في حمأة التجاذبات حول الحكومة المُنتَظَرة، والتي يبدو أنها تقف على عتبة باب دارة آل سلام، لا يسعنا نحن المواطنين الأوادم إلّا أن نأمل من الرئيس المكلّف أن لا يرضخ للضغوط والتعابير المرفوضة الصادرة عن محاور “8 أذار” من أمثال “لا تجرّبونا” والأسوأ “هل تستحق الطاقة والإتصالات المغامرة بمصير البلد ؟!”
لا يجوز أن يصل الإستخفاف بحاجات المواطنين، كل المواطنين، بهذا الشكل، إن أكثر طرف سياسي بحاجة لحكومة “مصلحة وطنية” هم جماعة 8 أذار وشركائهم في الحكومة المستقيلة، الحكومة التي يبدو تصريف أعمالها أسهل من تصريف أخطائها بمعرفة ومن دون معرفة، الأخطاء الخطايا التي ارتُكِبَت في السر والعلن وتحت جنح الظلام ومع انبلاج الفجر وتحت حماوة شمس يوم الإستقالة
غريب أمر هذه الجماعة السياسية – العسكرية، بعد كل انتخابات يخسرونها يستفيقون على الديمقراطية التوافقية، ثم يعتمدون حكومة اللون الواحد يصدف أنها تأتي نتيجة لون أسود، لون الحداد، ثم بعد سقوط حكومة الفضائح والفشل الوطني يعودون إلى نغمة حكومة الوحدة الوطنية متناسين أنهم ضربوا عرض الحائط كل حكومة ووحدة ووطنية…
كفى كذباً، كفى تلاعباً، كفى غباءً واستغباءً وطالبوا بحكومة “لا تجرّبونا”، لم نخشَ بطشكم قبلاً ولا نخشاه اليوم بعد تورّطكم في زرع الحقد وحصد الدماء إلى ما بعد بعد الحدود فأصبحتم تهددون وتتوعدّون من دون أي فعالية فعلية على الأرض، رجاءً جرّبونا، فستجدون أننا ننشد الدولة اليوم أكثر من أي وقت مضى، ولقد انتشرت العدوى في داخل بيئتكم بعد أن خنتم الأمانة وأصبحتم تدفنون قتلاكم سرّاً بعد أن كنتم تقيمون أعراساً لشهدائكم في مواجهة العدو الإسرائيلي …
نحن اليوم أمام تجربة فريدة في تشكيل حكومة “مصلحة وطنية”، الرئيس تمّام صائب سلام حصل على ما يُشبه الإجماع في تسميته، لقد كان الدكتور سمير جعجع سبّاقاً في النأي بـ”القوات اللبنانية” عن المحاصصة في التشكيلة الحكومية، واعتبر أن هذا الجو ينطبق على سائر أفرقاء “14 أذار” وهذا التصرّف يُبرز معرفة وواقعية سياسية وحنكة وحكمة عند الحكيم.
المطلوب اليوم إزالة أثار العدوان للحكومة الغير مأسوف عليها وإعادة قطار الدولة إلى السكّة الصحيحة والإهتمام بحاجات المواطنين اليومية وصولاً إلى إجراء انتخابات نيابية لتحديد الأحجام وخيارات المواطنين …
لن تستطيع الحكومة القادمة وأي حكومة أن تجد الحلول للمشكلات الكبرى، لن تضبط الحدود، لن تتمكن من بسط سلطة الدولة على جميع الأراضي والشعب اللبناني، وحتماً لن تنزع سلاح أحد، الدعوة لحزب الله وحلفائه أن يتركوا لفخامة الرئيس ودولة الرئيس المكلّف أن يشكلوا حكومة تهتم بالأمور الصغيرة فالأمور الكبيرة تستطيع الإنتظار بضعة شهور يتمتع خلالها اللبنانيون بالإسترخاء الذي لا بد أن ينعكس خيراً خلال هذا الصيف، ولننتظر بعضنا في الإنتخابات القادمة وعسى أن تراجعوا خياراتكم ونتائجها على الدولة والدويلة معاً !!!
