#adsense

ضمانات لعدم تورّط لبنان والخشية من طول أمد الحرب

حجم الخط

بين محاذرة "حزب الله" استدراجه وتضامن الحد الأدنى بين الفلسطينيين
ضمانات لعدم تورّط لبنان والخشية من طول أمد الحرب

أفادت معلومات في الساعات الاخيرة ان الاتصال الذي أجراه قائد القوة الدولية الجنرال كلاوديو غراتسيانو برئيس الحكومة فؤاد السنيورة تمحور على ابلاغه ما سمعه من القادة الاسرائيليين في موضوع الحشود الاسرائيلية التي تزايدت في اليومين الاخيرين على الحدود الشمالية لاسرائيل من ان لا نيات عدائية لديهم حيال لبنان، لكنهم يراقبون الوضع عن كثب، في حين كرر غراتسيانو ضرورة التنبه الى الوضع ودقته نظرا الى خطورة الاوضاع وامكان تطورها، علما ان لبنان أظهر وعيا كبيرا على كل الأصعدة لكل الاحتمالات المحيطة به منذ بدء الحرب الاسرائيلية على غزة. فباطن الامور هو كما ظاهرها لجهة موقف "حزب الله" الذي يبدي حذرا حيال توريط لبنان في أي شكل على رغم استمرار مخاوف بعضهم من عدم استبعاد احتمالات مماثلة اذا ساءت الاوضاع أكثر في غزة على حركة " حماس" او طال أمد الحرب. والمراقبون بدقة لمواقف المسؤولين في الحزب يلحظون كلاما اكثر هدوءا من السابق اذ لم يبرز في أي موقف من مواقف هؤلاء اي تهديد بالانتقام او بالرد لنصرة "حماس" . وثمة عاملان آخران يفيدان استنتاجا باستبعاد الحزب استدراجه او توريطه في الحرب حتى اشعار اخر على الاقل، احدهما يتمثل في مشاركة وزراء الحزب من ضمن الموقف الذي اتخذه مجلس الوزراء التضامني مع غزة بالمحافظة على الاستقرار في لبنان وتمسك لبنان بالقرار 1701.

اما الاخر فيتمثل في مضمون زيارة رئيس المجلس الاعلى للامن القومي في ايران سعيد جليلي الذي اعطى انطباعا بمشاركة بلاده لبنان حرصه على الاستقرار وعدم الانجرار الى اي نوع من التورط المباشر او غير المباشر. علما ان مصادر سياسية معنية رأت في ايفاد جليلي بالذات وهو المكلف التفاوض مع الغرب في الملف النووي الايراني اشارة الى ان ايران ليست في وارد المواجهة مع اسرائيل، فضلا عن تعبيره عن التضامن مع لبنان من دون نصائح سياسية او حض وربما تحريض على مواجهة اسرائيل انطلاقا من لبنان. لا بل فهم من كلامه الديبلوماسي سعي ايران الى الحصول على دور في التسوية المحتملة في اطار طرح نفسها كمفاوض مؤثر على حركة "حماس" اكثر من اي طرف عربي اخر. واستكمالا لهذه الاجواء غابت الى حد كبير لغة الاتهام والتخوين، أقله في اتجاه أفرقاء داخليين والتذكير بالتواطؤ وما شابه ذلك من اتهامات على ما ساد ابان صيف 2006 .

الامر الاخر المدعاة الى الارتياح وربما الاطمئنان ايضا هو مواقف كل الافرقاء والفصائل من الفلسطينيين في لبنان والتي غاب عنها حتى الان الانقسام الحاد في ما بينهم من جهة، فكانت مواقفهم في ما بينهم معقولة ومقبولة جدا وتتجاوز الخلافات المعروفة والمستعرة في ما بينهم سياسيا وعملانيا على الارض. حتى ان التظاهرات التي عمت المخيمات الفلسطينية والندوات واللقاءات التي اقيمت اتسمت بنسبة عالية من التضامن والابتعاد عن التناقض والتنافس والاحقاد. كما ان مواقف جميع القوى الفلسطينية حيال اللبنانيين حافظت على قدر كبير من التقدير الاجماعي لموقف لبنان الرسمي والافرقاء اللبنانيين فغابت الاتهامات بالتقاعس، وما شابه ذلك من اتهامات تم توجيهها الى دول عربية محددة كما للدول العربية عموما، علما ان كثرا لاحظوا حماسة عربية وغير عربية في توجيه مثل هذه الاتهامات اكثر من الحماسة لدى الفلسطينيين.

وتشير المصادر المعنية الى ان هذا الامر كان التعبير عنه في اقتراح ممثل حركة "حماس" في لبنان أسامة حمدان عقد لقاء من دون شروط على مستوى القيادة بين السلطة الفلسطينية والحركة في لبنان لا يكون استكمالا للحوار الذي سعت الى اقامته مصر والوساطة الي قامت بها، بل يكون مستقلا عن ذلك كله، على ان يعقد هذا اللقاء في لبنان على قاعدة ان العلاقات بين الجانبين في لبنان تتميز بقدر أخف من التوتر، فضلا عن انهما يحتفظان بمشاعر طيبة حيال لبنان. وهذا أمر حض عليه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بقوة، على ما تقول المصادر، كما حض عليه عدد لا بأس به من القادة اللبنانيين كالنائب وليد جنبلاط وسواه، علما ان سليمان رأى في العلاقات بين الفصائل الفلسطينية في لبنان بشائر محتملة وضرورية للوحدة الفلسطينية. لكن اللقاء المقترح في لبنان على مستوى القيادة بدا مستبعدا او قد يكون كذلك من الاساس، خصوصا ان الخطوط فتحت مع مصر بقوة مع توجه وفد من الحركة اليها للبحث في شروط انهاء الحرب على غزة، علما ان الاتصالات لم تتوقف بينهما في الاصل وإن في حدها الادنى، نقيضا لبعض المواقف التي ذهبت بعيدا في شن حملات على مصر بذريعة عدم تجاوبها مع مطلب فتح معبر رفح الا للموضوع الانساني.

وهذه المعطيات تريح الوضع في لبنان وتساهم في تضاؤل قلق الكثيرين من تورطه او توريطه في الحرب الجارية على غزة، علما ان العملية الديبلوماسية لا تزال بطيئة ومتعثرة وأن تأخر مجلس الامن يزيد العنف والراديكالية أكثر فأكثر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل