#adsense

في تقرير للسياسة الكويتية عما يواحه موسى في بيروت:

حجم الخط

في تقرير للسياسة الكويتية عما يواحه موسى في بيروت:

سورية ما زالت ممسكة بخيوط العرقلة وعون متمسك بالرئاسة و”حزب الله” له مشروعه


بالتزامن مع وصول أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى إلى بيروت أمس, تكون المعارضة قد انتهت من وضع اللمسات الأخيرة على مشروع تعطيل إجراء الانتخابات الرئاسية, ترجمة لقرار وزراء الخارجية العرب الذي صدر أخيراً, والذي على أساسه تأتي عودة موسى إلى لبنان.


وعلى وقع طبول التشكيك بنجاح مهمة موسى, والتي بدأتها المعارضة منذ لحظة توصل وزراء الخارجية العرب إلى إجماع عربي لإنقاذ الوضع الشاذ في لبنان, تمكنت “السياسة” من رصد تحركات المعارضة التي تعيق تحقيق هذا الإنجاز, وهذا ما أشار إليه مصدر في الأكثرية رفض الكشف عن اسمه, في عدد من النقاط.


أولاً: ما كانت المعارضة قد استدركته ونجحت فيه من خلال سحب ورقة التفاوض من الرئيس نبيه بري وتكليف العماد ميشال عون للتفاوض باسمها على قاعدة أن الاستحقاق الرئاسي يخص الطائفة المارونية, وأن العماد عون يرأس أكبر كتلة نيابية في هذه الطائفة ومن حقه أن يكون شريكاً في هذا القرار, حتى ولو أنه لا ينتمي إلى الأكثرية النيابية, كون هذا التفويض للعماد عون سيعيق عمل موسى في هذه المرحلة على قاعدة أن “الجنرال” يتصرف على أساس أنه ليس لا مع فريق 8 آذار ولا مع فريق 14 آذار, وما يربطه بالمعارضة وب¯”حزب الله” هو ورقة التفاهم الموقعة بينهما, لا أكثر ولا أقل.

 

وبالتالي فإن ل¯”العماد” شروطه التي تختلف عن شروط المعارضة. وتجدر الإشارة على سبيل المثال إلى ما لوحت به المعارضة بعد إذاعة مقررات الوزراء العرب وتوصلهم إلى القرار المشار إليه في موضوع الحكومة والقاضي بإعطاء رئيس الجمهورية حصة التعطيل بعد سحبها من الموالاة والمعارضة على السواء, وقد روجت مصادر بري إلى المثالثة في توزيع الحصص الوزارية على قاعدة (10 للأكثرية و10 للأقلية و10 لرئيس الجمهورية), ما جعل العماد عون يسارع إلى تفسير الحصص على طريقته, فيخص المعارضة ب¯11 وزيراً والأكثرية ب¯14 وزيراً ويعطي رئيس الجمهورية 5 وزراء, وبذلك يكون عون قد ضمن الوزير الملك للمعارضة وقلل من نصيب رئيس الجمهورية في هذه التشكيلة مع الإبقاء على حصة الأكثرية خارج التأثير الفاعل في القرارات المصيرية, وهذا ما لم تقبل به الأكثرية على الإطلاق. ما يعني استمرار التصلب العوني وعرقلة الحل..


ثانياً: ما زال العماد عون يشترط ضمناً تقصير ولاية رئيس الجمهورية إلى ال¯2009, ما يجعل المعارضة بحسب رأيه تؤمن لنفسها أكثرية نيابية في الانتخابات المقبلة بموجب القانون الانتخابي المعدل الذي سيجري إعداده بعد إنهاء الاستحقاق الرئاسي فوراً, والذي بحسب عون سيؤمن سلخ قضائي بعبدا-عاليه عن نفوذ الأكثرية, وبالتحديد نفوذ وليد جنبلاط وسمير جعجع لأن المعارضة في هذه الدائرة تمتلك على الأقل أكثر من نصف الأصوات, وبالتالي ستكون هذه الدائرة هي الضامنة لتحويل المعارضة إلى أكثرية في انتخابات 2009, التي تتزامن أيضاً مع انتهاء ولاية رئيس الجمهورية القصيرة, وبذلك يضمن العماد عون وصوله إلى رئاسة الجمهورية من دون “تربيح جميل” من أحد بعد أن تتحول الأكثرية إلى أقلية, وهذا ما يسعى إليه رئيس “التيار الحر” وهو اليوم في سنٍ ستصبح عملية وصوله لرئاسة الجمهورية أمراً مستحيلاً, وهو مع الأسف الشديد يعيش عقدة الرئاسة منذ أن كلفه الرئيس الجميل رئاسة الحكومة العسكرية في العام 1989, وعلى هذا الأساس فإن أحداً لا ينتظر منه تسهيل مبادرة موسى الجديدة إلا بحدود ما يخدم مصالحه, على عكس ما يتوقعه البعض من أن الأخير بعد الإجماع العربي بات يملك عصاً سحرية للحل.


ثالثاً: لقد بات واضحاً أن المعارضة التي فوضت العماد عون مهمة تعقيد الأمور, تسعى من جانبها إلى إبقاء الوضع معطلاً على ما هو عليه أكبر مدة ممكنة, لأنها المرة الأولى في تاريخ لبنان التي تخسر فيه الطائفة المارونية موقعها السياسي في إدارة الحكم في لبنان منذ إعلان دولة لبنان الكبير في العام 1921, وبعد أن بدأت الأمور تتأقلم مع الواقع الجديد أي دولة من دون رئيس مسيحي-ماروني, رغم كل هذا الضجيج الدولي والوساطات التي لم تفلح حتى الآن في تغيير هذا الواقع, ما يبقي على الفراغ في الرئاسة الأولى, وبذلك فإن عون و”حزب الله” الساعي إلى التغيير والوصول إلى الحكم في لبنان انطلاقاً من اعتبارهما أن اتفاق “الطائف” لم يعد صالحاً, يسعيان للمطالبة بالمثالثة, لأن “حزب الله” يرى أنه في هذه المرحلة الانتقالية التي تمتد لسنة ونصف السنة, يمكنه تحقيق أهدافه التي أعطى حولها إشارات كثيرة عبر مواقف بعض قيادييه المعلنة وغير المعلنة, والتي حاول نفيها في العلن, لكنها ثابتة لأن الوقائع على الأرض تشير إلى هذا التوجه, الذي أطلقه السيد حسن نصر الله في حديثه المتلفز الأخير, بأنه يعطي مهلة عشرة أيام في حال توقفت الاتصالات بشكل نهائي, لقلب المعادلة وتغيير الواقع اللبناني لصالحه.


رابعاً: يبقى موضوع الاتفاق على سلة متكاملة للحل انطلاقاً من حكومة الوحدة الوطنية وحصة كل فريق من الشروط التعجيزية لحشر الأكثرية في الزاوية مقابل تسهيل الاستحقاق الرئاسي حتى ولو لمدة سنة ونصف السنة, كما يشترط العماد عون خاصة, لأن الإشارات السورية التي توحي بحلحلة هذه العقد لم تصل بعد باستثناء موافقة وزير الخارجية السوري وليد المعلم على قرار وزراء الخارجية العرب من دون إعطاء تفاصيل محددة لطريقة المعالجة, وكما يرى الرئيس أمين الجميل (الشيطان يكمن في التفاصيل).


خامساً: إن كل الوقائع على الأرض تشير إلى أن سورية ما زالت ممسكة بخيوط عرقلة إنجاز الحل خاصة بعد تزامن الاعتداء على قوات “اليونيفيل” في الرميلة وسقوط جريحين, مع الإنذار الذي نسب إلى مسؤول “فتح الإسلام” (شاكر العبسي) والذي توعد في بيان منسوب له نشر على الإنترنت, الجيش اللبناني وقائده ميشال سليمان بحرب طويلة, وأن ما جرى في نهر البارد لم يكن سوى بداية لمعركة ستطول وتطول.


انطلاقاً من هذه المعطيات فإن الأكثرية أمام جولة جديدة من الضغوط عليها, بهدف التنازل أكثر عن الثوابت التي تتمسك بها, بعدما قدمت الكثير لصالح المعارضة التي لم توقف على ما يبدو حربها ضد الأكثرية إلا بعد انتهاء مفاعيلها وتحويلها إلى كتلة نيابية لا حول لها ولا قوة.


وعلى هذا الأساس يبدي الجانب المسيحي في قوى 14 آذار تخوفه من إنهاء دور الموارنة السياسي وتحويل هذا الدور إلى “حزب الله” الذي يملك قدرة السيطرة على لبنان عندما تسنح له الفرصة لتحقيق ذلك, وهو بانتظار دخول الولايات المتحدة في فلك الانتخابات الرئاسية للانقلاب على الدولة إذا ما أنجزت كل مفاعيل هذا التغيير, تجنباً للحرب المذهبية التي يحاول تجنبها قدر الإمكان, بضغط من إيران لأن أي حرب بين السنة والشيعة إذا ما وقعت فإن أحداً لا يمكنه أن يعلم كيف ستنتهي وماذا سيكون مصير الأقليات وتحديداً المسيحيين في العالمين العربي والإسلامي. 

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل