#adsense

بين القبر الفارغ والفراغ الحكومي (بقلم إحسان عطالله)

حجم الخط

التمنيات بقيامة لبنان مع قيامة السيد المسيح تتكرر منذ ما يقارب الأربعين عاماً، وما زال لبنان يعاني مرضاً مزمناً يقترب أحياناً من حالة الموت السريري، فهو لا يموت بالتأكيد، ولكنه لم يعش بعد القيامة الفعلية.

في الماضي كان السبب خلال الحرب الأطماع الفلسطينية، وبعدها الاحتلال الإسرائيلي والاحتلال السوري الذي تحول إلى “وصاية” تحت عنوان السلم الأهلي وتلازم المسارين، وصولاً إلى عهد وصاية السلاح، المستمر ولو إلى حين نأمله قريباً.

كل هذا مفهوم وواضح، ولكن ما لا نفهم هو أن ينبري بعض اللبنانيين، ومن أجل مصالح خاصة وحسابات سياسية ضيقة، إلى إطالة أمد هذا الواقع البائس، وتغطية السلاح وتغليب الدويلة على الدولة، والمقاومة على الجيش اللبناني الذي لا يتذكرونه إلا للمزايدة بخلفية طائفية.

ولكن الأخطر هو استسهال انتهاك الدستور وتقزيمه والقفز فوقه، على غرار الدعوات الخبيثة أو الساذجة إلى الحوار حول تأليف الحكومة، إن لم يكن حول التكليف.

أرادوا الفراغ الحكومي وكان لهم ما أرادوا.

يريدون الفراغ النيابي عبر تعطيل الاستحقاق الانتخابي بإضاعة الوقت في شأن قانون الانتخاب.

وها هم يسعون إلى إفراغ الدستور، ومع ذلك يطل النائب نواف الموسوي ليقول إن المقاومة من الثوابت في أي حكومة، ولم يقل لنا : أهي المقاومة الوهمية لإسرائيل أم المقاومة الفعلية للثورة السورية؟!

وقبله بلغ الأمر بالنائب حسن فضل الله أن يعتبر، وبكل بساطة، أن المقاومة من العناوين الميثاقية، أي أنها فوق الدستور والقانون.

اليوم الصراع بين الدولة واللادولة، والغريب أن جماعة اللادولة هم في صلب الدولة وينخرونها بسوستهم.

كان مطلب النظام السوري دائماً ألا يتحول لبنان إلى منصة أو ممر للتآمر على سوريا.

اليوم أنصار النظام السوري هم الذين يحوّلون لبنان إلى منصة وممر للتآمر على سوريا.

أليس هذا ما يفعله “حزب الله” بإرسال مقاتليه وسلاحه إلى ريفي دمشق وحمص، وجماعة أحمد جبريل بقصفها قواقع الجيش السوري الحر من معسكرها في قوسايا؟!

ومع ذلك لا يتورع النظام السوري من باب المبادلة بالمعروف، عن قصف البلدات اللبنانية الحدودية في عكار والاعتداء على الصيادين عند الساحل العكاري.

الثلثاء المقبل هو للأسف الثاني من نيسان، فلو وقع فيه الأول من نيسان، لكان “حفر وتنزيل”، لأن أحدهم سبق وتنبأ منذ سنة بقوله: الثلثاء المقبل تنتهي الثورة في سوريا! هل كانت كذبة أم مزحة؟

والثلثاء المقبل، يصادف ذكرى الحرب على زحلة منذ اثنين وثلاثين عاماً. فتحية لأبطال زحلة وأهلها ، تحية لشهدائها الذين سطّروا بدمائهم بطولات خالدة وفرضوا اعتراف مجلس الأمن الدولي بالمقاومة اللبنانية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل