الانجاز الاهم الذي حصل من خلال تكليف النائب تمام سلام تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة هو انهاء حقبة الانقلاب الذي ادى الى وضع كل لبنان الرسمي تحت وصاية “حزب الله”، وذلك من منتصف كانون الثاني ٢٠١١ ولغاية نهاية شهر اذار الفائت. وفي هذا المجال ما كانت الوسطية التي زُعِم انها مارست وظيفة منع الحزب المذكور من ابتلاع البلد بقادرة على منع تمدد الدويلة وتغلغلها في جسم الدولة وسيطرته على اهم مفاصلها الحيوية من الامن الى الاقتصاد فالادارات، بل ان الضرر الاكبر الذي تعرض له لبنان اتى من خلال منح “حزب الله” شرعية لعملية السطو التي قام بها على مدى عامين كاملين. واذا كانت مقولة “ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة” شكلت التغطية لعملية السطو هذه، فإن اسقاطها من البيان الوزاري للحكومة العتيدة هو البند الاساس لاستعادة توازن مشروع الدولة لكل اللبنانيين. فبصراحة متناهية نقول انه ما عادت ثمة مقاومة. انتهى ما سمي “مقاومة”. وجل ما بقي منها مليشيا لتنظيم فاشيستي لا يعدو كونه ذراعا امنية وعسكرية لايران على شاطئ البحر المتوسط. ومن هنا رفضنا للابقاء على “ثلاثية” انتزع من خلالها “حزب الله” شرعية غير صحيحة ومنافية لمنطق الدولة. نعم ان المرحلة المقبلة التي تفتتح مع تكليف تمام سلام تشكيل الحكومة يفترض ان تكون مرحلة تسوية الوضع الشاذ الذي عشناه في السنوات الماضية. والرئيس المكلف مدعو الى ان يكون واضحا وضوح الشمس لجهة القطيعة التامة مع ثقافة التذاكي التي مارسها سلفه الى حد الاسراف والغلو، وعدم الانبهار بتكتيك “حزب الله” وحلفائه الذي اعتمد بمحاولة اغراق تمام سلام في بحر من التأييد للتكليف كمقدمة لمناورات كبيرة قادمة على طريق التأليف. وبديهي ان “هدية” الاصوات الـ124 التي صبت في مصلحة سلام للتكليف مسمومة في الاصل لانه يراد منها ان تكبله وتحاول انتزاعه من صف الاستقلاليين الذين ينتمي اليهم في الاصل.
نريد من الرئيس المكلف ان يدرك ان الاستقلاليين مستعدون لتسهيل مهمته الى النهاية، ولكن محاولة ٨ اذار اعادة انتاج “نجيب ميقاتي -٢” لن تمر مع تمام سلام.
ان سقوط حكومة ميقاتي ومن ثم افشال عودته شكلا مفترقا كبيرا لا بد من الافادة منهما، ولا سيما ان ابواب العرب ستفتح في وجه سلام كما كانت تفتح في وجه سعد الحريري، وهذا ما يجب ان يعطي دفعا معنويا كبيرا لجهود الرئيس المكلف خلال مفاوضاته لتشكيل الحكومة العتيدة التي نتمناها حيادية انتخابية، على ان يكون اساس توجهاتها “اعلان بعبدا” الذي قطع مع ثلاثية “الشعب والجيش والمقاومة” بشكل واضح.
ليس المطلوب مواجهة مع “حزب الله”، انما المطلوب التمسك بمنطق بناء الدولة التي تتقدم على كل سلاح، وفي المقدمة سلاح الحزب الذي يقتل في لبنان وسوريا.