#adsense

صرخة بكركي تصوّب المسارات .. والشرعية للدستور

حجم الخط
 

توجه مجلس المطارنة الموارنة في نداء جريء الى ضمائر اللبنانيين، مطلقاً صرخة وطنية من أجل احترام الدستور وعدم التهاون مع ما يهدد الدولة ووحدتها وتماسكها. ودق المجلس ناقوس الخطر من التطورات، مؤكداً أن “الفراغ في السلطة الإجرائية لا يخدم أحداً”.

اهمية النداء في هذه المرحلة، برز في وضع اليد على جرح اللبنانيين، إلا أن قراءة مضمونه قد تتباين بين فريق وآخر، وقد لاقى جهود رئيس الجمهورية ميشال سليمان لاحترام الدستور وتطبيقه وفقا للأصول. “المستقبل” اجرت قراءة للنداء مع الأمين العام لحزب “القوات اللبنانية” عماد واكيم وعضو المكتب السياسي في حزب الكتائب ألبير كوستنيان.

واكيم
يعيدنا واكيم الى الاتصالات التي أجراها البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي في روما أثناء حفل تنصيب البابا ولقائه الرئيسين نجيب ميقاتي ونبيه بري، عندما أعلن عدم تمسكه بمشروع قانون اللقاء “الأرثوذكسي” وفي النداء الصادر تأكيد لهذا الأمر، فهو دعا الى قانون يتوافق عليه اللبنانيون ويكفل التمثيل الحقيقي للجميع”.

ويلفت الى الدعوة الى قانون عادل ومنصف ومناسب لكل اللبنانيين مما يؤشر الى الدعوة لإقرار قانون توافقي، اذ لا يمكن التغاضي عن انزعاج فئة واسعة من اللبنانيين من “الارثوذكسي”، نداء البطاركة الموارنة هو للقول كفى تسلية، وليذهب النواب للبحث في قانون جديد لإجراء الانتخابات على أساسه”.

ويؤكد انه في الإمكان التوصل الى إقرار قانون جديد “إذا توافرت النيات الجيدة”، مشيراً الى “كلام وزير الداخلية مروان شربل عندما سئل عن إقرار القانون المختلط وأجاب أنه يتطلب تأجيلاً تقنياً مدته 3 أشهر”، موضحا انه “عندما يقال إجراء الانتخابات في موعدها المقصود منه عدم التمديد وليس التأجيل لفترة زمنية قصيرة”. ويؤكد “نريد انتخابات ولكن وفق قانون غير الستين، علماً أن منظومة الممانعة، المتجسدة بـ”حزب الله” وحلفائه لا تريد الانتخابات، ويتحججون بأمور لعدم إجرائها، ساعة يقولون إنهم لا يمشون بقانون الستين وتارة يقولون إنهم لا يمشون إلا بقانون لبنان دائرة واحدة مع النسبية، أي وضع اقتراحات تعرقل مسيرة الانتخابات”. وتوقع ان “يحاول هذا الفريق الدوران حول ما جاء في النداء”، معرباً عن اعتقاده “بأنهم لا يستطيعون كبح الأوامر التي تأتيهم من الخارج”.

ويوضح أن “القوات اللبنانية” مع القانون الأنسب والأفضل والمناسب في المرحلة وحالياً هو القانون المختلط، فهناك توافق عليه من قوى 14 آذار، واختلاف على تفاصيل صغيرة يمكن أن تحل، ويمكن تكثيف الاتصالات مع “جبهة النضال الوطني” حتى يتم التوافق معها على السير في هذا المشروع “.

وعما جاء في البيان حول الفراغ في السلطة الإجرائية، يقول واكيم إن “المطارنة الموارنة شددوا على حكومة منطلقها لبناني وغايتها لبنانية انطلاقاً من شعار “لبنان أولاً” ولم ينزلقوا الى ما تطرحه أطراف 8 آذار من جعل الاتفاقات ضمن سلة واحدة: الحكومة وقانون الانتخاب والأجهزة الأمنية، في وقت أن مسألة السلطة الإجرائية يجب أن تحل بأسرع وقت ممكن لتجنب الفراغ”.

كوستنيان
ويصف كوستنيان نداء المطارنة الموارنة بأنه محاولة لإنقاذ الوضع في الربع الساعة الأخير، عبر تحديد ثوابت معينة ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم، ويقول: “صحيح، هناك خطر كبير على البلد وحالة فراغ في السلطة التنفيذية وإذا لم تجر الانتخابات فسيكون هناك فراغ في السلطة التشريعية، حتى إن تمت تسمية رئيس مكلف لتشكيل الحكومة، لأن هذا الرئيس لا مهلة زمنية تلزمه بالتشكيل، ويمكن أن تذهب الأمور في حال مراوحة حوالى ستة أشهر، مع رئيس تصريف أعمال ورئيس مكلف، وغياب برلمان رغم أن التجديد للمجلس النيابي لا يقنع أحداً، وسيطعن بشرعية الحكومة ودستوريتها من قبل مجلس مجدد له”.

ويستغرب كيف أن “الطبقة الحاكمة لا تستطيع الاتفاق على قانون انتخاب وتوصل من خلال تصرفاتها البلاد الى شفير الهاوية”، معتبرا بيان “المطارنة الموارنة” محاولة لإعادة تصويب الأولويات وحث الجميع على إيجاد مخرج”. ويوضح: “لقد توصلنا من خلال مناقشات قانون جديد للانتخاب الى الاتفاق بنسبة 80 في المئة وبقي 20 في المئة نتيجة عدم قبول بعض الأطراف بالتنازل، نحن كحزب كتائب كنا من أكثر الأطراف التي أبدت مرونة في هذا الموضوع، وكنا إيجابيين، أيّدنا القانون الأرثوذكسي وأيّدنا ثلاثة قوانين بديلة منه، حتى في تشكيل الحكومة، كنا مع حكومة تراعى فيها صيغ الحيادية والانقاذية، ونحن مدركون للحاجة الماسة الى تجنب الفراغ ولسنا بوارد وضع شروط، هناك حالة طارئة فالبيت يحترق ولا يجوز المناقشة بالتفاصيل بل إطفاء الحريق، ونحن مع تشكيل أي حكومة يتوافقون عليها وليس لدينا شروط ولن نضع “فيتوات” مسبقة وهذا من روحية بيان بكركي”.

ويرى كوستنيان أن رسالة بكركي الى الرئيس نبيه بري تأكيد أن “مشروع قانون الأرثوذكسي لن يمر بغياب الطائفة السنية، وهو عيب ميثاقياً، فالرئيس نجيب ميقاتي ونواب طرابلس يرفضونه كما يرفضه “تيار المستقبل”، وكذلك الطائفة الدرزية لا تريده فالنائب وليد جنبلاط يرفضه والنائب طلال أرسلان الذي غيّر موقفه منه وتناغم مع وليد بك في هذا الأمر وبدا أنه في حالة وئام معه. ولا حكومة توقّع عليه وكذلك رئيس الجمهورية يرفضه، لذلك من الصعوبة تمرير مثل هذا المشروع، وهنا جاء موقف بكركي بالدعوة الى اقرار قانون جديد غير الستين والتراجع عن الارثوذكسي”. ويؤكد ان “نداء بكركي دعا الى إيجاد حل، وهو لم يقدم اقتراحاً لمضمون الحل، بل وضع إطاراً من خلال الميثاق، فالحل هو في البرلمان”.

ويشدد على أن “لا مشكلة في التأجيل التقني للانتخابات”، مشيراً الى “حتمية حصولها، بعد الاتفاق على قانون انتخاب جديد وعدم الوقوع في الفراغ، فإذا أقر قانون مختلط فهناك أمور لوجستية يجب أن تترافق معه ويمكن أن نأخذ مهلة شهرين من أجل التحضير له، ومن أجل إنجاز الانتخابات لا بد من توفير 5 ملايين دولار لإجرائها، وحكومة تصريف الأعمال قد لا تستطيع البت فيه، فهناك من يقول بعدم شرعية قرارها على الصرف من الموازنة وهناك من يقول إن باستطاعتها ذلك لأن هذه مصاريف إدارية”.

وحول دعوة المطارنة الموارنة إلى حياد لبنان، يشدد على أن “الحياد الايجابي مقترح كتائبي، جرى تسويقه، ففي العام 2008 طالب الرئيس الجميل علناً بالحياد، وقد خوّنا من أطراف 8 آذار وكذلك انتقدنا النائب جنبلاط الذي عاد للحديث عن “الانعزالية”، اليوم نرى أن الجميع تبنى مفهوم الحياد، وهذا يؤكد أن لا خلاص للبنان إلا بالحياد، فكل الطوائف اللبنانية جربت الاستقواء بأطراف خارجية وفشلت، والوقت اليوم مناسب لاعلان حياد لبنان بعد التجارب العاطلة بأن يكون ملعباً للقوى الإقليمية وسياسة المحور، إعلان بعبدا تبنى هذا الأمر بصراحة وبكركي دخلت الى هذا الخط والرئيس سعد الحريري و14 آذار مع الالتزام بإعلان بعبدا وجعله جزءاً من الدستور، نحن مع جعل الحياد بنداً ميثاقياً”.

وعما إذا كان “حزب الله” سيوافق على ذلك يجيب كوستنيان: “سنرى إن كان بإمكانه الخروج من الاجندة الخارجية، لدينا شكوك كبيرة، ولكن لا نعرف ما إذا كانت التغيرات الجيو-استراتيجية في المنطقة ستفرض عليه التغيير، فهو لا يعيش في أفضل حالاته اليوم، ويمكن أن يلجأ الى هذا الحياد ولا بد من فتح الأبواب لاستيعاب جميع من يلجأ الى هذا المفهوم ويلتزم به”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل