#adsense

الفرصة ذهبية.. لا بل شعبية!

حجم الخط

موجة الارتياح والتفاؤل التي عمّت الشارع اللبناني بعد تكليف الرئيس تمّام سلام لرئاسة الحكومة لم تأتِ من العدم، بل هي نتيجة الإجماع السياسي، الذي فُقد منذ فترة ليست بقصيرة، حول أي ملف يتطلّب التوافق لإقراره. كما أنها جاءت نتيجة التأييد الدولي والعربي للرئيس المكلَّف، بعدما عانى لبنان، في الفترة الأخيرة، من مقاطعة عربية ودولية كان لها انعكاساتها السلبية اقتصادياً وسياسياً على حدٍّ سواء.

أما الفرصة السانحة حالياً فهي نادرة بالنسبة لرؤساء الحكومات من حيث الإجماع، والتأكيد على تسهيل مهمة التأليف وإتمام الاستحقاق الانتخابي الداهم، فلا بدّ من استغلالها لتشكيل حكومة تُشبه رئيسها من حيث انفتاحها على جميع الأطراف، دون أن تكون جزءاً من سياسة المحاور، أن تُعيد المبادرة إلى يد مؤسسات الدولة، دون الدخول في صدامات، بل العمل تحت راية التوافق والإجماع، لتحقيق هدف واضح وهو إتمام الاستحقاق الانتخابي، بعيداً عن الشعارات الاستفزازية، إلى جانب استثمار عودة الثقة الإقليمية والدولية لإعادة الحياة للعجلة الاقتصادية.

إن نجاح الرئيس المكلَّف في تشكيل حكومة حسب قناعاته، سيشكل فرصة حقيقية ليختبر لبنان تجربة حكومية جديدة، تقوم على الانسجام ضمن فريق العمل، والإنتاجية ضمن المؤسسات، وإعادة الثقة للمواطنين بقدرة التعاون ما بين التيارات السياسية المختلفة، لما فيه المصلحة العُليا، والأهم وجود طاقات وكوادر غنية التجربة، بعيدة عن الانتماءات الضيّقة، لا بدّ من استثمارها في خدمة الحقل العام، وهي أقصى طموح اللبنانيين: مضاعفة الطاقة المنتجة في الدولة وتقليص القوى المتناحرة والمعطِّلة لها!

«حكومة متجانسة وليست ضد أحد»، شعار رفعه الرئيس سلام، بسيط بظاهره ومتشعّب بداخله.. فهو يعني إبقاء المتاريس السياسية خارج الحكومة تسهيلاً لمهامها وتفعيلاً لإنتاجيتها، خصوصاً وأن الوقت يداهم فيما يخص الانتخابات النيابية، والتي تؤكّد مختلف الأطراف، الداخلية والخارجية، على ضرورة إتمامها حرصاً على الدولة ومؤسساتها كمكوّن أساسي للوطن..

إنها استراحة، إنتظرها اللبنانيون طويلاً، من السجالات والصراعات لتنفيس الشارع الطافح أصلاً، والانصراف لما هو أكثر إنتاجية وفعالية..
إنها فرصة لاستعادة ثقة اللبنانيين والعرب بأمنهم وبالتالي إعادة النشاط للحركة الاقتصادية، بعد فترة من الخسائر الفادحة نجحت كل الأطراف السياسية في إيقاعها على الاقتصاد المحلي وجيب المواطن فيما فشلت في التعويض عنهما أو حتى الحدّ من خسائرهما!

إنها نموذج حكومي جديد، افتقده لبنان منذ فترة، قادر على تأمين انتقال سلس لِما بعد الانتخابات، يُخرج التشكيلة الحكومية من خانة المحاصصة والكيدية والتعطيل التي علقت بها لحقبة طويلة، ويُعيد الحياة لمفهوم السلطة التنفيذية، بكل ما تحمل من مهام ومسؤوليات.

ويبقى التحدي، هل يستجيب الرئيس المكلَّف للمزاج الشعبي، ويمضي قُدماً في تشكيل حكومة منسجمة مع قناعاته وفيما بينها، قادرة على مواجهة تحديات المرحلة، وتلبّي تطلعات اللبنانيين في الانتاجية والحيادية معاً، واضعاً بالتالي سائر الأفرقاء أمام مسؤولياتهم في إنجاحها وتمرير الاستحقاقات بأقل قدر ممكن من المطبّات والإنزلاقات، كاشفاً بذلك، حقيقة نوايا التسهيل أم التعطيل، وليتحمّل عندها كل فريق وزره في صناديق الاقتراع.. أم تبقى التوازنات السياسية والخواطر هي المقياس الحالي لتشكيل الحكومات في لبنان، لا بل لأسلوب الحكم في الوطن الصغير؟

المصدر:
اللواء

خبر عاجل