#adsense

“الراي”: حرب مزدوجة في لبنان لاستنزاف سلام بالتوتير الحدودي وشروط التوزير

حجم الخط

ازداد أفق المشهد اللبناني تلبداً في الساعات الماضية على نحوٍ كاد ان يبدّد معظم الاجواء الايجابية التي رافقت تكليف النائب تمام سلام تشكيل الحكومة الجديدة، بفعل تصاعُد التعقيدات التي تعترض عملية تأليف الحكومة من جهة وتصاعُد المخاوف من الاعتداءات السورية على المناطق الحدودية اللبنانية من جهة اخرى.

واذا كانت عقبات تأليف الحكومة لم تصل بعد الى مستوى يهدّد مهمة الرئيس المكلف باعتبار ان السقف الزمني لمهمته لا يزال يسمح بإمكانات اختراق هذه العقبات ومعالجتها أقله من الناحية النظرية حتى الآن، فان ثمة أوساطاً واسعة الاطلاع بدأت تتعامل مع الانتهاكات السورية للمناطق الحدودية الشمالية والشرقية اللبنانية من منظارٍ بالغ الجدية والقلق وتعطي هذا الملف اولوية قد تتقدّم على سائر الملفات اللبنانية الداخلية الاخرى.

وأشارت الاوساط لـ”الراي” الكويتية الى ان “التصعيد الحاصل على الحدود عبر تكرار عمليات القصف على مناطق عكار وعرسال وأخيراً الهرمل، يعود مباشرة الى واقعٍ ميداني تميّز في الفترة الاخيرة باقتراب المعارك العنيفة وعمليات الكرّ والفرّ بين قوات النظام السوري وقوى المعارضة من مجمل الحدود مع لبنان”.

واذا كان قصف الهرمل أُدرج في خانة المعارضة السورية، فمعنى ذلك ان تداخُلاً كبيراً في المعارك من الجانب السوري بات يثير مخاوف اكبر على المناطق الحدودية اللبنانية، كما ان من شأن هذا التطور ان يُبرز بقوة اكبر مسألة تورط “حزب الله” في القتال داخل سوريا ما يعود على بيئته الحاضنة في البقاع الشمالي بالتبعات الخطيرة ويشكل عامل ضغط عليه لوقف هذا التورط.

لكن الاوساط نفسها تحذر من تبسيط هذه المسألة لانها لا ترى “حزب الله” في موقع القبول او القدرة على التراجع عن التورط، فيما يُخشى في المقابل من تورط اوسع لجماعات اسلامية لبنانية في القتال كلما امعن النظام السوري في اعتداءاته على المناطق ذات الغالبية السنية.

وفي حين نُقل عن مصادر في “14 آذار” تورط “حزب الله” في هجوم على الريف الغربي لحمص وفي منطقة السيدة زينب في دمشق، لكن النتائج ادت الى وضعه في موقع دفاعي وتحمل خسائر في الارواح، ملاحظة التناقض الكبير بين محاولة الحزب تفادي اي توتر مذهبي في لبنان واستخدامه المنطق المذهبي ليبرر انخراطه بالصراع في سوريا، فان الاوساط الواسعة الاطلاع نفسها تخشى من هذه الزاوية ان تكون ثمة خطة مقصودة ومفتعلة من جانب النظام السوري لتأجيج التوترات المذهبية في لبنان كجزء من هجومه العسكري والسياسي الذي يشنّه في الفترة الاخيرة مستفيداً من عوامل دولية واقليمية مختلفة. وفي اعتقادها ان التعقيدات التي ارتسمت في وجه الرئيس المكلف تمام سلام في الايام الاخيرة على يد قوى “8 آذار” قد لا تكون معزولة او منفصلة عن التصعيد السوري على الحدود، بل لعلّهما وجهيْن لعملة واحدة يعمد معها النظام وحلفاؤه في لبنان الى تطويق ما سمي “عودة الرعاية السعودية الى الواقع اللبناني”، وتالياً محاولة تحجيم هذه العودة إن لم يكن ممكناً ضربها.

ولفتت الاوساط الى ان “الواقع على الحدود اللبنانية – السورية لم يشهد في الاسبوع الماضي ما يبرّر القصف السوري، وهو امر مثبت في تقارير الجيش والقوى الامنية التي عرضت في الاجتماع الذي عقد في قصر بعبدا قبل يومين برئاسة الرئيس ميشال سليمان. ومع ذلك، فان الانتهاكات تواصلت ثم تمددت الى منطقة الهرمل. وهو امر يكتسب دلالة واضحة على احتمال ربط الضغوط العسكرية على الحدود بالملف السياسي الداخلي عقب ما نظر اليه حلفاء النظام بانه انقلاب جاء بتمام سلام الى رئاسة الحكومة وأعاد أكثرية “14 آذار” والنائب وليد جنبلاط الى الحكم على أنقاض انهيار سلطة “8 آذار” بعد استقالة الرئيس نجيب ميقاتي وحكومته.

وفي ضوء هذه القراءة، تبدي الأوساط خشيتها من ان تكون الأزمة السياسية في لبنان امام مسار طويل يختلف عن الانطباعات المتفائلة التي سادت البلاد عقب تكليف سلام. وبدت ملامح فرملة اندفاعته واضحة في الايام الاخيرة، كما عادت اجواء الشك تغلّف مجمل الوضع الداخلي.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل