بوادر أزمة في العلاقات التركية – الإسرائيلية
كشفت مصادر في "حزب العدالة والتنمية" الحاكم عن أن أولمرت طلب من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وممثل اللجنة الرباعية الدولية توني بلير، التدخل لدى أردوغان, "لتليين" موقفه الحاد تجاه اسرائيل، ما ينذر ببوادر ازمة تلوح في الافق بين البلدين.
وذلك بعد ان رفض رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الرد على اتصال هاتفي لرئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت، وفي وقت أبلغت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني نظيرها في أنقرة علي بابا جان انزعاج تل ابيب من التصريحات الحادة لأردوغان.
ونقلت صحيفة "يني شفق" التركية، عن مصادر قريبة من رئيس الوزراء قوله إن "أولمرت اتصل هاتفيا بمكتب أردوغان، لكنه بعد ابلاغه أن أولمرت على الهاتف رفض فتح الخط للحديث معه"، وذكرت المصادر أن اردوغان أكد أنه لا يمكن إجراء حديث مع أولمرت إلا بعد وقف الهجوم الإسرائيلي على غزة وإحلال السلام، مضيفة أنه بعد هذا الموقف طلب السفير الإسرائيلي في أنقرة، غابي ليفي لقاء عاجلا معه، لكنه رفض مقابلته قائلا "إن على إسرائيل أن توقف هجومها على غزة أولا".
من جانبها، كشفت صحيفة "حريت" عن أن بابا جان تلقى اتصالا هاتفياً من نظيرته الإسرائيلية أكدت خلاله الانزعاج من تصريحات أردوغان، واصفة اياها بأنها "غير مقبولة" ومضيفة أن "دور الزعماء هو التخفيف من التوتر وليس العمل على زيادته، وأن إسرائيل تتفهم حساسيات تركيا، لكنها مثلها تماما تكافح الارهاب وتعمل على القضاء عليه"، على حد زعمها.
وأضافت ان ليفني ادعت أن "حماس تستخدم المدنيين والأطفال والنساء كدروع بشرية، وأن المتوقع من تركيا هو أن تبدي موقفا أكثر اتزانا وإلا تتحرك بحماس وانفعال"، مشيرة الى ان بابا جان رد عليها بقوله إن "سفك دماء الأبرياء في غزة، أثار ردود فعل على مستوى العالم, وأن قتل المدنيين والأبرياء والأطفال والنساء أمر غير مقبول, وأن كل إنسان في تركيا يملك حرية كاملة في التعبير عن رأيه".
وأكد بابا جان أن الحكومة التركية ما كانت لتقف صامتة تجاه رد فعل الشارع التركي، مشيرا إلى أن تركيا تضغط على "حماس"، من أجل وقف الصواريخ التي تطلقها على المستوطنات الإسرائيلية، لكن في الوقت نفسه فإن إسرائيل تستخدم القوة المفرطة، مشدداً على أهمية إعلان هدنة ووقف إطلاق النار على الفور، لما لذلك من ضرورة حيوية للسلام العالمي.
في موازاة ذلك، ذكرت مصادر "العدالة والتنمية"، ان طلب أولمرت التدخل لدى اردوغان جاء بعد أن رفض الرد على اتصاله الهاتفي، الا بعد وقف الهجوم الاسرائيلي على غزة وفتح الطريق لعودة التهدئة وإحلال السلام في المنطقة، مضيفة أن رئيس الوزراء الاسرائيلي، طلب من ميركل وبلير التدخل للتخفيف من حدة موقفه تجاه اسرائيل, ورفضه التعامل معه.
وفي اتصال هاتفي استغرق 40 دقيقة بين ميركل وأردوغان أكد الاخير أن "ما تقوم به اسرائيل هو عمل يتنافى مع القانون الدولي ومع كل الأعراف ومبادئ حقوق الانسان، وأن على ألمانيا والدول الغربية أن تستخدم نفوذها لدى اسرائيل للضغط عليها لوقف هجومها على الفلسطينيين الأبرياء العزل وعن قتل النساء والأطفال في فلسطين وأن ترفع عنهم الحصار وأن تعمل من أجل السلام".
كما تلقى أردوغان اتصالا آخر من بلير، وقالت مصادر في مجلس الوزراء إن كلا من ميركل وبلير ركزا على مسألة تهريب الأسلحة لـ"حماس"، وان اسرائيل متمسكة بنشر مراقبين دوليين لوقف هذه المسألة، وان أردوغان وعد بنقل المطلب الاسرائيلي في هذا الشأن الى الحركة.
وذكرت صحيفة "صباح" ان اردوغان أجرى عقب تلقيه الاتصالين اتصالا هاتفيا مع مستشاره لشؤون السياسة الخارجية الذي كان موجودا في دمشق للمشاركة في محادثات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي هناك وطلب منه مقابلة رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل، وإبلاغه بالأمر.
وكان أردوغان أكد أن "التاريخ سيحاكم ليفني ووزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك على المأساة التي اقترفوها في غزة، والتي ستبقى كبقعة سوداء في تاريخ الإنسانية"، مضيفا إن "أنقرة تتبع موقفا سياسيا متزنا وإذا كانت ستتعاطف مع طرف في الصراع الدائر في غزة فسيكون تعاطفها مع حماس وليس مع إسرائيل".