#adsense

الجنرال المنكوب.. بالاستقالة

حجم الخط

لم يترك زمن الصوم الذي شارف على نهايته أثراً من محبته وتسامحه في قلب جنرال الرابية الذي لا يرفع صلواته إلا لاكتساح مجلس النواب والحكومة بأكبر عدد من الممثلين. وفيما كان الوضع الإقليمي سانحاً للقمصان السود بالإنقلاب في 7 أيار على حكومة الوحدة الوطنية لتزوير الديموقراطية، باتت الفرصة الوحيدة اليوم للإمساك بالسلطة تتمثل في قانون انتخاب مفصل على قياس الجنرال.

فرئيس تكتل “التغيير والإصلاح” يخشى على مستقبل كتلته من التقلّص، ويعاني في الوقت الحالي رهاب القوانين الإنتخابية وانعكاساتها على مجلس نيابي جديد وحكومة جديدة ربّما يفقد فيها الجنرال صفة الأولوية العددية. أما العدد الحالي فقد أثبت أن النوعية أهمّ بكثير من الكمية، فما نفع الكمية الخالية من النوعية إن لم تترك المتغيّرات الوطنية أثرها في العدد والأداء. إذاً فالجنرال واع لما ستؤول إليه الأمور في ظل قانون انتخاب جديد واستدرك الأمر بتأكيد تشبّثه بقانون “اللقاء الأرثوذكسي” وهو ما أكّد عليه اللقاء الذي جمعه بحلفائه في الرابية بعد ظهر أمس.

الجنرال منكوب ووحده “اللقاء الأرثوذكسي” سيكون له منقذاً ولكتلته عوناً. يبدّيه على كل الأمور الضاغطة كالوضع الأمني على الحدود والخطف ومستقبل الوطن بكامله المرهون بيد بشار الأسد، ويقدّمه على تشكيل حكومة جديدة، رابطاً مشاركته بالحوار بالموضوع الذي سيناقشه ولا شكّ بأن الأولوية للقانون الإنتخابي. وتقترن تصريحات الجنرال حول قانون انتخاب بـ “اللقاء الأرثوذكسي وهو القانون الشرعي الوحيد” بحسب عون، معللا ذلك بعودته الى “وثيقة الطائف”. ويكاد عون أساساً لا يفوّت فرصة إلا ويتهجم على دستور الطائف على اعتبار أنه نقل بعض صلاحيات رئيس الجمهورية وأعطاها لرئيس الحكومة، فيما تؤكد تجربة الحكم قبل الطائف أن رئيس الجمهورية لم يستخدم صلاحياته مثلاً بتفرّده بتسمية رئيس الحكومة، ولذا جاء دستور الطائف مكرّساً عرف الإستشارات في قانون مكتوب. وعلى الأرجح أن الجنرال لم يلتقِ مع حلفائه إلا حول هذه النقطة، ومعروف أن الطرفين ليسا معجبين باتفاق الطائف، وها هما اليوم يتطلّعان الى المشاركة في صيغة جديدة من أجلها يحاول “حزب الله” السيطرة بقوة السلاح والقمصان السود ويَقبَل الجنرال على نفسه المشاركة في الإنقلاب الديكتاتوري.. قانون الإنتخاب أولاً، كل الامور تنتظر إلا قانون انتخاب يحقق “الفرز” الطائفي والمذهبي، حتى تشكيل حكومة ينتظر، والمواطنون المخطوفون ينتظرون، واللبنانيون الحدوديون المهددون بالقصف ينتظرون.. “شو عدا ما بدا” كان الجنرال يهدد بتطيير الإنتخابات دونما اكتراث للمواعيد الدستورية وها هو اليوم يعترف “هناك استحقاقات دستورية يجب عدم تجاوزها”، معتبرا أن “الحكومة ليست مهمة لان هناك استحقاقات مؤرخة في مهل محددة وبعدها تأتي الحكومة”.

مرة بعد مرة تثبت تصريحات الجنرال استنسابيته في التعاطي مع الأمور الدستورية، فما يناسب مصالحه يحظى بالأولوية ويحتكم الى الدستور وما لا يناسب مصالحه يمكن أن يؤجل. وربطا موضوع تأليف حكومة جديدة حيث يفقد الجنرال يوما بعد يوم ثقته بأن يتمثل تكتّله بـ 10 وزراء أو بإمكانية توزير من يرسب في “امتحان” الشعب اللبناني.. وبما أن الجنرال يحتكم الى الدستور في قانون الإنتخاب فلا بدّ إذاً من أن يستند إليه أيضا في تأليف حكومة جديدة بحسب المادة 69 منه “عند استقالة الحكومة يصبح مجلس النواب حكماً في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة”.

في منطق الجنرال، 10 وزراء يصرّفون الأعمال خير من حكومة مجهولة اللون والتكوين، تماما كقانون انتخاب واضح الفرز والتقسيم وبالتالي معروف النتائج يضمن حكومة يضاهي عدد وزرائها العونيين العدد الحالي للـ “مصرّفين”.. وسيبقى هذا الموضوع شغل الجنرال الشاغل الى حين يقرر رئيس الجمهورية ميشال سليمان البدء بالإستشارات النيابية وفق المادة 53 من الدستور. يستغل عون كل المناسبات للتذكير بأنه “تنازل عن رئاسة الجمهورية” وكأنها كانت ملكاً له فقدّمها هدية، هو المرشّح الدائم الى رئاسة الجمهورية، بعدما جرّب رئاسة حكومة انتقالية.. يقول المثل اللبناني “عصفور بالإيد ولا 10 عَ الشجرة”.. فماذا إذا طار العصفور ولحق به الـ10؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل