صحيفة الأهرام لنصر الله: المصريون جميعا يعلمون الآن نواياك الإيرانية
شنّت صحيفة "الأهرام" المصرية هجوماً عنيفاً على أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله بعد خطابه يوم الخميس في ذكرى العاشر من محرّم، فكتبت تحت عنوان " مناضلو الميكروفونات.. ترفقوا بأنفسكم وشعوبكم": "لقد كشفت بشاعة العدوان الإسرائيلي على غزة مدى تفاهة مناضلي الميكروفونات هؤلاء الذين يعشقون دغدغة الحواس.. وإشاعة الأوهام عن قدراتهم اللامحدودة في سحق الأعداء.. ووقف آلة الحرب الإسرائيلية. وحين تقع الواقعة لا نري إلا كلاما. وهذا ما حدث من السيد حسن نصر الله عاشق الخطب الرنانة.. يطلق لحيته وتتدلي خصلة من شعره الناعم على جبينه.. ويختبئ في الظلام يناضل بالكلام.. بل ويتجرأ على الدولة الكبيرة العظيمة مصر صمام الأمان في تلك المنطقة".
وتابعت "الأهرام": "خرج أولئك يصرخون بأن غزة سوف تكون مقبرة الغزاة.. وحين وقعت الواقعة رأينا قوة الاحتلال الغاشمة تسحق منازل المدنيين وتقتل الأطفال والنساء.. وتحرق الأخضر واليابس.. ولا أحد يتصدي لها من هؤلاء المناضلين الأشاوس الذين صدعونا ليل نهار على الفضائيات بمواجهة حاسمة مع قوة الاحتلال. ففي الوقت الذي عملت فيه مصر بقوة وجدية مع كل الأطراف المعنية وبهدوء ودون ضجيج لإنهاء العدوان ووقف إطلاق النار على المدنيين وسحب قوة الاحتلال من غزة خرج الشيخ المختبئ من تحت الأرض يتوعد مصر الكبرى.. لا لسبب إلا لأن مصر الدولة الكبيرة رفضت الانسياق وراء الغلمان في معاركهم الوهمية.. كرست مؤسساتها كل جهودها من أجل الوصول إلى حل عادل ينهي الأزمة وينقذ الشعب الفلسطيني البطل في غزة.. ودفعت بكل جهودها أيضا لتوصيل المساعدات الإنسانية والأدوية إلى غزة.. فتحت معبر رفح لاستقبال الجرحى الفلسطينيين.. لم تناضل في الميكروفونات.. لم يخرج مسئولوها يقدمون وعودا فارغة".
وأضافت الصحيفة: "أما الشيخ، فقد آن الأوان لكي يفيق من غيبوبته.. آن أوان إيقاظه.. وعلى من يحيطون به أن يقولوا له في مخبئه الذي لا يعرف الشمس: ما أنت بصلاح الدين محرر القدس.. صلاح الدين خرج من مصر.. حركات المقاومة خرجت من مصر.. المقاومون ذهبوا من مصر إلى فلسطين في عام 1948 دفاعا عن الكرامة والعرض الفلسطيني.. لقد وقف زعماء مصر عبدالناصر والسادات ومبارك وقفة شجاعة لا ينساها لهم التاريخ دفاعا عن الأرض الفلسطينية. أيها الشيخ تنبه.. فقد نجح مبارك في تقديم مبادرة لقيت قبول المجتمع الدولي بأسره.. ووافقت عليها دولة الاحتلال إسرائيل لوقف إراقة الدماء ووقف العدوان على الفلسطينيين.. مبارك الذي يرأس دولة مصر العظيمة الضاربة.. بجذورها في التاريخ قدم للعالم نتاج جهد أيام طويلة قضاها في خدمة القضية الفلسطينية. مبارك يعلم ومصر كلها تعلم لمصلحة من تعمل.. العالم كله يعلم من يمدك بالأموال لكي تتجرأ على مصر العظيمة.. بدلا من أن تنضم لجهود الدولة اللبنانية بحثا عن الاستقرار.. كفى خداعا للشعوب.. لقد كشفت الغمة الأخيرة وجهك الحقيقي.. المصريون جميعا يعلمون الآن نواياك الإيرانية.. وجدول أعمالك وواجباتك… المصريون جميعا لن يسمحوا لك ولا لمن يقف خلفك بالمساس بأي مواطن مصري. مصر أيها الشيخ قدمت الأديان الكبرى للعالم.. مصر أيها الشيخ أشاعت نور الإسلام في العالم بسماحتها وكرمها وعلمها وفضلها.. أفق من سباتك وتعلم أدب الحديث عندما توجه الكلام إلى مصر".
وختمت "الأهرام": "لو عادت بنا الأيام إلى خمسينيات وستينيات القرن الماضي كان يمكن أن يكون تأديبك حاسما وقاطعا.. لكن مصر الدولة العريقة حريصة على لبنان وعلى سوريا وعلى فلسطين.. حريصة على أمتها العربية.. تتصرف بحكمة.. تدير علاقاتها الإقليمية والدولية بسعة آفق.. تستوعب الصغار أمثالك.. نعم تستوعب الصغار بصدرها الرحب.. تعلم أن عقول الصغار صغيرة ويجب أن تصبر عليهم. لكن ينبغي أن تعرف أن لصبرها حدودا.. وكما تستوعب مصر رسالتها الحضارية في المنطقة والعالم تعرف كيف تحمي أمنها القومي.. لديها جيش وطني ومؤسسات وطنية تعمل بعقل وبحكمة.. ووقت الساعة لن تفرط قيد أنملة في أي تجاوز تجاه حقوقها".