#adsense

طرابلس المتوجسة والمظلومة بوزرائها

حجم الخط
 

نامت أحياء طرابلس وبخاصة باب التبانة ليل أمس على وجعين، الأول محاولة عودة توتير الأجواء من قبل عناصر “الحزب العربي الديموقراطي” الموالي للنظام السوري، من خلال عودة محدودة للقنص وإلقاء قنبلتين في الشارع العام من دون أن تسفر عن إصابات، الأمر الذي ينذر بالتحضير لجولة عنف جديدة طالما أرادها أتباع النظام السوري من أجل نقل المعركة إلى الساحة المحلية، أما الوجع الثاني الظلام الذي رزحت تحته المدينة بانقطاع التيار الكهربائي بشكل شامل عن جميع المناطق طوال الليل من دون تبيان الأسباب، لتأتي العتمة قيمة مضاعفة على البؤس الذي تعيشه منذ عامين.

أما الوجع الأكبر الذي أصيبت به عاصمة الشمال إثر استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فهو يكمن في إضاعة فرصة تاريخية لن تتكرر بوجود رئيس حكومة ومعه أربعة وزراء من أبنائها تربعوا على عرش السلطة لأكثر من عامين في سابقة قد لا تتكرر في تاريخ الفيحاء، من دون أن يتركوا بصمة واحدة، ومن دون أن يوضع حجر واحد في بنيانها، لا بل تفاقمت معاناتها مع القهر والفقر والتردي، ولم تعرف المدينة اسم مشروع واحد فيها، حتى إن قرار الحكومة بتخصيص مبلغ مئة مليون دولار لتنفيذ مشاريع تنموية في طرابلس ظلّ حبراً على ورق، ما أصاب أبناءها بخيبة كبيرة وهي التي لم تر شيئاً من خيرات التنمية علماً أن كثيراً من المناطق أخذت حصتها ولو بالشيء النذير. بل عمد الوزراء إلى تحميل أبناء المدينة الجميل تلو الجميل بأنهم خصصوا لهم المبلغ والذي كان بمثابة شيك من دون رصيد يفترض ألا ينسى أهل المدينة هذه الخديعة، بل يجب محاسبتهم على هذا الكلام غير الصادق الذي عرفوا به.

حلم الطرابلسيين كان كبيراً على مدى عامين، أقله أنه يبدأ بانتشال المدينة من واقعها، واقتلاع التردي المغروس فيها، وكثيراً ما ناموا على الوعود التي أغدقت عليهم من الرئيس ميقاتي وإلى جانبه وزير المال محمد الصفدي، ووزير الاقتصاد نقولا نحاس، والوزيرين أحمد كرامي، وفيصل كرامي، وسرعان ما تبين أن طرابلس وأهلها في آخر اهتمامات الوزراء الخمسة. وأنه ليس بإمكان هذا الفريق الذي حمل حقائب أساسية، أي نية بالتوجه نحو الشمال وأنه لا يوجد لديهم رؤية مشتركة حول تحديد الأولويات في انتشال مدينة أم الفقير من فقرها، بل انخرط بعض المسؤولين في لعبة التوتير وراحوا يعملون عبر أدوات محلية لخدمة المخططات الخارجية. ونسوا أن طرابلس تزدهر بالإنماء فقط، ولا تريد لعبة الأمن كما عبر هيئات المجتمع المدني والأهلي خلال تحركهم مطلع الأسبوع.

هذا الواقع استنزف طرابلس ولم يقُدْها الى التوتر الأمني المتدحرج فحسب، بل أدى إلى تكبيدها خسائر باهظة في اقتصادها الذي يقف على شفير الانهيار بفعل الركود الذي تعيشه. وجمود حركة البيع والشراء الذي بات يشبه جليد الثلج وفق ما يتندر أبناء طرابلس من أصحاب المحال التجارية والمؤسسات التي شلت نهائياً بفعل العبث الدائم بالأمن، بحيث يبدو أن المدينة تركت لتواجه قدرها وحيدة في ظل تخلٍ غير مسبوق للوزراء عن متابعة أوضاعها ولو بالحد الأدنى.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل