كتب محمد مزهر في صحيفة “اللواء”:
صحيح أنّ زيارة وفد نوّاب الرابع عشر من آذار، المؤلّف من النواب: عمّار حوري، سمير الجسر، هادي حبيش، سامر سعادة، وشانت جنجنيان، كانت بهدف تسليم رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، العريضة النيابية الموقّعة من 69 نائبا، بشأن التمديد للقادة الأمنيين وتعيين جلسة نيابية قريبة لذلك، لكنّ الزيارة التي دامت حوالي الساعة وعشر دقائق، توسّع البحث فيها ليشمل قضايا الساعة، من استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، إلى تشكيل حكومة جديدة، والعودة إلى الحوار، بالإضافة إلى نيّة الرئيس برّي، الدعوة إلى جلسة نيابية عامة مطلع الشهر المقبل، لدفن قانون الستّين وربّما التصويت على المشروع الأرثوذكسي، وفق ما تطالب القوى السياسية في الثامن من آذار بالإضافة إلى حزب الكتائب.
ففي مسألة التمديد للقادة الأمنيين، فقد تبلّغ الوفد من الرئيس برّي، موافقته على وجوب التمديد لجميع القادة الأمنيين، بمن في ذلك قائد الجيش العماد جان قهوجي، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، لكنّ برّي الذي دعاه الوفد إلى ضرورة تعيين جلسة نيابية طارئة لمناقشة وإقرار المشروع المعجّل المكرر الذي تقدّم به نواب «المستقبل» بشأن رفع السن القانونية للقادة الأمنيين، حاول التملّص من هذه المسألة، بالقول إنّه يترك لنفسه تحديد موعد الجلسة، ولمّا سئل من أحد النوّاب المشاركين في الإجتماع، عن هذا الموعد اكتفى بالقول «اتركوا المسألة لي».
الوفد الآذاري، الذي لم يقتنع بهذا الجواب، أبلغ الرئيس برّي، أنّه في ظل الوضع الأمني المتفجّر، والمتنقّل بين طرابلس، والحدود الشمالية والشرقيّة، مرورا بصيدا، ووصولا إلى عمليات الخطف المتبادلة، بين أهالي عرسال وعشيرة آل جعفر، لا ينبغي إدخال البلاد في الفراغ الأمني وتعريض السلم الأهلي للخطر، وأنه لا بدّ من معالجة هذا الأمر في أقرب وقت ممكن، على اعتبار أنّ العريضة النيابية لمصلحة التمديد للقادة الأمنيين، لا تصب فقط في مصلحة اللواء ريفي، بل تصب بالدرجة الأولى في مصلحة الحفاظ على الأمن والإستقرار في كل لبنان.
كذلك حظيت استقالة الحكومة، ووجوب إلتزام رئيس الجمهورية بالدستور، لجهة الدعوة إلى استشارات نيابية ملزمة، بمساحة واسعة من المشاورات، وفي هذا المجال أبلغ الرئيس برّي للوفد الآذاري، موقفه من هذه المسألة، فقال بوضوح إنّه في حال تمّ التوصّل إلى قانون انتخابي توافقي، فهو مع تشكيل حكومة انتقالية من حياديين، تشرف على إجراء الإنتخابات النيابية، أما إذا تعذّر التوصّل إلى قانون انتخابي، فلا بدّ من تشكيل حكومة وحدة وطنية، من شأنها تحصين البلاد، في ظل «البركان» المتفجّر الذي يقف عليه لبنان، من جرّاء ارتفاع منسوب الخطاب المذهبي والتحريضي من جهة، وتأثير الأزمة السوريّة على الوضع الداخلي من جهة أخرى.
ومن هنا شدد برّي على وجوب العودة إلى الحوار، في ظل المتغيّرات المتسارعة التي حصلت، منذ آخر جلسة، عقدت في قصر بيت الدين في الصيف الماضي، وقال إنّه إلى جانب تمسّكه بالحوار والمهلة الزمنية المحددة لهذا الحوار (جلسة واحدة) أو أكثر من جلستين إذا تطلّب الأمر ذلك، فهو متمسّك أيضا بالأطر الدستوريّة، التي تستوجب من رئيس الجمهوريّة، تعيين موعد للإستشارات النيابية الملزمة، لتسمية رئيس حكومة جديد، لكنّ برّي والوفد الآذاري، كانا متفقين على أنّ الأمور في ما يتعلّق بالوضع الحكومي، لا تزال غير ناضجة بعد، بسبب غياب التوافق بين فريقي الثامن والرابع عشر من آذار، على شكل الحكومة الجديدة، وأيضا على إسم رئيس الحكومة الجديد.
واستوضح الوفد من برّي حول حقيقة ما يشاع، عن نيّته الدعوة إلى جلسة نيابية عامّة، بين الرابع والثامن من الشهر المقبل، فنفى جملة وتفصيلا هذا الكلام، وقال إنّه من السابق لأوانه تعيين جلسة نيابية، لإقرار مشروع قانون انتخابي، قائلا «في السياسية نعم قانون الستين مات وشبع موتا، لكن في الدستور إنّ هذا القانون لا يلغيه إلا قانون آخر، وبالتالي الحديث عن دعوة لجلسة نيابية عامة، لإلغاء هذا القانون في ظل غياب القانون التوافقي البديل، لا أساس له من الصحّة وهو مجرّد تداول إعلامي».
وعن حقيقة المقايضة، بين تمرير قانون التمديد للقادة الأمنيين، مقابل موافقة قوى الرابع عشر من آذار، وتحديدا «تيار المستقبل» على «الأرثوذكسي»، قال برّي للوفد الآذاري «الأمور ليست كذلك تحديدا، لكن هناك مجموعة مشاريع قوانين بين يدي، وبما أنّه لا توافق حتّى الساعة، على أي من هذه المشاريع، فلا مانع من جوجلة الأمور، وترك مساحة للتفكير أكثر، علّ وعسى التوصّل إلى مخرج، تتلاقى حوله جميع القوى السياسية».
في المحصّلة، يمكن اختصار لقاء الرئيس برّي ووفد نواب الرابع عشر من آذار، بأنّه كان جيّدا لجهة تأييد رئيس المجلس لاقتراح التمديد للقادة الأمنيين، أمّا لجهة الحوار والحكومة والقانون الإنتخابي، فلا يمكن البناء بهذا الشأن على اللقاء وما دار فيه من نقاش، خصوصا إذا تمّ الأخذ بعين الإعتبار، الضغوط التي يتعرّض لها برّي من قبل حلفائه وعلى رأسهم «حزب الله».