#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 12 نيسان 2013

حجم الخط

 

 

حكومة تمام سلام منتصف الاسبوع المقبل؟
مصغرة ومنسجمة ولا تشكل استفزازاً
اعتداءات النظام السوري تتكرر على عرسال رداً على سليمان؟

أطلق الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة تمام سلام صفارة شروعه في تأليف الحكومة من قصر بعبدا امس عندما التزم “اطفاء المحركات” (الكلامية) ايذانا ببدء مهمته الصعبة.

وسرعان ما اتضح، وفق المعلومات والمعطيات المتوافرة عن هذه الانطلاقة، ان الرئيس المكلف بدا كأنه حدد سقفا زمنيا ضمنيا لنفسه وللآخرين، لا يريد عبره الاغراق في عامل الوقت طويلا بما يهدد طبيعة الحكومة التي يزمع تشكيلها باعتبارها “حكومة الانتخابات” وكذلك بما يجنبه عثرات التسرع في آن واحد.

وهو الامر الذي افصحت عنه مصادر مواكبة لمشاورات التأليف اذ رجحت ليل امس لـ”النهار” ان تراوح فترة اعلان التشكيلة الجديدة بين نهاية الاسبوع الجاري ومنتصف الاسبوع المقبل على ابعد تقدير.

فماذا جرى في الساعات الاخيرة التي واكبت انطلاقة سلام في مهمته؟

استنادا الى الوقائع التي توافرت لـ”النهار” اطلع الرئيس المكلف صباح امس رئيس الجمهورية ميشال سليمان على خلاصة استشاراته مع الكتل النيابية وعرض له تصوره الاولي للحكومة العتيدة التي قال لسليمان انه يريدها حكومة منسجمة من غير المرشحين للانتخابات وتكون أولى أولوياتها إجراء الانتخابات بموجب قانون انتخاب جديد متوافق عليه. وهو لذلك يريدها ان تكون حكومة غير استفزازية ليس فيها حصص ولا محاور سياسية ويفضل ان تكون حكومة مصغرة بأقل عدد ممكن من الاعضاء المنسجمين ليكون عملها اكثر جدوى. وابدى سليمان ارتياحه الى التعاون مع سلام وإلى طروحاته من حيث شكل الحكومة ومهماتها، علما ان الرئيس المكلف سيختار اعضاء الحكومة بمواكبة رئيس الجمهورية لتأتي بفريق عمل منسجم ومنتج.

وافضت الجولة الاولى من المشاورات بين سليمان وسلام، وفق مصادر مطلعة الى انطباع ان عملية تأليف الحكومة قد تكون مسهلة اذا كانت القوى السياسية تتجه فعلا الى اجراء الانتخابات وعندها لن تعرقل عملية التأليف، اما اذا كانت النظرة اليها على انها حكومة سياسية سيطول أمدها ولن تكون هناك انتخابات، فان عملية التأليف ستعترضها عثرات كثيرة ومعقدة.

ورأت اوساط بعبدا ان “اعلان بعبدا” يفترض ان يكون النواة الصلبة والصالحة للبيان الوزاري خصوصا انه حاز اجماع القوى السياسية في استشارات التكليف والتأليف.

وتوقعت ان تساعد المظلة الاقليمية والدولية التي رافقت عملية التكليف في ازالة العقبات التي قد تعترض مسار التأليف.

وفي معلومات “النهار” ان الرئيس المكلف وضع اربعة معايير لاختيار اعضاء الحكومة هي:

1 – لا يريد شخصيات حزبية “فاقعة”.

2 – لا يريد توزير شخصيات لا لون لها اطلاقا بل ذات تمثيل في بيئتها السياسية والمذهبية.

3 – يطمح الى وزراء يتمتعون بالكفايات من خلال تولي مناصب في الشأن العام والخاص ولا غبار على اعمالهم وسمعتهم.

4 – يسعى الى توزير شخصيات قادرة على العمل معا من دون مناكفات. ومن خلال هذه المعايير يريد سلام ان يحدث صدمة ايجابية لدى الرأي العام بعد ان يضع التشكيلة بين يدي الرئيس سليمان.

وعلمت “النهار” ايضا ان الرئيسين سليمان وسلام يتجهان الى اختيار نساء ضمن الحكومة الجديدة، فيما  بدا واضحا ان ثمة تفاهما بينهما على أن تكون الحكومة مصغرة ومن غير المرشحين للانتخابات لأن مهمتها ستكون حصرا انجاز الاستحقاق الانتخابي.

ويؤكد سلام في مجالسه الخاصة أنه حظي بدعم كبير لتكليفه ودعم مماثل لانجاز استحقاق الانتخابات، لكن التفاصيل التي تتعلق بتشكيل الحكومة تركت على عاتقه بالتعاون مع رئيس الجمهورية. وهو في صدد الاقدام على انجاز التشكيل انطلاقا من زخم الدعم الذي حظي به والذي لا يزال في أوجه وهو لن يتباطأ في هذه المهمة لئلا يتبدد هذا المناخ المؤازر له.

بورصة أسماء

في غضون ذلك، بدأ تداول أسماء مرشحين للتوزير في الحكومة الجديدة يتصاعد في أروقة التأليف وكواليسه. ومن الاسماء التي تردد أمس انه يجري تداولها: من الموارنة الوزير الحالي مروان شربل، الوزير السابق جان عبيد (لتولي حقيبة الخارجية)، الوزير السابق زياد بارود، نقيب المحامين السابق رمزي جريج، الرئيس السابق للرابطة المارونية جوزف طربيه، الرئيس الحالي للرابطة سمير أبي اللمع.

ومن السنّة: نقيب المحامين السابق في طرابلس رشيد درباس، محمد المشنوق، مروان غندور نائب حاكم مصرف لبنان الذي قد لا يوزر في حال اختيار نائب حاكم مصرف لبنان الشيعي رائد شرف الدين ابن شقيقة الامام موسى الصدر السيدة رباب.

ومن الشيعة: رائد شرف الدين، النائب السابق ناصر نصرالله.

ومن الدروز: القاضي المتقاعد عباس الحلبي، وبهيج ابو حمزة.

ومن الكاثوليك: فايز الحاج شاهين.

ومن الارثوذكس: نقولا نحاس.

المسار الانتخابي

واذا كان المسار الحكومي تقدم أمس الى صدارة الاهتمامات، فان المسار الانتخابي المتصل بقانون الانتخاب يبدو على مشارف مرحلة جديدة من التحركات والمساعي الكثيفة عقب اقرار مجلس النواب قانون تعليق المهل في قانون الستين. وقد أحيل القانون امس على رئيس الجمهورية بعدما وقعه رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، لكن الرئيس سليمان تريث في توقيعه علما ان لديه مهلة خمسة ايام لاصداره ونشره انطلاقا من صفة الاستعجال التي اقترنت باقراره في مجلس النواب. وأفادت معلومات ان سليمان يدرس الخيارات المتاحة امامه والتي تراوح بين الموافقة ورد القانون او عدم توقيعه فيصير نافذا بعد انقضاء المهلة او توقيعه والطعن فيه أمام المجلس الدستوري.

وفي المقابل، علمت “النهار” ان اتصالات جرت مساء أمس بين أعضاء اللجنة النيابية الفرعية التي سبق لها أن ناقشت ملف قانون الانتخاب برئاسة النائب روبير غانم وناقشوا امكان معاودة هذه الاجتماعات من أجل التواصل. وتقرر ان يجتمع أعضاء اللجنة بدءا من الثلثاء المقبل في مجلس النواب لاحياء مساعي “لجنة التواصل” وذلك بدعم من رئيس المجلس نبيه بري.

القصف السوري

وسط هذه الأجواء، اتخذت اعتداءات القوات النظامية السورية على المناطق الحدودية اللبنانية بعداً تصعيدياً خطيراً لدى تكرارها متنقلة بين الحدود الشرقية والحدود الشمالية. وقد اصيب خمسة لبنانيين على الأقل بجروح نتيجة قصف صاروخي تولته مروحيات سورية لجرود بلدة عرسال. واستهدف القصف منطقة العجرم في أطراف عرسال حيث اطلقت المروحيات صاروخين على وادي الميل، علماً أن المنطقة نفسها كانت تعرضت ليل أول من أمس لغارة اطلقت خلالها خمسة صواريخ.

ولفت المراقبين تصاعد الاعتداءات السورية وقت أعلن ان الرئيس سليمان اطلع من قائد الجيش العماد جان قهوجي على تفاصيل ما تعرضت له منطقة عرسال وكذلك منطقة الدبابية في عكار أول من أمس. وتبين وفق المعلومات الرسمية عقب لقاء سليمان وقهوجي ان “القصف (السوري) لم يتوخ أهدافاً عسكرية كما لا أسباب أو مبررات لذلك وطلب الرئيس سليمان من قيادة الجيش تزويد وزارة الخارجية الوثائق للمقتضى”.

 

*************************

 

 

«المستقبل» مطمئن لموقف جنبلاط
هل ينقلب سلام على التكليف .. بتأليف أحادي؟

 

قرر تمام سلام أن يُطفئ محركاته وأن يعمل بصمت وبعيداً عن الضجيج لعل هذا يمكنه من إنتاج ما أسماها «حكومة المصلحة الوطنية» ولمهمة موضعية محصورة بإجراء الانتخابات النيابية، إن لم يكن في موعدها، ففي أقرب فرصة ممكنة.

وإذا كان الرئيس المكلف قد حكم نفسه بصفة الاستعجال لسرقة حكومة من قلب التناقضات السياسية، فإنه بذلك يضع نفسه تلقائياً على سكة محفوفة بمخاطر التفريط بالمناخات الايجابية التي حكمت استشارات التكليف والتأليف، خاصة إذا صح ما تم تداوله في الساعات الأخيرة عن مشروع حكومة من 14 اسماً صارت أسماء الوزراء فيها متداولة على كل شفة ولسان، سيقدمها غداً، الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

واذا كانت تطمينات السفير السعودي علي عواض عسيري، واطلالته الأولى من نوعها منذ فترة طويلة، عبر شاشة «المنار»، أمس، قد أعطت اشارات ايجابية جداً، لـ«حزب الله» والرئيس نبيه بري، فإن ما نقله زوار رئيس الحكومة المكلف عنه ليلاً، جاء منافياً بالكامل، للمناخات الايجابية الأخيرة.

فقد نقل زوار سلام عنه أنه متمسك بوثيقة الوفاق الوطني ولن يقبل التفريط بأي حرف منها، وبالتالي لن يكون مسموحاً أن تتحول الأعراف الى قواعد دستورية، فالدستور قد أعطى رئيس الجمهورية في المادة 53 صلاحية أن يصدر بالاتفاق مع رئيس الحكومة المكلف مرسوم تشكيل الحكومة، ومثلما نص الدستور على حدود التكليف والتأليف، فانه أعطى للنواب حق منح الثقة أو حجبها في مجلس النواب، مثلما أعطى لرئيس الجمهورية صلاحية أن يوقع مع رئيس الحكومة مراسيم التأليف.

وفهم زوار سلام أنه ليس في وارد القيام بجولة مشاورات جديدة كما يأمل البعض «فالعرف السابق بإجراء مشاورات بعيدة عن الأضواء تفضي الى محاصصة وتفاهمات تحت الطاولة يجب كسره نهائياً، ذلك أن الصلاحيات واضحة وعلينا جميعاً أن نعود الى كتاب الدستور».

جاءت مناخات الرئيس المكلف، مترافقة مع عدم توجيهه أي إشارة جدية، لا من فوق الطاولة ولا من تحتها، الى أي من المكونات السياسية حول نيته القيام بأي مبادرة، وهو الأمر الذي أحدث حالة من الحذر الشديد في عين التينة والرابية و«الضاحية الجنوبية»، خاصة أن هذه الجهات الثلاث كانت قد تلقفت إيجابياً الإشارات الصادرة من مطرحين، الأول، من باريس وإعلان رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري مد يده الى «حزب الله»، والثاني، من الرياض ممثلة بسفيرها في بيروت الذي كان قد أعطى إشارات في غير اتجاه بأن الرئيس المكلف سيلتزم الأصول الميثاقية، وسيمدّ يده للتعاون مع الجميع ولن يستبعد أحداً وأن المملكة تريد له أن ينجح في مهمته وأن يستثمر بطريقة إيجابية مناخ التكليف والتأليف.

وإذا صحت الأجواء التي سادت في الساعات الأخيرة، فإن سلام قاب قوسين أو أدنى من تقديم تشكيلة حكومية لا تضم أياً من وزراء الحكومة السابقة ويطغى عليها طابع الوزراء المستقلين، حتى أن رئيس الجمهورية، سعى خلال اجتماعه به، صباح أمس، ومن خلال بعض الموفدين، أن يحثه للتراجع عن خطوته المرتقبة، خشية أن تؤدي الى تعقيد مهمته بدل تسهيلها، غير أن سلام عقد العزم على عدم التراجع الى الوراء وقال إنه سيتحمل مسؤوليته وعلى الآخرين أن يتحمّلوا مسؤولياتهم أيضاً، وإذا أرادوا الاعتراض فيمكنهم حجب الثقة عن الحكومة في مجلس النواب.

وأوحت أجواء «تيار المستقبل»، ليل أمس، أن هناك قوة دفع حقيقية في اتجاه أن يمضي تمام سلام في خياره، لا بل إن أحد نواب «المستقبل» عن العاصمة، لم يستبعد أن يعطي وليد جنبلاط وكتلته الثقة لحكومة مستقلين غير سياسية ولا تضم أي مرشح للانتخابات ولا أي اسم حزبي أو استفزازي.

إن مضي سلام في هذا الاتجاه يطرح أسئلة كثيرة:

هل سيكتفي تمام سلام بما سمعه في الاستشارات النيابية، ويحصر التشاور حول شكل الحكومة ومضمونها مع رئيس الجمهورية، أم أنه سيقرر في اللحظة الأخيرة التشاور مع « 8 و14 آذار»؟

هل يحمل في جعبته نموذجاً جديداً للحكومات يؤدي الى إحداث صدمة ايجابية أم استيلاد مشكلة كبيرة وخطيرة جداً؟

ماذا لو قرر وزراء الاستقالة وهم من لون طائفي أو سياسي أو مذهبي معين، رفض طرح سلام، فهل يبادر إلى استنساخ تجربة الحكومة البتراء التي ترأسها فؤاد السنيورة أم يبادر الى الاعتذار عن المهمة الموكلة إليه؟

إذا كان نموذج حكومة ميقاتي الأولى هو الأقرب الى ذهن تمام سلام، أي حكومة انتقالية وظيفتها إجراء الانتخابات، فمن يضمن إجراء الانتخابات، ولنفرض أنها ستجري، هل في موعدها وقد بات ذلك متعذراً، وعلى أساس أي قانون، هل قانون الستين المرفوض أقله من غالبية الشعب اللبناني، هل على أساس قانون جديد،

وأي قانون، المختلط، وهل الفترة الممتدة حتى منتصف أيار المقبل كافية لحدوث معجزة تنتج قانوناً انتخابياً جديداً أم أن الجميع سيصطدم بالحائط المسدود ويصبح محكوماً بـ«قانون الستين» وأحكامه النافذة؟

هل قرر سلام أن يلبي رغبة من يريد أن تتشكل حكومته بمفعول ثأري من الحكومة السابقة، وألم يكن جديراً بمن قرر الذهاب الى مثل هذا الخيار، أن يأتي بغير تمام سلام، أم أنه ومنذ لحظة التكليف قرر أن يصبح صقراً من «صقور تيار المستقبل»؟

هل تستطيع المقاومة التي تدافع عن وجودها، أن تقبل للمرتكز اللبناني الذي هو الأصل بالنسبة إليها، أن يخرج من بين يديها بلعبة سياسية سوداء، وماذا لو شعرت المقاومة بأن كميناً ما يحضر ضدها في الغرف السوداء؟

أيُّ دور يلعبه السعودي وهل نحن أمام نسخة مكررة للسفير عبد العزيز خوجة ببدايتها ونهايتها؟ وهل تستطيع السعودية أن تعطي الضوء الأخضر لإدارة البلد بطريقة كهذه بما يمكن أن يترتب عليها من تداعيات؟ وهل تستطيع المملكة الراعية للتكليف أن تقبل بسقوط خيارها في أية خطوة أحادية استفزازية، تكون سبباً للتوتير وربما لدفع الكثير من الأكلاف؟

 

*****************

                                                          

حكومة السنيورة برئاسة سلام

طلب الرئيس المكلف تأليف الحكومة تمام سلام فترة للتركيز وإعداد التشكيلة العتيدة، في وقت كشف فيه النقاب عن تشكيلة حكومية شبه جاهزة أعدّها الرئيس فؤاد السنيورة قبل يومين لاطلاع سلام عليها وتوقيع رئيس الجمهورية مراسيمها فوراً

فيما أطفأ الرئيس المكلف تأليف الحكومة تمام سلام محرّكاته للانصراف إلى وضع التشكيلة، سجلت قوى 8 آذار عليه ثلاث ملاحظات لا تبشر بالخير.

أولى الملاحظات وأهمها اعلان ترشيحه من بيت الرئيس سعد الحريري في وادي ابوجميل، وخلال اجتماع استعراضي هدفت قوى 14 آذار منه الى إظهار انها عادت الى السلطة عبر تنفيذ انقلاب ابيض مضاد على اقالة حكومة الرئيس سعد الحريري عام2011 .

الملاحظة الثانية هي أن سلام، بعد تسميته لتأليف الحكومة، وقبل بدء زياراته التقليدية لرؤساء الحكومات السابقين، لم يتواصل ولو هاتفياً مع اي من اقطاب 8 آذار، متذرّعاً بضيق الوقت.

الملاحظة الثالثة هي عبارة عن تساؤل حول عدم حذو سلام حذو الرئيسين الحريري ونجيب ميقاتي اللذين بادرا فور تكليفهما تشكيل الحكومة الى لقاء الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لفتح «حوار استراتيجي معه» حول تعاون يناقش الهواجس ويتلمس بلورة تفاهمات لتحصين الاستقرار السياسي والامني. علماً ان علاقة الرئيس المكلّف وحزب الله غير مقطوعة، وهما، بحسب أحد مصادر الحزب، أبقيا قنوات الاتصال بينهما مفتوحة لفترة طويلة.

الاجابة عن هذا التساؤل يتردد صداها في أروقة الرئيس فؤاد السنيور، ومفادها أن «التعليمة» السياسية لسلام واضحة: المهمة المنتدب اليها لا تتضمّن بناء أسس للمرحلة السياسية المقبلة، بل هي حصراً ترؤس حكومة مستقلين تشرف على الانتخابات. وهذا مطلب قديم ــــ جديد للسعودية وفريق 14آذار.

في كواليسه، يقدم السنيورة نفسه كوصيّ على ادارة تكتيكات تشكيل الحكومة السلامية. وفي السياق، علمت «الأخبار» من مصادر مطلعة أن رئيس الحكومة السابق أنهى ليل اول من أمس طبخة هذه الحكومة، من دون أن يُعرف بعد ما اذا كان قد سلّمها إلى الرئيس المكلّف وما اذا كان الاخير سيتعاطى معها بوصفها تشكيلته المقترحة.

وتقوم الصيغة السنيورية على حكومة تكنوقراط من 14 وزيراً ( 7 مسلمين و7 مسيحيين)، تسرّب الى «الأخبار» الجزء الاكبر من أسمائها، على الشكل الآتي:

ــــ الشيعة: النائب الاول لحاكم مصرف لبنان رائد شرف الدين، يوسف خليل (مدير في المصرف المركزي). الاسم الثالث غير معروف.

ــــ السنة: بالاضافة إلى سلام، تضمنت «طبخة» السنيورة اربعة اسماء إضافية لانتقاء اثنين منهم، وهم: رئيس لجنة مكافحة تبييض الاموال في المصرف المركزي عبد منصور (قريب من تيار المستقبل)، محمد المشنوق (مقرب من سلام)، اللواء اشرف ريفي مرشحاً محتملاً لوزارة الداخلية، والوزير السابق خالد قباني.

ــــ الموارنة: تضمّنت الورقة الاسماء الآتية لاختيار ثلاثة منها: وزير الطاقة السابق في حكومة نجيب ميقاتي عام 2005 بسام يمّين (مقرب من النائب سليمان فرنجية)، وزير المالية الأسبق جهاد ازعور (مقرب جداً من السنيورة) لوزارة المال، جوزيف طربية، ناجي البستاني (مقرب من رئيس الجمهورية و8 آذار) والوزير السابق زياد بارود.

ــــ الدروز : بهيج ابو حمزة لوزارة الطاقة، وهو يعتبر «سر الطبخة» لإغراء النائب وليد جنبلاط بمنح حكومة كهذه الثقة في البرلمان.

وترى مصادر أنه في حال ذهاب سلام بتشكيلة كهذه الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، فإن الأخير قد يوقع عليها، في حين قد يعمد زعيم المختارة، الذي تعهّد للرئيس نبيه بري بعدم الموافقة على حكومة لا تحظى بموافقة كل المكونات السياسية خصوصاً حزب الله، الى حجب الثقة عنها في المجلس، لتبدأ رحلة تشكيل حكومة جديدة. ولكن المحصلة العملية لكل هذا المسار، هي:

اولاً، ان عدم منح جنبلاط ثقته لحكومة سلام السنيورية لن يؤدي الى إسقاطها، بل بحكم الدستور ستصبح هي حكومة تصريف الأعمال، وستكون مرشحة للحياة عدة اشهر نظراً إلى صعوبة الاتفاق على تشكيلة بديلة لفترة طويلة.

ثانياً، يحقق جنبلاط، في اطار حكومة كهذه، هدفه الاهم أو ما يعتبره «رد الكف» لوزير الطاقة في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل الذي يتهمه الزعيم الاشتراكي بإخراج شركة بهيج ابو حمزة من المرحلة الاولى من «مزايدة التأهيل للتنقيب عن النفط» والتي أفضت الى تأهيل 52 شركة. ومع مجيء أبو حمزة وزيراً للطاقة يستطيع العودة الى «لعبة الغاز» من شباكها الحكومي بعدما اخرج منها من باب استدراج عروض التنقيب.

وعلى هامش هذا السيناريو، تنبغي الاشارة الى معطيات اخرى على صلة به، أبرزها ان جنبلاط حرص خلال زيارته الاخيرة إلى السعودية على التعهّد بضمان تشكيل حكومة جديدة، ولو تحت عنوان تصريف اعمال، تخلف حكومة ميقاتي التي «حرمته» من اي نفوذ في لعبة الغاز. وفي لحظة معينة/ كان جنبلاط مضطرا الى المفاضلة بين بقائه على وعده لميقاتي بدعمه، وبين اقدامه على لعبة تؤدي الى خلط الاوراق السياسية وتفضي الى إعطائه حقيبة الطاقة.

من جهتها، اعتبرت مصادر بارزة في قوى 8 آذار ان أوساط السنيورة تروّج لهذه التشكيلة للايحاء بأنها امر واقع. ولكن حتى الآن لا يبدو ان رئيس الجمهورية والرئيس المكلف في وارد القيام بهذه الخطوة. لأن أي تشكيلة من هذا النوع تعني انقلاباً على الصيغة والدستور والاعراف ولا يمكن القبول بها، ولا سيما انه لم يمض على الاستشارات النيابية أكثر من يومين وليس شهرا او شهرين حتى يقول الرئيس المكلف انه عجز عن التواصل مع جميع الافرقاء من اجل وضع صيغة توافقية.

وكان سليمان قد عرض أمس مع سلام لحصيلة الاستشارات، وأعلن الرئيس المكلّف «ان التركيز هو على تأليف الحكومة وتالياً سنطفئ المحركات حتى نستطيع التركيز واعطاء نتيجة طيبة». ونقل وفد من الجماعة الاسلامية عن سلام بعد زيارته أمس أنه يسعى إلى تشكيل حكومة غير موسعة من غير المرشحين للانتخابات، ومن وجوه لا تشكل استفزازاً لأي فريق.

وسط هذه الأجواء، برزت دعوة للسفير السعودي في لبنان علي عوّاض العسيري الى دفع عجلة الحوار عبر قناة «المنار». وأكد العسيري أنّ التواصل مطلوب بين كل الافرقاء اللبنانيين ولا سيما بين حزب الله وتيار المستقبل. ودعا اللبنانيين إلى العودة إلى طاولة الحوار.

سليمان: لا مبرر لقصف عرسال

في مجال آخر، وقع سليمان مرسوم تمديد مهل الترشيح من 10 الى 17 نيسان الذي رفعه اليه وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل لتلافي فوز مرشحين بالتزكية. كما احيل إليه قانون تعليق المهل حتى 19 ايار بعدما وقّعه الرئيس ميقاتي.

وعلى صعيد آخر، اطلع سليمان من قائد الجيش العماد جان قهوجي على تفاصيل ما تعرضت له منطقة عرسال من قصف جوي على مسافة 2 كلم في داخلها، وكذلك منطقة الدبابية في الشمال، واحتراق مزرعة في الكواشرة، حيث تبين ان القصف لم يتوخّ اهدافاً عسكرية كما لا توجد اسباب او مبررات لذلك، وطلب الى قيادة الجيش تزويد وزارة الخارجية بالوثائق للمقتضى.

في المقابل أكد مصدر أمني لـ «الاخبار» (رامح حمية) ان ما من غارة للطيران السوري على منطقة وادي المال في جرود عرسال. وأضاف أن الجرحي الذين نقلوا من الأراضي السورية عبر معابر عرسال، إلى المستشفيات اللبنانية أصيبوا في المعارك العنيفة التي تواصلت طيلة يوم أمس في ريف القصير «تل النبي مندو»، حيث تمكن الجيش السوري من السيطرة على التلة الإستراتيجية المطلة على سائر قرى ريف القصير. وقد نقل الصليب الأحمر إلى أحد مستشفيات الهرمل الجريح الجندي السوري رياض كنيار الذي ما لبث أن فارق الحياة.

المحكمة الدولية

الى ذلك، دانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ما اعتبرته «محاولة عرقلة حسن سير العدالة عن طريق نشر قائمة بأسماء شهود مزعومين». وأشارت الى ان «أجهزة المحكمة الأربعة تنظر بجدية بالغة إلى أي محاولات ترمي عن علم وقصد إلى زعزعة العملية القضائية». وأكدت أنها «طلبت المساعدة في هذا الصدد من السلطات اللبنانية وغيرها من الجهات لاتخاذ الإجراءات المناسبة عند الاقتضاء».

 

*********************

 

تعويم لجنة التواصل بحثاً عن قانون مختلط ومخاوف من تمرير الوقت لفرض «الأرثوذكسي» بيروت – محمد شقير

 

يفتح اقتراح القانون الذي أقره البرلمان اللبناني في جلسته الأخيرة أول من أمس والقاضي بتعليق المهل المنصوص عنها في قانون الانتخابات لعام 1960 الباب أمام مجموعة من الأسئلة أولها هل ستجرى الانتخابات النيابية في موعدها في 16 حزيران (يونيو) المقبل؟ وثانيها هل ستنجح لجنة التواصل النيابي التي ستعاود اجتماعاتها الاثنين المقبل برئاسة رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية روبير غانم في التوصل الى قانون انتخاب مختلط قبل 19 ايار (مايو) المقبل وهي المهلة المحددة لانتهاء تاريخ التعليق؟ وثالثها ماذا سيكون عليه موقف الكتل النيابية في حال تعذر التفاهم على القانون المختلط، وهل سيعاد إحياء مشروع اللقاء الأرثوذكسي الذي علّق بقرار من القيادات المسيحية المجتمعة في بكركي برعاية البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي؟

في الإجابة عن هذه الأسئلة لا بد من التوقف أولاً، كما تقول مصادر نيابية، لـ «الحياة» أمام اعادة إحياء اللجنة النيابية الفرعية، وإنما هذه المرة تحت اسم لجنة التواصل، باعتبار ان اللجان النيابية المشتركة أنهت تكليف الأولى فور موافقتها على مشروع اللقاء الأرثوذكسي ولم تمدد فترة تكليفها، اضافة الى مواكبة التداعيات السياسية المترتبة على الجلسة النيابية التي أقر فيها تعليق مهل قانون الستين والتي قاطعها نواب «جبهة النضال الوطني» برئاسة وليد جنبلاط، ونائب رئيس البرلمان فريد مكاري، وأعضاء «اللقاء الديموقراطي» وتحفظ النائب بطرس حرب على الاقتراح.

وأكدت المصادر النيابية نفسها ان حضور نواب كتلة «المستقبل» الجلسة في غياب نواب «جبهة النضال» و «اللقاء الديموقراطي» أحدث نقزة في علاقة الأول مع جنبلاط الذي أصر على تمديد المهل بدلاً من تعليقها كما ورد في اقتراح القانون الذي أقره البرلمان.

ونقلت المصادر عن نواب في «جبهة النضال» قولهم ان الإبقاء على التمديد للمهل بدلاً من تعليقها يدفع في اتجاه الإسراع في التوافق على قانون انتخاب مختلط يسمح بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها.

وأضاف هؤلاء النواب ان قرار «جبهة النضال» التقدم بطلبات الترشح من وزارة الداخلية والبلديات لا يكمن كما يعتقد البعض في أن جنبلاط يركض وراء فوز مرشحيه بالتزكية لغياب منافسين لهم، وإنما لرغبته في توظيف هذا الترشح للضغط أولاً للتوافق على القانون المختلط وثانياً لقطع الطريق على المراهنين على تأجيل الانتخابات وهم كثر.

ولفت النواب الى ان تعليق المهل أدى الى تقديم خدمة مجانية للذين يواصلون حملتهم على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وخصوصاً في الشارع المسيحي، وبالتالي ساهموا في انتزاع ورقة أساسية منه تتعلق بإصراره على تمديد المهل كأساس للضغط من أجل الوصول الى قانون مختلط ولم يعد الآن قادراً على الدخول في مواجهة مع الذين يحملون عليه في الشارع المسيحي على خلفية مواقفه التي تتجاوز قانون الانتخاب الى القضايا السياسية الكبرى.

وسأل هؤلاء: «ألم يكن في وسع نواب المستقبل مقاطعة الجلسة في غياب جبهة النضال واللقاء الديموقراطي وآخرين باعتبار ان غياب جنبلاط، وهو مكون أساسي في البلد، يدفع بفريق معين الى استغلالها والتعاطي معها كسابقة ليس هناك ما يمنعه من تكرارها حتى ولو غاب عنها مكون آخر يمثله المستقبل، ضارباً بعرض الحائط مبدأ الميثاقية التي لا تسمح بعقد جلسات نيابية في غياب ممثلين عن الطوائف الكبرى أو المكونات الرئيسة في البلد؟».

كما سأل النواب عن الضوابط لمنع تكرار مثل هذه السابقة، خصوصاً إذا لجأ الفريق المؤيد لـ «الأرثوذكسي» الى اعاقة عمل لجنة التواصل النيابية لمنعها من التوافق على القانون المختلط في محاولة لفرض مشروعه كأمر واقع فور انتهاء مهلة تعليق المهل، لا سيما ان اجتماع القيادات المسيحية في بكركي أبقى على هذا المشروع معلقاً لانتهاز الفرصة السانحة لإعادة تعويمه.

دفاع «المستقبل»

وفي المقابل، انبرى عدد من النواب المنتمين الى «المستقبل» للدفاع عن مشاركتهم في الجلسة النيابية وقالوا لـ «الحياة»: «لم نتخذ موقفنا من وراء ظهر جبهة النضال وكنا على تواصل مع نوابها وتدارسنا وإياهم الاقتراح الرامي الى وضع ضوابط لتعليق المهل لئلا تبقى مفتوحة على احتمالات نعرف من أين تبدأ ولا ندري الى أين ستنتهي، خصوصاً ان بعضهم في الفريق الآخر عودنا على المغامرة».

وأضاف هؤلاء ان «المستقبل» يتفهم موقف «جبهة النضال» في مراعاتها لرئيس الجمهورية ضد الحملة التي تستهدفه في الشارع المسيحي وأكدوا أنهم توصلوا الى اقتراح يقضي بوضع ضوابط لتعليق المهل «وكنا ناقشناه في الاجتماع الذي عقد في بيت الوسط في حضور الرئيس فؤاد السنيورة والنواب الأعضاء في اللقاء الديموقراطي وآخرين من المستقلين في 14 آذار وقد وافق عليه الفريق الآخر وبالتالي لم يعد في مقدورنا التراجع عنه».

لكن نواب «المستقبل» اعترفوا ضمناً بأنهم لم يتقدموا بطلبات الترشح من وزارة الداخلية رغبة منهم في عدم إثارة حفيظة حليفيهم حزبي «الكتائب» و «القوات اللبنانية» على رغم ان لديهم مآخذ على موقف سمير جعجع من النواب المستقلين في 14 آذار.

وأيد أحد النواب المستقلين في 14 آذار موقف زملائه في «المستقبل» من كلام جعجع عن المستقلين وقال لـ «الحياة»: «لم نركض وراء مقعد نيابي، والدليل ان مكاري كرر في أكثر من مناسبة عزوفه عن الترشح، لكن يخطئ من يتصرف معنا وكأننا في جيب هذا الحزب أو ذاك ونحن نملك حرية التحرك تحت سقف الالتزام بالعناوين الرئيسة لـ 14 آذار، لكن المشكلة ليست عندنا وهل من خطأ ارتكبناه عندما اجتمعنا بدعوة من حرب أو بمبادرة من الوزيرة السابقة نايلة معوض؟».

وسأل النائب الذي فضّل عدم ذكر اسمه، هل إن الشراكة السياسية في 14 آذار تمنعنا من إبداء رأينا في المشروع الأرثوذكسي؟

وبالعودة الى اجتماعات لجنة التواصل النيابية، كشف مصدر قيادي في «جبهة النضال» لـ «الحياة» أن ممثلها في اللجنة النائب أكرم شهيب سيصر على موقف الجبهة من القانون المختلط الذي يجمع بين النظامين النسبي والأكثري وإنما هذه المرة على أساس 30 في المئة للأول و70 في المئة للثاني.

وقال المصدر ان شهيب سيتمسك بموقفه حتى إشعار آخر، انسجاماً مع موقف الجبهة التي ارتأت العودة في طرحها في شأن المخـــتلط الى الـــمربع الأول بعدما كانت أبدت انفتاحاً على اقتراحات الأطراف الآخرين. وأكد ان «موقفنا لن يفاجئ الجميع وكنا أبلغناه الى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ونتمسك بتقسيم لبنان الى 13 دائرة انتخابية تتوزع بين النسبي والأكثري وعلى قاعدة عدم التفريط بدمج قضاءي الشوف وعاليه في دائرة واحدة».

ولم يحدد «حزب الله» – وهو الداعم لحليفه رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» ميشال عون في تأييده لـ «الأرثوذكسي» – موقفه من القانون المختلط، وكل ما صدر عنه حتى الآن يبقى في حدود الترويج لموقفه المبدئي القائم على جعل لبنان دائرة انتخابية واحدة تجرى فيها الانتخابات على أساس النظام النسبي.

ويلتقي «حزب الله» في هذا المجال مع عون الذي لم يلفظ حتى الساعة، وعلى الأقل من خلال نوابه، اي موقف من المختلط، فيما يصر حزب «القوات» على مشروعه الأصلي لجهة تقسيم لبنان الى دوائر انتخابية صغرى مضيفاً اليها في ضوء الترويج للمختلط إمكان تطبيق النظام النسبي على أساس تقسيم لبنان الى 6 دوائر كبرى أو محافظات.

أما حزب «الكتائب»، فيسعى حالياً الى تدوير الزوايا، ويبدي انفتاحاً على كل المشاريع الانتخابية المطروحة، ويظهر النائب سامي الجميل مرونة في التعاطي معها خلافاً لتشدد زميله في «القوات» النائب جورج عدوان مع انه لم ينقطع عن التواصل مع بري وصولاً الى «التناغم» مع بعض طروحاته.

ويؤكد مصدر في «المستقبل» ان العضو في لجنة التواصل النائب فتفت يقود الى جانب فريق عمل من أصحاب الاختصاص في الشأن الانتخابي، المفاوضات مع الأطراف الآخرين وهو سيشارك في اجتماعات اللجنة في حال حدد الموعد لمعاودة نشاطها.

ويضيف ان «المستقبل» مع تقسيم لبنان الى 26 دائرة انتخابية شرط اعتماد النظامين النسبي والأكثري، ويأخذ بهواجس جنبلاط، ويؤكد ان المشكلة تكمن في كيفية توزيع الدوائر على أساس النسبي والأكثري وهي ما زالت عالقة من دون حل في الاتصالات مع بري، اضافة الى عدم الاتفاق معه على المناصفة بين النسبي والأكثري.

**********************


سلام يعتصم بالصمت ويبدأ إعداد التشكيلة والتأليف ينتظر حسم طبيعة الحكومة

فيما توزّع الحراك السياسي في الساعات الأخيرة بين قصر بعبدا وعين التينة والمصيطبة، مع بدء مخاض تأليف الحكومة، انشدّت الأنظار إلى عرسال مع تجدّد القصف السوري على البلدة من جهة، بعد أيّام على رسالة الاعتراض اللبنانية إلى الخارجية السورية، وعودة مسلسل الخطف المتبادل بين أهالي عرسال وآل جعفر والذي تجدّد بقوّة مساء أمس بعدما كادت المساعي تصل إلى معالجة المسألة.

في موازاة الارتياح الخارجي والداخلي إلى التوافق على تكليف النائب تمّام سلام تأليف الحكومة، والترقّب الدولي لطبيعة الحكومة وبرنامج عملها، مع أمل في تأليفها سريعاً، وتشديد على إجراء الاستحقاق الانتخابي في موعده، برز ترقّب دوليّ ومحلّي لتوافق الأطراف على قانون انتخاب جديد، لتكريس دفن قانون” الستّين” نهائيّاً، لأنّه “لا يموت إلّا بقانون آخر” ضمن المهلة المحدّدة حتى 19 أيّار المقبل، بعد التوافق في المجلس النيابي على قانون تعليق مهل الترشيحات، والذي ينتظر توقيع رئيس الجمهورية ليصبح نافذاً بعدما وقّعه رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي، في حين وصف المرجع الدستوري حسن الرفاعي لـ”الجمهورية” ما جرى في المجلس النيابي بأنّه “مخالف للدستور كلّياً، ويمكن الطعن به”.

سليمان يتريّث في التوقيع

وقالت مصادر مُطلعة لـ”الجمهورية” إنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يتريّث في توقيع القانون الجديد معدّلاً، والذي أحيل الى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية في انتظار بعض الدراسات التي يجريها فريق من الإستشاريين القانونيّين. وأكّدت أنّ سليمان لن يتردّد في توقيع القانون ما لم تظهر أخطاء أو تجاوزات دستورية مرتكبة فيه. وأوضحت أنّ لديه مهلة خمسة أيّام لتوقيعه في اعتباره قانوناً أُقِرّ بصفة المعجّل المكرّر.

تجدر الإشارة الى أنّ من المهم أن يصدر القانون في الجريدة الرسمية قبل 17 من الشهر الجاري، موعد انتهاء المهلة الممدّدة لقبول طلبات الترشيح للإنتخابات وفق قانون الستين لدى الأمانة العامة للشؤون السياسية في وزارة الداخلية، بغية وقف قبول طلبات الترشيح وإلّا ستتوقف تلقائيّا في هذا الموعد.

وقالت المصادر إنّ الترشيحات التي استقبلتها وزارة الداخلية فاقت مئة ترشيح، بعدما تزايد تقديم الترشيحات في الأيام الأخيرة على وقع النقاش في المهل وأهمية استنفادها، لا سيّما أنّ قانون الستين كان سيسمح بفوز عدد من المرشّحين في بعض الدوائر بالتزكية، خصوصاً في تلك التي لم يتجاوز فيها عدد المرشّحين مقاعدها الأساسية.

توتّر بين «المختارة» و«بيت الوسط»

في غضون ذلك، لم يهضم الحزب التقدمي الاشتراكي بعد خطوة تعليق المهل الدستورية التي تركت رواسبها ظاهريّاً على علاقته مع تيار “المستقبل” لعدم تضامنها معه في الجلسة العامة.

وقال الوزير وائل أبو فاعور بعد زيارته رئيس مجلس النواب نبيه برّي موفداً من رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط : “نحن نعتقد أنّ ما حصل في الأمس (أمس الأوّل) ما كان يجب ان يحصل لا من الناحية السياسية ولا الدستورية، وبعض القوى التي انساقت بالأمس خلافاً لما كان حصل من شبه توافق أو اتّفاق لم نعرف كيف تمّت إدارة الظهر له والذهاب الى الجلسة ولم يتمّ النظر لا الى ما سبق وجرى الحديث عنه ولا إلى حضور أو عدم حضور مكوّنات أساسية سياسية”.

رحلة التأليف

وفي هذه الأجواء، انطلق سلام بصمت في رحلة تأليف حكومته، فبدأ اتصالاته بعيداً من الأضواء لتحديد معالم حكومته وطبيعتها، وزار رئيس الجمهورية وأجرى معه جوجلة أولى لنتيجىة إستشارات التأليف التي أجراها مع الكتل النيابية، وسكت عن الكلام المباح، وأطفأ المحرّكات بغية إعداد التشكيلة الوزارية.

لكنّ وفد “الجماعة الإسلامية” نقل عن سلام بعدما زاره في المصيطبة، ميله الى”تأليف حكومة غير موسّعة من غير المرشّحين للإنتخابات، ومن وجوه لا تشكّل استفزازاً لأيّ فريق”.

وعلمت “الجمهورية” أنّ الرئيس المكلّف يحاول تأليف حكومة تكنوقراط من 14 أو 16 وزيراً سريعاً، معتبراً أنّه يستطيع ان يستفيد من الإجماع على تكليفه، ليمثل بها أمام المجلس النيابي حتى ولو لم يضمن الثقة، ولكنّه يبقى رئيس حكومة تصريف أعمال. لكنّ هذه المحاولة بدأت تظهر معالم التصدّي لها، فبعد مواقف “حزب الله” والتيّار الوطني الحر” من المشاركة، برز موقف لرئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط الذي شدّد على حكومة وحدة وطنية بعدما حاول بعض الأطراف في خلال الساعات الـ48 الماضية تفسير موقفه بأنّه عودة عن موقفه الأساسي المطالب بحكومة جامعة.

في الموازاة، اعتبرت مصادر مطّلعة أنّ سلام أحيا تقليداً قديماً خرج عليه بعض الرؤساء المكلّفين منذ العام 1992 حتى اليوم. فهو عندما زار القصر الجمهوري أمس فور الإنتهاء من استشاراته النيابية غير الملزمة مع النوّاب، قد ميّز نفسه عمّن سبقه في هذا الموقع، بعدما تريّث العديد من الرؤساء المكلفين في زيارة بعبدا وتجاوزوا بذلك هذه المهل سابقاً، ومنهم من انتظر خمسة أيّام و11 يوماً ليزور القصر الجمهوري.

وقالت مصادر اطّلعت على جوانب من لقاء بعبدا إنّ الرئيس المكلّف لم يطرح أسماء محدّدة بمقدار ما بحث في بعض المواصفات التي يرغب أن تتوافر في وزرائه تحت عنواني الوزراء الحياديّين الذين لا تستفزّ أسماؤهم أحداً أوّلاً، ومن غير الحزبيّين ثانياً، لا على مستوى رؤساء أحزاب أو قياديين.

وذكرت المصادر أنّ التصوّر الأوّلي للرئيس المكلف يتحدّث عن حكومة منسجمة ومتجانسة لكنّه سيواصل لقاءاته التشاورية، بعيداً من الأضواء وستشمل القيادات السياسية والحزبية في البلاد، خصوصا أولئك الذين كانوا على تماس مع الإستشارات النيابية، ولا بدّ من مناقشة البعض منهم في ملاحظات اساسية سبق لهم أن عبّروا عنها، خصوصا لجهة إصرار البعض على تشكيل حكومة سياسية بامتياز تواجه الإستحقاقات الكبرى في البلاد والمنطقة، فيما المطلوب في رأيه إجراء الإنتخابات في ظروف مثلى وأقلها ان لا يكون من بين الوزراء فيها مرشّحون يمكن ان يتّهموا باستغلال مواقعهم في السلطة، أو حزبيّون يجيّرون خدماتهم لمرشّحين من أحزابهم.

وعلى هذه الخلفيات، قالت المصادر إنّ سلام أجرى اتصالات واسعة بعيداً من الأضواء تمهيداً لخطوة ما يستعدّ لها في الساعات المقبلة وسط سيناريو يقول إنّ الصيغة الأولى للحكومة يمكن ان ترى النور في الساعات الـ 48 او الـ 72 المقبلة، في محاولة لإستعجال الوقت وإستغلال أجواء التوافق التي تركتها الإستشارات النيابية الأخيرة.

الملفّ الانتخابي في عهدة مظلوم

في مجال آخر، كلّف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي المطران سمير مظلوم متابعة الملف الإنتخابي وترؤّس إجتماعات لجنة دراسة قانون الإنتخاب ودعوتها للإنعقاد. وأكّد مظلوم لـ”الجمهورية”أنّه “لم يتّخذ قراراً بعد بدعوة اللجنة الى الإجتماع في بكركي، وأنّه يتريّث بعض الوقت”، مؤكّداً أن “لا جديد على صعيد قانون الإنتخاب”.

من جهته، أكّد عضو اللجنة الوزير السابق يوسف سعادة لـ”الجمهورية” أنّ المردة “لم تتلقّ أيّ دعوة الى إجتماع في بكركي قريباً”، مشيراً إلى أنّ “الملف الحكومي أخذ الإهتمام من قانون الإنتخاب”. وقال: “لن نطرح أيّ بديل عن “الأرثوذكسي” لكنّنا سننطلق من مشروع الرئيس نبيه برّي الذي يناصف بين النسبي والأكثري، كذلك سنناقش مشروع “القوّات” و”الكتائب”، وقد أعددنا دراسة مفصّلة عن النظام المختلط وسنطرحها في أوّل إجتماع، إضافة الى تصوّرنا مجموعةً أفكارٍ تساهم في تأمين المناصفة”.

السفير السعودي

وكشف سفیر المملكة العربية السعودیة في بیروت علی عواض العسیري عن أنه علی تواصل مستمر مع «حزب الله» منذ تولیه مهمته فی لبنان، مشدداً علی أن التواصل السني- الشیعي مطلوب، معتبراً أن الخلاف الذی نراه الیوم هو خلاف سیاسي تم تحویله إلی طائفي، والمطلوب الحوار والاعتدال والتخاطب.

وقال السفیر السعودي فی حدیث لقناة “المنار” إنّ التواصل مطلوب بین كل الأفرقاء اللبنانیین ولا سیما بین حزب الله وتیار المستقبل. داعیاً اللبنانیین للعودة إلی طاولة الحوار.

وأضاف: “إننا لا نتطلع لمجرد فترة مؤقتة بل أن یمد اللبنانیون أیادیهم بعضهم الى بعض وان يكون هناك توافق سیاسي یحصن لبنان ضد أي إفرازات إقلیمیة ودولیة، مشیرا إلی أننا نتمنی أن نری كل اللبنانیین علی طاولة واحدة”.

رسائل «عرسال الأمنية»

وفي هذه الأجواء تقدّم الملف الأمني على ما عداه من الملفّات الحكومية والسياسية. وبعد ساعات قليلة على الإعلان عن لقاء بين رئيس الجمهورية وقائد الجيش اللذين استعرضا الإعتداءات الأخيرة والقصف الجوّي الذي استهدف الأراضي اللبنانية في محيط عرسال، جدّد الطيران الحربي السوري غاراته مساء أمس على أطراف بلدة عرسال واستهدف صاروخان منطقة تقع ما بين جرود نحلة وعرسال في محلّة وادي النحل الحدودية الآهلة في جرود عرسال، ما أدّى الى إصابة عدد من المواطنين تراوح عددهم بين 7 وعشرة أشخاص نُقل بعضهم الى مستشفيات المنطقة وعولج آخرون في منازلهم.

وترافق القصف السوري مع انقلاب نفّذه خاطفو حسين جعفر الذين سبق لهم ان خفّضوا الفدية المالية لقاء إطلاقه الى 140 ألف دولار، وهي عملية بدأت بطلب مليون دولار.

وقالت مصادر معنية لـ”الجمهورية” إنّ مع اقتراب مهلة تبادل المخطوفين التي رعاها وزير الداخلية مروان شربل بين عشائر عرسال وآل جعفر في الأيام الأخيرة نشأ الخلاف بين الجهتين حول الفدية ومن سيؤمّنها. وفي الوقت الذي تردّد آل جعفر في تأمين المبلغ بعد تعثّر توفير مبلغ 25 ألف دولار اميركي قال وجهاء عرسال إنّهم مستعدّون لتوفير هذا الفارق للإفراج عن ابن جعفر وإقفال هذا الملف بين عرسال والقرى المجاورة.

وفي هذه الأجواء التي سادها توتّر ملحوظ أعلن آل عز الدين من عرسال انّهم خطفوا عدداً من ابناء عشيرة آل جعفر لإسترداد ابنهم. وفي معلومات لـ”الجمهورية ” أنّ أحمد يونس عز الدين هو من بدأ الخطف بخطفه حسين نظير جعفر لمبادلته بأخيه المخطوف لدى آل جعفر.

وأدّى هذا العمل الى تجدّد مسلسل الخطف المتبادل بين اهالي عرسال وآل جعفر، بعد ان كادت المساعي تصل الى معالجة هذه المسألة. وخطف مسلّحون من اهالي عرسال ثلاثة أشخاص من آل جعفر ورابع من آل الرشعيني، فيما كانوا يقومون بأعمال تجارية في محيط عرسال. عمد بعدها آل جعفر الى خطف بلال عز الدين من عرسال على طريق عرسال – اللبوة.

وليل أمس قال مرجع أمنيّ لـ” الجمهورية” إنّ حصيلة عمليات الخطف المتبادلة زادت على عشرة تقريباً. ولفت الى أنّ الإتصالات السياسية والمحلية والأمنية تواصلت بالتزامن مع التدابير الأمنية الإستثنائية التي اتّخذتها وحدات الجيش في المنطقة بنشر حواجز وإجراءات في مختلف طرقها العامّة وعند مداخل القرى.

وفي وقت لاحق أُفيد أنّ من بين المخطوفين: عبّاس حسن جعفر، على راشد جعفر، نبيل راشد جعفر، وإثنان من عشيرة آل زعيتر وثالث من آل الرشعيني، وقد أُطلق سراحه في عرسال مع الآخرين من آل زعيتر قبل أن يتعرّض ثلاثة من أبناء البلدة للخطف وهم من آل الأطرش.

***********************

 

تباين إيراني- سوري حول التكليف .. والرسائل النارية من عرسال إلى عكار تطرح تساؤلات
سليمان وسلام: لحكومة بين 16 و24 وزيراً خلال أسبوعين
«لجنة التواصل» تجتمع الثلاثاء.. ومبادرة الحريري تُحدِث خرقاً في القطيعة مع «حزب الله»

 حافظت دينامية تكليف النائب تمام سلام لتشكيل الحكومة الجديدة على ديناميتها، ولم تفلح الرسائل النارية السورية المتنقلة من عرسال الى عكار، ومن طرابلس الى الشمال وبالعكس، في التخفيف من الوقع المؤثر لتوليد حرارة بين الاطراف الداخلية، لا سيما بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» في ضوء المبادرة التي اطلقها الرئيس سعد الحريري، والاعراب عن استعداده للانفتاح على حزب الله مجدداً، والتي لاقت صدى طيباً لدى الاوساط المقربة من 8 آذار، في سياق اعادة ترتيب الاوراق اللبنانية، مما يضمن تجدد الحياة السياسية، وابعاد النار السورية عن الاستقرار اللبناني.

عند هذا الالتقاء، وبعد اجتماع الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام اللذين استعرضا حصيلة المشاورات والارادة السياسية التي انتجت قانون تمديد المهل واحيت اجتماعات مجلس النواب، وانهت القطيعة السياسية بين المعارضة والحكومة المستقيلة، كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ«اللواء» ان الرئيسين اتفقا على:

1- تشكيل حكومة انتخابات في مدة زمنية لا تتجاوز الاسبوعين خصوصاً وان الوقت بات ضاغطاً على الجميع، بسبب ضيق المهل التي لا تتجاوز شهراً.

2- ان تكون هذه الحكومة منسجمة تعمل كفريق عمل واحد ومصغرة لا يتجاوز اعضاؤها الـ24 وزيراً لان الحكومات الفضفاضة العدد لم تكن ذات انتاجية يعتد بها وفهم في هذا المجال ان الرئيس سليمان يرغب بحكومة من 24 وزيراً بعدد الحقائب الوزارية.

– جرى الاتفاق على اعتبار اعلان بعبدا «اساس البيان الوزاري العتيد، لانه يغطي الحكومة سياسياً ويساهم في تذليل العقد التي كانت تؤخر تشكيل الحكومة».

4- اما بالنسبة لقانون الانتخاب، فإن التفاهم حصل ايضاً على التنسيق مع رئيس المجلس النيابي والكتل الكبرى للاسراع بالتوافق على قانون انتخابي يراعي هواجس كل الاطراف، ويوازن بين الاكثري والنسبي، على ان تواكب الحكومة عمل لجنة التواصل النيابي التي جرى احياؤها وتعود للاجتماع الثلاثاء المقبل.

على هذه الخلفية، اطفأ الرئيس المكلف «المحركات» وصمت عن الكلام، لان الكلمة الآن هي للعمل بصمت وبمثابرة وبعيداً عن التأثر والانفعالية، بهدف النفاذ الى الهدف من دون اية ارتجاجات سياسية.

واذا كانت عملية التأليف دخلت في غرفة العناية الخاصة، فإن الرئيس المكلف سيلتقي بدءاً من اليوم موفدي الكتل وعدداً من السفراء الذين طلبوا مواعيد لمواكبة المرحلة الجديدة والمتعلقة بتأليف الحكومة، فضلاً عن نقل المزيد من التأييد ودعم حكومات بلادهم انطلاقاً من ان المظلة الاقليمية والدولية التي رافقت عملية التأليف من شأنها ان تسهم بدورها في ازالة العقبات التي قد تعترض مسار التأليف.

تباين ايراني – سوري

وفي هذا السياق، كشف النقاب عن تباين ايراني سوري حيال الوضع اللبناني، برز بصورة خاصة مع تكليف الرئيس سلام، حيث كانت للسفير الايراني في لبنان غضنفر ركن ابادي مواقف واضحة وحاسمة لجهة تأييد هذا التكليف، ترجم بموقف «حزب الله» في الاستشارات النيابية الملزمة والاجماع على تسمية سلام، ومن ثم بالتواصل الذي يتم بين الحزب والرئيس المكلف، في حين ان السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي غاب عن ساحة التطورات اللبنانية بما في ذلك دارة المصيطبة.

ولم تستبعد مصادر مطلعة، أن يكون القصف السوري المستمر على الحدود بقاعاً وشمالاً، جزءاً من الرسائل السورية النارية الاعتراضية على المرحلة السياسية الجديدة في لبنان.

وفي هذا السياق، سجل أمس جرح خمسة أشخاص في قصف للطيران السوري على منطقة العجرم في أطراف عرسال، كما أطلقت مروحية سورية صاروخين على وادي الميل في جرود عرسال.

وذكرت معلومات رسمية أن الرئيس سليمان اطلع من قائد الجيش العماد جان قهوجي على تفاصيل ما تعرّضت له المنطقة أمس الأوّل من قصف جوي على مسافة كيلومترين في داخلها، وكذلك منطقة الدبابية في الشمال، واحتراق مزرعة في الكواشرة، حيث تبين، وفق هذه المعلومات، أن القصف لم يتوخ أهدافاً عسكرية، كما لا توجد أسباب ومبررات لذلك. وقد طلب سليمان من قيادة الجيش تزويد وزارة الخارجية بالوثائق لاجراء المقتضى.

ولفتت أوساط بعبدا إلى أن المناخ الدولي والإقليمي والذي اثمر توافقاً لبنانياً، كان عنوانه الإجماع على تسمية سلام سيستمر في الأمد المنظور، وسينعكس على مرحلة التأليف، ولن تعرقله عثرات من هنا او هناك.

وكشفت هذه الأوساط أن سليمان يفضل تشكيل حكومة منسجمة، بغض النظر عن شكلها أو حجمها، وتكون قادرة على اجراء الانتخابات النيابية، وتمنع الوقوع في فخ الفراغ، ورأت انه من البديهي أن يكون في هذه الحكومة وزراء يمثلون رئيسي الجمهورية والحكومة، وتعمل وفق بيان وزاري يكون «اعلان بعبدا» جزءاً منه.

اما أوساط الرئيس المكلف، فقد كشفت من جهتها انه سيضع تشكيلة تحمل عناصر ذات مصداقية وقبول وتكون غير استفزازية لأحد، مشيرة إلى أن هذه التشكيلة التي سيعرضها لاحقاً على رئيس الجمهورية، ستكون على صورة الرئيس سلام وتنسجم معه تماماً في افكاره وتطلعاته، ولا تدع فرصة لأحد من الأطراف الرئيسية بأن يرفضها، وحتى إذا رفضها فان عليه ان يُبرّر ذلك.

وحرصت هذه الأوساط، على التأكيد بأن عناصر التشكيلة لن تكون سياسية، ولكن لها حضور سياسي واحترام لدى المجموعات التي تمثلها، وسبق أن حققت نجاحات في مجالات اختصاصها، وفي إطار مهنتها ومواقعها. وقالت: «صحيح أن هذه العناصر لن تكون سياسية، الا انها ستكون ذات «مظلة سياسية» تنضوي تحتها، بما لديها من مصداقية واحترام ضمن مجتمعها.

تعليق المهل و«نقزة» جنبلاط

وفي مجال آخر، تبلغت دوائر قصر بعبدا، أمس، وصول قانون تعليق المهل حتى 19 أيار المقبل، بعدما وقعه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وأحاله إلى قصر بعبدا، إلا أن الرئيس سليمان لم يوقّع بعد القانون، خصوصاً وأن الدستور يتيح له مهلة خمسة أيام للتوقيع.

وعزت المصادر ذلك، إلى أن الرئيس سليمان كلف لجنة من كبار الحقوقيين والخبراء في الشؤون الدستورية والقانونية دراسة القانون من جوانبه كافة لمعرفة مدى ملاءمته للنصوص الدستورية وعدم وجود ثغرات قانونية، لقطع الطريق على إمكانية الطعن به.

في غضون ذلك، أكدت أوساط وزارة الداخلية أن الدوائر المختصة ماضية في قبول طلبات الترشيح للانتخابات حتى 17 نيسان الحالي، بحسب مرسوم تمديد مهل الترشيح الذي وقعه رئيس الجمهورية قبل يومين، أو الى حين صدور قانون تعليق المهل في الجريدة الرسمية ليصار بعد ذلك إلى تعليق المهل حتى 19 أيار، مشيرة إلى أن الداخلية سجلت حتى ظهر أمس مائة ومرشحين استوفت طلباتهم الشروط القانونية، رافضة الكشف عن أسمائهم.

أما سياسياً، فقد كان لافتاً، أن أوساط كتلة «المستقبل» حاولت استيعاب «النقزة» التي عبّر عنها النائب وليد جنبلاط بقوله تعليقاً على تصويت الكتلة إلى جانب تعليق المهل بأن «غلطة الشاطر بألف»، وأنه «بهكذا حلفاء لا حاجة إلى أعداء»، وآثرت عدم الرد عليه، وحتى على الوزير وائل أبو فاعور الذي غمز من قناة «المستقبل» متهماً إياه بأنه «أدار لنا ظهره». واكتفى عضو الكتلة النائب أحمد فتفت، بقوله أنه «لم يفهم لماذا تشنج جنبلاط إلى هذه الدرجة»، متوقعاً أن «يتروى ويأخذ الأمور بهدوء عندما يتأكد أن «المستقبل» قام بتأمين كل الحصانة الدستورية والقانونية حتى لا يسحب قانون الستين من التداول، ليس بهدف تطبيقه ولكن بهدف أن يكون موجوداً على الطاولة مقابل الأرثوذكسي عندما سنبحث في موضوع القانون المختلط»،

ترحيب 8 آذار

وفي تطور متصل بانفتاح الرئيس الحريري، بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي في باريس، على «حزب الله»، سجل أمس موقف لافت، إذ أعرب مصدر مسؤول في قوى 8 آذار عن ارتياح فريقه الحذر لما وصفه «بالإيجابية المستجدة» في كلام الحريري، واصفاً إياه «بالجديد شكلاً ومضموناً».

وقال هذا المصدر لـ «اللواء» إن «ملاقاتنا لكلام الحريري ستكون بإبداء المزيد من المرونة لتشكيل الحكومة العتيدة مع ترك الحرية للرئيس المكلف بتظهير معادلة «الجيش والشعب والمقاومة» بالطريقة التي يراها مناسبة».

وكان الراعي قد أهدى الرئيس الحريري رسالة بعنوان «إيمان وشهادة» ذيّلها بكلمة جاء فيها: «يسعدني أن أقدم هذه الرسالة العامة الثانية للصديق دولة الرئيس الشيخ سعد رفيق الحريري، عربون محبتي وتقديري، ونظرتنا المشتركة للوطن الحبيب لبنان ودوره في الشرق الأوسط، وآمل أن نفرح فرحتنا الكبيرة بعودة دولته إلى لبنان لخير هذا الوطن وكل شعبه».

*************************

 

التأليف:سلام يقفل “الموتور” ويلتزم ديبلوماسية الصمت

كتبت تيريز القسيس صعب:

لا تبدو الاجواء السياسية ضبابية بالنسبة الى تشكيل الحكومة، وما هو واضح ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام يحاولان معا التعاون والتنسيق حول اسماء اعضاء الحكومة بعيدا عن اية تأويلات او ضغوط او تسميات علنية بهدف انجاح مهمة التشكيل في اقرب وقت  من دون الدخول في المهاترات السياسية وتبادل الحصص والمكاسب لصالح فئة ضد اخرى.

فديبلوماسية الصمت التي يعمل في اطارها سلام تنطبق تماما على ديبلوماسية تحقيق الاستحقاقات الدستورية التي يسعى الرئيس سليمان جاهدا الى وضعها قيد التنفيذ من دون تأخير في موعدها، وقد اكدها امام سلام امس في لقائهما في بعبدا انه يعمل على تكوين حكومة منسجمة مع نفسها وبين اعضائها بعض النظر عن حجمها وشكلها خصوصا ان هدفها الاول اجراء الانتخابات النيابية في موعدها ومن دون تأجيل.

وفي هذا الاطار نقلت مصادر بعبدا عن الرئيس سليمان ارتياحه الى المراحل التي وصلت اليها المشاورات حول تشكيل الحكومة، وهو يساند سلام في كل خطوة او مسعى يحاول القيام به او التقدم فيه بهدف تسهيل تشكيل الحكومة والمضي قدما في اعادة انطلاق السكة الحكومية.

وقالت المصادر ان سليمان اكد للرئيس المكلف تصميمه على اجراء الانتخابات كي لا تدخل في عقدة الفراغ الدستوري او التمديد للمجلس النيابي، كما علينا الاستفادة من الجو الدولي والاقليمي التوافقي الذي ترافق مع تكليف سلام خصوصا ان هذه الاجواء سترخي بظـلالها ايضا على التشكيل ولن تدع تأليف الحكومة يتعثر.

وعن التنسيق القائم بين سليمان وسلام حول صورة البيان الحكومي، فقد رأت مصادر بعبدا انه من الطبيعي ان يكون مضمون «اعلان بعبدا» جزءا اساسيا منه في البيان لاسيما انه يحظى بموافقة الاطراف كافة المشاركة في طاولة الحوار، لكن هذا لا يعني اطلاقا ان اعلان بعبدا سيكون هو وحده البيان الوزاري بل هناك افكار عديدة ومختلفة سيتطرق اليها البيان انما اسسه وثوابته لا تتعارضان ابدا مع «اعلان بعبدا».

واعادت الاوساط تأكيدها ان هذه الحكومة مهمتها  اجراء الانتخابات النيابية وان الاكيد منها ان وزراءها لن يكونوا مرشحين للانتخابات ولا سياسيين من الصف الاول، ولا وزراء متمسكين بحقائب تطالب فيها هذه الفئة او تلك، فللرئيس سلام اليوم تصور او فكرة اولية لشكل الحكومة وهو عرضها على سليمان، وهي تنتظر بعض الجوجلات والمشاورات على المستويات السياسية كافة، كما الاتصالات مع الفاعليات الموجودة في لبنان وخارجه.

********************

 

عجلة تأليف الحكومة اللبنانية تنطلق «بصمت» وأمامها تحدي التوافق على «قانون انتخاب»
رئيسها يعمل على حكومة متجانسة غير موسعة رابطا مصيرها بمصير الانتخابات

بيروت: كارولين عاكوم

رغم انطلاق عجلة التأليف الحكومي رسميا، إثر إنهاء الرئيس المكلف تمام سلام استشاراته النيابية، وتمديد أجل الخلافات حول القانون الانتخابي شهرا واحدا، بعد تعليق المهل الدستورية المتعلقة بـ«قانون الستين» النافذ والتي أعلن رئيس الجمهورية أنّه سيوقع عليه، لا تزال الصورة اللبنانية ضبابية على مختلف الجبهات، في ظل الانقسام العامودي المحلي على مختلف الصعد، والتي يحاول سلام بحسب مصادر مقربة منه، تجاوزها بـ«دبلوماسية صامتة» للتوفيق فيما بينها وإيجاد الصيغ المناسبة للتوصل إلى قاسم مشترك وتأليف حكومة متجانسة انطلاقا من شبه الإجماع الذي حصل عليه في المجلس النيابي، رغم التباين بين مطالب الأفرقاء، إذ تشدّد قوى 14 آذار، على أن تكون حيادية، فيما يؤكد فريق 8 آذار، على صيغة الحكومة السياسية. وأكّدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أنّ «جهود الرئيس المكلف يجب أن تترافق مع تعاون من مختلف الأطراف بغية التوصل إلى قانون انتخابي يمهّد الطريق أمام الحكومة والأهم إجراء الانتخابات النيابية»، مشيرة إلى أنّ عدم التوافق سينسحب بدوره على مسار الحكومة وعدم إكمال سلام مهمته، وهو الأمر الذي سبق لسلام أن أعلنه.

مع العلم أنّ بينه وبين القانون الجديد الذي يبدو أنه يتجّه نحو «المختلط» جامعا النسبي والأكثري، والذي بدأ الإعداد له على نار حامية منذ أسابيع عدّة، ولا سيما على خط قوى «14 آذار»، وعلى رأسها تيار المستقبل إلى جانب الحزب التقدمي الاشتراكي، و«الستين» المعلّق، و«الأرثوذكسي» «المحرّم»، أصبحت الانتخابات بحكم المؤجلة بين 3 و6 أشهر.

وفي حين كانت قد أشارت معلومات إلى أنّ سلام كان قد بدأ اتصالاته ببعض الشخصيات التي قد تكون على لائحة المرشحين لتولي وزارات معينة في ظل الشروط التي بدأ الأفرقاء السياسيون يضعونها، مشيرة إلى أنّ أشرف ريفي أحد المرشحين لوزارة الداخلية، لم ينف المصدر بدء «عجلة التأليف الصامتة»، رافضا الدخول فيما سماه «بازار الأسماء». من جهتها، أعلنت «الجماعة الإسلامية» في بيان لها أن رئيس الحكومة المكلف تمام سلام، أكد خلال لقائه وفدا منها: «سعيه لتشكيل حكومة تستطيع أن تحقق طموحات الناس وذلك بالتواصل مع الجميع لتشكيل حكومة غير موسعة من غير المرشحين للانتخابات ومن وجوه لا تشكل استفزازا لأي فريق».

وفي السياق عينه، وعلى خط المباحثات الجارية بين مختلف الأطراف، أعلن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، بعد لقائه البطريرك بشارة الراعي: «إننا نؤيد ما يقوله رئيس الحكومة المكلف تمام سلام بأن الحكومة هي حكومة انتخابات، وفي رأينا يفترض أن تكون الانتخابات هي الهدف الأساسي لها والأهم أن تجري هذه الانتخابات بموعدها».

وعن البيان الوزاري للحكومة العتيدة، لفت الحريري إلى أن «المهم في معادلة الجيش والشعب والمقاومة هو الشعب الذي يريد انتخابات وبدلا أن نختلف حول هذه العبارة، فتوافقنا جميعا حول إعلان بعبدا فلماذا لا نسير به في البيان الوزاري؟».

وأعلن الحريري «أننا كقوى 14 آذار قدمنا تنازلا كبيرا فيما يتعلق بقانون النسبية بعدما تشاورنا مع حلفائنا والحزب الاشتراكي»، مؤكدا أن تيار المستقبل «لا يمكن أن يكون عثرة تجاه إيجاد قانون عصري للانتخابات فنحن قبلنا بالمختلط والكرة عند الآخرين».

بدوره، شدد وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل أبو فاعور، على أنَّه «رغم موقف (جبهة النضال الوطني) المعترض لتعليق المهل الدستورية، نؤكد استمرار السعي للتفاهم حول الحكومة وقانون الانتخاب».

معتبرا أنّ ما حصل أوّل من أمس في مجلس النواب حول تعليق المهل الانتخابية ما كان يجب أن يحصل لا من الناحية السياسية أو الدستورية: «بعض القوى انساقت لهذه الطروحات خلافا لشبه الاتفاق الذي كان حصل بيننا ولا نعرف كيف تم إدارة الظهر له والذهاب إلى الجلسة النيابية»، في انتقاد واضح لـ«تيار المستقبل».

في المقابل، أكّد كل من النائبين عمار حوري وخالد زهرمان في كتلة «المستقبل» أنّ تيار المستقبل حريص على تحالفه مع النائب وليد جنبلاط. وأمل زهرمان في «التوصل إلى صيغة توافقية على قانون للانتخابات قبل 19 مايو (أيار) المقبل وإلا فإننا مضطرون للعودة إلى الستين لأنه نافذ».

واعتبر حوري أنَّ «التيَّار قدم تنازلا كبيرا من خلال قبوله بالنسبية عبر القانون الانتخابي المختلط وهذا التنازل لم يقابل بأي إيجابية من قبل الفريق الآخر تحديدا التيار الوطني الحرّ».

من جهته، اعتبر عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب زياد أسود أن «تعليق المهل الدستورية يعني أننا أمامَ تعطيل قانون الستين طالما أن النص لم يحمل الحل لما بعد التاسع عشر من مايو»، مضيفا أنه «بعد هذه المهلة لن يكون هناك انتخابات إذا لم نجد قانونا انتخابيا جديدا». ورأى أنَّ «تعليق المهل الدستورية لقانون الستين يشير إلى أن المسألة تحمل في طياتها تمديدا للمجلسِ النيابي».

كذلك، اعتبر عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب آلان عون أنَّ «الحكومة العتيدة يجب أن تحظى بموافقة جميع الأفرقاء، بغض النظر عن توزيع الحقائب»، مشيرا إلى أنّ «هناك أفرقاء لديهم استعداد لمحاولة إيجاد تسوية ما بمعزل عن الوضع الإقليمي الذي لا يمكننا انتظاره، رغم أن التسوية الشاملة ستنتظر وضوح الصورة على المستوى الإقليمي»، مضيفا: «إما أن نغتنم الفرصة لإعادة الحسابات، أو نظل في منطق من يريد الانتصار الكامل والحسم وانتظار أن تصب في مصلحته الاستحقاقات الخارجية، مما سيأخذنا إلى المزيد من التأزم في البلاد». ولفت إلى أن «هناك استعدادا أكبر عند كل الأفرقاء للوصول إلى اتفاق حول قانون للانتخابات النيابية، فالظروف متوفرة أكثر من قبل أثناء عمل اللجان الفرعية».

أما موقف حزب الله من القانون الانتخابي والحكومة، فعبّر عنه النائب علي فياض في كتلة «الوفاء للمقاومة»، بالقول: ««إن تعليق المهل الدستورية، كان بحد ذاته خطوة لا بد منها لتلافي مأزق المهل والترشيحات والتزكية الذي أنتجه مرسوم دعوة الهيئات الناخبة دون أن يكون هناك قانون نافذ، إذ أننا نعتبر أن قانون الستين غير قابل للتطبيق مرة أخرى»، مضيفا: «كي لا نعود بعد 19 مايو وهو تاريخ تعليق المهل، إلى حال من التخبط وعدم الوضوح وتضارب المواقف، فإننا ندعو لأن تكون جلسة الهيئة العامة التي ستعقد في 15 مايو جلسة حاسمة في التعاطي مع الاستحقاق الانتخابي وتحديد القانون الذي ستجرى على أساسه الانتخابات».

من جهته، ميّز النائب أنطوان زهرا، في كتلة القوات اللبنانية، بين تعليق المهل والتصويت على «القانون الأرثوذكسي»، معتبرا، أن لا علاقة بين الاثنين، وخصوصا أن تعليق المهل جاء لتاريخ محدد وأسبابه تأتي من إصرار أكثرية الكتل النيابية على إفساح المجال للوصول إلى قانون انتخابي جديد، توافقي، ضمن المهلة الزمنية المحددة بشهر واحد تقريبا».

**********************

 

« Contact coupé, moteur éteint », le tandem Sleiman-Salam réfléchit à la meilleure formule gouvernementale

« Moteur éteint », le travail sérieux a commencé. C’est la bonne nouvelle annoncée hier aux journalistes par le président du Conseil désigné, Tammam Salam, à l’issue d’un entretien avec le président Michel Sleiman au cours duquel les deux hommes ont fait le point des avis formulés par les divers blocs politiques consultés au Parlement au sujet de la forme que doit prendre le prochain gouvernement et la fonction qui lui sera assignée.

M. Salam a fait part au président Sleiman de ses préférences en la matière : un gouvernement restreint, bien soudé, dont les ministres ne sont pas candidats aux élections et qui accorderait la priorité absolue à l’organisation des élections législatives, sur base d’une nouvelle loi électorale acceptée par la grande majorité des blocs.

M. Salam, qui a « coupé le contact » du moulin à paroles qui empoisonne l’atmosphère politique et relance la polémique chaque fois qu’elle retombe, veut un gouvernement dont aucun membre ne représenterait « un défi », fût-ce à un ministre sortant, où aucun camp ne disposerait d’une « part », ni aucun axe politique. Un gouvernement le plus restreint possible et le plus efficace possible.

Selon des sources bien informées, le président Sleiman serait « parfaitement en harmonie » avec cette façon de voir et confiant dans l’esprit de coopération qui semble s’être installé entre lui-même et M. Salam, en particulier au sujet de la tâche primordiale du gouvernement, dont les membres seraient nommés conjointement par MM. Sleiman et Salam. Il est normal, estime-t-on, que les membres du gouvernement soient des proches du Premier ministre désigné et du chef de l’État.

Le pays ne devrait pas tarder à savoir si ces orientations ont une chance de se concrétiser ; en d’autres termes, si les blocs parlementaires sont réellement désireux de voir des législatives organisées. Car dans ce cas, la formation du gouvernement ne devrait pas être difficile, compte tenu de sa tâche essentielle et de sa durée de vie.

Partant, la déclaration ministérielle serait toute trouvée : ce serait la déclaration de Baabda, rédigée pour n’indisposer personne et tenir le Liban à l’écart des axes régionaux qui le déstabilisent.

Si, en revanche, le bras de fer politique se poursuit entre les axes régionaux qui se disputent le pouvoir au Liban, on peut s’attendre à ce que la crise se prolonge et que la formation du gouvernement donne lieu à des tensions et des tiraillements en tous genres. Et dans ce cas, il faudra faire son deuil des législatives et se résigner à l’idée que le Liban restera longtemps avec une Chambre qui redouble son mandat et un gouvernement qui claudique.

Toutefois, à Baabda, on fait confiance à la bonne étoile du Liban et à l’ombrelle internationale qui a facilité la désignation d’un nouveau Premier ministre, et qui, estime-t-on, facilitera aussi le processus de formation du cabinet.

Notons que le Premier ministre désigné continue de recevoir des appuis de la communauté internationale, les derniers en date étant ceux de la chancelière allemande Angela Merkel et de l’Union européenne.

Épilogues

Sur un autre plan, l’actualité locale a été marquée hier par les divers commentaires qui ont suivi le vote par le Parlement d’une loi suspendant les délais électoraux de la loi de 1960, toujours en vigueur, jusqu’au 19 mai.

Ce vote a été perçu avec méfiance par certains observateurs, qui estiment que le temps ainsi gagné ne sera pas mis à profit pour trouver une nouvelle loi électorale, mais pour rapprocher le Liban du grand « vide constitutionnel » qui aboutira à la prorogation du mandat de la Chambre. C’est en particulier l’avis du PSP, qui a reproché à ses alliés de s’être prêtés au jeu, alors que le maintien des délais aurait abouti ipso facto au maintien de la pression sur les députés et joué en faveur de la recherche d’une nouvelle loi électorale.

En tout état de cause, le chef de l’État, à qui le texte de loi sur la suspenson des délais a été transmis, a décidé de le soumettre à des constitutionnalistes avant de le parapher.

Ahmad Fatfat (Futur) a mis en garde hier contre ceux qui estiment que la loi de 1960 est « enterrée ». M. Fatfat a rappelé que la loi est en vigueur jusqu’à son remplacement. Plus de cent personnes ont déjà fait acte de candidature en vertu de cette loi, assure-t-on au ministère de l’Intérieur ; ces candidats seraient élus d’office si, d’ici au 26 juin, date à laquelle les législatives ont été repoussées, une nouvelle loi n’a pas été votée.

 ************************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل