
أكّد المدير العام لقوى الأمن الداخلي المتقاعد اللواء أشرف ريفي انه لم يترك المهمة التي أُنيطت به بل الوظيفة “وشتّان ما بين الوظيفة والمهمة”، وقال: “المعركة اليوم قاربت النهاية والعدالة آتية من دون ريب ونتائجها قريبة انشاءالله وأنا أعني ما أقول”.
ورأى ان “ينتهي الانسان من مهمة ما، فهذا يعني انه انهى واجبا كان يقوم به. وان انهي مهمة كنت مكلفا بها او انهي واجبا كنت اقوم به، فهذا يعني ان المعركة التي كنا نخوضها في ملفنا الاساسي قد انتهت او وصلت الى مراحلها الاخيرة. ولا يخفى على احد ان ملفنا الاساسي هو ملف المسلسل الاجرامي الذي شهده لبنان منذ اواخر العام 2004.
واكد أن “المعركة قاربت النهاية ووصلت الى مراحلها الاخيرة، فقد انطلق قطار العدالة، وهي آتية دون ريب، ونتائجها قريبة ان شاء الله.فلا يستغربن احدا منكم قولي هذا، فأنا اعني ما اقول، وانا اقول ذلك انطلاقا من الدور الذي قمت به وانطلاقا من الموقع الذي كنت اشغله. نحن نؤمن ان الله سبحانه وتعالى عادل ، وعدالته تتجسد في الارض كما في السماء. نحن نؤمن ان الحق ينتصر دائما وان دم الابرياء ثقيل وهو يلاحق القتلة الى يوم الدين. نحن نؤمن بالقول: ” ان لله رجالا اذا ارادوا اراد”، وما اردناه وصممنا عليه، وضحينا من اجله هو الحق والعدل، وسيكون لنا وللشهداء وأهلهم الحق والعدل”.
وتابع: “صحيح اننا كنا امام قاتل محترف، الا ان الصحيح ايضا انه لا جريمة كاملة على الارض. وصحيح ان المجرم المحترف يعمل على اخفاء جريمته وأدلتها، الا ان الصحيح ايضا ان المجرم ومن خلال سلوكه يساعد المحقق في كشف جريمته، ومن هنا جاء القول “كاد المريب ان يقول خذوني”.
واسترسل: “صحيح ان المجرم المحترف يجهد لاخفاء جريمته ولديه قدرات كبيرة لذلك، الا ان الصحيح ان المحقق المحترف يصل بالنهاية الى الادلة المطلوبة لاثبات الجريمة وان كان ذلك صعبا وشاقا”، لافتاً إلى أن “النقطة المركزية لننجح في مهمتنا كانت اعداد رجالنا ليكونوا رجالا محترفين، محترفين في البحث عن الادلة، محترفين في التحقيقات الجنائية، محترفين في اعداد الملفات القضائية التي تُبنى على الادلة العلمية، الموضوعية والمنطقية”.
أضاف: “لقد كانت مهمتنا شاقة، ولكنها لم تكن مستحيلة، لقد كانت مهمتنا صعبة وتطلبت منا الجهد والسهر والدم، لقد كانت مهمتنا مكلفة، وقد دفعنا كلفتها دون تردد، لقد آمنّا ان العدالة تستحق منا كل ذلك، واعطيناها ما يلزم. نعم ايها السادة، اتقاعد اليوم وانا مرتاح الضمير. نعم ايها السادة، اني انهيت المهمة التي كنت مكلفا بها وهي مهمة قمت بها بدافع وطني وبدافع انساني وبالتزام شخصي. لقد انهيت مهمتي على اكمل وجه، وسترون النتائج قريبا ومن يعش منا يرى”.
وقال: “في اللحظة التي انهينا فيها تحقيقاتنا وكشفنا الفاعلين، بقي علينا، وحسب ما تقتضيه الاصول، خطوة اخيرة، وهي ابلاغ المعنيين، اي ابلاغ الشهداء والشهداء الاحياء وذويهم، كان علينا ابلاغهم اننا انجزنا مهمتنا لنثبت لهم ان قضيتهم كانت في ايد امينة. لقد شكلنا وسام وأنا ثنائيا متكاملا وكنا نوزع الادوار بالاتفاق في ما بيننا. لقد استعجل الشهيد وسام بتحمل الجزء الاهم من الخطوة المطلوبة وهو على غير عادته، لم يستأذنني بذلك. ولطالما كان الشهيد وسام يسرّ لي تساؤلا ما هي حكمة الخالق سبحانه وتعالى في منحه حياة اضافية بعد يوم الجريمة النكراء في 14-2-2005، وكان جوابي دائما ان الله سبحانه وتعالى له حكمة في كل شيء، وان حكمته في هذه القضية ان تعاونني في قضيتنا الاساسية وهي بناء قطعة تقوم بالمطلوب منا في كشف القتلة والمجرمين وتحقيق العدالة”.
وتابع ريفي: “يبدو انه عندما انهينا مهمتنا هذه وأكمل وسام ما هو مطلوب منه، اختار ان يلتحق بقافلة الشهداء الابرار الذين يحبهم ويجلهم لتطمينهم بما آلت اليه التحقيقات ليعيش كل منهم في عليائه وبسلام وهدوء”.
وتوجه إلى الحريري بالقول: “سيدتي الفاضلة، اشكرك جزيل الشكر على هذه الالتفاتة الكريمة، وأؤكد لك صدق احترامي وتقديري”، ثم خاطب الجميع: ” اشكر كل من شاركني هذه المناسبة، سواء بحضوره او بعاطفته. اشكر كل من ساهم في انجاح مهمتي. اشكر كل من ضحى بوقته، او جهده، او حياته في سبيل العدالة، اني انحني اجلالا امام شهدائنا الابرار سواء كانوا ضحايا المسلسل الاجرامي، او عوقبوا اغتيالا للدور الذي قاموا به في كشف القتلة”.
وقال: “انني انحني اجلالا امام شهيد لبنان الكبير الرئيس الشهيد رفيق الحريري، واؤكد له امامكم ان العدالة آتية لا ريب فيها كما اؤكد له ان مسيرته ما زالت مستمرة وستبقى كذلك. اني انحني اجلالا امام شهداء قوى الامن الداخلي الذين سقطوا في ساحات الشرف وأخص منهم شهيدنا الكبير اللواء وسام الحسن، وشهيدنا الغالي الرائد وسام عيد”.
وجزم بأن “مسيرة العدالة قد بدأت، نعم لقد بدأت مسيرة العدالة، فلنضع الورود على اضرحة الشهداء، لقد حان الوقت ليناموا في عليائهم بسلام”.

وكانت الحريري قدّمت للواء ريفي وسام “الطائف” إلى “رجل الأمان الوطني” كما قالت عنه، واضافت في كلمتها: “نحتفل اليوم برجل قام بواجبه كاملا تجاه وطنه ومواطنيه بوعي والتزام، والهوية الوطنية التي جمعنا هي حدود حريتنا”، مضيفة: “نكرّم اليوم أشرف ريفي لأنه قام بما كان يجب ان يقوم به بكل إيمان، فاجتهد مع رجاله في قوى الأمن الداخلي بما طُلب منهم”.
كما أعربت عن ثقتها “بكلّ واحدة وواحد منكم وأؤمن بعظمة الخالق وبعظمة الإنسان الذي في داخلكم وأحترم معتقداتكم والرسالات التي تؤمنون بها وبأنبيائكم ورسلكم مخلَّصين ورحمةً للعالمين”.
وتابعت: “أردت أن يكون الأول من نيسان عام 2013 يوماً للصدق مع أشرف ريفي وأسرته ومعكم ومع كلّ أسرة في لبنان أردت أن يجتمع كلّ اللبنانيين حول الصدق والأمانة والتعاون والمحبة وأن يخاف كلّ واحد منّا على الآخر”.
وفي الختام توجّهت بالشكر إلى “الجميع على صدق مشاركتكم شكراً للواء أشرف ريفي وأسرته الصغيرة وأسرته الثانية في قوى الأمن الداخلي شكراً لأنّكم تبعثون باجتماعكم هذا الأمل في نفوس كلّ اللبنانيين جاعلين من عيد الفصح المجيد عيداً للعائلة اللبنانية الواحدة ومن أول نيسان يوماً للصدق الوطني من أجل لبنان”.