وداعاً "عضّوميات"
أتذكرون خليفة منيف عويدات في زمن الاحتلال السوري، المتّشح بحصانة عنجر، والمتخصص بتلاوة فبركات الجهاز الامني اللبناني- السوري وبالاستشراس في الدفاع عن الملفات المركّبة؟! أتذكرون نظرية "الامر الناهي" وعبارات المجرم والعميل و… غيرها من النعوت التي كان يتلذّذ باطلاقها على الدكتور سمير جعجع والرفاق… وصوته الحنون هل ينسى؟!
أتذكرونه … إنه أحد "لُقطاء" سوريا السياسيين الذين سعت الى شرعّنتهم في الحياة السياسية عبر منحهم هوية "معالي الوزير" في حكومة عمر أفندي قبل خروجها مرغمة من لبنان. نعم شرعنتهم هو ورفاقه وئام وهاب ووديع الخازن وناجي البستاني….
أتذكرونه؟!
إنه القاضي عدنان عضّوم يحال اليوم الى التقاعد – ربّما يستطيع أن يتفرّغ الآن لموهبة الاخراج بعد فيلمه "عضّوميات" الذي شارك ايضاً في لعب دور البطولة فيه مع الجنرال ريمون عازار، أتذكرونه؟! فيلم الاعترافات "المنزلة" على الدكتور توفيق الهندي…
إنه عضّوم المتخصص بـ"صون العدالة"، إنه أحد أعلام القانون في بلادنا ومدرسة في النزاهة، أنه ربيب فيليب خيرالله وجوزف فريحة وزملائهم ممن سطّروا باحكامهم وصمات عار في السجّل القضائي في زمن الاحتلال السوري. قضاة حكموا بالعدل؟! فراحوا يبحثون في مخيّلاتهم الدسمة عن ادلة ليصدروا احكامهم، ورفضوا معاينة جسد انطوانيت شاهين الدليل الحي عن الاجرام الذي كان يمارس بحق الرفاق، وغيرها من الاجساد المصلوبة على "بلنكو" وزارة الدفاع يومها أو المعلّقة "فروج"… كانوا يقرأون فقط ما يكتب لهم من محاضر، ويعصمون عيونهم عن ما كتب بدم الرفيق فوزي الراسي والآخرين. إستكتروا زيارة واحدة لأقبية وزارة الدفاع. صموا آذانهم عن تقارير منظمة العفو الدولية والصليب الاحمر الدولي، لا بل هددوا برفع دعوة عليهم. ملفات تمتلىء بسحر ساحر بالادلة والسيناريوهات وفي بعض الاحيان قبل أن ترتكب الجرائم، وملفات يعيدون ويعيدون بمتابعتها وتبقى خالية حتى من اقصوصة ورق. هل يذكر عضوم ملف الرفيق الشهيد رمزي عيراني الذي مرت سنوات وسنوات وبقي صفحة بيضاء؟!
الجسم القضائي جزء من الجسم المؤسساتي اللبناني الذي عاثت به سوريا وملحقاتها اللبنانية فساداً، والجسم القضائي هو ايضاً جزء من مشروع بناء الدولة التي انطلق في ربيع 2005 والذي تسعى ثورة الارز الى تحصينه عبر مشروع لبنان السيادة والحرية والاستقلال. ولكي تستقيم امور يجب البناء على الحق، لأن ما بني على باطل فهو باطل. ومن هنا، كانت صرخ البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الذي أعلن الاحد الماضي أن "هناك أحكاما صدرت يوم كان لبنان يرزح تحت الاحتلال، ويجب إعادة النظر في هذه الاحكام". وهو شدّد على انه "اذا كان حصل ظلم في ذلك الوقت وهو على الرغم من إرادة اللبنانيين، فقد حان الوقت لكي يصار الى تصويب هذه الاحكام ". وأضاف: "لا يجوز ان يستمر الظلم واقعا على بعض من اللبنانيين ولهم حق مثل غيرهم من الناس ان يعيشوا في بلدهم بحرية وهم مرفوعو الرأس". وتمنى البطريرك ان يأتي يوم قريب ان شاء الله يعود النظر فيها الى هذه الاحكام وترفع عن أصحابها الوصمة التي لحقت بهم وهي غير محقة، نتمنى ذلك، وأهلا وسهلا بكم". فهل من يسمع؟!
هل من يشعر مع مئات الاشخاص الذين لا يستطيعون العودة الى لبنان بسبب احكام قضائية صادرة زوراً بحقهم أو بسبب مذكرات توقيف منذ زمن الجهاز الامني اللبناني – السوري، ومع العائلات المتابعدة لهذه الاسباب؟ وهل من ينظر الى من خسر وظيفته وكل مستحقاقته أو طرد من المؤسسات الرسمية والعسكرية بسبب الافتراءات في زمن الاحتلال او الى من اصباته امراض مزمنة بسبب التعذيب يومها؟
هل من يسمع للدكتور فيكتور غريب الذي اطلع البطريرك صفير والمجتمع اللبناني على الاقتراح الذي اعدّه باستحداث وتشكيل المحكمة الخاصة لإعادة النظر بمفاعيل الاحكام والقرارات الجائرة التي صدرت في عهد سلطة الاحتلال السوري بحق بعض اللبنانيين؟! وهل يستجيب نواب الامة الحريصون على محاربة الظلم وإرساء العدالة، ويعمدون الى تبني "اقتراح القانون المعجل المكرر" عند تقديمه الى مجلس النواب؟ أما يسلك غريب طريق تدويل القضية وكلنا وجميع الاحرار في العالم نرافقه مشوار إستعادة الحق لاصحابه وإسترجاع العدل للقضاء؟!