كتبت صحيفة “اللواء”:
افسحت عطلة الفصح الفسيحة حتى الثلاثاء المقبل، في المجال، امام تكثيف المشاورات بين القيادات والقوى السياسية، بعيداً عن الاضواء، لعلها تفضي الى نوع من «المساكنة» على حد تعبير النائب العوني آلان عون لـ«اللواء»، ربما تكرس حالة من «هدنة سياسية» تقود البلد المتعب نحو مواجهة الاستحقاقات الاقليمية المنتظرة، وتحصينه من ارتدادات العنف المأساوي في سوريا.
ولئن طبعت حالة الاسترخاء التي تولدت من الصدمة التي احدثتها استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، بإحدى سمات الحراك السياسي الراهن، حيث خلت تقريباً من التجاذبات السياسية الحادة، الا ان ذلك لا يعني ان هذا الحراك البطيء نوعاً ما، خلا من المناورات السياسية او «بالونات الاختبار» التي اعتاد عليها اللبنانيون في مثل هكذا ظروف واجواء.
وفي تقدير مصدر سياسي واسع الاطلاع، ان الصورة النهائية قد لا تتبلور قبل منتصف الاسبوع المقبل، بعد ان تكون كل هذه المناورات قد أدت اغراضها، وانتهت المشاورات الى وضع حسابات جديدة للمرحلة، سواء على صعيد الحكومة الجديدة، او على صعيد الاستحقاق الانتخابي مشيراً الى ان الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها الرئيس ميشال سليمان يفترض ان ترسم معالم تلك المرحلة، وتموضع كل الاطراف، استناداً الى النظرية التي تقول بأن شكل الحكومة واجندتها يحسم اسم الرئيس المكلف، على حد تعبير مسؤول سياسي بارز في 8 اذار.
وفي انتظار جلاء الصورة الضبابية الراهنة، قالت مصادر 8 آذار لـ«اللواء» بأن حالة الارباك السائدة في الوسط السياسي عشية بدء الاستشارات والتي ادت الى نسف جلسة مجلس النواب التي كان الرئيس نبيه بري يسعى للدعوة اليها، تعود الى اصرار النائب ميشال عون على المساومة على صفقة تشمل التوافق على انتخابات رئاسة الجمهورية عام 2014، واقرار المشروع الارثوذكسي في مجلس النواب، مقابل التمديد للقادة الامنيين.
وكشفت هذه المصادر عن صعوبات تعترض هذه «الصفقة المستحيلة»، رغم الوعود العونية بتسهيل تشكيل الحكومة الجديدة، وابداء مرونة في قبول الشخصية المرشحة لتأليفها، سواء كان الرئيس ميقاتي، ام شخصية اخرى يتم التوافق عليها مع 14 آذار.
واشارت الى ان «حزب الله» ما زال يساير حليفه الماروني في هذا التوجه، رغم اعتراض الرئيس بري الذي يحاول امساك العصا من الوسط، والانفتاح على كل الاطراف، سعياً للوصول الى توافق حول قانون انتخاب مختلط يسقط قانون الستين ويدفن «الارثوذكسي».
واعتبرت المصادر نفسها كلام المعاون السياسي للامين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين الخليل في الرابية حول اعتبار «الارثوذكسي» بنداً اول في اي جلسة تشريعية، بمثابة استرضاء لعون، بقدر ما هو رسالة موجهة الى بري (وهو الامر الذي يؤكد المعلومات التي كانت نشرتها «اللواء» حول التباين الحاصل بين بري وحزب الله)، علماً ان نواب كتلة «التحرير والتنمية» اكدوا امس وجود هذا التباين الذي لم يصل الى حد الخلاف.