مع مرور الاسبوع الاول امس على تكليف النائب تمام سلام تشكيل الحكومة الجديدة، اكتسبت مهمته بعداً بالغ الجدية من شأنه ان يدلل على الطريقة التي يعتمدها سلام في السير وسط حقل الالغام السياسية الذي يتعين عليه تجنب مزالقه ومطباته. وبرز هذا البعد في تطور لافت تمثل في انعقاد اللقاء الاول بين الرئيس المكلف ووفد من ممثلي قوى 8 آذار احيط بكتمان شديد في دار المصيطبة الى درجة عدم توزيع خبر عن حصول اللقاء او التعليق عليه.
وترك هذا التكتم انطباعاً لدى الاوساط المعنية بأن سلام يلتزم فعلا ما سبق له ان اشار اليه بعد انجازه استشارات التأليف في مجلس النواب واطلاع رئيس الجمهورية ميشال سليمان على نتائجها في شأن “اطفاء المحركات”. ذلك ان الرئيس المكلف يجري لقاءاته المختصة بعملية التأليف في دارته بعيداً عن الاضواء، ولا يقتصر الامر على طرف دون سواه بل ان مشاوراته تبدو مفتوحة ضمن هذا الاسلوب مع جميع الافرقاء المعنيين.
وافادت المعلومات ان وفد قوى 8 آذار ضم الوزيرين في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل وجبران باسيل والوزير السابق يوسف سعادة والنائب اغوب بقرادونيان والمعاون السياسي للأمين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل.
ولكن مصادر الرئيس المكلف ابلغت “النهار” أنها “لن تعلق على ما تردد عن نبأ لقائه ووفد 8 آذار” والتزمت الصمت الكامل حيال ذلك.
وبدا ان ثمة اتفاقاً بين سلام والوفد على التكتم اذ تجنبت اوساط الوفد الدخول في تفاصيل ما جرى في اللقاء.
لكن مصادر في الوفد اكدت لصحيفة “النهار” ان اللقاء كان ايجابياً وصريحاً ويمكن التأسيس عليه للمتابعة. وأوضحت ان اللقاء شكل جلسة اولى من التشاور مع الرئيس المكلف، وسيستكمل لاحقاً بلقاءات اخرى. وأوضحت ان الحديث تناول الاساسيات ولم يتطرق الى التفاصيل، وكان هناك اتفاق على بعض الأمور ولكن اموراً اخرى لم يتفق عليها. وأشارت الى ان الوفد طرح اسئلة عن طبيعة التركيبة الحكومية العتيدة ولا سيما لجهة عنوانها كحكومة انتخابات، وهل يعني ذلك مثلا أنها لا تتعاطى مع الموضوع الأمني او الملف السوري وملف الحدود والنفط والكهرباء، وهل هناك حكومة حياديين في لبنان؟
واذ نقلت عن الرئيس المكلف تأكيده ان كل ما يحكى عنه في شأن الاسماء ليس دقيقاً لأنه لم يدخل بعد في الاسماء، وصفت اللقاء بأنه “كان صريحاً ويبنى عليه”.
وقال مواكبون للجهود التي يبذلها الرئيس المكلف لـ”النهار” ان هناك من مهّد لزيارة وفد 8 آذار لدارة المصيطبة بالحديث عن مشروع لقاء بين سلام والوزير في الحكومة المستقيلة علي حسن خليل، مع ان الرئيس المكلف لم يكن في جو الموضوع، علماً ان سلام الذي اعتبر ان استشارات التكليف التي أجراها كانت كافية للوقوف على ملاحظات الكتل والشخصيات النيابية، وهو لن يبادر الى طلب استشارات جديدة. فاذا اراد أي فريق ان يتواصل معه فدارته مفتوحة لاستقبال الجميع.
ورأى هؤلاء ان من يعلم اسماء التشكيلة الحكومية المرتقبة هو سلام فقط الذي سيتشاور مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان قبل انجاز هذه المهمة في صورة نهائية.
وهو بالتالي خارج سياق ما جرى ترويجه عن صيغ جاهزة غداة اسبوع حافل بدأ الأثنين وانتهى الخميس، فكان لا بد لسلام من ان يعكف على اعادة تقويم ما بين يديه من معطيات لاتخاذ الموقف المناسب.
ولفت في موضوع لقاء سلام ووفد قوى 8 آذار موقف للحزب الديموقراطي اللبناني برئاسة النائب طلال ارسلان، اعتبر فيه ان هذا الاجتماع “لا يمثل الحزب الديموقراطي ولا يعبر عن وجهة نظره بخصوص تشكيل الحكومة”. واضاف: “من له هكذا نوع من الاصدقاء ليس ملزماً الخصام مع أحد”.