النهار: تفاصيل اللحظات الحاسمة في مجلس الامن تكشف عن صدامات قبل التوصل لاتفاق
أبلغ مصدر ديبلوماسي عربي رفيع المستوى في الامم المتحدة "النهار" انه في اللحظات الحاسمة من المفاوضات المضنية والمعقدة التي أجراها الوفد الوزاري المكلف من جامعة الدول العربية طوال اربعة ايام في مجلس الامن لوضع حد للقتال الدائر في غزة، "لم يكن أمام أعضاء الوفد العربي خيارات كثيرة تحول دون عودتهم الى بلادهم خائبين وبخفي حنين".
وقال ان اللجنة الوزارية العربية من جهة و"الترويكا الغربية" المؤلفة من وزراء الخارجية الفرنسي برنار كوشنير والاميركية كوندوليزا رايس والبريطاني ديفيد ميليباند من جهة أخرى، وصلتا في كثير من الاحيان الى حد الصدام قبل التوصل الى القرار 1860. بيد ان ذلك لم يحصل الا بعد عشرات الاجتماعات التي "شهدت مناورات ديبلوماسية" من الطرفين للمفاوضات "في غياب اسرائيل التي كانت الحاضر الاكبر فيها، وان من خلف الستار او عبر عملياتها الميدانية على الارض.
وروى الديبلوماسي الرفيع ان الوفد العربي الذي كان أعد مشروع قرار "بالازرق" بواسطة ليبيا، العضو العربي الوحيد في مجلس الامن، واجه مقاومة شديدة في البدء من "الترويكا الغربية" التي أبلغت الى اللجنة الوزارية العربية بوضوح أنها تعارض "أي قرار من أي نوع كان في شأن الوضع الراهن في غزة".
غير ان الوفد الوزاري العربي الذي بدا أن في جعبته ثمانية أصوات في مجلس الامن لمشروع القرار الليبي، أجرى "مفاوضات مثمرة" مع عضوين آخرين هما المكسيك وكوستاريكا اللذين كانا مترددين في الموافقة على التصويت الى جانب العرب، غير أنهما طلبا تعديلات على المشروع الليبي وافق العرب عليها، وصار في الامكان الحصول على الاصوات التسعة الممكنة لاقرار اي مشروع قرار في مجلس الامن، ما لم يمارس أي من الاعضاء الخمسة الدائمة العضوية حق النقض، اي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين.
وأضاف ان الخوف من ممارسة حق النقض والمستوى الرفيع من المشاركة العربية والغربية، دفعا كل الاطراف الى اجراء مزيد من المفاوضات التي خلصت في احدى المراحل الى مشروع بيان رئاسي اقترحته بريطانيا يشدد على "الحاجة الى وقف فوري للنار". بيد أن الدول العربية رفضته تماما، مصرة على "قرار ملزم يدعو الى وقف فوري للنار".
ومع اعلان موعد التصويت على مشروع القرار الذي شاركت الولايات المتحدة في صوغه، كانت المفاجأة امتناع رايس عن التصويت عليه على رغم انها اعلنت في خطابها امام مجلس الامن انها تؤيد مندرجاته، لكن الادارة الاميركية "اتخذت هذا الموقف لاسباب عدة في نهاية عهد الرئيس جورج بوش، الاول انها لا تريد اتخاذ اي موقف قد يعقد الدور الذي يمكن ان تضطلع به الادارة الجديدة بعد تولي الرئيس المنتخب باراك اوباما منصبه في 21 من الجاري، فضلاً عن انها لا تريد اغضاب اسرائيل. لذلك وقفت هذه المرة على الحياد خلافاً للعادة التي درجت عليها منذ سنوات طويلة في مواقف حاسمة كهذه".