#dfp #adsense

نفط لبنان ضحيّة الغموض… والاستراتيجية غائبة

حجم الخط

نفط لبنان ضحيّة الغموض… والاستراتيجية غائبة

مــنــذ فــتــرة والــلــبــنــانــيّــون موعودون بأن يخرج المنقبون المزعومون عن نفطٍ مزعوم ليقولوا بالصوت الملآن: "في لبنان نفط". الأمر لم يحصل رسمياً وإن كانت خريطة بقع النفط قد نُشِرت. والى اليوم يصحّ القول في هذه المسألة برمتها: "شمّ ولا تدوق".

فـــي وقـــــتٍ تــغــيــب الــســيــاســة النفطية الوطنيّة عن لبنان، تبقى الأمــجــاد "النفطيّة" الــتــي حُكي عنها معلقة الــى حين التسريع بإقرار مشروع التنقيب عله يكون على عهد الحكومة الحالية. وفي المقابل معلوماتٌ تتسرّب عن وجود كميّات كبيرة من الغاز في لبنان.

عدا مسألة النفط التي لو حُلّت منذ اليوم الأوّل لكانت وفرت على اللبنانييّن عناﺀ استعطاﺀ النفط من هنا وهنا والغشّ والتهريب، تشير بعض المعلومات الخاصّة الـــى "وجــــود كــمــيّــات كــبــيــرة من الغاز الطبيعي في البحر اللبناني، قد تناهز قيمته 5 مليارات دولار سنوياً. وتكفي هذه الكميّة لـ 20 سنة، بمعنى أنها توفر نحو 100 مليار دولار على مدى 20 سنة قبل أن تنضب".

مجموعة أدلّة حسيّة تتراصف في هذا الإطــار: فالواقع الجغرافي يشير الى أنه على الحدود البحرية بين لبنان وسورية، وعلى بعد يتراوح 800 متر لجهة البحر السوري، هناك بقعة غاز كبيرة تمتدّ على مسافاتٍ، وهــو الأمــر الــذي يعني حكمً ا من الناحية الجيولوجية والطبوغرافية أنّ هناك غــازً ا في لبنان. ناهيك عن وجود بقعة غاز أخرى على بعد 1700 متر عند الــحــدود اللبنانية الــفــلــســطــيــنــيــة لــجــهــة الـــداخـــل الفلسطيني.

دخلت قضية التنقيب عن النفط والغاز في لبنان في محاولاتها الأولى كواليس مجلس النواب منذ أكثر من 7 سنوات، ولم تخرج من تلك الأروقة سوى ببعض المشاكل والتناحر في وجهات النظر رغم وجود دراسات جيولوجيّة عـــدّة منذ ذاك اليوم تشير الى وجود النفط والغاز، سيّما في المياه الإقليمية اللبنانية. وقد تثبّت ذلك لاحقً ا في دراســةٍ ذات بعدين ودراســة أخــرى ذات أبعاد ثلاثة نفذتهما الحكومة اللبنانية بمساعدة الحكومة النروجية.

واختارت الدراسة منطقتين في لبنان للتنقيب واحدة من منتصف عكار طرابلس حتى البترون بحرً ا في الشمال والثانية من العاصمة بيروت حتى صيدا في الجنوب.

عــلــمًــا أنّ مــعــظــم الـــدراســـات السايزمية الأولية التي أجريت منذ الأعــوام 1976 و1982 و1993 الى اليوم تبرز احتمالات كبيرة لـوجـود مـخزون من الهيدروكربون في المياه الإقليمية اللبنانية.

بعيدً ا عن محاسبة المتغاضين عن مسألةٍ جوهريّة مماثلة لا تمتّ الــى السياسة وزواريــبــهــا بصلةٍ بقدر ما تمتّ الى إنعاش الاقتصاد اللبناني، وتخطيًا للمعلومات الأولية التي مضت عليها 7 أعــوام والتي أكــدت وجــود طبقة من النفط غير مهمة اقتصادياً، واقعٌ ثنائي الأبعاد يفرض نفسه: التنقيب عن نفط وغاز محتمل وجودهما غائبٌ تمام الغياب رغم الوعود والتصريحات والخرائط "الطالعة والنازلة".

فــي حــزيــران مــن الــعــام، 2007 دخلت الحكومة مرحلة التنفيذ على أرض الــواقــع مــن خــلال مناقشاتٍ طويلة مع أحد الخبراﺀ النروجيين مــن أصــل عــراقــي. واجتمع يومها ذاك الخبير برئيس لجنة الطاقة والمياه النيابية محمّد قباني وتباحثا فــي "ضـــــرورة اســتــمــرار الأعــمــال التنقيبية". الــيــوم ومـــع توقف الأعــمــال يقول قباني: "لا أعتقد أنّ هناك تقدّمً ا ملموسًا في إطار التنقيب عن النفط. فهذا الموضوع يلفه الغموض بشكل عام وهو أمرٌ لا أرتاح اليه وبالتالي يجب أن يوجّه ذاك السؤال عن تأخر أعمال التنقيب الى الحكومة".

وعــن أسباب التأخّر المحتملة يؤكد قباني أنّ "السبب المحتمل قد يكمن في غياب الاستراتيجية الواضحة وهو بالأمر الخطير".

وعمّا إذا توصّل أحدهم الى الجزم بوجود النفط والغاز على الأراضي اللبنانية يقول: "لا يستطيع أحد أن يجزم في هذه المسألة بيد أننا لم نفقد الأمل بإمكانية وجود النفط على أراضينا". أمّــا في ما يتعلق بأهمية وجــود النفط فــي لبنان على المستوى الاقتصادي فيشير قباني الى أنه "أمرٌ مهمّ جدً ا كونه قــد يشكل بــاب الــخــلاص للبنان من أزمته الاقتصادية ويساهم فــي تــعــديــل فــاتــورتــه النفطية الضخمة".

قد يكون قرارٌ جريﺀٌ من الحكومة مجتمعة هو المطلوب الجوهري في هذا الإطار لإزالة شبح الغموض الذي يلفّ مسألة التنقيب عن النفط.

وفي حال كانت الحجّة كالمعهود: "مــا فــي معنا مــصــاري"، فالواقع يشير الى أنّ تكلفة الدراسة الكاملة تــكــون على عــاتــق الــشــركــة التي تضطلع بالقيام بها، والتي تربح إنجازً ا جديدً ا تضيفه الى رصيدها "التنقيبي". أمّا التنقيب فقد يكون مدعومً ا من قبل جهةٍ خارجيّة، وإن لم يكن فيمكن اقتطاع تكلفته من الضرائب التي تؤخذ من هنا وهناك من المواطنين.

ويبقى الانتظار سيّد الموقف، انتظار تقدّم الاعمال التي تبدأ بالاستعانة بمركز الاستشعار عن بعد في سورية للحصول على كامل المعلومات عن طريق الأقمار الاصــطــنــاعــيــة. عــلــمًــا أن المسح يستلزم في معدّله نحو شهرين سبيل إعـــداد الــخــرائــط الكفيلة بتحديد المناطق التي يُلمّح الى أنها تحتضن مــخــزونــات غازية.

وتبقى مجموعة أسئلة تفرض نفسها: هل تكمن المعضلة في حاجة لبنان وغازه الى قرار سياسي جــريﺀ؟ وهل المشكلة تكمن في الزواريب السياسية التي لم ينجح ذاك المشروع الحيوي في إبعاد نفسه عنها؟

المصدر:
صدى البلد

خبر عاجل