متري: القرار 1860 غامض وتنفيذه يرتبط بالمفاوضات
انتقد وزير الإعلام طارق متري القرار 1860 الصادر عن مجلس الأمن حول الحرب على غزة معتبراً ان في القرار بعضا من الغموض لجهة وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي من غزة، مضيفا أنه مرتبط بنتائج التفاوض الذي تتولاه مصر حول الترتيبات والضمانات الخاصة بتشكيل أداة لتنفيذه.
متري، وفي حديث لصحيفة "عكاظ" السعودية، أكد أن لا مقدرة لحماس على مواجهة إسرائيل بمعزل عن الدول العربية. وعن إمكانية إيجاد مقاربة بين القرار 1860 والقرار 1701 الذي أوقف حرب تموز 2006، فند وزير الإعلام ذلك بقوله "إن المقارنة لا تجدي، لأن ما جرى في تموز كان عدوانا على دولة مستقلة تسيطر على 99 % من أراضيها، ماعدا مزارع شبعا ،والحكومة اللبنانية هي التي كانت تفاوض وتجمع حولها تأييد الدول الشقيقة والصديقة وصولا الى صدور القرار. وإن كان القرار 1701 لم يصدر تحت الفصل السابع، إلا أنه كان واضحا لجهة الانسحاب الاسرائيلي من المناطق التي احتلت خلال العدوان وتعزيز قوات الطوارئ الدولية في الجنوب أو إنشاء قوة جديدة بعدد اكبر، بمعنى أن القرار أعطى لنفسه أداة تنفيذية على النقيض من القرار 1860 الذي لا ينص صراحة على وقف إطلاق النار، فضلا عن أن النص ملتبس بالنسبة للانسحاب الاسرائيلي. أضف إلى ذلك، أنه غامض لجهة الانسحاب ووقف اطلاق النار رابطا إياهما بتأمين الحدود والمعابر وحماية المدنيين ، حيث ستجري مفاوضات تقودها مصر لبلورة أفكار تتحول إلى أداة تنفيذية للقرار".
وحول أهمية القرار رغم كل الانتقادات التي تعتري فحواه، أوضح متري عدم وضوح الرؤية حول إمكانية التزام اسرائيل بمتطلبات هذا القرار، علاوة على أن حماس ليست مستعدة للقبول به على المدى المنظور، بيد أن هذا لا يعني أن القرار غير مهم، ملخصا هذه الأهمية في أن القرار جاء نتيجة ضغط دبلوماسي عربي ، فإذا كان البعض تحدث عن الانقسام العربي الذي حال دون انعقاد القمة، فإن العمل الدبلوماسي كان فيه قدر كبير من ملامح هذا التضامن ، والوفد الوزاري برئاسة الأمير سعود الفيصل هو الذي جاء بالقرار، وهو الذي خاض مفاوضات دبلوماسية قاسية.
وعن امتناع اميركا عن التصويت لمصلحة القرار مع أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أيدته على نحو صريح، قال وزير الإعلام اللبناني إن الامتناع الاميركي ليس دليل معارضة، فالرئيس بوش في آخر عهده ليس في وضع اتخاذ قرارات كبيرة.. إذن، فالعنصر الاهم الذي يحدد مسار المعركة في غزة، هو ما سينتج عن المفاوضات حول الترتيبات والضمانات.
وأبدى متري رأيه حول السباق الاستراتيجي لحماس في المعركة الحالية واستهدافه وراثة السلطة الفلسطينية، فضلا عن تجاوزه المبادرة العربية قائلا إن حماس قد لا ترضى بأي تسوية على المدى البعيد، لاسيما تلك التاريخية التي تمثلها المبادرة العربية، وأنها تنافس السلطة الفلسطينية بل تخاصمها، إلا أنها تدرك عدم مقدرتها خوض هذه المعركة دون تضامن فلسطيني وعربي معها. إذا كانت حماس تقاتل في مواجهة جيش اسرائيلي منظم، فإن أهالي غزة دفعوا ثمنا باهظا ومن ثم فإن الحركة لا تستطيع المواجهة بمعزل عن الدول العربية من باب الواقعية والشعور الوطني، فهي تحتاج الى كل الدول العربية وليس الى دول الممانعة وحسب. وثبت أن المملكة ومصر هما الدولتان اللتان أدتا الدور الأكبر في نصرة غزة بما فيها حماس نفسها، وحماس تعرف ذلك.
واختتم وزير الإعلام اللبناني حديثه مفصحا عن أن الإجراءات العملية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لمنع تكرار إطلاق الصواريخ من الجنوب،قائمة إذ أن الخرق ممكن نظريا، لكن الجيش والأجهزة الأمنية و"اليونيفيل" متعاونون في تعطيل هذه الإمكانية، وأصبحت لديهم تعليمات واضحة بهذا الصدد .وقد تمخض موقف الحكومة، عن اجماع سياسي يعبر عن حقيقة التوافق اللبناني. فبمثل القوة التي يتضامن بها اللبنانيون مع غزة، يرفضون استدراجهم إلى حرب لا تخدم مصلحة أحد، في ظل اتجاه لتوسيع نطاق المراقبة والتفتيش والملاحقة، واستكمال التحقيق واعتقال المتورطين في إطلاق الصواريخ، وربما وصل التحقيق إلى معلومات في هذا المجال.