#adsense

الرئيس تمّام سلام و.. معضلة التأليف بعد التكليف

حجم الخط
يستحقّ تمام بك سلام التربع في صدر الرئاسة الثالثة ومن دون جميلة «التوافق» بين الأفرقاء، فالرجل ابن بيت سياسي سُنيّ عريق كانت الرئاسة في عقر داره دائماً، وتمام بك يستحقّها بجدارة ليس فقط لتاريخه «السَّلامي» العريق، وليس لأنه فقط ابن بيت «خرج منه لبنان سيداً حراً مستقلاً»، وليس فقط لأنّه وريث صائب بك الذي واجه أبو عمّار في عزّ الاحتلال الفلسطيني للبنان وبيروت خصوصاً، وليس فقط لأنه وريث الراحل الكبير صائب بك صاحب الشعارين اللذين ما زالا يمثلان  وجه لبنان الحقيقي، الأول رفعه في وجه التقسيم «لبنان واحد لا لبنانان» والثاني في الفهم والإيمان حقيقة أن لبنان ليس وطناً بل رسالة فكان: «لبنان بجناحيه المسيحي والمسلم».

ويستحقها عن جدارة تمام بك سلام لأسباب نبعت منه ولم يحصّلها بإرثه العائلي العريق، بل لأنه وبعدما اتخذ الاحتلال السوري قراراً بنفي الرئيس الراحل صائب سلام إلى جنيف المنفى الاختياري، لدوره في المصالحة الوطنية التي انعقدت في دارة آل سلام مع الشيخ بشير الجميل الرئيس المنتخب، ولسيره لاحقاً في اختيار الشيخ أمين الجميّل رئيساً للجمهورية، ولتدفيعه ثمن تلك الجملة الشهيرة التي قالها في تصريح شهير له: «حان الوقت لترسيم الحدود اللبنانية السورية»، وعندما عوقب الرئيس الراحل صائب سلام بالنفي، عوقبت الطائفة السُنيّة بـالـ «دعوسة» تحت أرجل رجال الحزب التقدمي الاشتراكي وحركة أمل اضطهد أبناؤها واعتدي على بيوتاتها وانتهكت حرماتها، وتركت جسداً منهاراً بلا رأس ولا صوت يُعبّر عنها!!

في تلك اللحظة بالذات اتخذ تمام سلام مكانه ليقود الطائفة في ثمانينات القرن الماضي وسط بحار مظلمة عاتية متلاطمة، فخرجت إلى النور «صوت الوطن» [إذاعة المقاصد من بيروت]، وكان دورها الإصرار على لبنان بجناحيه المسيحي والمسلم، حملت هموم الطائفة وشاركتها معاناتها ووجد الناس فيها متنفساً يمثّلهم وهو «الاعتدال السُنّي»إلى أن وضعت الحرب أوزارها بعد اتفاق الطائف والقضاء على جنون الجنرال المتمرد!!

لم يصمت تمام سلام على ما لحق ببيروت من اعتداءات، وفي كلّ تصريح من تصريحاته كان يذكر بأن هذه الحروب العبثية هي «حرب الزعران على الأوادم»، ويمرّ زمن طويل منذ منتصف الثمانينات، وما زالت المعركة التي تدور في الداخل اللبناني هي حرب «الزعران على الأوادم»، حرب زعران الدويلة والسلاح والاستقواء به على الأوادم «المواطنون» الملتزمون سقف الدولة والقانون، وسيبقى الأمر كذلك إلى أن ننتهي من حزب الله وسلاحه، إن شاء الله.

كثرٌ عقدوا الآمال على التوافق على تكليف الرئيس تمام سلام تشكيل الحكومة العتيدة، ومع ذلك فهم مشفقون عليه من الأفخاخ التي ستنصب له ؛ والفخّ الأول سينصب له تحت عنوان «التأليف» وتقاسم حصصهم من مقدرات الشعب ويصادروها كأنهم ورثوها عن أبائهم، وإن نجا من شرك التأليف فبانتظاره داهية أشمل وأعم وهي سبب خراب لبنان بثلاثية مزورة كذوبة هي «شعب وجيش ومقاومة»، وإن خلص من كلّ هذه العوائق، ستأتي اللحظة الحاسمة فبين يديه بلد مشحون بالفتنة، والمؤشرات الخطيرة لامتداد الاشتعال السوري إلى الأرض اللبنانيّة فنظام بشار مثابر على ذلك، وبانتظاره ما سيرثه من أعباء حكومة حزب الله الميقاتيّة والحال المزرية التي وصل لبنان إليها وعلى كلّ المستويات!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل