#adsense

استقالة ميقاتي فضحتهم؟

حجم الخط
تأخر الرئيس نجيب ميقاتي كثيرا ليعرف انه لم يكن رئيسا جديا للحكومة، بعد طول مرجلة عليه من حلفائه قبل خصومه، لاسيما انه جرب ان يكون مطيعا امام حزب الله وتكتل التغيير والاصلاح بلا طائل، مع انه قد جرب مختلف وسائل الانحناء امام الاثنين الى حد اعتباره دخيلا على السلطة التنفيذية، طالما انه ترك معظم القرارات بيد الحزب والتكتل (…)

المهم في استقالة الرئيس ميقاتي، انه حاول بداية ان يشكل صدمة سياسية من خلال ما ابلغه الرئيس نبيه بري، على امل ان يفهم هؤلاء عليه انه لا يمزح وهو جاهز لتقديم استقالته، فيما فهم حزب الله، والتكتل العوني ان الرجل غير جدي في ما وصلهم منه بالنسبة الى استعداده للاستقالة!

كذلك يقال ان الرئيس نبيه بري استبعد استقالة ميقاتي عندما اخبره الاخير انه في «وضع القرفان من معاناة الحكومة». الا ان رئيس المجلس لم يفاجأ علنا كي لا يقال انه «آخر من يعلم»، خصوصا ان ميقاتي قد بق البحصة عندما لمس من وزراء حزب الله وتكتل التغيير والاصلاح عدم استعداد لمناقشة موضوع هيئة مراقبة الانتخابات الذي سبق له ولرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ان تبنياه عملا بمنطوق القانون، وفي حال لم يتمكن مجلس النواب من اقرار مشروع مغاير لقانون العام ستين، فيما قيل على لسان جماعة عون ان رئيس الجمهورية  بصدد العمل بقانون الستين، مع العلم ان الرئيس سليمان ابلغ الجميع انه ضد القانون المشار اليه، فضلا عن ان الحكومة قدمت مشروعا لم  يعره احد اي اهتمام (…)

ومن لحظة اعلان الرئيس ميقاتي استقالة حكومته اظهر حلفاؤه في السلطة نوعا متطورا من الانتقاد الحاد ظنا منهم انهم قد قطعوا الامل من عودته الى تشكيل حكومة جديدة بمستوى قطع الامل من ميقاتي حيث قال ما قاله في بيان استقالته انه قطع الامل من تدجين هؤلاء الحلفاء، اي انه في حال اعادة تكليفه لن يكرر خطأه حيث من المستحيل عليه القبول بمجالسة وزراء الحزب والتكتل العوني، مهما اختلفت الاعتبارات، خصوصا ان الرجل قد خسر مع هؤلاء ولن يكرر فعلته!

المهم في استقالة الرئيس ميقاتي ان مآخذه على حلفائه فاقت التوقعات، بدليل ما قاله رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد ميشال عون من مزاعم عن «الاسباب التافهة» وليست بحجم الواقع السياسي المشكو منه، اضافة الى ان انتقادات عون لم تكن سوية بقدر ما كانت جارحة وبعيدة من واقع السلطة والحكم في آن، حيث زادت ممارسات هؤلاء، غير المحمودة في مجال البحث عن قانون مقبول للانتخابات ان لجهة التجريح برئيس الحكومة ومن غير توفير رئيس الجمهورية ظنا من عون وحزب الله انهما اقوياء كفاية وقادرون على التحكم بمصير الحكومة والقرارات التي تصدر عنها.

اما بعد، فان طريقة تعاطي عون مع الرئيس ميقاتي بعد استقالة الاخير فقدت الاخلاقية السياسية، فضلا عن ان عون ظن ان الاستقالة تستهدفه ومثله حزب الله، مع ما يعنيه ذلك من قطع الامل في التعاطي لاحقا مع الاثنين، وهي اشارة تحمل دلالات تؤكد ان مجالات التفاهم لم تعد متوفرة بين الجانبين وبين ميقاتي.

ونظرا لسوء الظن من جانب عون وحليفه حزب الله اصبح من الضروري التحسب لما يمكن ان يصدر عنها في المستقبل المنظور، حيث ليس من المستعبد اعادة تكليف الرئيس ميقاتي تشكيل حكومة جديدة، فضلا عن انه في هذا الوارد بعدما تبين ان قوى  14 اذار ورئيس جبهة النضال الوطني الى جانب ميقاتي مع ما يعنيه ذلك من كسر حدة البازار السياسي الذي كانت قوى 8 اذار تتحكم به، من ضمن تصورات اين منها مرحلة اعطاد عون ثقله من الوزراء الذين زادوا الاعباء على الحكومة وفاقت تصرفاتهم كل ما عداها من ارتكابات؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل