ويستحقها عن جدارة تمام بك سلام لأسباب نبعت منه ولم يحصّلها بإرثه العائلي العريق، بل لأنه وبعدما اتخذ الاحتلال السوري قراراً بنفي الرئيس الراحل صائب سلام إلى جنيف المنفى الاختياري، لدوره في المصالحة الوطنية التي انعقدت في دارة آل سلام مع الشيخ بشير الجميل الرئيس المنتخب، ولسيره لاحقاً في اختيار الشيخ أمين الجميّل رئيساً للجمهورية، ولتدفيعه ثمن تلك الجملة الشهيرة التي قالها في تصريح شهير له: «حان الوقت لترسيم الحدود اللبنانية السورية»، وعندما عوقب الرئيس الراحل صائب سلام بالنفي، عوقبت الطائفة السُنيّة بـالـ «دعوسة» تحت أرجل رجال الحزب التقدمي الاشتراكي وحركة أمل اضطهد أبناؤها واعتدي على بيوتاتها وانتهكت حرماتها، وتركت جسداً منهاراً بلا رأس ولا صوت يُعبّر عنها!!
في تلك اللحظة بالذات اتخذ تمام سلام مكانه ليقود الطائفة في ثمانينات القرن الماضي وسط بحار مظلمة عاتية متلاطمة، فخرجت إلى النور «صوت الوطن» [إذاعة المقاصد من بيروت]، وكان دورها الإصرار على لبنان بجناحيه المسيحي والمسلم، حملت هموم الطائفة وشاركتها معاناتها ووجد الناس فيها متنفساً يمثّلهم وهو «الاعتدال السُنّي»إلى أن وضعت الحرب أوزارها بعد اتفاق الطائف والقضاء على جنون الجنرال المتمرد!!
لم يصمت تمام سلام على ما لحق ببيروت من اعتداءات، وفي كلّ تصريح من تصريحاته كان يذكر بأن هذه الحروب العبثية هي «حرب الزعران على الأوادم»، ويمرّ زمن طويل منذ منتصف الثمانينات، وما زالت المعركة التي تدور في الداخل اللبناني هي حرب «الزعران على الأوادم»، حرب زعران الدويلة والسلاح والاستقواء به على الأوادم «المواطنون» الملتزمون سقف الدولة والقانون، وسيبقى الأمر كذلك إلى أن ننتهي من حزب الله وسلاحه، إن شاء الله.