قاوم وساوم!
فاوض ولا ترفض. قل كلامك، واطرح سلامك، وانظر أمامك، ولا تقف مكانك، ساوم ولا ترفض، ساير الريح واطلق آراءك ورؤاك على البشر ولا تسترح. ساوم وقاوم. اقترب والمسدس في يمينك، اعترض واحمل بيان النفي سلفاً في يسارك.
ساوم وقاوم الجلاّد. حاربه بالاقتراب منه، وقل له كلاماً واضحاً في وجهه. لا ترسل إليه رسالة محملة على صاروخ، ولا في سيارة مفخخة ولا عبر اذاعة ممانعة أو صحيفة متاجرة، أو محطة تلفزيون دجّالة. احمل موقفك بنفسك وقل كلمتك ولا تمشِ. اثبت على نهجك فإنه قاتل عدوك، واثبت على وضوحك فإنه قاهر غموض المتاجرين بك، واثبت على ثباتك فإنه قاهر المساومين بقضيتك في سوق تحمل اسمك ولا تحمل همّك.
فاوض بنفسك وباسمك. وصادر من يريد مصادرة روحك ونبضك وأطفالك وبيتك وشارعك وشعارك. احمل بيان الوجود وانفِ النفي. قل أنا الذي قيل له ان ينتحر لينتصر، أقول لكم: انتحروا أنتم إذا شئمتم وابقوا على هدوء جبهاتكم وسبات جيوشكم ونعيم غرف نومكم، وإلا اسبقوني كي ألحق بكم. اعلنوا حربكم من أجلي وأجلكم كي أقف مكتوف اليدين خلف العراض من أكتافكم. واطلقوا سراح شعوبكم، وحرّروها من أسركم ونظرياتكم واحزابكم الحاكمة قبل أن تطلبوا مني بيان الاستقالة من قضيتي وبلدي وارضي وعرضي وشارعي وبيتي وعائلتي وزيتوناتي وبيّارة البرتقال في شتائي الجميل.
فاوض بنفسك. ولا تتنازل إلا أمام رؤاك، وأمام ما تراه في مصلحتك. انخفض قليلاً الآن لترتفع غداً الى مبتغاك. لا تعطل عقلك فداء قلبك. ولا تترك الحنين يولد الأنين، ولا الغوغاء تساوي الرجاء. ولا تفلت مسدسك من يدك. ولا تترك امام عينيك غشاوة الشعار ولا جاذبية الردح الموزون والمقفى. ولا تقع أسيراً للخطاب واللغة الفارغة حتى وان كانت شعراً جميلاً مسبوكاً برصاص البلاغة التي لا تفنى. لا تترك احساسك بعجزك يعطّلك عن تحريك عقلك. استخدمه كسلاح، وعطّل لسانك ان استطعت عن الكلام المباح، ساوم وقاوم. جادل وناضل. فاوض وقاتل لكن لا تترك نفسك لغيرك. صادر قرارك وحصارك، وما ملكت قدرتك في ليلك ونهارك. وابنِ بنفسك جدارك.
ستون عاماً يا صاحبي، والليل مقيم في أرجائك. لا عتم يوازي محيطك، ولا بؤس يتحدى بؤسك، ولا يأس يضاهي يأسك، ولا رجاء يكفي حلمك… لا تكفي اضواء الارض لطرد ذلك العتم، ولا تكفي مجلدات الارض لتلخيص مأساتك، فلماذا تترك ذاتك لغيرك، ما الذي تخشاه بعد؟ وأين السبيل لتغيير المستحيل؟
احمل على من اضطهدك بتغيير حمولتك وتكبير نسلك، واهجم عليه بما يخاف منه وليس بما يدَّعي انه يخاف منه. قل كلمتك ولا تمشِ. زمنك غدار وضحيته انت دائماً. كيف الفرار من هذا القدر وكيف الخروج من ذلك الحصار. آن لك ان تتعلم ان وجودك هو سلاحك، فالتف على ذكاء جلاّدك وقهر هذه الدنيا. فكّر يا صاحبي بطريقة أخرى، تحملك الى ديارك… قرر ان القرار هو قرارك.