#adsense

بيان بكركي سياسيّ وقانون الستين قائم…بارود لـ”النهار”: الفراغ في 20 حزيران مدخل لطرح تأسيسيّ يتعلق بالنظام

حجم الخط

كتبت مي عبود ابي عقل في صحيفة “النهار”:

  باجماع قلّ نظيره، كلف ابن بيروت تمام سلام، تشكيل الحكومة الجديدة. وعاد عبير الفل ليعبق في دارة المصيطبة، وينشر مبدأ “التفهم والتفاهم” الذي يشعر معه كل لبناني بأنه “لا غالب ولا مغلوب”. انتهى امر التكليف، وجاء دور التأليف. والانظار تتوجه اليوم الى التشكيلة الحكومية العتيدة وطبيعتها، للوقوف على كلمة السر التي هبطت وقلبت المعادلة، وخففت الاحتقان في البلد.

في الموازاة، تستمر ازمة قانون الانتخاب، وتقترب المهل الدستورية من الانتهاء، والافرقاء ينامون على حرير التمديد الموعود، لكن هناك دائماً نخبة قانونية ودستورية تدق ناقوس الخطر، وتحذر من مغبة الوقوع في الفراغ، وتدعو الى احترام المواعيد الدستورية، بما يكفل تداول السلطة واستمرار النظام الديموقراطي الذي ارتضاه لبنان وابناؤه منذ عقود. ومن ابرز وجوهها رجل القانون والدستور زياد بارود، الذي اوصله نضاله في صفوف المجتمع المدني الى المجتمع السياسي وتبوؤ منصب وزير الداخلية عام 2009.

■ كيف تقوّم تكليف تمام سلام رئاسة الحكومة؟

– الامر يتوزع على 3 مستويات: الشخص والتوقيت والمهمة. من حيث الشخص هو جدير وكفيّ وقادر، سبق ان عاصرته وواكبته في الحكومة، وأعرف كيف يعمل وكيف كان اداؤه على طاولة مجلس الوزراء وفي وزارة الثقافة. من حيث التوقيت كانت استقالة الحكومة مفيدة في توقيتها لتجنيب لبنان الذهاب الى مشكل امني لارجاء الانتخابات، لأن هناك رغبة عند كثيرين في عدم حصول الانتخابات في موعدها، وعدم اجرائها مع حكومة قائمة صعب، ومع حكومة مستقيلة اسهل. وهناك فضل للرئيس نجيب ميقاتي الذي اختار ان يستقيل في هذا التوقيت. من حيث المهمة: هل هي حكومة تصريف اعمال غير معلنة، او حكومة انتخابات، او حكومة انتقالية لتسهيل امور عديدة؟ هذا هو السؤال. تشكيل الحكومة واعضاؤها وشكلها رهن بمهمتها. وفي هذا السياق تمام سلام من صلب  النادي السياسي، فهو وزير سابق ونائب حالي وحيثيته البيروتية معروفة، ويستطيع ربما في هذه المهمة ان يكون الشخص الذي يحوز ثقة الفريقين.

■ البلد في مرحلة استحقاق دستوري، هل يفترض ان تكون مهمتها الاساسية التحضير للانتخابات؟

– هذه واحدة من مهماتها، ولا يمكن حصرها بها. ما يحصل على الحدود يفرض على اي حكومة، مهما كان شكلها، اجراءات وتدابير ومواكبة، وما يحصل على المستوى الاقليمي يفرض عليها اتخاذ موقف في موضوع النأي بالنفس والسياسة الاوسع، وأن تكون لدى وزير الخارجية خريطة طريق واضحة. قد يكون العنوان العلني لهذه الحكومة هو الانتخابات، لكن وراءه عناوين عدة لا تقل اهمية، ولا يمكن تجنبها، وعلى الحكومة ان تواجهها، ولعل العنوان الابرز هو الوضع السوري وتداعياته، لكن هناك ايضا عناوين داخلية مهمة، وخصوصاً الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن تأجيلها تحت ستار ان عندنا انتخابات.

■ هل تتوقع تشكيلها سريعا؟

– قد تكون استقالة حكومة ميقاتي مدخلا الى حل، وقد يكون تشكيل هذه الحكومة مدخلا  الى حل. اذا كان الامر كذلك فسنرى تأليفا سريعا، واذا لم يقترن الامر بالاتفاق على حد ادنى، فستطول مدة التأليف. اذا كان التأليف سريعا يعني ان هناك اتفاقا بالحد الادنى على سلة، واذا اخذ وقتا فيعني عدم وجود اتفاق، وان المطلوب ان تكون هذه الحكومة ومحاولات تشكيلها جزءا من تمرير للوقت، في انتظار الحل.

بكركي والـ60

■ كيف  تفسر بيان بكركي الاخير؟وهل فعلا انتهى قانون الستين؟

– انا اقرأ هذا البيان في السياسة وليس في القانون. في السياسة كان محطة اضافية في مسار محاولة دفن قانون الستين التي يجب ان  تمر مراسمه الزاميا في ساحة النجمة.

 مشروع للجميع ان يقولوا لا نريد قانون الستين، وانه انتهى. ولكن هذا الكلام يبقى سياسيا، اما في القانون والاصول والآليات الدستورية، فهو لا يزال قائما، ولا شيء يلغيه إلا قانون آخر. وهذا الامر لا يزال ممكنا حتى عشية 19 حزيران، اي قبل انتهاء ولاية المجلس الذي يبقى صاحب سلطة تشريع، وفي امكانه في اي لحظة ان يقر قانونا جديدا. المشكلة في قانون الستين اننا دخلنا في المهل، وقد تخطينا بعضها، ولم يعد يمكن اجراء الانتخابات قبل 20 حزيران وفقاً لهذا القانون. بمعزل عن الموقف السياسي وعما اذا كان دفن ام لا، هذا القانون يتضمن بعض الامور الجوهرية مثل تشكيل “هيئة الاشراف على الحملة الانتخابية”، وأي انتخابات من دون هذه الهيئة هي منقوصة بالكامل لأن عدداً من الاحكام القانونية يرتبط بها، وفصلان على الاقل ينظمان الانفاق الانتخابي والاعلام لا يمكن ان يسيرا من دون هيئة اشراف. وحتى لو نظموا انتخابات من دون هيئة اشراف، تبقى عرضة للطعن امام المجلس الدستوري بسبب غياب الهيئة. كذلك لم تتم دعوة الهيئات الناخبة لغير المقيمين، وهذا يمكن ان يشكل  سبباً اضافياً للطعن.

■ ماذا عن طلب عدم التقدم بالترشيحات على اساسه؟

–  يمكن الشخص ان يقاطع الترشيح بموقف سياسي. ما حكي في بكركي هو موقف سياسي، ولكن الطلب من وزير الداخلية التوقف عن قبول  الترشيحات ليس قانونياً، بل هو تمنّ في السياسة، ولا يمكن ان يترجم قانونيا لأنه يرتب مسؤولية على وزير الداخلية، إذ انه في موقع الصلاحية المقيدة وليس في موقع السلطة الاستنسابية ليتمكن من قبول ترشيحات أو عدمه. اذا كان الترشيح مكتمل العناصر والشروط والمستندات، فلا تستطيع وزارة الداخلية الاّ ان تقبله. لا نضيعن اللبنانيين ولا انفسنا، الموضوع هو في مكان آخر، في مجلس النواب، هناك تحسم الامور، ويدفن القانون ويولد قانون جديد، وكل الكلام الباقي كلام في السياسة ولتضييع الوقت.

■ قد يكون ما حصل في بكركي للضغط من اجل وضع قانون جديد؟

– طبعاً، هو استعمال وسائل سياسية للضغط للوصول الى مجلس النواب. لذلك اقول من حق كل القوى السياسية ان ترفض وتقاطع، لكن الحسم هو بقانون في ساحة النجمة. هذا هو العنوان الذي يجب الذهاب اليه،الاّ اذا تخطينا كل المهل ودخلنا في فراغ، عندها يصبح العنوان عاصمة اخرى ليلتقي اللبنانيون فيها. خوفي إذا مرّ 20 حزيران، ولم يكن هناك قانون جديد مع تمديد تقني، ولم تحصل انتخابات في موعدها، من ان نذهب الى الفراغ. لا شيء اسمه تصريف اعمال لمجلس النواب، لديه وكالة تنتهي في 20 حزيران، وعندها تسقط ولا يمكن ان يجتمع. من دون وجود آليات دستورية اخرى نكون ذاهبين الى شيء تأسيسي آخر، قد يكون مدخلاً لطرح مسائل تتصل بالنظام. عندئذ لا نكون نسير بما يشبه اتفاق الدوحة، بل اتفاق الطائف.

■ هل صحيح انه يلزمنا 6 اشهر ابتداء من تاريخ اقرار القانون المختلط لاجراء الانتخابات ؟

– في تونس عام 2011، وبعد اشهر قليلة من الثورة وضعوا قانون انتخاب لمجلس تأسيسي في الشهر الخامس، وجرت الانتخابات في الشهر العاشر، أي بعد 5 أشهر، في بلد كانت ديموقراطية الانتخابات فيه ديموقراطية الحزب الحاكم. وتمكن خلال 5 اشهر من ان ينجز “هيئة مستقلة للانتخابات” ادارتها وليس وزارة الداخلية، وان يجعل غير المقيمين يقترعون في بلاد الا نتشار، وان يفرض نظاماً نسبياً للمرة الاولى في تاريخ تونس بلوائح مقفلة، ونجح في هذه التجربة. فماذا ينقصنا لنجري الانتخابات بأقل من ذلك؟ طبعا هناك امور لوجستية وتقنيات تتعلق باللوائح والدوائر الانتخابية وما يسمى “تثقيف” الناخبين، لكن لا اظن اننا في حاجة الى فترة طويلة.

اللامركزية الادارية

■ ما مصير القانون الذي تقدمت به الحكومة المستقيلة؟ وهل على الحكومة الجديدة  ان تضع قانوناً جديداً؟

– أي مقاربة لقانون الانتخاب ستكون جزءا من سلة متكاملة للحل. مشروع الحكومة السابقة موجود في مجلس النواب ويمكن مناقشته اذا وضع في جدول الاعمال. لكن من الواضح ان المطروح على جدول اعمال المجلس هو بالدرجة الاولى اقتراح القانون الارثوذكسي، وسيتقدم على مشروع الحكومة. اي اتفاق سياسي حول قانون انتخاب يمكن ان يترجم بأن ترفع الحكومة مشروعاً، او يبادر نائب او اكثر الى تقديم اقتراح قانون انتخاب يتبنّاه مجلس النواب، مثلما جرى عام 2008  حين ترجم  التوافق السياسي في الدوحة باقتراح قانون من النائبين غسان تويني وغسان مخيبر في مجلس النواب، ناقشته اللجان المشتركة، وصدر في 8/10/2008  قبل اشهر من الانتخابات، وتمكنت يومها من دعوة الهيئات الناخبة في كانون الاول 2012 الى انتخابات جرت في 7 حزيران 2009. هذا الهامش كان نتيجة التوافق السياسي الذي سبق اقرار القانون.

 تستطيع الحكومة الجديدة ان تتقدم بمشروع قانون، ومن حقها ان تسترد مشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة السابقة لادخال تعديلات عليه. هذا حقها السياسي، ولكن ليس من الواجب الدستوري، واعتقد ان هذا سيكون جزءا من سلة الحل.

■ ما رأيك في التمديد لمجلس النواب؟

– أي تمديد غير مبرر ولا يستند الى قانون جديد يتضمن أحكاماً انتقالية تبرر هذا التمديد، هو غير دستوري وقابل للطعن. الحالة الوحيدة التي يمكن القبول فيها بتمديد تقني هي عند صدور قانون جديد، وتتضمن احكامه التقنية تمديد ولاية المجلس لأسابيع او أشهر قليلة، بهدف تمكين الحكومة من تنظيم امورها واجراء الانتخابات.

■ أين أصبح مشروع اللامركزية الادارية؟

– في خواتيمه. وخلال اسابيع قليلة نقدم مشروعاً متكاملاً، مع تقرير يواكب هذا المشروع، وهو بأهميته، لأنه يفسر الخيارات الاستراتيجية التي وضعناها، ويدخل في التفاصيل ايضا مع ارقام وقانون مقارن ومحاكاة بالارقام والمناطق. مشروع متكامل وجريء يقارب اللامركزية بصورة غير تقليدية، ويفرد حيزاً كبيراً للشق المالي والتمويلي كي تتمكن المجالس المحلية المنتخبة من تطبيق الصلاحيات الواسعة المعطاة لها. سترفع اللجنة هذا التقرير الى الحكومة. وسينشر في كتاب ليتمكن كل المعنيين من الاطلاع عليه، وسيكون له موقع الكتروني خاص. واعتبره من القوانين الميثاقية والتأسيسية للدولة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل