مخاطر اسقاط القرار 1860 وابعاد رفض "حماس" وإسرائيل؟!
اسمع لبنان وفد الترويكا الآسيوية ما كانت تنتظر سماعه، ليس لأن مسؤولينا يعطون كل زائر ما يلذ له سماعه، بل لأن قدراتنا على اسماع صوتنا لا تتجاوز ما لا يرغب فيه الزائر عربياً كان أم اجنبياً، فيما انساق بعض من التقاهم وفد الترويكا وراء اجتهادات من النوع القائل "ان كل من يزورنا يسمع فقط ما لا اعتراض عليه!".
وبالتزامن مع جولة البرلمانيين الآسيويين صدر قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1860 وفيه ما أرضى الاشقاء والاصدقاء والمتفرجين على السواء، بينما رفضته حركة "حماس" وهكذا فعلت اسرائيل وهو ولو من خلال نظرتيهما المختلفتين لم يحقق لحركة "حماس" وقطاع غزة ما يصحح الخلل السياسي والامني. كما لم يحقق لاسرائيل كسر شوكة المقاومة على رغم ما حصدته آلتها الحربية من دم ودمار على مدى نصف شهر (…)
واللافت بخصوص قرار مجلس الأمن الرقم 1860 اقترانه بموافقة 14 عضواً فيما امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت، من منطلق اعتبارها القرار خطوة غير مجدية ولا يصح الركون الى نتائجها، أقله من منظار اميركا واكثره من منظار اسرائيل، لاسيما ان الأميركيين يلتقون في نظرتهم الى "حرب غزة" مع منظار حكومة اولمرت (…) أو أية حكومة اسرائيلية اخرى تكون محلها!
وعندما يقال ان الوفد الوزاري العربي عمل جهده للوصول الى ما لا يغضب الأميركيين ووضعهم على "حياد غير ايجابي" فلأن رد الفعل المنتظر من"حماس" كان يقول مسبقاً "هذه مطالبنا ولا حل بمعزل عن اي بند من بنودها" اما الذين اعتبروا انفسهم قدحققوا نصراً سياسياًِ مبيناً في مجلس الأمن، فلم يكلفوا انفسهم سؤال حماس عما اذا كانت تقبل او ترفض المشروع الذي جرى التصويت عليه (…)
أما المؤكد فهو ان الحكومة الاسرائيلية كانت على بينة من كل ما تم طرحه في مجال اعداد مشروع القرار وصولاً الى اصداره، "لأن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس لم تكن في وارد القفز من فوق المصلحة الاسرائيلية". وهي عندما امتنعت عن التصويت "فلمعرفتها بانها لن تحرج اسرائيل وفي الوقت عينه لا تحرج اصدقاءها العرب، ربما لأن واشنطن كانت تعرف تماماً ان "حماس" لن تقبل بمضمون قرار سبق لها ان رفضته يوم جرت محادثات بشأن مشروع مماثل مع الجانب المصري(…)
ويقول ديبلوماسي اوروبي محترف ان من اسوأ ما يمكن تصوره حيال قرار مجلس الامن هو رفضه من جانبي "حماس" واسرائيل، الأمر الذي يسقطه بالضربة القاضية، حيث لم يعد بامكان "حماس" تغيير وجهة نظرها، والأمر عينه ينطبق على اسرائيل وهو ما يتطلب صرف النظر عما صدر عن مجلس الأمن الدولي والعودة مجدداً الى نقطة الصفر، مع ما يعنيه ذلك من استمرار المجازر في غزة، بما في ذلك مجاهرة البعض بأن من حق "حماس" المطالبة بغير ما تم اقراره وهذا ينطبق حرفياً على الموقف الاسرائيلي!
امام هذا الواقع، يبقى من المستحيل القول ان "الحرب قد تنتهي بغير الوسائل الديبلوماسية الدولية"، حيث لا يعقل ان تسقط حركة "حماس" شروطها ومطالبها، كذلك ليس من يتوقع ان تستدرك اسرائيل المجازر التي لم تتوقف عن ارتكابها في غزة، فيما يعرف العالم او لا يعرف ان من آخر اهتمامات الاسرائيليين الرضوخ الى الضغوط والى مظاهر التنديد، بما يقومون به بحق شعب فلسطين ان كان في القطاع او في الضفة؟!
والسؤال المطروح قد لا تكون له علاقة بتحرك البرلمانيين الآسيويين، خصوصاً ان مواقف هؤلاء لا تحتاج الى من يثبت انها مع الحق الفلسطيني، بقدر ما قد لا يفهم من المساعي الدولية التي قيل عنها انها حققت المعجزات لحظة تصويت مجلس الأمن الدولي على القرار 1860، سوى المزيد من هدر الوقت "بحثاً في جنس الملائكة"!
وفي معرض تحرك الأمين العام لجامعة الدول العربية، ثمة من يسأل عن سبب غياب المسعى المركز عن تحقيق تفاهم فلسطيني – فلسطيني، كي لا يبقى اتكال اميركا واسرائيل على قرار فلسطيني مجتزأ مع العلم ان من جربوا حظهم لاحقاق تفاهم الحد الأدنى المطلوب بين "حماس" وحركة "فتح" قد اقتنعوا بأن "لا مجال لاعادة البحث في مندرجات الخلاف بين دولة سلطة الحكم الذاتي وبين دولة سلطة حركة حماس"، حيث يدحض الواقع كل ما عدا ذلك من تباينات سلام وحرب وحاضر ومستقبل؟!