي مون
ومساءً، أصدر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بياناً حضّ فيه المجتمع الدولي على بذل مزيد من الجهد لمساعدة لبنان في التعامل مع التدفق المتزايد للاجئين الفارين من العنف في سوريا.
وأشار البيان إلى أن بان كي مون أجرى محادثة هاتفية مع الرئيس سليمان أعرب له خلالها عن دعمه القوي لقيادته في المحافظة على أمن البلاد واستقرارها, وشدد على أهمية سياسة النأي بالنفس التي ينتهجها لبنان ازاء الأزمة الجارية في سوريا.
وأعرب الأمين العام عن أمله “انخراط جميع الأطراف في لبنان بمسؤولية والعمل معاً من خلال الحوار لإيجاد طريقة للمضي قدماً في المصالحة الوطنية”.
كما عبّر خلال المحادثة الهاتفية عن تضامنه مع لبنان ازاء موجة التدفق المتزايد للاجئين الفارين من العنف في سوريا. وقال الأمين العام-بحسب البيان أنه أكد للرئيس اللبناني مواصلته حض المجتمع الدولي على بذل مزيد من الجهد لمساعدة لبنان في التعامل مع هذ الوضع الإنساني الخطير”.
الخطف
إلى ذلك، دخلت عمليات الخطف والخطف المضاد في البقاع الشمالي بين آل جعفر واهالي بلدة عرسال، مرحلة خطيرة مع وصول أعداد المخطوفين من الطرفين إلى ما يناهز العشرة أشخاص، في مسلسل تواصل أمس بعد أن بدأ يوم الاثنين مع خطف مواطن من عائلة جعفر في جرود عرسال، في حادثة عزتها مصادر مطلعة إلى ارتباطها بحسابات مالية بين المخطوف وأحد المواطنين من التابعية السورية ومن دون وجود أي خلفية سياسية أو مذهبية.
وأعقب ذلك إقدام مجموعات مسلحة من آل جعفر على خطف عدد من ابناء بلدة عرسال رداً على خطف قريبهم، وترافق ذلك مع التعرّض لسيارة إسعاف تابعة لـ “الهيئة الطبية الإسلامية” كانت تنقل جريحين سوريين وخطف السائق.
وإذ جرى تنديد واسع بعملية التعرّض لسيارة الإسعاف، جرى التحذير من قبل فعاليات المنطقة بأن تكون عمليات الخطف والاعتداءات المتكررة تهدف إلى الإيقاع “بين اهالي عرسال وجوارها” مطالبة القوى السياسية في البقاع الشمالي “برفع الغطاء عن كل العصابات”.
**********************

وفد «8 آذار» عند بري: لا شيء اسمه حكومة حيادية
شهد مقر رئاسة المجلس النيابي اللبنانية امس، لقاءات بين الرئيس نبيه بري وافرقاء في قوى 8 و14 آذار في اطار «الورشة الحكومية وعمل المجلس» وفق ما قال وزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل.
والتقى بري وفداً من 8 آذار ضم عن «التيار الوطني الحر» وزير الطاقة جبران باسيل، وعن «حزب الله» المعاون السياسي للأمين العام للحزب حسين خليل، وعن «تيار المردة» يوسف سعاده، في حضور الوزير خليل.
ثم التقى بري نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان الذي شدد على «ضرورة ان تبدأ الاستشارات النيابية لتسمية رئيس حكومة جديد قبل اي شيء آخر، حتى قبل الحوار»، وقال: «ذاهبون الى الاستشارات بأسرع وقت، والرئيس بري دعا الى حوار عبر جلسة، ويمكن ان يكون عبر اشخاص غير المعتمدين لحل القضايا العالقة»، وجدد التأكيد ان «الاولوية للاستشارات ولتأليف الحكومة».
وأوضح ان «هناك نقطة نعمل بها مع الرئيس بري وهي الغاء قانون الستين قانونياً ودستورياً بالتوازي مع العمل على ايجاد قانون توافقي جديد»، معلناً ان «القوات ستحدد موقفها من جلسة المجلس النيابي عشية الجلسة».
والتقى بري عضو كتلة «الكتائب» النائب سامي الجميل الذي تمنى أن «تكون هناك حكومة إنقاذ وطني، أي أن ينتقل كل الأقطاب في الدولة إلى داخل المؤسسات ويشكلوا حكومة ويتحملوا مسؤوليتهم أمام الناس»، قائلاً: «البلد لا يتحمل تأجيلاً ولا حكومات ناقصة، يجب أن تكون هناك حكومة إنقاذ وطني مهمتها إيجاد قانون انتخاب على أن يوقف بعدها المجلس النيابي التسويات ونذهب إلى إعادة نظر شاملة بكل مشاكل البلد وحياد لبنان وإصلاحات جذرية».
وأضاف: «يهمنا أن يأخذ المسار الدستوري مجراه وتشكيل حكومة جديدة ونكمل بالمنطق المؤسساتي لأنه إذا توقف تكون الكلمة للشارع والعنف وهذا أخطر ما يمكن أن يحصل اليوم، وحاج نحكي مع بعضنا بالواسطة».
وشدد الجميل على أنه «نحن بحاجة لتأسيس دولة على أساس مجلس نواب يأتي وفق قانون يؤدي إلى تمثيل صحيح يتم التوافق عليه بين كل الفرقاء»، مؤكداً أن «بري ميال إلى حكومة إنقاذ وطني ويعتبر أنها الوحيدة القادرة على تحمل المسؤولية في هذه المرحلة».
وأشار إلى أن «بري عليه واجبات دستورية وأعطى فرصة طويلة للتوافق ولا يستطيع إلا أن يدعو الى جلسة للهيئة العامة بأسرع وقت لأن باب إقفال الترشيحات يقفل في 9 حزيران (يونيو)»، داعياً «لنكمل بالتشاور ونعطي فرصة للمشاورات التي يجريها بري، ونتمنى أن تنتج هذه اللقاءات شيئاً إيجابياً».
وقالت مصادر بارزة في «8 آذار» لـ «الحياة» إنه كان للوفد مع بري جولة أفق تناولت مرحلة ما بعد استقالة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والاحتمالات السياسية المترتبة عليها. وناقش الوفد مع بري افكاراً لم يتخذ في شأنها أي قرار حول شكل الحكومة العتيدة وبيانها الوزاري ومهامها من دون الدخول في أسماء المرشحين لرئاستها. لكنها رأت أن أحداً لم يعد يؤمن بقيام حكومة حيادية، باعتبار ان ليس هناك من حياد.
وكشفت المصادر نفسها ان النقاش توقف أمام شكل الحكومة في ضوء امكان اجراء الانتخابات النيابية في موعدها في 9 حزيران. وقالت ان تشكيل حكومة موقتة «مرتبط بمدى الاستعداد لإجرائها وبالتالي تكون لفترة انتقالية محددة أما إذا تعذر اتمامها، فلا بد من البحث في تشكيل حكومة انقاذية على قاعدة اشراك أبرز المكونات فيها بعدما ثبت ان البلد لا يحكم من فريق دون الآخر».
ولفتت الى ان لقاء وفد 8 آذار مع بري أتاح الفرصة لتبريد الأجواء بين الأخير و«التيار الوطني الحر»، بعدما وجه نواب منتمين اليه انتقادات له، واتهموه بأنه اعاق اقرار مشروع اللقاء الأرثوذكسي برفضه دعوة البرلمان الى عقد جلسة عامة لمناقشته وإقراره، باعتباره يحظى بتأييد الغالبية النيابية. وقالت إن وجود الوزير باسيل في عداد الوفد أتاح فرصة تبديد هذه الأجواء.
وإذ أكدت المصادر ان الوفد توافق مع بري على ضرورة مبادرة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى دعوة هيئة الحوار الوطني ولو لجلسة قصيرة تسبق بدء الاستشارات النيابية الملزمة تسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة يمكن ان تساهم في استيعاب التأزم وتنفيس الاحتقان وإعادة الحد الأدنى من التواصل بين الكتل النيابية الرئيسة، قالت في المقابل ان سليمان لم يوجه الدعوة حتى الآن «وننتظر عودته من الدوحة لنرى ماذا سيقرر».
كما طالب الوفد بري بدعوة البرلمان للانعقاد لمناقشة المشروع الأرثوذكسي وكان جوابه أنه لا يزال يجري مشاورات مع الكتل للوقوف على رأيها من الجلسة.لكن مصادر في الوفد لاحظت في المقابل نقلاً عن بري أن الفرصة ما زلت قائمة لإقرار قانون الانتخاب الجديد، لكن السؤال: هل في وسعنا اجراء الانتخابات في موعدها أم أن الوقت بدأ يدهمنا؟
**********************

سليمان يُطالب بتوزيع اللاجئين على الدول العربية والخطيب لخروج «حزب الله» من سوريا
توزّعت الاهتمامات السياسية بين مواكبة أعمال القمّة العربية في الدوحة والتي شغلت فيها المعارضة السورية مقعد دمشق، والتطوّرات الميدانية في سوريا، واستمرار عمليات الخطف المتبادل في منطقة البقاع الشمالي على خلفية خطف الشاب حسين جعفر قبل يومين، وترقّب نتائج المشاورات التي بدأها رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، ومسار المرحلة المقبلة بعد استقالة الحكومة في انتظار عودة رئيس الجمهورية المتوقّعة اليوم من الدوحة ليبدأ التحضير العملي لاستشارات التكليف التي ينتظر أن تجري يومي الثلثاء والاربعاء، ولاجتماع حواري متوقّع غداً في بعبدا يمهّد لتلك الاستشارات كان رئيس مجلس النواب نبيه بري اتّفق عليه مع سليمان قبيل سفره إلى العاصمة القطرية، لكنّ سليمان قال بعد وصوله إلى قطر إنّه يفضّل أن يتمّ الحوار بعد الاستشارات، أمّا برّي فعاد وتلقّى أمس معطيات مغايرة عن موقف رئيس الجمهورية.
وأكّدت القمة العربية في بيانها الختامي “التضامن الكامل مع لبنان ومساندته سياسيّاً واقتصاديّا وتوفير الدعم له ولحكومته بما يحافظ على الوحدة الوطنية وأمن واستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه”. وأشادت بـ”الدور الوطني للجيش اللبناني في الجنوب لبسط سيادة الدولة اللبنانية وصون الاستقرار والسلم الاهلي”.
كذلك أكّدت القمة “ضرورة تعزيز قدرات الجيش والقوى الامنية اللبنانية لتمكينها من القيام بمهماتها المطلوبة منها”، وأعربت عن دعمها “حق لبنان حكومة وشعباً ومقاومة في تحرير واسترجاع مزارع شبعا المحتلة والقرى المحتلة في الغجر، والدفاع عن لبنان ضدّ ايّ عدوان بكافة الوسائل المتاحة”.
وفي هذا الجو الذي سيطر على القمة، طالب رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب بـ”منح مقعد سوريا في الأمم المتحدة والمجالس الدولية الى المعارضة السورية”، وتجميد أموال النظام “التي سرقها من الشعب السوري”. وكان لافتاً في كلمته تساؤله عمّا فعله النظام للعلويّين، وللبنان، قائلاً: “تذكّروا ماذا فعل النظام السوري في لبنان، وليخرج الخبراء الروس والايرانيّون وعناصر “حزب الله” من بلادنا”. واكّد انّه طلب من واشنطن المساعدة في حماية المناطق الشمالية في سوريا والواقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة باستخدام صواريخ “الباتريوت”.
كلمة سليمان
إلى ذلك، قال سليمان في كلمة لبنان امام القمة “إنّ لبنان ينأى بنفسه من القرار الخاص بسوريا”. وأكّد أنّ “إعلان بعبدا” الذي مضى على صدوره أكثر من تسعة أشهر أصبح في حاجة الى تحصين داخلي وإقليمي مُلحّ، في ضوء عدم التزام بعض الأطراف المتعارضة مضمونه وما دعا إليه من تحييد لبنان وعدم استعماله مقرّاً أو ممرّا أو منطلقاً لتهريب السلاح والمسلحين الى سوريا. ولكنّ هذا يتطلب ايضاً من الجهات السورية المتعارضة ان تمتنع بدورها عن استعمال لبنان وأراضيه للاعمال العسكرية”. وأكّد “أنّ التزام إعلان بعبدا والمحافظة على استقرار لبنان ووحدته وسلمه الأهلي هو مسؤولية لبنانية قبل كلّ شيء، إلّا أنّها من منطلق الأخوّة والتضامن، مسؤولية لبنانية عربية مشتركة”.
ودعا جميع المعنيين بالشأن اللبناني الى إدراك أهمية الالتزام الدقيق بإعلان بعبدا، وتشجيع جميع الأطراف اللبنانيين الى ايّ فئة انتموا، على التزام مضمونه قولاً وفعلاً وتحسّس مخاطر انزلاق لبنان أو توريطه في تجاذبات الصراع الإقليمي”.
وناشد سليمان العرب والمجتمع الدولي الدعوة الى مؤتمر دولي خاص بموضوع اللاجئين السوريين، يبحث في طرق تقاسم الأعباء والأعداد، من منطلق المسؤولية المشتركة”. واقترح تشكيل “لجنة عربية خاصة تتولّى الإشراف على ملفّ النازحين بالتنسيق مع حكومات الدول المضيفة وتتابع مستجدّاته وتعالج تداعياته”.
سعيد لـ”الجمهورية”
وانتقد منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد ما صدر في البيان الختامي للجامعة العربية لجهة تأكيد حق لبنان “حكومة وشعباً ومقاومة باسترجاع أراضيه المحتلة”، وتساءل: “هل غاب عن القمّة وأدبياتها صدور القرار 1701 الذي أنهى المقاومة المسلّحة في الجنوب اللبناني”.
وقال سعيد لـ”الجمهورية”: كيف للجامعة التي اعترفت بالمعارضة السورية ديبلوماسيّاً ودعمت تسليحها عسكريّا أن تدعم “حزب الله” الذي وجّه سلاحه في اتّجاه الداخل اللبناني واليوم الداخل السوري؟”. وأضاف: “هل هذا التناقض سقط سهواً، أم أنّ جهود وزير الخارجية أدّت الى صدور هذا البيان الملتبس والمسيء للسيادة الوطنية اللبنانية؟”. وشدّد سعيد على “ضرورة التزام قرارات الشرعيتين الدولية والعربية، وفي طليعتها القرار1701 الذي ينصّ على فك الاشتباك بين لبنان وإسرائيل من جهة، وعلى نشر الجيش اللبناني والقوات الدولية جنوب الليطاني ووقف الاعمال المسلحة من الجانبين من جهة أخرى”.
الحكومة والانتخابات
وفي هذه الأجواء يجري العمل داخلياً على محورين: الحوار والحكومة، وسط خلاف على مضمون الحوار إذا انعقد، وعلى مسار تأليف الحكومة. وقد بدأ الخلاف يعصف حتى داخل الفريق الواحد حول شكل الحكومة وهوية رئيسها. ففيما ينادي طرف في قوى 14 آذار بتأليف حكومة حيادية، ينادي آخر بحكومة تكنوقراط وثالث بحكومة إنقاذ. وعلمت “الجمهورية” انّ قيادات 14 آذار ستجتمع بعد ظهر اليوم في “بيت الوسط” للبحث في ما ستكون عليه خياراتها بعد استقالة الحكومة وموضوع الانتخابات.
أمّا فريق 8 آذار فلم يتفق أركانه بعد على اسم من سيسمّونه للتأليف، ولا على طبيعة الحكومة ومواصفاتها.
لقاءات عين التينة
وفي انتظار عودة سليمان لتحديد موعد الحوار واستشارات التكليف، شهدت عين التينة مشاورات واجتماعات بين بري وممثلين لفريقي الأكثرية والمعارضة.
فكان له لقاء مع الوزير جبران باسيل والمعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل والوزير السابق يوسف سعادة في حضور الوزيرعلي حسن خليل. كذلك التقى كلّاً من النائبين جورج عدوان وسامي الجميّل.
وعلمت “الجمهورية” انّ هذه الاجتماعات ستستكمل بلقاءات سريعة على كلّ المستويات، تستطلع خلالها الآراء في صيغ حلول مطروحة في استحقاقي قانون الانتخاب وتأليف الحكومة. كذلك تتمّ فيها مراجعة الأحداث السياسية الجارية وتقدير الموقف للبناء عليه تمهيداً لوضع تصوّر للخروج من الأزمة التي احدثتها استقالة الحكومة.
وأكّدت مصادر شاركت في هذه اللقاءات أنّ “جبهة النضال الوطني” أبدت إيجابية ومرونة وتعاوناً للخروج من الأزمة، والمساعدة على تقريب وجهات النظر بين فريقي 8 و14 آذار.
وعن الحوار قالت المصادر نفسها إنّ رسالة برّي وصلت، والموضوع بات في عهدة رئيس الجمهورية، علماً أنّ المرحلة الاولى من التشاور التي انطلقت لم يتمّ الاتفاق فيها على عناوين محدّدة، بل فُتحت خلالها الاوراق، وأُجريت جوجلة للأفكار حول تحديد جلسة نيابية عامّة ومسارها، وطبيعة قانون الانتخاب وأزمة الحكومة وإمكانية تأليف حكومة جديدة لإجراء الانتخابات، أم إجراء هذه الانتخابات في ظلّ حكومة تصريف أعمال.
وفي المعلومات انّ مهمة التواصل ونقل الافكار يتولّاها كلّ من الوزير خليل عن الرئيس برّي، والحاج حسين خليل عن حزب الله، وباسيل عن التيار الوطني الحر والوزير وائل ابو فاعور عن النائب وليد جنبلاط.
وأكّد بري لـ”الجمهورية” انّه سيدعو الى جلسة نيابية عامة خلال الاسبوع الاول من نيسان وعلى رأس جدول اعمالها مشروع القانون الانتخابي الارثوذكسي ومشروع رفع سنّ التقاعد لقادة الاجهزة الامنية ومجموعة من مشاريع القوانين واقتراحات القوانين المستعجلة.
وعُلم انّ بري تلقّى اتصالاً أمس من رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة، تقرر في ضوئه أن يستقبل اليوم وفداً من الكتلة يسلّمه العريضة النيابية التي تقترح تمديد سن التقاعد لقادة الاجهزة الامنية وتحمل تواقيع 69 نائباً.
وقال بري “إنّ هذه العريضة لا تلزمني حتى ولو وقّعها 127 نائباً، ولكنّني قد التزم توقيع نائب واحد اذا كنت مقتنعا، ولكنّ هذا يتصادف مع تأييدي للمشروع الارثوذكسي ولتمديد سن التقاعد لقادة الاجهزة الامنية.
وردّاً على سؤال، قال بري “إنّ شكل الحكومة وطبيعتها لم يحدد بعد، ولكنّي اؤيّد تأليف حكومة انقاذ، ولا يمكن الحديث الآن عن حكومة انتخابات لأنه لم يتمّ الاتفاق بعد على قانون الانتخاب، وفي أيّ حال فإنّ المهم الآن هو تسمية الرئيس الذي سيكلف تأليف الحكومة”.
وردّاً على سؤال حول الحوار الذي دعا اليه قبيل إجراء استشارات التكليف، اوضح بري “انّني قصدت من دعوتي الى الحوار عقد جلسة حوار واحدة لإعطاء طمأنة وخلق مناخ ايجابي في البلاد، والتشاور في موضوع الحكومة الجديدة والانتخابات. وقلت إنّ هذا الامر يعود الى رئيس الجمهورية فإذا دعا الى هذه الجلسة الحوارية فإنّي سألبّي الدعوة”. واشار الى انّ الحكومة سقطت ليس بسبب التمديد للمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، وإنما سقطت بسبب هيئة الاشراف على الانتخابات التي اريدَ منها اعادة احياء قانون الستين، وهنا أكرّر القول انّ هذا القانون “مات وشبع موت”.
وأكّد بري انه منسجم في الموقف مع رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط في موضوع تسمية رئيس الحكومة الجديدة، “فمن يرغب ان يكون معي فأهلاً وسهلا”.
وفي هذا الصدد تلقّى بري امس رسالة شفوية من جنبلاط أكّد له فيها انه منسجم معه في الموقف من الوضع الحكومي.
زوّار ميقاتي
ونقل زوّار رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي عبر”الجمهورية” أنّ الأولوية اليوم هي لتأليف حكومة إنقاذية جديدة وتكليف شخصية جامعة تأليفَها في اسرع وقت ممكن، على ان تنعقد طاولة الحوار تلبيةً لدعوة رئيس الجمهورية للبحث في قانون الإنتخابات النيابية وشكل الحكومة والاستراتيجية الدفاعية في إعتبارها من العناوين الأساسية. بعدها ينعقد مجلس النواب لترجمة ما يصار الى الإتفاق في شأنه، خصوصاً حول مصير الانتخابات النيابية والقانون المتوافق حوله، في موازاة العمل لتأليف الحكومة العتيدة.
ودعا ميقاتي الى الإسراع في التأليف وتقصير فترة تصريف الأعمال قدر الإمكان، مكرّراً “أنّ عدم التجديد للّواء ريفي ليس كلّ المشكلة التي دفعتني الى الإستقالة، لكنّها كانت النقطة التي طفح بها الكيل، فالواقع السياسيّ العام كان أدهى وأخطر ممّا يتصوره البعض، كذلك بالنسبة الى الذين لا يريدون ان يتصوروه وإنّي أعي ما أقول، فهو واقع كان يقود حتماً، وقد قاد الى تطيير الإنتخابات من دون ان يتحمّل احد مسؤولية الأمر. والأخطر من كل ذلك انّ هناك من سعى الى تفريغ المؤسسات الدستورية والأمنية”.
وردّاً على ما يقال عن نصائح دولية قد تلقّاها بالإستقالة، أجاب مقاطعاً: “القرار اتّخذته بنفسي ولم أستشر أحدا” .
وعن تداعيات الأزمة السورية على لبنان، قال ميقاتي: “لو اجتمعنا قبل عامين عندما بدأت أحداث سوريا، وسألناكم ماذا سيكون انعكاسها على لبنان؟ لقلتم انّها ستنعكس سلباً على لبنان أيّاً كان المنحى الذي ستتّخذه، وها نحن اليوم بعد عامين، وقد بقيت الأوضاع مقبولة بسبب سياسة النأي بالنفس، وهي سياسة ما تزال صالحة وقابلة للحياة وفيها مصلحة جميع اللبنانيين، شرط ان نلتزمها جميعا”.
تلاقٍ أميركي ـ روسي
إلى ذلك سُجّل تلاقٍ أميركي ـ روسي على وجوب ان يكون تأليف الحكومة لبنانياً.
وقال نائب المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الأميركية باتريك فنريل: “نعرف انّ رئيس الجمهورية سيتّخذ خطوات لتعيين رئيس جديد لتأليف حكومة جديدة. وحتى ذلك الحين، وافق الرئيس ميقاتي على تصريف اعمال الحكومة الحالية، وبما أنّ هذا الأمر هو موضوع لبناني بحت، فإنّنا سنراقب مجريات الامور عن كثب، فيما سيكون على اللبنانيين اتخاذ القرارات بأنفسهم، وما نتمنّاه لهم هو حكومة تعكس تطلّعاتهم وتعزّز استقرار لبنان وسيادته واستقلاله”.
وذكّر فنريل بالاتصال الذي أجراه وزير الخارجية جون كيري بسليمان لشكره على قيادته وجهوده لتهدئة التوترات الطائفية في لبنان. وعلى جهوده لإجراء الانتخابات في موعدها، وعلى قيادته وكرمه في مساعدة اللاجئين السوريين. مشيراً الى انّهما ناقشا الدعم الأميركي وملايين الدولارات التي تقدّمها الولايات المتحدة لمساعدة لبنان في هذا الشأن.
ولدى سؤاله عمّا إذا كان كيري أثار خلال الاتصال قضية “حزب الله”، أجاب فنريل: “نعم، ونحن نعبّر دائماً عن قلقنا من حزب الله وسلاحه، خصوصاً انّ موقف الولايات المتحدة الأميركية لم يتغيّر أبداً تجاه الحزب الذي نعتبره منظمة إرهابية. لكن كيري وسليمان تحدّثا بشكل أساسي عن الوضع السياسي في لبنان والمساعدات الأميركية الخاصة باللاجئين السوريين.
من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم الخارجية الروسية الكسندر لوكاشيفيتش، في بيان حول أوضاع لبنان، “إنّ مسألة تأليف الحكومة يجب ان يعالجها اللبنانيون بأنفسهم عبر الحوار الوطني، وليس عبر توجيهات خارجية”، وأكّد “انّ روسيا تساند جهود القيادة اللبنانية في مواجهة التحديات الداخلية الحالية”. وأضاف أنّ “الأولوية تبقى للأمن والإستقرار في البلاد”، قائلاً: “إنّ في إمكان المؤسسات الديموقراطية والأمنية، في حال عدم تدخّل قوى خارجية في شؤون لبنان الداخلية، ضمان الظروف الملائمة لإتخاذ القرارات اللازمة لما فيه مصلحة لبنان واللبنانيين كافة”. وأشار إلى أنّ “الاوضاع في البلاد غير هادئة، ففي الشمال تشهد مدينة طرابلس مواجهات بين الشيعة والسنّة بين فترة وأخرى”، لافتاً إلى “أعداد اللاجئين السوريين في لبنان، وإلى توتّر الأوضاع في عدد من المناطق الحدودية مع سوريا، حيث تحاول المعارضة السورية المسلّحة وأنصارها داخل لبنان إستخدامها لنقل المقاتلين والأسلحة”، مشدداً على انّ “الجيش اللبناني يقف في وجه هذه المحاولات منفّذاً أوامر قيادة البلاد لمنع خلق ملجأ آمن للمتمرّدين على الارض اللبنانية، وكذلك حركتهم عبر الحدود السورية ـ اللبنانية”، معتبراً أنّ “الأوضاع في لبنان تتأزّم أكثر نتيجة الخلافات السياسية الداخلية التي من بينها تحديد موعد الانتخابات النيابية”.
**********************

سليمان يدعو قمّة الدوحة لتحرير مختطفي إعزاز ولمؤتمر دولي لتوزيع النازحين
برّي يرشّح ميقاتي لتشكيل حكومة إنقاذية من 14 و8 آذار
يوسف سعاده لـ«اللـــواء»: الأولوية في إجتماعات عين التينة للإستشارات والتكليف
الرئيس سليمان أثناء إلقاء كلمته في قمة الدوحة (أ.ف.ب)سريعاً، بدأت صورة المرحلة المقبلة لما بعد استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي تتبلور، على ايقاع الضغوط الامنية التي ما تزال تلوح في الافق، من استراحة المحاربين في طرابلس، حيث اليد ما تزال على الزناد، الى مسلسل الخطف والخطف المضاد بين عشيرة آل جعفر واهالي عرسال، والذي ما يزال يراوح منذ الجمعة الماضي، من دون ان تكتب له نهاية، رغم اصرار الفريقين على ابقائه خارج اطاره السياسي او الطائفي، في وقت شدد فيه الرئيس ميشال سليمان امام القمة العربية الرابعة والعشرين في الدوحة، على التزام لبنان بما عرف بـ«اعلان بعبدا» لجهة تحييده عن الصراعات الاقليمية والدولية، وبسياسة النأي بالنفس عن الازمة السورية، مضيفاً اليها قرار القمة الخاص بسوريا، لكنه لفت الى ان «اعلان بعبدا» بات بحاجة الى تحصين داخلي واقليمي ملح، مشيراً الى ان ذلك يتطلب ايضاً من المعارضة السورية ان تمتنع عن استعمال لبنان واراضيه للاعمال العسكرية.
وفيما اعطى الرئيس سليمان لموضوع النازحين السوريين في لبنان ابعاداً امنية واقتصادية واجتماعية، مناشداً القمة النظر في امكان الدعوة الى مؤتمر دولي خاص بهذا الموضوع للبحث في طرق تقاسم الاعباء والاعداد، بمعنى توزيعهم على دول الجوار، داعياً الدول الصديقة والشقيقة لبذل كل الجهود لتحرير اللبنانيين المحتجزين في سوريا، عاد اهالي هؤلاء المخطوفين الى الشارع، ملوحين بأنهم ابتداءً من اول نيسان سيكونون في حِلٍّ من أي وعد قطعوه للحكومة اللبنانية.
في هذا الوقت، سجلت امس، ومع بداية الاسبوع، حركة اتصالات واسعة توزعت بين عين التينة و«بيت الوسط» تحت عنوان عريض: الحكومة اولاً، ام القانون الانتخابي، خصوصاً وان الجميع يعيش هاجس اقفال مهلة الترشح للانتخابات في التاسع من نيسان المقبل، بحسب الدعوة التي وجهها وزير الداخلية مروان شربل، استناداً الى مرسوم دعوة الهيئات الناخبة.
وخلصت مروحة اللقاءات والمشاورات التي بدأها الرئيس نبيه بري، والتي شملت «خلية الازمة» في الاكثرية الوزارية السابقة، ونواباً من حزبي الكتائب و«القوات اللبنانية» وجبهة «النضال الوطني»، كما يبدو، الى توافق على تحديد جلسة عامة للمجلس النيابي يرجح انعقادها في الخامس او الثامن من نيسان، بعد ان تكون الاستشارات النيابية الملزمة حصلت في الثاني والثالث من الشهر نفسه.
واوضحت اوساط رئيس المجلس ان بري سيستكمل مشاوراته مع كل الاطراف من دون استثناء اي فريق، وان الاولوية بالنسبة اليه ستكون الاستشارات الملزمة لتكليف رئيس الحكومة المقبل ومن ثم البحث عن قانون توافقي للانتخاب، مشيرة الى ان الحوار الذي تحدث عنه ليس المقصود منه طاولة الحوار، بل عقد اجتماع للقيادات للتشاور في ما بينها لتسهيل تأليف الحكومة، لافتة الى ان الجلسة النيابية التي ستعقد سيكون هدفها الغاء قانون الستين، بالتوازي مع العمل لقانون انتخاب جديد.
ولم تشأ هذه الاوساط الكشف عن كيف سيكون الغاء قانون الستين، علماً ان القانون لا يلغى الا بقانون، وهل سيكون ذلك باقرار قانون جديد، قد يكون القانون الارثوذكسي، بحسب النائب ميشال عون، او بالتمديد للمجلس الحالي، وما هي المخارج او الظروف الاستثنائية القاهرة التي سيستند اليها تأجيل الانتخابات، لكنها لفتت الى ان كل هذه التساؤلات ستكون محور المشاورات الحاصلة.
سعادة
ونفى الوزير السابق يوسف سعادة، والذي كان شارك في اجتماع «خلية الأزمة» مع الرئيس برّي لـ «اللواء» أن تكون الجلسة النيابية قد حددت في 5 نيسان المقبل، والذي يصادف يوم جمعة، مشيراً إلى أن الاجتماع مع رئيس المجلس كان جولة أفق شاملة بحث فيها في كل القضايا الساخنة، من الحكومة إلى قانون الانتخاب، إلى ما هو مطروح على المجلس.
وقال انه حصل توافق على أن تبقى الاجتماعات مفتوحة مع الرئيس برّي لمتابعة البحث في كل الامور، لا سيما وأن البلاد تمر في مرحلة دقيقة تقتضي اللقاء والحوار.
وقال: «لقد استمعنا إلى وجهات نظر الرئيس برّي في كل الأمور العالقة، وكانت لنا طروحات وأفكار ناقشناها، ولم يتخذ في شأنها أي قرارات، لكن الأولوية، في هذه الاستشارات كانت للاستشارات الملزمة التي ستبدأ كما علمنا في الثاني من الشهر المقبل وتنتهي في الثالث منه، وتكليف الرئيس الذي ستسميه الأكثرية».
لا مقايضة
وكانت بعض المعلومات قد ذهبت أمس إلى حدّ التلويح بإمكان اجراء مقايضة بين فريقي 8 و14 آذار، على اساس اقرار القانون الارثوذكسي مقابل التمديد لقادة الأجهزة الأمنية في الجلسة النيابية نفسها، خصوصاً وأن وفداً من 14 آذار سيزور الرئيس برّي اليوم لتسليمه العريضة النيابية بهذا الخصوص، بعدما بلغ عدد الموقعين عليها 69 نائباً، كان اخرهم أمس الرئيس ميقاتي والوزيران محمد الصفدي وأحمد كرامي.
الا أن مصدراً نيابياً في كتلة «المستقبل» التي كانت وضعت اقتراح قانون معجل مكرر بتعديل سن التقاعد للقادة الأمنيين الثلاثة: قائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي ومدير المخابرات ادمون فاضل، مع مفعول رجعي ابتداء من 1/1/2013، وصف هذه المقايضة بأنه «ابتزاز»، وانها ليست واردة على الإطلاق، مشيراً إلى ان الرئيس برّي ليس ملزماً، بحسب القانون، الدعوة الى جلسة للتصويت على الاقتراح، لكن العريضة تشي بأن هناك غالبية واضحة من النواب تريد هذا الأمر، وهذا له معناه السياسي.
وأوضح هذا المصدر الذي سيكون في عداد الوفد المؤلف من خمسة نواب انه يجهل بعد مصير العريضة، وجدول أعمال الجلسة النيابية، مشيراً إلى ان المعلومة عن إلغاء قانون الستين تحتاج إلى توضيح، علماً أن لا شيء اسمه فراغ في التشريع.
في غضون ذلك، نقل زوار الرئيس بري رغبته في ترشيح الرئيس ميقاتي لترؤس حكومة إنقاذية تضم أطرافاً في 8 و14 آذار، لتكون قادرة على مواجهة تحديات المرحلة المقبلة، على اعتبار أن الحكومة الحيادية أو التكنوقراط قد لا تستطيع التصدي لمتطلبات المرحلة المرشحة للتفاقم، في ضوء التصعيد المتوقع في المواجهات الدائرة في سوريا.
ولم يُعرف ما إذا كانت هذه الرغبة تعبّر عن رأي حلفاء بري في 8 آذار أم أنه اتخذ هذه المبادرة للحد من حملة التهجمات التي يتعرض لها رئيس الحكومة المستقيل من قبل شركائه السابقين في الوزارة، وفي مقدمهم «التيار العوني» و«حزب الله».
ميقاتي
أما أوساط الرئيس ميقاتي فقد رفضت الخوض في الربط بين عودته إلى رئاسة الحكومة وعدم ترشحه للانتخابات أو ترشحه، على اعتبار أن مثل هذا الحديث سابق لأوانه، وهو رهن بما سيتوصل إليه الحوار حول قانون الانتخاب وتحديد مواعيد جديدة للانتخابات.
ورداً على سؤال لـ «اللواء» قالت هذه الأوساط، إن الرئيس ميقاتي مع تشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على التصدي لتحديات المرحلة، مستبعدة احتمال قبوله تشكيل حكومة من فريق واحد، أو لا تحظى بتوافق وطني شامل.
وليلاً، دعا الرئيس ميقاتي إلى تشكيل حكومة إنقاذ ولمّ الشمل، على أن يكون عنوانها الاهتمام بالاقتصاد والأمن، وقال في لقاء مع عدد من الصحافيين: «هذه الحكومة يجب ان تضم الجميع وبذلك نكون قد ضمنا نجاحها السياسي».
ورداً على سؤال عن شرطه لقبول التكليف اذا عرض عليه قال: «لا يحق لأحد ان يفرض شروطه على خدمة الوطن وانقاذه. الاساس ان تتشكل حكومة إنقاذ وطني يشارك فيها الجميع في تحمل المسؤولية».
ورداً على سؤال قال: «لست مستعدا ان أكرر التجربة الماضية التي طرحت فيها ان اكون للجميع».
وقال: «في هذه الظرف بالذات نحن مضطرون لأن نقوم بعملية إنقاذية من خلال حكومة تجمع كل الاطراف».
وكشف انه سيلتقي رئيس الجمهورية الخميس المقبل للبحث معه في التطورات.
وحدد خارطة طريق للحل تقوم اولاً على تكليف شخصية جامعة تشكيل الحكومة الجديدة وبعدها مباشرة تنعقد هيئة الحوار الوطني للبحث في المواضيع الآتية:
– الانتخابات النيابية: متى ستجري ووفق اي قانون.
– شكل الحكومة الجديدة.
– الاتفاق على الأمن وتحديد مفهومه والاستراتيجية الدفاعية.
ولفت الى انه بعد ذلك تنعقد جلسة لمجلس النواب لتنفيذ توجه هيئة الحوار بشأن قانون الانتخاب الجديد أو التمديد للمجلس النيابي الحالي او الخطوتين معا. وعلى خط مواز يتم تشكيل حكومة جديدة وتحديد مهمتها».
وأضاف رداً على سؤال: «اذا كانت مهمة الحكومة اجراء الانتخابات النيابية وكان رئيس الحكومة العتيد مرشحا، عليه ان يعتذر وأن يكلف احد سواه تشكيل الحكومة الجديدة».
وقال: «لبنان لديه حصانة دولية بعدم استجرار ما يجري في سوريا اليه. وعلينا ان نحصن واقعنا الداخلي لتقوية قناعتنا، من خلال الحوار وتأكيد سياسة النأي بالنفس عن القضايا الاقليمية».
ودعا الى الاسراع في تشكيل الحكومة الجديدة واختصار فترة تصريف الاعمال.
أسماء مرشحة
في المقابل، قالت مصادر مطلعة أنه في حال تعذر الوصول إلى توافق حول تشكيل حكومة وحدة وطنية، فمن المرجح أن يعود البحث إلى نقطة الصفر، والبحث مجدداً في تشكيل حكومة تكنوقراط برئاسة شخصية غير سياسية مقبولة من الجميع تشرف على الانتخابات.
وأوضحت ان أبرز الشخصيات المطروحة في هذا المجال هي: الوزراء السابقون خالد قباني وعدنان القصار وبهيج طبارة، ومدعي عام التمييز حاتم ماضي والمحامي غالب محمصاني.
المستقبل
إلى ذلك، لوحظ أن كتلة «المستقبل» النيابية، التي أجتمعت أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، في إطار اجتماعاتها الاسبوعية، تجنبت اتخاذ موقف من شكل الحكومة الجديدة، وما اذا كانت تريد حكومة حيادية أو تكنوقراط أو وحدة وطنية، أو أي من التسميات الكثيرة، واكتفت بالتطلع إلى «الدور الذي سيلعبه رئيس الجمهورية في المستقبل القريب، استكمالاً لدوره المحوري المترفع من الممارسات الكيدية والفئوية، والأخذ بالاعتبارات، كل الآراء ووجهات النظر، ومن ثم برمجة كل الخطوات حسب الأصول الدستورية، بشكل يسمح بالانتقال إلى مرحلة التعاون الايجابي بين الأطراف السياسية مما يمكن البلاد من الابتعاد عن الحرائق الاقليمية وتداعياتها».
وعزت مصادر الكتلة الموقف المرن والايجابي مرده إلى ان الكتلة تفيد ان مرحلة ما قبل استقالة الحكومة هو غير ما بعدها، وإلى ان تيار «المستقبل» سينطلق في مشاورات واسعة مع كل مكونات قوى 14 آذار، وأطراف سياسية مستقلة ومع الفريق الوسطي، بغية التفاهم على المرحلة المقبلة، مشيرة إلى ان هذه المشاورات ستكون مفتوحة على الجميع.
وتوقعت مصادر مطلعة أن يعقد اجتماع لقوى 14 آذار خلال 24 ساعة لتحديد الموقف من الحكومة والاستشارات النيابية، فيما ذهبت مصادر أخرى إلى توقع ان يتأجل هذا الاجتماع إلى ما بعد عودة الرئيس سليمان من الدوحة، والخطوات التي سيقوم بها على هذا الصعيد.
*********************

القمة العربية تسمح بتسليح المعارضة السورية… وتستمع الى الخطيب
اختتمت القمة العربية المنعقدة في الدوحة اعمالها امس، بتأكيد حق الدول الاعضاء في الجامعة العربية بتقديم الدعم العسكري لمقاتلي المعارضة السورية. ودعت في قراراتها التي ستعلن رسميا اليوم، الى مساعدة النازحين السوريين في لبنان والاردن والعراق، كما دعت المؤسسات الاقليمية لمساعدة الشعب السوري في نضاله.
وقد شغل الائتلاف السوري المعارض مقعد سوريا في القمة، والقى رئيس الائتلاف معاذ الخطيب كلمة امامها. وقد رحبت القمة في ختام اجتماعها بالائتلاف واكدت منح المعارضة مقاعد دمشق في الجامعة العربية وجميع منظماتها.
ونددت القمة بالتصعيد العسكري الخطير الذي يمارسه النظام السوري ضد السكان المدنيين، وشجبت استخدام النظام الاسلحة الثقيلة والطيران الحربي الذي يقصف الاحياء، وانتهاج سياسة الارض المحروقة.
واصدرت القمة قرارا يؤكد على حق كل دولة عربية بتسليح المعارضة السورية. ويؤكد القرار الذي تمت الموافقة عليه مع تحفظ الجزائر والعراق ونأي لبنان بنفسه، على اهمية الجهود الرامية للتوصل الى حل سياسي كاولوية للازمة السورية، مع التاكيد على الحق لكل دولة وفق رغبتها تقديم كافة الوسائل الدفاع عن النفس، بما فى ذلك العسكرية لدعم صمود الشعب السورى والجيش الحر.
كلمة الخطيب
هذا وكشف معاذ الخطيب رئيس الائتلاف السوري المعارض في كلمته امام القمة، انه طلب من وزير الخارجية الاميركي جون كيري ان تساعد القوات الاميركية في الدفاع عن مناطق في شمال سوريا تسيطر عليها المعارضة بصواريخ باتريوت ارض – جو.
وقال الخطيب ان الولايات المتحدة يجب ان تقوم بدور اكبر في المساعدة على انهاء الصراع. واضاف: لقد طلبت في الاجتماع مع كيري بمد نطاق مظلة صواريخ باتريوت لتشمل الشمال السوري ووعد بدراسة الموضوع. وأضاف نحن ما زلنا ننتظر قرارا من حلف الناتو حفاظا على أرواح الناس لا لنقاتل.. بل لنحمي الناس.
ووجه الخطيب دعوة جريئة للقادة العرب قائلا أقول لكم بصفتي أصغر إخوتكم: اتقوا الله في شعوبكم وحصنوا بلادكم بالعدل والإنصاف وازرعوا الحب في كل مكان.
ودعا الخطيب الزعماء إلى تبني قرار بإطلاق سراح المعتقلين في كل الوطن العربي ليكون يوم انتصار الثورة السورية في كسر حلقة الظلم هو يوم فرحة لكل شعوبنا.
لكنه انتقد أيضا ما وصفه بفشل الغرب في إنهاء الصراع وقال ان تدفق المقاتلين الاسلاميين الأجانب يجب ألا يستخدم ذريعة من جانب الغرب لحرمان الشعب السوري من مساعدة جادة.
وقال الخطيب ان العالم يقول نحن لسنا ضد الشعب السوري ولكن ضد المتطرفين الأجانب. أنا لا أدري هل الأمر حقيقة متعلق بكونه أجنبيا أم بلحيته؟.
وندد الخطيب بوجود ايرانيين وروس في سوريا قال انهم يدعمون الحكومة.
تضامن عربي
من ناحية اخرى، اعربت القمة العربية عن التضامن مع دولة ليبيا في ممارسة حقها في الحفاظ على استقلالها ووحدة اراضيها، معبرة عن رفض في اي تدخل خارجي بشؤونها الداخلية. كما رحبت ببدء الحوار الوطني في اليمن، داعية كافة الفرقاء للمشاركة فيه باعتباره الحل الامثل لتجاوز المصاعب.
ودانت استمرار ايران باحتلالها للجزر الاماراتية الثلاث، معتبرة ان هذا الامر يؤدي الى زعزعة الامن والسلم المحلي والاقليمي.
واعربت عن قلقها العميق لما يواجهه الوطن العربي من تحديات، داعية الى مواصلة الاصلاحات التي تضمن الاستقرار السياسي والاجتماعي وتعزيز المشاركة الشعبية في آليات الحكم وترسيخ حقوق المواطنين، وارساء قواعد الحكم الرشيد ودولة القانون وتحقيق العدالة الاجتماعية والعمل للانطلاق نحو المستقبل بمفاهيم جديدة وحلول مبدعة بما يحصن الامن القومي العربي ويزيد منعته، مطالبة ببذل كافة الجهود لصيانة استقلال بلداننا وضمان عزة المواطنين وكرامتهم.
كما رحبت القمة بمبادرة امير قطر حمد بن خليفة آل ثاني بشأن انشاء صندوق بقيمة مليار دولار باسم صندوق دعم القدس لتمويل مشاريع وبرامج تحافظ على الهوية العربية والاسلامية للقدس الشريف وتمكين الاقتصاد الفلسطيني من تطوير ذاته وفك ارتهانه للاقتصاد الاسرائيلي.
وطالبت القمة المجتمع الدولي بالعمل لارساء السلام الشامل والعمل على الانسحاب الاسرائيلي من كل الاراضي العربية المحتلة بما فيها الاراضي اللبنانية التي لا تزال محتلة في الجنوب والجولان.
ودعت القمة لقبول دولة فلسطين عضوا كاملا بالامم المتحدة، معتبرة ان على المجتمع الدولي ارساء السلام العادل والشامل.
******************

بري: انا منسجم مع جنبلاط
في تسمية رئيس الحكومة الجديد.. وأميل لحكومة انقاذ
توضحت أمس الكثير من المعلومات حول استقالة الرئيس نجيب ميقاتي الذي اتصل قبل ساعات من تقديم استقالته بالحاج حسين خليل المعاون السياسي للسيد حسن نصرالله، طالبا مقابلة السيد، فردّ عليه الحاج حسين خليل بسؤاله «اذا كان من امر طارىء او يوجد شيء»، فقال له هنالك قصة وهي التمديد للواء اشرف ريفي، فاذا لم يحصل ذلك فاني سوف استقيل. فأبلغه الحاج حسين خليل انه سيعود اليه بالجواب من السيد حسن نصرالله. وبعد فترة من الوقت اتصل الحاج حسين خليل وابلغ الرئيس نجيب ميقاتي انه حر في اتخاذ الخطوة التي يريدها ويراها مناسبة له بالاستقالة او غيرها، وقال له: دولة الرئيس تستطيع ان تأخذ الموقف الذي تريده فأنت رئيس حكومة وأنت مسؤول». وانتهى الامر بالنسبة لهذا الموضوع.
اتصالات بري
وكتب الزميل محمد بلوط التقرير الآتي عن الاتصالات التي قام بها الرئيس نبيه بري وهي كالآتي:
بدأ الرئيس نبيه بري حواراً بـ«المفرّق» مع الكتل والقوى السياسية يشمل 8 و14 آذار، ويتناول القضايا الاساسية المطروحة لا سيما بعد استقالة الحكومة وابرزها:
– الجلسة العامة التي يعتزم الدعوة اليها في الاسبوع الاول من نيسان المقبل.
– الافكار العامة حول الحكومة الجديدة وشكلها.
– موضوع الانتخابات بما في ذلك متابعة البحث في القانون الجديد والموقف بشأنه.
– الأوضاع العامة المتعلقة بالاستقرار في البلاد وسبل تحصين الساحة اللبنانية.
ويأتي تحرك رئيس المجلس في «الوقت الضائع» الذي يفصلنا عن الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية لتكليف رئيس حكومة جديد في 2 و3 نيسان المقبل.
وكان الرئيس بري قد اعرب بعد استقالة الحكومة في الايام القليلة الماضية عن امله في عقد ولو جلسة واحدة للحوار قبل هذه الاستشارات تساعد في طمأنة اللبنانيين وتعزز فرص المقاربة الايجابية لعملية تشكيل الحكومة وتفادي الوقوع في أزمة سياسية، غير أن بعض ردود الافعال لم تكن مشجعة، هذا عدا ان رئيس الجمهورية الموجود في قطر لم يعط اشارة واضحة في هذا الخصوص.
ويقول الرئيس بري لـ«الديار» ان كل ما قصدت به من دعوتي للحوار هو عقد جلسة قبل الاستشارات يمكن ان تضفي اجواء من الايجابية والاطمئنان للبنانيين وتساعد على التشاور وتبادل الافكار في القضايا الاساسية المطروحة بدلا من ان يجري ذلك عن بعد، هذا عدا ان مثل هذه الجلسة يساعد ايضا على اختصار الوقت.
ويضيف الرئيس بري «لقد حرصت من البداية على القول ان مثل هذه الدعوة تعود لرئيس الجمهورية، وانا اذا ما تلقيت دعوة في هذا الخصوص فانني سألبيها.
اما في خصوص اللقاءات التي اجراها وسيجريها في عين التينةة فيقول الرئيس بري ان ليس لها برنامج ضيّق ومحدد، بقدر ما تندرج في اطارالتشاور مع الجميع حول القضايا الاساسية المطروحة بما فيها الموضوع الحكومي.
والجدير بالذكر ان الرئيس بري كان بدأ لقاءاته مع وفد وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي الاسبوع الماضي وتركز الحديث حول مرحلة ما بعد استقالة الحكومة، والتعاطي مع المرحلة المقبلة بما في ذلك موضوع تسمية الرئيس المكلف وشكل الحكومة.
وفي هذا المجال يقول الرئيس بري بكل وضوح وصراحة «انني منسجم مع الاستاذ جنبلاط في موضوع تسمية رئيس الحكومة، واعتقد ان القلوب شواهد، ومن يرغب في ان يكون معي في هذا الموقف فأهلا وسهلا به»، واصفا هذه العلاقة وهذا الانسجام بأنهما يشكلان «قنطرة لسلامة البلد».
وخلال كلامه في هذا الشأن ابلغه معاونه السياسي الوزير على حسن خليل ان الوزير وائل ابو فاعور اكد له في اتصال هاتفي مساء امس انسجام جنبلاط مع الرئيس بري في هذا الشأن.
ومن المتوقع ان يستقبل الرئيس بري اليوم وفداً من كتلة تيار المستقبل لتسليمه عريضة موقعة من 69 نائباً حول اقتراح تمديد سن التقاعد للقادة الامنيين والعسكريين.
وقد تلقى في هذا الخصوص اتصالا امس من الرئيس فؤاد السنيورة الذي ابلغه الرغبة في تسليمه العريضة. ورد الرئيس بري باعطاء الوفد موعدا لهذه الغاية اليوم.
وردا على سؤال حول كلام النائب احمد فتفت أن العريضة ملزمة لرئيس المجلس قال الرئيس بري «هذا كلام غير صحيح قطعيا، فالعريضة لا تلزمني حتى لو وقّع عليها 127 نائبا، لكنني قد التزم بتوقيع نائب واحد اذا كنت مقتنعا بذلك».
ويضيف رئيس المجلس «انه للمصادفة فانني مع اقتراح قانون اللقاء الارثوذكسي الانتخابي ومع تحديد سن التقاعد للقادة العسكريين والامنيين».
وعما اذا كان سيدعو الى جلسة عامة قال الرئيس بري «نعم سأدعو الى جلسة عامة قريبا».
واضاف «لم أحدد موعدها بعد».
اما الغاية من الدعوة للجلسة فهي «وجود مشاريع واقتراحات قوانين عديدة بحاجة للمناقشة والاقرار ومنها القانون الارثوذكسي والتمديد للأمنيين وغيرها من القوانين».
ويجدد الرئيس بشكل صريح ايضا «انني ملتزم الاصول والنظام الداخلي للمجلس، وبالتالي فانني سأضع المشاريع والاقتراحات وفق ترتيب ورودها الى المجلس، وبالتالي «الارثوذكسي» في أول الجدول».
وكان الرئيس بري عقد اجتماعا مع الوزير جبران باسيل، والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين خليل، والوزير السابق يوسف سعادة، في حضور الوزير علي حسن خليل وبحث معهم في كل العناوين المطروحة.
ووصفت مصادر مطلعة الاجتماع بأنه يندرج في اطار التشاور في شأن المرحلة بعد استقالة الحكومة وسبل مواجهة الاستحقاقات المقبلة أكان على مستوى موضوع الحكومة او على مستوى قانون الانتخاب.
وعقد لقاءين منفصلين مع النائبين جورج عدوان وسامي الجميّل، وشدد الاول على الاسراع في الاستشارات لتكليف رئيس جديد للحكومة، واكد العمل من اجل موت قانون الستين قانونيا ودستوريا.
وفي هذا المجال قالت مصادر مطلعة انه يجري اعداد الصيغة لاجراء تعديل في القانون المذكور يقرّه مجلس النواب في جلسته المقبلة، بحيث يصبح هذا القانون غير موجود قانونا.
وقد اكد الرئيس بري مساء أمس مرة اخرى ان قانون الستين «مات وشبع موتا ولا سبيل لإحيائه».
واشار الى المعلومات التي تقول انه جرى الاتفاق في اللقاء المسيحي في بكركي على عدم تقديم الترشيحات على اساس قانون الستين، وان مثل هذا الموقف يسود في الطائفة الشيعية.
اما في خصوص الحكومة الجديدة فيقول الرئيس بري «ان المهم الان هو تسمية رئيس الحكومة الجديد وبعدها تأتي مرحلة شكل الحكومة وطبيعتها»، مشيرا في الوقت نفسه الى انه يميل الى تشكيل حكومة إنقاذ وطني.
استقالة ميقاتي
جاءت استقالة الرئيس نجيب ميقاتي، وكأنها ضربة موجّهة الى 8 آذار التي كانت تريد ان تقوم بتعيينات في الفئة الاولى والسفارات والاجهزة الامنية، منذ ان تولت الحكم قبل سنتين، لكن الرئيس نجيب ميقاتي كان يقول انه لا يتحمل هذه الامور والتغييرات لانها تضعف شعبيته السنيّة. ومقابل ابقاء الرئيس نجيب ميقاتي رئيساً للحكومة، لان حزب الله وحركة امل محتاجان لرئيس حكومة سنّي يرأس الحكومة، أدت مواقف الرئيس ميقاتي الى ابتزاز حزب الله بأمور كثيرة. ورغم مسايرة حزب الله للرئيس نجيب ميقاتي، فانه بالنتيجة وجه ضربة معنوية الى الحكومة عبر اقالتها قبل الوقت. ذلك ان استقالة الحكومة تكون إما بسحب الثقة منها، او باستقالة 11 وزيرا او اكثر من الثلث زائد واحد، او استقالة رئيس الحكومة شخصياً.
ولا يبدو ان الرئيس نجيب ميقاتي نسق استقالته سياسيا مع حزب الله ومع الرئيس نبيه بري، وخاصة مع حزب الله، الذي دعم ترشيح الرئيس ميقاتي ووضع ثقله لمجيئه رئيساً للحكومة. فوجد حزب الله نفسه في الفترة الاخيرة اسيراً لوضع رئيس الحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، واصبح الثمن الذي يدفعه حزب الله مقابل بقاء ميقاتي اغلى بكثير من استقالته. لكن الرئيس نجيب ميقاتي فتش عن واقعه السياسي الحقيقي، فرأى انه في بيئة طرابلسية بيروتية شمالية على مستوى لبنان، هي حركة سنيّة قوية ومدعومة من الخليج ومن اوروبا والغرب.
لذلك كان الرئيس ميقاتي يطلب دائما من حزب الله وحركة امل وبقية الاطراف ما يريد ويحصل عليه، الى ان وصل مرسوم التمديد للعماد جان قهوجي، فأضاف اليه اسم اللواء اشرف ريفي، وقرر ارساله لرئيس الجمهورية، فقال الرئيس ميشال سليمان ابحثوا الوضع في الحكومة وقرروا الامر. عندها طرح الرئيس نجيب ميقاتي الامر على مجلس الوزراء بالتمديد للعماد قهوجي وللواء ريفي وسقط الاقتراح مع رفع الجلسة لسببين، اولاً عدم قبول احزاب 8 آذار تأليف هيئة الاشراف على الانتخابات، وثانياً طلب الرئيس نجيب ميقاتي التجديد للواء اشرف ريفي.
الرئيس ميشال سليمان مقتنع انه في حال عدم تشريع قانون جديد للانتخابات، فان قانون 1960 هو الساري مفعوله، ولذلك بغض النظر عن تعديل قانون 1960 او غيره او ابقائه، فانه يريد تأليف لجنة الاشراف على الانتخابات.
وفي المقابل، لا تقبل احزاب 8 آذار ذلك، لانه اذا تألفت الهيئة، يكون قد تم الاعتراف بأن قانون 1960 ما زال شرعياً، ويتم العمل بموجبه، ويمكن اجراء الانتخابات على اساسه، اذا لم يتم التوصل الى قانون انتخابي جديد.
وهنالك خبراء في الدستور وقانونيون يعتبرون ان وجهة رئيس الجمهورية صحيحة، فاذا لم يتم وضع قانون انتخابي جديد، فان قانون 1960 هو الذي يسري مفعوله، وتجري الانتخابات على اساسه. ومن اجل ذلك، فان وزراء 8 آذار رفضوا تلبية طلب رئيس الجمهورية البحث في تأليف هيئة الاشراف، وردّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بأنه لن يترأس جلسة لا يكون البند الاول فيها هيئة الاشراف على الانتخابات.
اما الرئيس نجيب ميقاتي، فلحقه بطلب التمديد للواء ريفي، وسقط الطلب فاستقال الرئيس ميقاتي ودخلت الحكومة مرحلة تأزم فعلي.
الرئيس نبيه بري قرر الاستفادة وبالتنسيق مع رئيس الجمهورية اجراء اتصالات مع الكتل النيابية للتوصل الى وضع قانون انتخابي جديد خلال الفترة المتبقية.
كذلك هناك استحقاق الاستشارات النيابية، وهنالك تأليف الحكومة.
بالنسبة لتأليف الحكومة، قد يقبل جميع الاطراف حكومة تكنوقراط، لكن شرط ان يأتي وزير الداخلية ليكون لحركة 8 آذار ثقة كبيرة فيه.
اما بالنسبة لبقية الوزراء فلا مشكلة عندهم، انما حركة امل تصر على الاحتفاظ بوزارة الخارجية.
ويرى مراقبون ان اي حكومة مقبلة، بات العميد مروان شربل معتمدا فيها وزيرا للداخلية لانه اثبت مصداقيته.
اما الدكتور عدنان منصور، فمرتاح الرئيس نبيه بري لعمله ، وسيقدمه ايضا مرة اخرى كمرشح لحركة امل في الخارجية.
14 آذار تتحضّر للمعركة المقبلة، وتعتبر ان معارضتها للحكم في لبنان او للحكومة، باتت تشكل معارضة واحدة هي المعارضة السورية – اللبنانية ضد الرئيس بشار الاسد، وضد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. وهي تعتبر ان خطوة سقوط الرئيس ميقاتي ليست استقالة عادية بل نتيجة ضغط 14 اذار الذي أدّى الى استقالة الرئيس ميقاتي تحت ضغط 14 آذار.
وعلى هامش قمة الدوحة، اجتمع وفد من المعارضة اللبنانية مع احمد معاز الخطيب بصورة سرية، وقاموا بالتنسيق على قاعدة ان المعارضة السورية ضد الرئيس بشار الاسد، والمعارضة اللبنانية ضد الحكومة او ضد حزب الله، يجب ان توحدا صفوفهما، وتجتمع المعارضة السورية واللبنانية في جبهة واحدة، على ان يتم تأليف لجنة تنسيق مشتركة، بين المعارضة اللبنانية والمعارضة السورية.
لكن يبدو ان الرئيس أمين الجميل وبقية القوى في 14 آذار غير متحمّسين لتحالف من هذا النوع، بل ان الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع مقتنعان بالفكرة ويريدان تنفيذها.
وفي ظل هذه الاجواء، لا تبدو ان مبادرة الرئيس نبيه بري قد تنجح في التقارب بين 8 و14 اذار، الا اذا تدخلت دول اوروبية واميركية وعربية لتأليف حكومة تكنوقراط حيادية، يقال انها ستكون برئاسة الوزير عدنان قصار، وتشرف على الانتخابات، ويتم التوافق على قانون انتخابي برعاية بري، يجمع ما تريده 8 و14 اذار بالحدّ الادنى المقبول لهما.
لكن اذا حصل اتفاق سياسي معلن واجتماعات تنسيقية بين معارضة الرئيس سعد الحريري ومعارضة الائتلاف السوري، فانه بات يصعب على الرئيس بري وبقية القوى التفاوض مع تيار المستقبل.
وعلى صعيد استقبالات الرئيس نبيه بري، فقد استقبل نواب من حركة 8 آذار ونواب جبهة النضال، على ان يستقبل اليوم ممثلين عن كتلة المستقبل ويتابع اتصالاته مع الباقين، علما ان النائب جورج عدوان قال ان الرئيس بري قد يكون لديه مخرج بالنسبة لقانون 1960.
وقد لانت بعد المواقف بالنسبة لقانون انتخابي جديد، لان الوزير وليد جنبلاط قال ان كتلته لن تكون لا مع 8 اذار ولا مع 14 اذار، فأياً يكن الوضع، فإما حكومة وحدة وطنية تجمع الجميع واما حكومة تكنوقراط حيادية، اما بالنسبة لحكومة سياسية فلن يشترك الوزير جنبلاط ولن يعطي اصواته كما فعل في السابق لـ 14 اذار ولاحقاً كما فعل لحركة 8 آذار.
******************

القمة العربية تمنح المعارضة «مقعد دمشق».. وخادم الحرمين: النظام يفشل المبادرات
الملك عبد الله يدعو في كلمة ألقاها الأمير سلمان الشعب الفلسطيني وقادته لتجاوز كل الخلافات
سمحت القمة العربية في الدوحة أمس بحق كل دولة عربية في تسليح المعارضة السورية، وبمنح الائتلاف الوطني المعارض جميع مقاعد دمشق في الجامعة العربية ومنظماتها حتى تنظيم انتخابات في سوريا تفضي إلى تشكيل حكومة تتولى مسؤوليات السلطة فيها. وأكد قرار القمة الذي تمت الموافقة عليه بحسب مصدر في الجامعة العربية مع تحفظ الجزائر والعراق ونأي لبنان بنفسه، على «أهمية الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي كأولوية للأزمة السورية مع التأكيد على الحق لكل دولة وفق رغبتها تقديم كافة وسائل الدفاع عن النفس بما في ذلك العسكرية لدعم صمود الشعب السوري والجيش الحر».
في غضون ذلك، قال خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، في خطاب ألقاه نيابة عنه في الجلسة الافتتاحية للقمة، الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد: «إننا ما زلنا عند اعتقادنا أن نظام الأسد ماضٍ قدما لإفشال أي مبادرة عربية أو دولية لحل الأزمة سياسيا حتى لو أعلن عن قبولها طالما أن لديه القناعة بإمكانية حل الموضوع بالوسائل الأمنية والعسكرية خاصة مع استمرار تلقيه ما يحتاجه من العتاد العسكري من مصادر لا تخفى على أحد». وتطرق خادم الحرمين الشريفين إلى النزاع العربي – الإسرائيلي، وقال إن هذا النزاع الذي مضى عليه أكثر من ستة عقود سيظل محتدما ما لم ينل الشعب العربي الفلسطيني في فلسطين حقوقه المشروعة التي أقرت بها جميع قرارات الشرعية الدولية بما في ذلك حقه الطبيعي في العيش الكريم في كنف دولة مستقلة تتوفر فيها عناصر السيادة والاستقلال والتواصل الجغرافي.
وأشار الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى أن الشعب الفلسطيني وقياداته مطالبون اليوم أكثر من أي وقت بتجاوز كل الخلافات والوقوف جبهة واحدة تستند في نضالها إلى جبهة عربية متراصة توفر لها كل الدعم والمساندة.
من جهته، قال أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في كلمته الافتتاحية للقمة «نحن مع الحل السياسي الذي يحقن الدماء ويصون الأرواح شريطة أن لا يعيد هذا الحل عقارب الساعة إلى الوراء». وقال: «إنني لأرى، قريبا، سوريا العظيمة تنهض من الركام لتبني مجدها من جديد».
وجلست المعارضة السورية أمس للمرة الأولى على مقعد سوريا في قمة عربية، وترأس الوفد السوري رئيس الائتلاف المعارض أحمد معاذ الخطيب وجلس في مقعد رئيس وفد «الجمهورية العربية السورية»، فيما رفع «علم الاستقلال» الذي تعتمده المعارضة بدل العلم السوري.
وقال الخطيب إن الشعب السوري دفع ثمن حريته من دمه، وقراره ينبع من مصالحه، ويرفض وصاية أي جهة في اتخاذ قراره.
ولفت إلى أن «جامعة الدول العربية قدمت مبادرة شجاعة بتقديم مقعد سوريا للسوريين بعد مصادرة قراره لمدة نصف قرن»، وقال إن «هذا المقعد هو جزء من الشرعية التي حرم منها الشعب السوري طويلا، وإن هذا التجاوز للضغوط الدولية ليس فقط إنجازا يقدم للشعب السوري، بل يدل على ما قد يحصل في حال التعاضد».
******************

L’après-Mikati se prépare : consultations présidentielles et séance au Parlement
Fady NOUN
L’après-démission du gouvernement de Nagib Mikati se met petit à petit en place et semble moins chaotique qu’il n’y paraissait à chaud. En recevant des députés et des représentants de blocs parlementaires, après la démission du gouvernement, le président de la Chambre, Nabih Berry, inaugure un temps de consultations qui va culminer, officiellement, avec celles que le chef de l’État va engager, à Baabda, la semaine prochaine, pour former un nouveau gouvernement. La date exacte en sera fixée probablement aux 1er et 2 avril.
Les consultations de M. Berry devraient, elles, déboucher notamment sur l’abolition de la loi électorale de 1960 et le vote d’une nouvelle loi électorale.
Sur toutes les questions d’importance, M. Berry a recueilli hier, à Aïn el-Tiné, les avis de Gebran Bassil (CPL), Hussein Khalil, conseiller politique du secrétaire général du Hezbollah, Youssef Saadé (Marada) et Ali Hassan Khalil (Amal), venus en bloc, puis, successivement, ceux de Georges Adwan et Samy Gemayel.
Rien n’a transpiré des conciliabules de M. Berry avec le 8 Mars, alors que MM. Adwan et Gemayel n’ont esquivé aucune des questions qui leur ont été posées par les journalistes.
C’est ainsi que Georges Adwan a réclamé que « la priorité absolue » soit accordée non pas au dialogue, comme l’a souhaité M. Berry, mais aux consultations impératives destinées à désigner un nouveau chef de gouvernement. « Selon nos informations, a-t-il dit, ces consultations se tiendraient les 2 et 3 avril ».
En deuxième lieu, M. Adwan a souhaité que le Parlement se réunisse la semaine prochaine et « joue son rôle dans les domaines qu’il faut ». « Autant M. Berry aime temporiser, pour donner une chance à des accords de se conclure, autant il est nécessaire que les institutions continuent de jouer leur rôle », a-t-il dit.
En troisième lieu, M. Adwan a souhaité que l’on réfléchisse à l’abolition, par les voies légales, de la loi électorale de 1960.
Avant le 9 avril
Selon toute vraisemblance, c’est le 5 avril que le Parlement sera convoqué, indiquent certaines sources parlementaires. À cela, une raison majeure : l’expiration, le 9 avril, de la date de dépôt des candidatures aux élections du 9 juin, selon la loi électorale en vigueur. Or le maintien de cette date créerait des obligations légales au gouvernement auxquelles il ne pourrait se dérober, et qui seraient susceptibles de recours devant le Conseil d’État, si elles ne sont pas respectées.
L’abolition de la loi électorale par un vote du Parlement répond certainement aux vœux du chef de l’État, qui a toujours pensé que c’est là une tâche qui revient au Parlement, et que cela ne saurait se faire par des déclarations politiques ou des raisonnements juridiques incertains.
Le Parlement serait-il aussi amené à se prononcer sur d’autres lois, ce jour-là ? C’est probable, estiment les milieux proches de M. Berry, qui lui prêtent l’intention de soumettre au vote le projet de loi électorale orthodoxe. Encore qu’il est fort probable qu’il ne soumettra ce projet au vote qu’après s’être assuré qu’il n’obtiendra pas la majorité des deux tiers requise pour une loi constitutionnelle. M. Berry aurait ainsi accompli son devoir de président de Chambre, tout en respectant leurs engagements qu’il a pris vis-à-vis de MM. Joumblatt et Hariri, hostiles au projet, ce qui lui fait perdre son cachet consensuel, indispensable aux yeux de M. Berry.
Le pari de M. Berry sur un rejet du projet de loi orthodoxe repose en fait sur l’assurance que les Forces libanaises et sans doute aussi les Kataëb examinent en ce moment de près, comme l’a affirmé hier M. Adwan, « un projet de loi électoral consensuel que tout le monde approuverait et qui sortirait le pays de sa crise ».
Par contre, interrogé sur le vote éventuel par le Parlement d’une loi retardant l’âge de la retraite pour les responsables des services de sécurité, M. Adwan, après s’être réfugié dans un « je ne veux pas anticiper les choses », a affirmé que son parti souhaite en effet le vote d’une telle loi à laquelle serait attaché un pouvoir rétroactif (à partir du 1er janvier 2013), de sorte qu’elle s’appliquerait au directeur général des FSI, le général Achraf Rifi, dont le mandat expire fin mars.
En fait, un mémorandum réclamant le vote d’une telle loi et signé par 69 députés est déjà prêt et revêt les signatures des pôles du 14 Mars, comme des centristes (Hariri, Mikati, Joumblatt, Safadi, etc.). De sorte que la prorogation du mandat du général Rifi semble d’ores et déjà acquise.
Gouvernement de salut national
Après avoir été reçu par M. Berry, le député Kataëb Samy Gemayel, pour sa part, a souhaité la formation au plus tôt d’un « gouvernement de salut national », dans lequel siégeraient des ténors comme Nabih Berry, Michel Aoun et Samir Geagea, qu’il a invité à se parler directement, et non plus « par procuration ».
« Il y a des personnalités qui représentent la rue, qu’elles prennent la peine de se réunir et assument leurs responsabilités », a-t-il affirmé dans une plaidoirie passionnée en faveur d’une profonde réforme du système politique.
« Tel qu’il fonctionne, ce pays n’est plus vivable, a-t-il dit. Les armes, la décentralisation administrative, le Sénat, la neutralité du Liban, tout doit être examiné, le replâtrage n’est plus possible (…). Il faut aujourd’hui refonder l’État libanais, à commencer par une Chambre représentative élue sur la base d’une loi électorale dont nul ne serait exclu. »
« Il fait impérativement détendre le climat politique et faire sentir à la population que les institutions continuent à fonctionner, a souligné le jeune député, et il faut que les consultations présidentielles se fassent très rapidement et un nouveau président du Conseil nommé. »