قد لا تكون قراءة متشائمة جداً إذا ما قلنا أن لبنان على حافة انفجار الحرب المذهبية، وعودتنا حروب لبنان طوال عشرين عاماً أن الحرب قد تبدأ مذهبية ولكن لا أحد يعرف التحولات التي ستطرأ على سياقها، فالحرب التي بدأت مسيحيّة ـ إسلامية؛ انتهت إسلامية ـ إسلامية و مسيحية مسيحيّة، وعلى اللبنانيين أن يراجعوا ذاكرتهم جيداً ليقرأوا علامات عشية اندلاع حرب العام 1975 ولكن في انزياح مغاير، الخطف المتبادل الشيعي ـ السُنّي لن يلبث أن يتحوّل إلى جثث متبادلة ولبنان ذاهب إلى ما هو أسوأ من العرقنة بفعل تمسّك حزب الله بأجندته الإيرانية ورغبة إيرانية جامحة في عدم لفظ المشروع الإيراني أنفاسه في دمشق ولا في لبنان.
الأجندة الإيرانية لحزب الله كلّفت لبنان الكثير حتى الآن، بل كلّفت لبنان رجلاً بحجم رفيق الحريري، ثم كلّفته كوكبة من شهداء ثورة الأرز، وكلفته حرب العام 2006، ثم خنق لبنان اقتصاديا حرباً طاحنة اكتفت حكومة حزب الله بالإجهاز على ما تبقى منها فأوصلته إلى حافة انهيار اقتصادي يوشك أن يضرب البلاد دفعة واحدة.
وبالعودة إلى مقالتنا المنشورة في بدايات هذا العام لا نظن أن هناك حاجة لقراءة جديدة لما سبق وقرأناه منذ أشهر ثلاثة فقد سبق وكتبنا: «(…) لا انتخابات،هذا ما نظنّه ولأسباب كثيرة بدايتها ونهايتها تتعلّق بسقوط بشار الأسد ونظامه؛و(…)الانتخابات الرئاسية في إيران،والملفت أن مرشد الجمهورية علي الخامنئي حذّر بالأمس من «مخططات الأعداء الرامية للحيلولة دون حضور الجماهير الغفيرة في الانتخابات الرئاسية المقبلة(…) وشرح الخامنئي «مخططات الأجانب تجاه الانتخابات الرئاسية الحادية عشرة فقال:»إنهم إن تمكنوا فإنهم سيحولون في الدرجة الأولى دون إجراء الانتخابات لكنهم يعرفون إنهم غير قادرين على ذلك»!!
(…) مع سقوط هذا المشروع ستسقط أدواته في سوريا بسقوط بشار، وفي لبنان مع نهاية بائسة تنتظر «حزب إيران» في لبنان وحتى ذلك الوقت المؤجل لا انتخابات ـ ولا حكومة أيضاً ـ لأن لبنان هو أرض المعركة الحقيقية التي ستكتب الحرف الأخير في سقوط مشروع إيران في لبنان،مهما علا ضجيج عناوين القوانين الانتخابيّة ـ أو تشكيل حكومة إنقاذية ـ والتفاوض عليها في الوقت اللبناني الضائع!!